أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
منتـــــــدي الماســـــــــــــــتر ( Master )
التقادم في القانون الجزائري



التقادم في القانون الجزائري

بحث حول التقادم وفق القانون الجزائري تعريف وأنواع التقادم في القانون التقادم المسقط (المبرئ) التقادم المكسب مدة التقادم ..



13-11-2021 09:02 مساء
درع العدل الجزائري
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 16-11-2014
رقم العضوية : 1156
المشاركات : 263
الجنس : ذكر
الدعوات : 6
قوة السمعة : 260
المستوي : ماجستير
الوظــيفة : كاتب
 offline 
تعريف وأنواع التقادم في القانون
التقادم المسقط (المبرئ)
التقادم المكسب
مدة التقادم المسقط
شروط التقادم المكسب
 
مقدمة :
التقادم هو نظام قانوني يشكل فيه الزمن عنصرا أَساسِيا، ولقد أخذت به معظم التشريعات القانونية بما فيها التشريع الجزائري ،وذلك لاعتبارات عديدة تتعلق بالمصلحة العامة، ووجوب احترام الأوضاع المستقلة والتي مر عليها مدة زمنية معينة، وكذلك من أجل التخفيف عن المدين عبء إثبات براءة ذمته من دين سكت عنه الدائن مدة طويلة من الزمن، وعليه فإن نظام التقادم يحقق الثقة بين الناس، كما يؤدي إلى استقرار المعاملات؛ لأنه يقوم على اساس مبدأ احترام الأوضاع المستقرة، والتي مر عليها فترة زمنية طويلة، والتقادم في القانون وبسبب مضي المدة الزمنية المحددة أصبح يعد سبب من أسباب اكتساب الملكية، كما ويعد وسيلة لانقضاء الالتزام ، وأصبح أيضا التقادم وسيلة لانقضاء الحق الذي لم يطالب به صاحبه لمدة زمنية معينة، .
التقادم بصورة عامة هو مرور مدة زمنية محددة في القانون تختلف باختلاف الحقوق، لاكتساب الحائز للحق الذي حازه خلال هذه المدة دون أن يعرف له مالك أو يطالب به أحد ما، كما وهو يبرئ المدين من الدين الذي التزم به طالما كان الدائن ساكتا عن المطالبة به خلال المدة التي يحددها المشرع في القانون، وتميز التشريعات القانونية بين نوعين من التقادم :
الأول هو التقادم المسقط وهو : " النوع الذي يفرض وضعا سلبيا يتمثل في عدم مطالبة الدائن بحقه أو عدم استعماله للحق المقرر له بمجوب القانون "، في حين النوع الثاني هو التقادم المكسب والذي يفرض وضع إيجابي على عكس النوع الأول والمتمثل بأمر مهم ألا وهو الحيازة.
والتقادم المسقط يعد سببا من أسباب انقضاء الالتزام، وذلك من خلال مضيّ المدة القانونية المحددة بموجب القانون على استحقاق هذا الالتزام، أي أن التقادم المسقط سوف يسقط الحق طالما أن الدائن لم يطالب المدين به عند استحقاقه، وعلى هذا الأساس فإن التقادم المسقط يؤدي إلى انقضاء الحقوق الشخصية والعينية ما عدا حق الملكية، إذ لم يبادر صاحب الحق إلى استعمال حقه أو المطالبة به خلال المدة المحددة قانونا، كذلك فإن التقادم المسقط لا يعتد فيه حسن النية، ويعد المشرع القانوني أن التقادم المسقط سببًا من أسباب انقضاء الالتزام شأنه في ذلك شأن الوفاء بالالتزام.
 
تعريف وأنواع التقادم في القانون
تعريف التقادم  : هو مضي المدة من الزمن اي ان التقادم عبارة عن مرور فترة زمنية معينة على استحقاق الدين دون المطالبة به، فيسقط  بذلك حقا (شخصيا أو عينيا). أو هو دفع موجه إلى دعوى الدائن يؤدي إلى سقوط حق المطالبة بالدين إذا تمسك به من له مصلحة فيه.
وهو في القانون الوضعي على نوعين : مسقط ومكسب، فالأول يؤدي إلى سقوط الحق، والثاني سبب لكسبه. وإذا كانت الحقوق الشخصية (الالتزامات) لا يمكن أن تكون إلا محلاً للتقادم المسقط، فإن الحقوق العينية كما يجوز سقوطها (إلا حق الملكية) عن طريق التقادم، فإنه يجوز اكتسابها بالتقادم المكسب. وعلى حين أن التقادم المسقط يفترض وضعاً سلبياً هو عدم مطالبة الدائن بحقه أو عدم استعمال الحق، فإن التقادم المكسب يستلزم وضعاً إيجابياً هو الحيازة. وإنما يشترك النظامان في عنصر مضي الزمن.

انواع التقادم :
أولاً ـ التقادم المسقط (المبرئ)
آ ـ القاعدة العامة والاستثناءات :
يتقادم الالتزام ـ قاعدة عامة ـ بانقضاء خمس عشرة سنة في معظم القوانين العربية، وذلك فيما لم يرد فيه نص خاص يقرر مدة أطول أو أقصر. من ذلك سقوط الحق في طلب إبطال العقد بسبب نقص الأهلية أو عيب الإرادة بثلاث سنوات. وسقوط دعوى التعويض عن العمل غير المشروع وعن الإثراء بلا سبب بثلاث سنوات، وإلى جانب النصوص القانونية الخاصة بعض الاستثناءات من القاعدة العامة، فقد أورد التقنين المدني بعد القاعدة العامة التي وضعها استثناءات أخرى. فثمة حقوق تتقادم بخمس سنوات، وهي الحقوق الدورية المتجددة كأجرة المباني والأراضي الزراعية ومقابل الحكر، والفوائد والإيرادات المرتبة والمهايا والأجور والمعاشات. كما تتقادم بخمس سنوات أيضاً حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة والمعلمين، على أن تكون هذه الحقوق واجبة لهم جزاء عما أدوه من عمل من أعمال مهنتهم وما تكبدوه من مصروفات. وتتقادم بسنة واحدة حقوق التجار والصناع عن أشياء ورّدوها لأشخاص لا يتجرون في هذه الأشياء، وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الإقامة وثمن الطعام وكل ما صرفوه لحساب عملائهم، وكذلك حقوق العمال والخدم والأجراء من أجور يومية وغير يومية ومن ثمن ما قاموا به من توريدات. على أنه يجب على من يتمسك بهذا التقادم الحولي أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين فعلاً.
ولا يجوز الاتفاق على أن يتم التقادم في مدة تختلف عن المدة التي عينها القانون.
يحدد القانون في صورة خاصة مددا لتقادم بعض الحقوق، سواء أكان ذلك في نصوص القانون المدني أو في قوانين أخرى، نقتصر هنا على الإشارة إلى بعضها في القانون المدني، ولتحديد هذه المدة نجد أن هناك قاعدة عامة حدد على أساسها فترة زمنية معينة وورد عليها العديد من الاستثناءات وسوف نعالج كلا من القاعدة العامة و الاستثناءات الواردة عليه في فرع مستقل لكل منهما.
ب ـ كيفية حساب مدد التقادم :
تحسب مدة التقادم بالأيام لا بالساعات، ولا يحسب اليوم الأول، وتكتمل المدة بانقضاء آخر يوم منها. ولا يبدأ التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص، إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدَّين مستحق الأداء. وبخاصة لا يسري التقادم بالنسبة إلى دين معلَّق على شرط واقف إلا من الوقت الذي يتحقق فيه الشرط، وبالنسبة إلى ضمان الاستحقاق إلا من الوقت الذي يكتب فيه الاستحقاق، وبالنسبة إلى الدين المؤجل إلا من الوقت الذي ينقضي فيه الأجل.
ج ـ وقف التقادم :
لا يسرى التقادم كلما وجد مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ولو كان المانع أدبياً. وكذلك لا يسرى التقادم بين الأصيل والنائب. وأيضاً لا يسرى التقادم الذي تزيد مدته على خمس سنوات في حق من لا تتوافر فيه الأهلية أو في حق الغائب أو في حق المحكوم عليه بعقوبة جناية إذا لم يكن له نائب يمثله قانوناً. ويترتب على وقف التقادم في هذه الحالات أن المدة التي يقف التقادم خلالها لا تحسب ضمن مدة التقادم، وتحسب المدة السابقة والمدة التالية.
د ـ انقطاع التقادم :
ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية ولو رفعت الدعوى إلى محكمة غير مختصة، وبالتنبيه أو بالحجز، وبالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليس أو توزيع، وبأي عمل يقوم به الدائن للتمسك بحقه في إحدى الدعاوى. كما ينقطع التقادم إذا أقر المدين بحق الدائن إقراراً صريحاً أو ضمنياً. ومن قبيل الإقرار الضمني أن يترك المدين تحت يد الدائن مالاً مرهوناً رهناً حيازياً تأميناً لوفاء الدين، ووفاء المدين بقسط من الدين أو فوائده، وطلبه مهلة للوفاء. ويترتب على الانقطاع سقوط المدة السابقة على قيام سببه والمدة التي تمضي خلال قيامه. فإذا زال السبب بدأ تقادم جديد مماثل في طبيعته ومدته للتقادم الأصلي. على أنه إذا انقضى السبب الذي قطع التقادم بحكم نهائي تكون مدة التقادم الجديد خمس عشرة سنة، أياً كانت مدة التقادم. وكذلك إذا انقطع التقادم الحولي بإقرار من المدين كانت مدة التقادم خمس عشرة سنة.

2ـ إعمال التقادم المسقط وأثره :
آ ـ الدفع بالتقادم :
يجب على صاحب المصلحة أن يتمسك بالتقادم، ولا يجوز للقاضي أن يقضي به من تلقاء نفسه. ومعنى ذلك أن التقادم ليس من النظام العام. وصاحب المصلحة هو المدين والكفيل وحائز العقار المرهون ضماناً لذات الدين والمدين المتضامن بقدر حصة شريكه ودائن المدين. ويجوز التمسك بالتقادم في أي حالة كانت عليها الدعوى. ولكن لا يجوز التمسك به لأول مرة أمام محكمة النقض.
ب ـ النزول عن التقادم :
لا يجوز النزول عن التمسك بالتقادم قبل ثبوت الحق فيه أي قبل اكتمال مدته. أما إذا اكتملت هذه المدة كان للمدين أن ينزل عن التمسك به. ويكون النزول صريحاً بتعبير صادر من المدين باللفظ أو بالكتابة. ويخضع إثبات النزول الصريح للقواعد العامة في إثبات التصرفات القانونية.
وقد يكون النزول ضمنياً إذا أمكن استخلاصه من مسلك للدائن يقطع حتماً بقصد النزول، كأن يطلب المدين بعد التقادم مهلة لوفاء الدين أو يقدم كفيلاً أو رهناً. وعند الشك لا يفترض النزول. والأهلية اللازمة لصحة النزول هي أهلية التصرف، فلا تكفي أهلية الإدارة، ولا تلزم أهلية التبرع. ـ هذا ولا يسري النزول في حق دائن المدين إذا صدر إضراراً بهم.
ج ـ أثر التقادم المسقط :
إذا اكتملت مدة التقادم ولكن لم يتمسك به المدين بعد فإن الالتزام يبقى التزاماً مدنياً لا تتغير طبيعته. ويترتب على ذلك صحة الوفاء به ولو كان الموفي جاهلاً اكتمال مدة التقادم، وصحت كفالته وجازت المقاصة به. فإذا تمسك المدين بالتقادم سقط الالتزام مدنياً ولكن تخلف عنه التزام طبيعي لا يجوز جبر المدين على الوفاء به، ويسقط مع الدين توابعه من كفالة أو رهن أو اختصاص أو امتياز. كذلك يسقط مع الدين ملحقاته كالفوائد، حتى ولو كانت تلك الملحقات لم يمض عليها مدة التقادم الخاص بها. ويستند سقوط الدين بالتقادم إلى الوقت الذي بدأ فيه التقادم. على أن سقوط الالتزام بالتقادم عن طريق الدعوى لا يمنع من التمسك بوجوده عن طريق الدفع.

3- الأصل في مدة التقادم المسقط :
يتقادم الالتزام - كأصل عام - بانقضاء خمسة عشر سنة في معظم القوانين العربية، وذلك ما لم يرد فيه نص خاص يقرر مدة أطول أو أقصر .
في هذا الصدد، تنص المادة 308 ق م على ما يلى : " يتقادم الالتزام بانقضاء خمسة عشر سنة فيما عدا الحالات التي ورد فيها نص خاص في القانون ".
يلخص من هذا النص أن المشرع الجزائري وضع قاعدة عامة يسري عليها التقادم وذلك، بانقضاء خمسة عشر سنة، واعتبر ن جميع الالتزامات أيا كان مصدرها أو موضوعها وبغض النظر عن صفتها المدنية أو التجارية تتقادم بمضي هذه المدة.
التقادم المسقط في قاعدته العامة - لا يقوم على قرينة الوفاء، بقدر ما يقوم على ضرورة احترام الأوضاع المستقرة، التي مضى عليها من الزمن ما يكفى للاطمئنان إليها واحاطتها بسياج من الثقة المشروعة.
وقد قضى تطبيقا لذلك بأن للمدين أن يتمسك بالتقادم احتياطا ولو كان قد بدأ بالمنازعة في وجود الدين ذاته، وهو ما لا يستقيم مع فكرة قرينة الوفاء .
هناك إلى جانب التقادم الطويل كأصل عام أو ما يعرف بالقاعدة العامة هناك عدة استثناءات وردت عنها.
الاستثناءات التي وردت ضمن القواعد المتعلقة بالتقادم المسقط :
أورد المشرع على القاعدة العامة في مدد التقادم المسقط نوعين من الاستثناءات، أولهما يتمثل في الاستثناءات الواردة في المادة 309 ق م ، والأخرى تلك الواردة في نصوص أخرى سواء في القانون المدني أو غيره .
أولا : في القانون المدني الجزائري
 1/التقادم الخماسي : وبمقتضاه يتقادم الحق بمضي خمسة سنوات، ويخضع لهذا النوع من التقادم الحقوق الآتية : الحقوق الدورية المتجددة، حقوق بعض أصحاب المهن الحرة والحقوق الناشئة من الأوراق التجارية، طبقا لنص المادة 309 ق م.
أ/ الحقوق الدورية المتجددة :
تنص المادة 309 فقرة 1 ق م على أنه : "يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين ، كأجرة المباني والديون المتأخرة والأجور والمعاشات.. "
يتضح من هذا النص أن المشرع وضع قاعدة للتقادم الخماسي وجعلها تنطبق على الحقوق الدورية المتجددة ،إلا أنه لم يحصر هذه الحقوق، بل ذكر أمثلة منها والذي يوضح هذا القول هو استخدام المشرع في صياغته نص العبارات التالية" كأجرة المباني، الديون المتأخرة" وبالتالي لا يمنع النص إدخال حقوق دورية أخرى غير المنصوص عليها في النص .
فما المقصود بصفة الدورية و المتجددة للحقوق؟
صفة الدورية : هو ذلك الحق الذي يستحق في مواعيد متتالية (كل أسبوع، كل شهر أوكل سنة) ويستوى أن يكون مصدر الدورية هو الاتفاق ( كالأجرة، الايجار، الفوائد الاتفاقية، أقساط الهاتف أو التأمين أو القانون، المعاشات والفوائد الاتفاقية(
المقصود بالتجديد : هو أن الحق يستحق كلما مضت فترة زمنية محددة وبصفة متكررة، دون أن يؤدي هذا إلى الإنقاص من قيمته طالما ظل مصدره قائما، ومثاله فوائد الديون فهي تستحق بصفة متكررة دون أن يمس هذا أصل الدين .
العلة من قصر تقادم هذه الحقوق إلى خمس سنوات ترجع إلى طبيعتها المتجددة فأجرة المباني مثلا هي مقابل الانتفاع بالعين المؤجرة وهي بطبيعتها دورية ومتجددة وتستحق في موعد دوري، ونفس الأمر بالنسبة إلى المعاشات والأجور فهي تتميز بطابع دوري لمدة غير معلومة فهي تتوقف على مدى حياة صاحبه وأن الأجور قوامها وحدة زمنية متكررة.
لقد حرص المشرع أيضا من وراء حصر هذه الحقوق إلى خمس سنوات إلى عدم تراكمها ما لم تستوفي في مواعيدها وخشية من إرهاق المدين في سدادها بعد ذلك.
يلاحظ أيضا من نص المادة 309 ق م أن المشرع أضاف فقرة أخرى والتي تنص على : " غير أنه لا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سيئ النية، ولا الريع الواجب أدائه على متصرف المال المشاع للمستحقين الا بانقضاء خمسة عشر سنة"
يلاحظ من خلال هذه المادة أن المشرع ذكر لنا نوعين لا يسقط فيهما التقادم إلا بانقضاء خمسة عشر سنة وهما :
 -الريع المستحق في ذمة الحائز سيئ النية : إذا حاز شخص بنية تملكه ر: علمه الأكيد بأنه ليس له الحق في تملكه، يعتبر سيئ النية في الحيازة .
ولقد خصص المشرع لهذا النوع من الأشخاص تقادم طويل يدوم خمسة عشر سنة والهدف من ذلك عدم تشجيعهم في الاستمرار في ممارسة أعمال الغصب والحيلة على ملك الغير.
- الريع الواجب أدائه على متصرف المال الشائع للمستحقين: فهذه كذلك لا تسقط بخمس سنوات، وانما تتقادم وفقا للقاعدة العامة والت تحدد بخمسة عشر سنة.
يرجع السبب في استبعاد هذه الديون إلى أنها ليست دورية ولا متجددة ومن ثم لا يصح أن يسري عليها حكم التقادم الخماسي بحسب الأصل، فلما كان مصدر الدين في كلتا الحالتين هو العمل غير المشروع ، فقد كان مقتضى ذلك أن تطبق المادة 133 ق م و التي تنص على أنه  " تسقط دعوى التعويض بانقضاء خمسة عشر سنة من يوم وقوع الفعل الضار "
وعلى ذلك تنص المادة 309 فقرة 2 على أنه لا يسقط الريع في كلتا الحالتين إلا بانقضاء خمسة عشر سنة ، وذلك رجوعا إلى القاعدة العامة في التقادم المسقط.
ب/ حقوق بعض أصحاب المهن الحرة :
تنص المادة 310 قانون المدني الجزائري علي أنه : " تتقادم بسنتين حقوق الاطباء، والصيادلة، والمحامين، والمهندسين والخبراء، ووكلاء التـفليسة، والسماسرة، والاساتذة، والمعلمين بشرط أن تكون هذه الحقوق واجبة لهم جزاء عما أدوه من عمل مهنتهم وعما تكبدوه من مصاريف "
تسقط حقوق المهن الحرة كالمحامين و الصيادلة و السماسرة و المهندسين بمرور 2 سنتين من تاريخ تقديم الخدمة أي تسقط وتتقادم حقوق أصحاب المهن الحرة التي سبق ذكرها بمرور سنتين.
و تنص المادة 376 قانون مدني مصري على أنه: " تتقادم بخمس سنوات حقوق الأطباء والصيادلة والمحامين والمهندسين والخبراء ووكلاء التفليسة والسماسرة والأساتذة والمعلمين، على أن تكون هذه الحقوق واجبة لهم جزاء عما أدوه من عمل مهنتهم و عما تكبدوه من مصاريف قصد المشرع في هذا النص إلى تحديد أصحاب المهن الحرة التي تتقادم حقوقها بمضي خمس سنوات ولهذا، فإن غيرهم يرجع فيه إلى الأصل وتكون مدة التقادم خمسة عشر سنة.
أساس هذا التقادم هو قرينة الوفاء، لذا لا يجوز للمدين التمسك بهذا التقادم إذا أتى بعمل يتنافى وهذه القرينة.
ج / الحقوق الناشبة عن الاوراق التجارية :
أساس هذه الحقوق هو افتراض الوفاء، لذا لا يجوز للمدين التمسك به اذا أثار دفعا يتعارض وقرينة الوفاء. هذا التقادم لا يقبل الوقف غير أنه يقبل الانقطاع، وفي هذه الحالة يسري تقادم جديد من وقت انتهاء الأثر المترتب على سبب الانقطاع.
ومدة التقادم الجديدة هي خمس سنوات كذلك، إلا إذا صدر حكم بالدين وحاز قوة الشيء المحكوم فيه، إلا إذا اعترف المدين بالدين بسند منفرد، إذ ينقضي الدين القديم وينشأ دين جديد، بشرط أن يكون التجديد لاحقا لاستحقاق الورقة التجارية. وفي هاتين الحالتين لا يسقط الدين إلا بخمس عشرة سنة.
لما كان مبنى هذا التقادم هو قرينة الوفاء فقد تطلب المشرع في المادة 194 ق ت. أن يؤدي المدين الذي يتمسك بهذا التقادم يمينا على براءة ذمته من الدين، واذا توفى المدين كان على ورثته، إذا تمسكوا بالتقادم، أن يحلفوا يمينا على أنهم يعتقدون حقيقة أنه لم يبق شيء مستحق من الدين، وتوجيه هذه اليمين متروك إلى الدائن وحده، فلا يجوز للقاضي أن يوجهها من تلقاء نفسه، لأنها تعتبر يمينا حاسمة.
2/ التقادم بأربع سنوات :
تنص المادة 313 ق م على أنه : " تتقادم بأربع سنوات الضرائب و الرسوم المستحقة للدولة ويبدأ سريان التقادم ولا الرسوم السنوية من نهاية السنة التي تستحق عنها وفي الرسوم المستحقة عن الأوراق القضائية من تاريخ انتهاء المرافعة في الدعوى أو من تاريخ تحريرها اذا لم تحصل مرافعة.
ويتقادم بأربع سنوات أيضا الحق في المطالبة برد الضرائب والرسوم التي دفعت بغير حق ويبدأ سريان التقادم من يوم دفعها.
ولا تخل الأحكام السابقة بأحكام النصوص الواردة فى القوانين الخاصة .
من خلال المادة السالفة الذكر يستخلص أن الحقوق التي تتقادم بأربع سنوات هي أساسا الضرائب و الرسوم المستحقة للدولة، يعتد بنفس المادة على من دفع الضريبة أو رسما غير مستحقا للدولة، أما بدء سريان هذا التقادم فهو من نهاية السنة التى استحقت عنها الضريبة أو الرسم أو من تاريخ دفعها ومتى وجبت تلك الضرائب عن أوراق قضائية فيبدأ تقادمها من تاريخ تحريرها، ومتى حررت لأجل مرافعة قضائية، فمن تاريخ انتهاء تلك المرافعة.
 3/التقادم بسنتين :
تنص المادة 310 ق م على أنه " تتقادم بسنتين حقوق الأطباء و الصيادلة والمحامين، والمهندسين والخبراء، ووكلاء التفليسة والسماسرة، والأساتذة والمعلمين بشرط أن تكون هذه الحقوق واجبة لهم جزاء عما أدوه من عمل مهنتهم وعما تكبدوه من مصاريف "
من خلال نص هذه المادة يستخلص أن كل ديون هؤلاء تتقادم بمضي سنتين من تاريخ إنهاء العمل الموكل اليهم، وهذا التقادم القصير مبناه أن عادة هؤلاء استيفاء حقوقهم فور إنهاء العمل المطلوب منهم، ثم ان تلك الأعمال تعتبر مصدر رزقهم، وبالتالي فإن تقادم حقوقهم أساسه قرينة الوفاء، خاصة وأن الغالب أن لا يحرر سند عن تلك الحقوق. أما لو حرر سند عن ذلك فإن التقادم ينقلب إلى خمسة عشر سنة وفق ما تقضي به المادة 313 فقرة 2 ق م .
 4/التقادم الحولي :
تنص المادة 312 ق م على أنه : " تتقادم بسنة واحدة الحقوق الآتية : حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لا يتجرون فيها، وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الاقامة وثمن الطعام وكل ما صرفوه لحساب عملائهم " .
المبالغ المستحقة للعمال الأجراء الآخرون مقابل عملهم على من يتمسك بالتقادم لسنة أن يحلف اليمين على أنه أدى الدين فعلا، وهذه اليمين توجه تلقائيا من القاضي إلى ورثة المدين أو إلى أوصيائهم إن كان الورثة قاصرين على أنهم لا يعلمون بوجود الدين أو يعلمون بحصول الوفاء .
ظاهر من هذه المادة أن الحقوق التي تسقط بالتقادم الحولي هي :
حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لا يتجرون فيها، فبديهي على صاحب الحق أن يكون تاجرا أو صانعا وأن تتعلق الأشياء التي قام بتوريدها بما  يزاوله من تجارة.
حقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الإقامة، فمن المقرر قانونا و عملا بقرارات المحكمة العليا، وبناءا على المادة 312 ق م " تتقادم بسنة (1) واحدة الحقوق الآتية  :
- حقوق التجار، والصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لا يتجرون فيها، وحقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الاقامة، وثمن الطعام وكل ما صرفوه لحساب عملائهم،
 -المبالغ المستحقة للعمال والاجراء الآخرون مقابل عملهم.
يجب على من يتمسك بالتقادم لسنة، أن يحلف اليمين على انه أدى الدين فعلا وهذه اليمين توجه تلقائيا من القاضي إلى ورثة المدين أو إلى أوصيائهم أن كان الورثة قاصرين على انهم لا يعلمون بوجود الدين أو يعلمون بحصول الوفاء ".
تتقادم بسنة حقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الإقامة وثمن الطعام وكل ما صرفوه لحساب عملائهم كما توجه اليمين تلقائيا من القاضي لمن هذه يتمسك بمثل هذا التقادم هذا من جهة  ومن جهة أخرى ، ومتى حرر سند بحق من هذه الحقوق فلا يتقادم، عملا بأحكام المادة 313 من ذات القانون، إلا بانقضاء خمسة عشر سنة، حيث تم تحرير فواتير بمناسبة هذه الخدمات صادق عليها المطعون ضده فهي مقبولة و يمكن اعتبارها سندا يثبت حقوق الطاعن و يمدد في أجل التقادم لأكثر من سنة.
وعليه، و باعتمادهم لتقرير التقادم على المادة 312 من القانون المدني فقط و دون فقرتها الأخيرة، لم يعطى القضاة لقرارهم الأساس القانوني السليم و عرضوه للنقض و الإبطال دون حاجة لمناقشة الوجه الثاني .
وأساس هذا التقادم القصير هو قرينة الوفاء، ومبنى هذه القرينة أن الحقوق التي يرد عليها التقادم هي حقوق عادية تزخر بها الحياة اليومية، لذا لم تجرى العادة على تحرير سند بها أو على السكوت طويلا عن استيفائها، فإن حرر سند بتلك الديون انقلب تقادمها إلى خمسة عشر سنة وهذا حسب المادة 213 فقرة 2 ق م.
يستطيع الدائن دحض قرينة الوفاء بمضي سنة واحدة ويكون هذا عندما يوجه القاضي اليمين المتممة إلى المدين الذي يتمسك بهذا التقادم الحولي أو الى ورثته من بعد وفاته أو من ينوب عنهم ان كانوا قاصرين، ويحلف أنه وفى الدين فعلا، فإن هو حلف سقط دين الدائن بالتقادم، واذ هو رفض أن يحلف على أداءه الدين فعلا ألزم بالوفاء رغم مضي السنة ورغم تمسكه بالتقادم.
ثانيا : في القانون التجاري الجزائري :
المادة 461 : " جميع الدعاوى الناشئة عن السفتجة والمرفوعة على قابلها تسقط بمضي ثلاثة أعوام من تاريخ الاستحقاق.
و تسقط دعاوى الحامل ضد المظهرين أو الساحب بمضي عام واحد من تاريخ الاحتجاج المحرر في المدة القانونية  أو من تاريخ الاستحقاق إذا كانت السفتجة مشتملة على شرط الرجوع بلا مصاريف.
لا تسري مدة التقادم في حالة رفع الدعوى إلا من يوم آخر إجراء قضائي ولا يطبق التقادم إذا كان قد صدر حكم أو اعتراف بالدين بموجب إجراء مستقل.
لا يكون لانقطاع التقادم من أثر إلا بالنسبة لمن اتخذ ضده الإجراء القاطع.
على أن الأشخاص المدعى عليهم بالدين يلزمون عند الطلب بأداء اليمين على براءة ذمتهم، كما يلزم ورثتهم أو خلفاؤهم على أن يؤدوا يمينا على أنهم يعتقدون عن حسن نية أنه لم يبق شيء من الدين ".
و من بين الاستثناءات الواردة في القانون التجاري ما يلى :
 -تقادم خاص للدعاوى الناشئة، عن عقد نقل الأشياء، مدتها سنة واحدة طبقا لنص المادة 61 من القانون التجاري .
 -تقادم الدعاوى الناشئة عن عقد نقل الأشخاص، مدتها ثلاث سنوات طبقا لنص المادة 74 من القانون التجاري .
- تقادم خاص لدعاوى الناشئة عن السفاتج والسندات لأمر، مدتها ثلاث أعوام بالنسبة للدعاوى المرفوعة على حاملها وعام واحد بالنسبة لدعاوى المظهرين على بعضهم البعض أو على الساحب المادة 461 من القانون التجاري.
- تقادم خاص بدعوى الرجوع بالنسبة لحامل الشيك ضد المظهرين أو الساحب أو الملزمين الآخرين  مدته ستة أشهر من تاريخ انقضاء مهلة التقديم، و كذلك دعاوى الرجوع المتعلقة بمختلف الملزمين بوفاء الشيك على بعضهم بعض.
 -تتقادم دعوى حامل الشيك على المسحوب عليه بمضي ثلاث سنوات، و هذا ما نصت عليه المادة 527 من القانون التجاري .
الاستثناءات الواردة في نصوص أخرى :
القاعدة العامة في مدة التقادم هي خمسة عشر سنة ، فيما لم يرد نص خاص يقدر مدة أقل أو أكثر بالنسبة إلى التزام معين غير أن هناك حقوق غير قابلة للتقادم التي يمكن للنظام العام التعامل فيها ، كالحقوق المتعلقة بالحالة المدنية والحقوق المتعلقة بالاسم.
أولا : البطلان النسبي :
تنص المادة 101 ق م على ما يلي " يسقط الحق في إبطال العقد إذا لم يتمسك به صاحبه خلال خمس سنوات "...
المقصود هنا بإبطال العقد هو الاسم الذي يطلق على البطلان النسبي حسب التقنين المدني، وحسب هذه المادة، فإن الحق في ابطال العقد يسقط بخمس سنوات، أو بمضي خمسة عشر سنة حسب الأحوال، فاذا انقضت هذه المدة أ . العقد صحيحا ولا يجوز بعد ذلك ابطاله لا عن طريق الدعوى ولا عن طريق الدفع. وهكذا يستقر الوجود القانوني للعقد بعد أن كان مهددا بالزوال العقد بعد ذلك في حكم المجاز.
وجاء في الفقرة الثانية من نفس المادة101  ق م بأنه " ويبدأ سريان هذه المدة في حالة نقص الأهلية من اليوم الذي يزول فيه هذا السبب، وفي حال الاكراه من يوم انقطاعه، غير أنه لا يجوز التمسك بحق الابطال لغلط أو تدليس أو اكراه إذا انقضضت عشر سنوات من وقت تمام العقد " .
ثانيا : دعوى التعويض عن الاثراء بلا سبب :
تنص المادة 142 من ق م بأنه : " تسقط دعوى التعويض عن الاثراء بلا سبب بانقضاء عشر سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من لحقته الخسارة بحقه في التعويض، وتسقط الدعوى في جميع الأحوال بانقضاء خمسة عشر سنة من اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق "
من هذا النص يتبين أن هذه الدعوى تتقادم:
- بعشر سنوات من اليوم الذي يعلم فيه من لحقته الخسارة بحقه في المطالبة بالتعويض وشخص من يلزم بذلك، اذ أنه متي علم ما اصابه من افتقار وعرف الشخص الذي اثري على حسابه فيصبح لا عذر له ومن ثم يتعين عليه رفع الدعوى في خلال هذه المدة.
- وخمسة عشر سنة من يوم قيام الالتزام اذا كان لا يعلم بافتقاره وبمن أثرى على حسابه، ومن ثم لا تبدأ سريان المدة الا من تاريخ علمه بذلك" .
ثالثا : دعوى ضمان العيوب الخفية :
نصت المادة 383 ق م على أنه : " تسقط بالتقادم دعوى الضمان بعد انقضاء سنة من يوم تسليم المبيع حتى و لو لم يكتشف المشتري العيب الا بعد انقضاء هذا الأجل ما لم يلتزم البائع بالضمان لمدة أطول.
غير أنه لا يجوز للبائع أن يتمسك بسنة التقادم متى تبين له أنه أخفى العيب غشا منه
من خلا ل هذا النص يتضح أن مدة التقادم في دعوى ضمان العيوب الخفية،
تخضع للتقادم القصير و المشرع جعل هذه المدة تسري من وقت تسليم لا من وقت العلم بالعيب، و هذا تحقيقا لاستقرار المعاملات و لا يكون البائع مهددا بهذا الضمان مدة طويلة، و الحكمة من جعل مدة التقادم أي سنة تسري من يوم التسليم حتى يتمكن المشتري من فحص المبيع خلال تلك المدة،
ليتبين له إذا كان فيه عيب موجب للضمان، واذا انقضت السنة سقطت بالتقادم دعوى ضمان العيب الخفي، حتى لو كان المشتري لم يعلم بالعيب إلا بعد انقضاء هذه المدة.
و مدة سنة يجوز قطعها وفقا للقواعد العامة في قطع التقادم، اذا توافر سبب من أسباب وقف و قطع التقادم، ولا يجوز الاتفاق على تقصير هذه المدة و هو الأصل، و استثناء من ذلك أنه يمكن الاتفاق على اطالتها، وهذا ما ورد في نص المادة 383 ق م في العبارة ما لم يلتزم البائع بالضمان لمدة أطول.
يتبين من نص المادة أن مدة التقادم في ضمان العيب الخفي تكون أطول في حالتين :
الحالة الأولى : إذا اتفق المتعاقدين على إطالة مدة السنة.
الحالة الثانية : وفي حالة ما اذا أثبت المشتري أن البائع قد تعمد اخفاء العيب غشا حتى بعد انقضاء السنة، كان له أن يرفع دعوى ضمان العيب في خلال خمس عشر سنة من وقت البيع لا من وقت التسليم رجوعا الى الأصل.
رابعا : الدعوى الناشئة عن الفضالة :
عرفت المادة 150 ق م الفضالة :  " هي أن يتولى شخص عن قصد القيام بشأن لحسا شخص آخر، دون أن يكون ملزما بذلك "
أما فيما يخص تقادم دعوى الفضالة، فنجد أن المشرع قد تطرق لها في نص المادة 159 ق م والتي تنص : " تسقط الدعوى الناشئة عن الفضالة بانقضاء عشر سنوات من اليوم الذى يعلم فيه كل طرف بحقه، وتسقط في جميع الأحوال بانقضاء خمسة عشر سنة من اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق "
مفاد هذا النص أن دعوى الرجوع على الفضولي تتقادم بعشر سنوات من اليوم الذي يعلم فيه رب العمل بشخصية الفضولي، وربما يلتزم به نحوه وقد يحدث أن تكون مدة سقوط الدعوى خمسة عشر سنة من اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق .
خامسا : دعوى تكملة الثمن بسبب الغبن :
تنص المادة 359 ق م على أنه " تسقط بالتقادم دعوى تكملة الثمن بسبب الغبن إذا انقضت ثلاث سنوات من يوم انعقاد البيع "
يتضح من هذا النص أن دعوى تكملة الثمن بسبب الغبن يسرى عليها التقادم من يوم انعقاد البيع، والغبن ليس سببا لبطلان عقد البيع وانما هو سبب لتكملة الثمن، ذلك أن المشرع لا يسمح  بأن يباع العقار بأقل من أربعة أخماس قيمته.
مثال ذلك أن القضاء يحكم بسقوط تقادم دعوى تكملة الثمن بسبب الغبن التي رفعها الطاعن اعتمادا على تاريخ رفع الدعوى الثانية المؤرخة في 17-10-1996 هو تأسيس خاطئ، إذ كان ينبغي احتساب بداية مدة التقادم من تاريخ رفع الدعوى الأولى المؤرخة في 17-10-1995 الذى يعتبر إجراء قضائي يوقف بدء سريان التقادم المحدد بثلاث سنوات ابتداء من تاريخ انعقاد البيع مما يجعل دعوى تكملة الثمن رفعت ضمن الأجل القانوني ومتى كان كذلك فإن قرار المجلس قد خرق أحكام المادة 359 ق م مما يستوجب نقضه
سادسا : دعوى التأمين :
تسقط بالتقادم الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حدوث الواقعة التي تولدت عنها هذه الدعاوى على النحو الذي قررته المادة 624 ق  م.
تنص أيضا المادة 27 من قانون التأمين على أنه : " يحدد أجل تقادم جميع دعاوى المؤمن له أو المؤمن الناشئة عن عقد التأمين بثلاث سنوات ابتداء من تاريخ الحادث الذي نشأت عنه. "
يتضح من نص المادة السالفة الذكر أن الدعاوى التي يسري عليها التقادم الثلاثي هي تلك الدعاوى الناشئة مباشرة عن عقد التأمين والذي يربط المؤمن بالمؤمن له ولا يسري عليهما التقادم إلا من وقت العلم بالحادثة التي تولدت عنها الدعوى .
سابعا : دعوى ضمان المهندس المعماري والمقاول :
يجب أن ترفع دعوى الضمان خلال عشر سنوات و هذا طبقا لنص المادة 554 ق م
" يضمن المهندس المعماري والمقاول متضامنين ما يحدث خلال عشر سنوات من تهدم كلي أو جزئي فيما شيداه من مبان أو أقاماه من منشآت ثابتة أخرى ولو كان التهدم ناشئا عن عيب في الأرض ويشمل الضمان المنصوص عليه في الفقرة السابقة ما يوجد في المباني والمنشآت من عيوب يترتب عليها تهديد متانة البناء وسلامته.
وتبدأ مدة السنوات (10) العشر من وقت تسلم العمل نهائيا.
ولا تسري هذه المادة على ما قد يكون للمقاول من حق الرجوع على المقاولين الفرعيين ."
وعليه إذا  تم اكتشاف العيب أو التهدم في خلال السنة العاشرة من وقت تسليم البناء كان أمام رب العمل العام ثلاث سنوات أخرى لرفع دعوى الضمان، واذا انقضت هذه المدة الأخيرة و لم ترفع الدعوى تكون قد سقطت بالتقادم ولا يمكن سماعها. وهذا حسب نص المادة 557 ق.م : " تتقادم دعاوى الضمان المذكورة أعلاه بانقضاء ثلاث سنوات من وقت حصول التهدم واكتشاف العيب" .
فضمان المهندس والمقاول يكون في حالة التهدم أو العيوب التي تصيب المنشآت الثابتة أو التهدم الناتج عن عيب في الأرض، سواء كان التهدم جزئيا أو كليا. والعيب الموجب لضمان هو القائم قبل التسليم، بحيث أنه إذا كان بعد التسليم لا يكون موجب لضمان.
للدائن بالضمان أن يطالب في دعوى الضمان التنفيذ العيني، اذا كان تهدم كلي أو جزئي، فله حق طلب اعادة ما تهدم على نفقة المدين بالضمان كما له حق في اصلاح العيب ان وجد مع جواز الحكم بالتعويض.
ومدة تقادم دعوى الضمان يمكن أن ترد عليها أسباب تقطعها كرفع دعوى موضوعية، وإقرار المقاول أو المهندس بحق رب العمل في الضمان
ثامنا : دعوى المسافر تجاه صاحب الفندق او النزل :
نص المشرع الجزائري على مدة خاصة للتقادم دعوى المسافر تجاه صاحب النزل مدتها ستة أشهر تبدأ منذ مغادرة المسافر النزل او الفندق وتعتبر هذه المدة، مدة تقادم وليست مدة سقوط
نص المادة 601 ق م : " يجب على المسافر أن يخطر صاحب الفندق أو النزل بسرقة الشيء  أو ضياعه أو تلفه بمجرد علمه بوقوع شيء من ذلك فإن أبطأ في الاخطار دون مسوغ سقطت حقوقه ".
وتسقط بالتقادم دعوى المسافر تجاه صاحب الفندق أو النزل بانقضاء ستة (6) أشهر من اليوم الذي يغادر فيه الفندق أو النزل على الرغم يلاحظ ان المدة هي قصيرة.

4-  كيفية حساب مدة التقادم المسقط :
من المقرر قانونا أن حساب المدة في التقادم المسقط يكون بالأيام لا بالساعات وفقا لنص المادة 314 ق م التي تنص بأنه تحسب مدة التقادم بالأيام لا بالساعات ولا يحسب اليوم الأول، وتكمل المدة بانقضاء آخر يوم منها. ومن هنا تقضي القاعدة بأن اليوم الذي يحدث اليوم المعتبر في نظر القانون هو الذي يبدأ منه سريان التقادم، ولا يدخل في الحساب بل يبدأ من اليوم الذي يليه، وبالمقابل فلا تكتمل المدة إلا بانقضاء آخر يوم منها. وهذا ما سنبينه من خلال الفرعين التاليين.
أولا :  حساب مدة التقادم المسقط :
حساب مدة التقادم المسقط إلى العديد من القواعد البسيطة في حسابها التي تمثل القواعد العامة التي يخضع لها حساب المدة أيا كانت سواء تعلقت بمدد تقادم مسقط أو مكسب أو بمواعيد سقوط أو بمواعيد مرافعات ومن هذه القواعد نذكر :
 -أن المدة تحسب بالتقويم الميلادي لا الهجري وذلك عملا بالمادة 03 من التقنين المدني الجزائري التي تنص على أن " تحسب الآجال بالتقويم الميلادي ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ".
 -أن المدة تحسب بالأيام لا بالساعات، ومعنى هذا عدم حساب كسور الأيام. ويؤدى هذا الى عدم احتساب اليوم الأول الذي بدأ سريان التقادم فيه، ويتم التقادم بانقضاء اليوم الأخير.
مثلا إذا استحق الدين في يوم 20 أكتوبر 1985، فإن التقادم يتم بانقضاء يوم 20 أكتوبر 2000 فالتقادم بدء بانقضاء اليوم الذي يقابل نفس اليوم الذي بدأ فيه التقادم بعد المدة المحددة قانونا.
من المتفق عليه في الفقه والقضاء أنه اذا صادف وكان اليوم الأخير من التقادم من أيام العطلات أو المواسم أو الأعياد ، فان مدة التقادم تمتد الى اليوم التالي أو الى يوم يستطيع الدائن أن يتخذ فيه إجراء ، وهو ما يبرر أن هذا الأمر يعد من قبيل القوة القاهرة التي توقف سريان التقادم لحين زوالها .
ثانيا : بدأ سريان التقادم :
تنص المادة 315 فقرة 1 ق م على أنه " لا يبدأ سريان التقادم فيما لم يرد فيه نص خاص إلا من اليوم الذي يصبح فيه الدين مستحق الأداء"...
القاعدة العامة إذن أنه يبدأ سريان التقادم من وقت استحقاق الدين، فيكون الدائن خلال هذه المدة قادرا على مطالبة المدين بالدين وفي حالة عدم مطالبته فإن هذا الأخير يتقادم جزاء له على إهماله .
يلاحظ أن هذه القاعدة تقودنا إلى العديد من الحلول التفصيلية التي لا تعد إلا مجرد تطبيقات لها والتي حرص المشرع رغم ذلك على النص عليها وهذه التطبيقات هي :
 -إذا كان الدين معلق على شرط واقف فإن تقادمه لا يبدأ في السريان إلا من اليوم الذي يتحقق فيه الشرط لأنه لا يكون معلوما، أما إذا كان الشرط سيتحقق فيصبح الدين مستحقا، أما إذا كان الدين معلق على شرط فاسخ فإن تقادمه يبدأ في السريان من تاريخ استحقاقه أي قبل تحقق الشرط .
فإذا تحقق الشرط زال الالتزام بأثر رجعي، و لذلك فانه اذا اكتملت مدة التقادم قبل تحقق الشرط سقط الالتزام بالتقادم سواء تحقق الشرط أم لم يتحقق.
 -إذا كان الدين مضاف الى أجل واقف فإن تقادمه لا يبدأ في السريان إلا منذ حلول الأجل بانقضائه أو بسقوطه أو بالنزول عنه ممن له مصلحة فيه، واذا كان الدين مقسطا الفاسخ لأن هذا الدين يكون مستحق الأداء منذ وجوده إلى أن يتحقق الشرط.
فإن كل قسط فيما يتعلق بالتقادم يعتبر دينا مستقلا ويسرى تقادمه من وقت حلول أجله وكذلك الحال بالنسبة للديون الدورية المتجددة كالفوائد والأجور، فكل دين يحل منها ويبدأ تقادمه في السريان من وقت حلول .

 
ثانياً : التقادم المكسب
التقادم المكسب : هو سبب من أسباب كسب الملكية والحقوق العينية الأصلية قائم على حيازة ممتدة فترة من الزمان يحددها القانون.
1ـ مجال التقادم المكسب :
آ ـ الحقوق الجائز كسبها بالتقادم : الحقوق العينية هي وحدها الجائز كسبها بالتقادم، دون الحقوق الشخصية التي لا تقبل الحيازة (وذلك عدا السندات لحاملها)، والحقوق العينية الأصلية جميعاً يجوز كسبها بالتقادم، سواء كانت ملكية أو حقوقاً متفرعة عن الملكية كالانتفاع والارتفاق وحق الاستعمال وحق السكن. على أنه يلاحظ أنه في البلاد التي يؤخذ فيها بنظام السجل العيني (العقاري) لا يجوز أن يتملك بالتقادم على خلاف ما هو ثابت بالسجل.
ب ـ الأشياء التي يرد عليها التقادم المكسب : يرد التقادم المكسب على جميع الأشياء المادية، سواء أكانت عقاراً أم منقولاً. ويلاحظ أن المنقولات لا يرد عليها التقادم الخمسي، فهو تقادم خاص بالعقارات وحدها، ولأن شروطه إذا اجتمعت بالنسبة للمنقول اكتسبت الملكية أو الحق العيني بمجرد الحيازة.
ويخرج عن دائرة التقادم المكسب الأموال العامة، وتحظر قوانين بعض الدول تملك أموال الدولة الخاصة بالتقادم أيضاً. كما تمنع بعضها كسب أموال الأوقاف الخيرية بالتقادم. ومن ذلك نص القانون السوري على عدم جواز اكتساب أي حق على العقارات المستغلة مسجداً أو كنيسة أو معبداً أو مستشفيات أو معهداً تعليمياً أو المخصصة لاستعمال العموم عن طريق التقادم. كما أن تشريعات الدول التي تأخذ بنظام السجل العيني تمنع اكتساب الحقوق المقيدة في السجل العقاري بالتقادم.
2ـ شروط التقادم المكسب :
آ ـ وجوب توافر الحيازة القانونية الخالية من العيوب:
لاكتساب الحق بالتقادم يجب أن تكون هناك حيازة قانونية تجمع إلى التسلط المادي عنصراً معنوياً هو قصد مباشرة الحيازة لحساب الحائز نفسه، أي بقصد كسب ومباشرة حق ملكية أو حق عيني. فالحيازة العرضية أي الحيازة لحساب الغير كحيازة المستأجر لا تصلح أساساً للتقادم المكسب. ويجب فضلاً عن هذا أن تخلص الحيازة من العيوب، بأن تكون هادئة ظاهرة لا غموض فيها.
ب ـ شرط المدة: هناك مدتان للتقادم :
فهناك التقادم الطويل ومدته خمس عشرة سنة، والتقادم القصير ومدته خمس سنوات. أما التقادم الطويل فهو: تقادم يسري على العقار وعلى المنقول، ولا يشترط فيه فوق الحيازة والمدة السبب الصحيح أو حسن النية. فمن حاز منقولاً أو عقاراً دون أن يكون مالكاً له، أو حاز حقاً عينياً على منقول أو عقار دون أن يكون هذا الحق خاصاً به، كان له أن يكسب ملكية الشيء أو الحق العيني إذا استمرت حيازته دون انقطاع خمس عشرة سنة.
ومن هذا التقادم أيضاً ما نصت عليه المادة 919 من القانون المدني السوري التي تقضي بأنه يكتسب حق تسجيل التصرف في الأراضي الأميرية غير الخاضعة لإدارة أملاك الدولة بمرور عشر سنوات من تاريخ الحيازة بسند أو بغير سند، بشرط أن يكون الحائز قائماً بزراعة الأرض.
وثمة تقادم قصير مدته خمس سنوات، وهو تقادم خاص بالعقار فقط دون المنقول، ويشترط فيه فضلاً عن المدة السبب الصحيح وحسن النية.
وأياً كانت مدة التقادم المكسب فإنها تخضع من حيث حسابها ومن حيث وقفها وانقطاعها للأحكام التي سبق بيانها في خصوص التقادم المسقط. على أنه يلاحظ أن هناك صورة للانقطاع ينفرد بها التقادم المكسب، وهو الانقطاع الطبيعي الناشىء عن تخلي الحائز عن الحيازة أو فقدها ولو بفعل الغير. فتخلي الحائز عن حيازته وفقدها بفقد عنصريها أو أحدهما يقطع التقادم. أما إذا فقدت الحيازة بفعل الغير وكان المال عقاراً فإن الحائز لا يفقد الحيازة إلا إذا لم يستردها أو لم يرفع الدعوى باستردادها خلال سنة.
ج ـ شرطان خاصان بالتقادم الخمسي :
حسن النية والسبب الصحيح:لا يسري التقادم الخمسي إلا إذا توافر للحائز حسن النية والسبب الصحيح.
 -1حسن النية :
هو جهل الحائز أنه يعتدى على حق الغير أو هو اعتقاده انه تلقى الحق عن صاحب حق، وبشرط ألا يكون هذا الجهل ناشئاً عن خطأ جسيم. ولا يشترط حسن النية إلا وقت تلقي الحائز لحق، فإذا ساءت نيته بعد ذلك لم يمنعه هذا من إتمام التقادم الخمسي. وحسن النية مفترض ما لم يثبت العكس.
 -2السبب الصحيح :
هو السند القانوني الذي يستند إليه الحائز في حيازته والذي كان من شأنه أن ينقل الملكية لو أن الحائز كان قد تلقاه عن مالك أو صاحب حق. وهو في القانون المصري وقوانين أخرى تصرف قانوني acte  Juridique من شأنه نقل الملكية أو الحق العيني، كعقد أو وصية، فالبيع أو الهبة أو المقايضة أو تقديم حصة في شركة أو الوفاء بمقابل يعتبر سبباً صحيحاً. كذلك حكم رسو المزاد بعد الحجز. وقد توسع القانون السوري في فكرة السبب الصحيح إذ أدخل فيه الاستيلاء على الأرض الموات والإرث. وإثبات السبب الصحيح يقع على الحائز.
3ـ إعمال التقادم المكسب وأثره :
يخضع التقادم المكسب من حيث وجوب التمسك به وجواز النزول عنه بعد تمامه للأحكام التي يخضع لها التقادم المسقط. ويترتب على التقادم المكسب اكتساب الملكية والحق العيني، وجواز التمسك بهذا الاكتساب عن طريق الدفع والدعوى. ويرجع تاريخ الكسب إلى وقت بدء الحيازة التي أدت إلى التقادم. ويترتب على ذلك عدم إلزام الحائز برده وسقوط الحقوق التي قررها المالك السابق خلال سريان التقادم، ونفاذ الحقوق التي رتبها الحائز.

خاتمة :
هنالك بعض الأموال والعقارات غير قابلة لأن تكون محل للتقادم من حيث الأصل؛ والسبب في ذلك يعود إلى ارتباطها بالنظام العام، كالحق في طلب قسمة مال شائع كما لا يرد التقادم على أموال وعقارات تعود ملكيتها للدولة أو للدوائر والهيئات الحكومية التابعة لها، كذلك من غير المتصور أن تكون أموال الأوقاف التي تخصص لخدمة الناس، والجمعيات الخيرية ذات النفع العام والطابع الخيري من الأموال التي يمكن كسبها بالتقادم ،فلا يقر القانون لمن يضع يده على هذا النوع من الأموال أيّ حق، حتى وإن طالت المدة الزمنية التي جرت خلالها عملية وضع اليد أو الاستحواذ عليها.

01-12-2021 08:47 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
Harrir Abdelghani
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 14-01-2012
رقم العضوية : 1
المشاركات : 776
الدولة : الجــــزائر
الجنس : ذكر
الدعوات : 12
قوة السمعة : 570
موقعي : زيارة موقعي
المستوي : آخر
الوظــيفة : كاتب
 offline 
look/images/icons/i1.gif التقادم في القانون الجزائري
التقادم في القانون الجزائري تشكر علي الموضوع




الكلمات الدلالية
التقادم ، القانون ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 05:02 صباحا