أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
قسم الإمتحانات والمسابقات الوطنية
منتدي الماجيستيــــــــــر ( Magistère )
غرفة الاتهام في الجزائر



غرفة الاتهام في الجزائر

بحث حول غرفة الاتهاف وفق القانون الجزائري غرفة الإتهام واختصاصاتها كهيئة استئناف وجهة تحقيق ثانية المبحث الأول غرفة الإت ..



19-01-2021 10:37 مساء
النورس
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 07-05-2013
رقم العضوية : 477
المشاركات : 170
الجنس : ذكر
الدعوات : 6
قوة السمعة : 30
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : طالب
 offline 

بحث حول غرفة الاتهاف
وفق القانون الجزائري
غرفة الإتهام واختصاصاتها كهيئة استئناف وجهة تحقيق ثانية
المبحث الأول غرفة الإتهام في القانون الجزائري
المطلب الأول :التنظيم القانوني لغرفة الإتهام في التشريع الجزائري
المطلب الثاني : تشكيل وتعيين أعضاء غرفة الإتهام
المطلب الثالث : سيرأعمال غرفة الإتهام
المبحث الثاني : مهــام غرفة الإتهام
المطلب الأول : غرفة الإتهام كغرفة استئناف لأوامر قاضي التحقيق
المطلب الثاني : إجراءات الإستئناف و ميعاده
المطلب الثالث : فصل غرفة الإتهام في الإستئناف
المطلب الرابع : آثار الطعن بالإستئناف في أوامر قاضي التحقيق
الفصل الثــاني : سلطات غرفة الإتهام أثناء التحقيق القضائي
المبحث الأول : سلطات غرفة الإتهام في الفصل في الحبس المؤقت و الإفراج و الرقابة القضائية
المطلب الأول : الفصل في طلبات الإفراج
المطلب الثاني : مراقبة مدى قانونية الحبس المؤقت
المطلب الثالث : دور غرفة الإتهام في الرقابة القضائية
المبحث الثاني : سلطة غرفة الإتهام في الجنايات
المطلب الأول : غرفة الإتهام كدرجة تحقيق ثانية في الجنايات
المطلب الثاني : مراقبة إجراءات التحقيق
المطلب الثالث : فحص التكييف القانوني للجريمة و اتخاذ جميع إجراءات التحقيق التكميلي
الفصل الثالث : صلاحيات غرفة الإتهام خارج التحقيق القضائي
المبحت الأول : في مراقبة أعمال الضبطية القضائية
المطلب الأول : اختصاصات الشرطة القضائية
المطلب الثاني : إجراءات المتابعة أمام غرفة الإتهام
المطلب الثالث : القرارات الصادرة عن غرفة الإتهام ضد الضبطية القضائية
المبحث الثاني : صلاحيات غرفة الإتهام في الفصل في الطلبات المتنوعة وسلطة رئيسها
المطلب الأول : كيفية الفصل في طلب رد الإعتبار القضائي وآثاره
المطلب الثاني : الفصل في طلب رد اللأشيلء المحجوزة
المطلب الثالث : السلطات الخاصة برئيس غرفة الإتهام
خاتمـــة

مقدمـــة :
إن غرفة الإتهام ليست وليدة البارحة ، بل عرفها القضاء منذ القدم ومرت بعدة مراحل في القانون الروماني ثم في القانون الإنجليزي وكذا الفرنسي ، بحيث ظهر هذا النظام لأول مرة في ظل القانون الروماني القديم ، حيث كانت تسمى بنظام محلفي الإتهام ، لكن عملها كان ينحصر في إثبات وتأكيد وجود الجريمة ، كما ظهر هذا النظام في بريطانيا في أواخر القرن السابع عشر م -أي – سنة 1790 م حيث سمي بنظام كبار المحلفين ، وكانوا يملكون بوليسية و أمنية ولهم صلاحيات واسعة . لكن هذا النظام سرعان ما انتقد بسبب مداولاته السرية وتشكيلته حيث كان يتشكل أساسا من الطبقة الراقية و النبلاء ، فلا يتسنى أي شخص الطعن في قراراتهم ، ثم انتقل هذا النظام إلى فرنسا عام 1791 م بمقتضى قانون التحقيقات الجنائية ، ونظرا للتطورات التي حدثت في المجتمعات ، أدخلت عدة تعديلات على هذا القانون و ألغي و عوض بنظام آخر و المتمثل في غرفة الوضع تحت الإتهام سنة 1811 م ، لكن هذا الأخير لم يخل هو الآخر من الإنتقادات إلى أن صدر بفرنسا في 01/12/1957 م قانون الإجراءات الجزائية الذي عوض نهائيا قانون التحقيقات الجنائية ، حيث غير هذا القانون تسمية الغرفة و أطلق عليها إسم غرفة الإتهام لأول مرة باعتبارها الجهة الوحيدة التي توجه الأتهام النهائي في الجنايات.
أما في الجزائر فقد أعطى المشرع الجزائري بدوره لغرفة الإتهام أكثر شرعية وحاول تنظيم عملها ومهامها وهذا بمقتضى القانون المؤرخ في 16 نوفمبر 1965 و أكد ذلك الأمر الصادر
في 08/02/1966 و المتعلق بتسييرالمحاكم و المجالس القضائية ، ويظهر هذا جليا من خلال تكريس المشرع الجزائري للمواد القانونية من المادة 176 إلى غاية المادة 211 من قانون الإجراءات الجزائية ، حيث أدخل المشرع تحسينات هامة تقتضيها الحاجة وهذا بغيت اتباع الإجراءات السليمة التي تكشف عن الحقيقة بثبوت الأدلة الكافية ، وكذا ضمان حريات الأفراد
و صيانتها ، و حماية الحريات المدنية من كل تعسف قد يطالها من طرف أعوان الدولة و القضاء على حد سواء.
الفصل الأول غرفة الإتهام و اختصاصاتها كجهة تحقيق ثانية
نظم القانون الجديد الصادر بتاريخ 02/03/1959 غرفة الإتهام تنظيما محكما ، حيث أحدث في كل مجلس قضائي غرفة مستقلة تسمى غرفة الإتهام يرأسها رئيس و يساعده مستشلرين مختصين في القضايا الجزائية كما خول هذا القانون للمستشارين القيام بأعمال أخرى إذا اقتضت مصالح الغرف الأخرى ذلك ، حتى بالنسبة لرئيس الغرفة بعدما كان لا يسمح له القيام بوظائف أخرى .
وقدعدل هذا القانون بالمرسوم المؤرخ في 12/02/1960 ، يسمح له القيام بمهام أخرى بالإضافة إلى مهامه في فرغة الإتهام .
المبحث الأول غرفـــة الإتهام في القانون الجزائري .
لقد مرت غرفة الإتهام بعدة مراحل بدء بالقانون الروماني القديم ثم في القانون الإنجليزي الذي يرجع له الفضل في إنشاء محلفي الإتهام ثم انتقل هذا النظام إلى فرنسا بتاريخ 1791 ، وذلك بمقتضى قانون التحقيقات الجنائية الذي يرجع له الفضل في تنظيم هذا النظام و إعطائه الشؤعية.
وبتاريخ 01/12/1957 صدر بفرنسا قانون الإجراءات الجزائية الذي عوض نهائيا قانون التحقيقات الجنائية ، حيث غيرهذا القانون تسمية الغرفة وأطلق عليها إسم غرفـــة الإتهام لأول مرة وذلك باعتبارها الجهة الوحيدة التي توجه الإتهام النهائي في الجنايات.
المطلب الأول التنظيم القانوني لغرفة الإتهام.
بعد الإستقلال بقي التقسيم القضائي في الجزائر كما كان عليه في ظل الإستعمار الفرنسي ،
بعد سنة 1965و بمقتضى الأمر 65/28 المؤرخ في 16نوفمبر1965 عدل القانون الذي كان معمولا به وجعل التقاضي على درجتين ، تماشيا مع القاعدة المعمول بها في جميع النظم القانونية
( محاكم درجة أولى ومحاكم أستئناف ، وجهاز أعلى مهمته الرقابة على تطبيق القانون ، و المتمثلة في المحكمة العليا في الجزائر اتلعاصمة والتي كانت تسمى بمجلس الدولة )
وبمقتضى المادة الرابعة من الأمر المذكور أعلاه ، حلت المحكم محل المحاكم الكبرى والمحاكم الإبتدائية، كما حلت المجالس القضائية محل محاكم الإستئناف ، و المحكمة العليا هي الجهاز المشرف على رقابة تطبيق القانون .
أما المادة الخامسة من المرسوم رقم 65/279 المؤرخ في 17نوفمبر 1965 ، فقد قسمت المجالس القضائية إلى عدة غرف و أقسام ، و أكدت ذلك المادة الأولى من الأمر الصادر بتاريخ 08 فيفري 1966 المتعلق بتسيير المحاكم و المجالس القضائية ، فقسمها إلى غرفة مدنية ، غرفة جزائية ، غرفة إدارية، و غرفة الإتهام  إلا أن هذه الأخيرة بقيت محصورة في المجالس القديمة ( وهران ، الجزائر ، قسنطينة ).
وعلى هذا الأساس نشأت غرفة الإتهام كدجة ثانية من قضاء التحقيق على مستوى كل مجلس قضائي ، فنظمها المشرع الجزائري في المواد من 176 إلى 211 من قانونالإجراءات الجزائية .
إن هذا التنظيم الجديد أعاد فيه المشرع للقضاء الجزائري الوجود ، ومسح ما كان عليه من غبار الإستعمار، فقد كرس فيه وحدة القضاء (1) .
المطلب الثاني تشكيل و تعيين أعضاء غرفة الإتهام .
1/ تشكيل غرفة الإتهام :
نصت المادة 176 من قانون الإجراءات الجزائية:" تشكا في كل مجلس قضائي غرف إتهام واحدة على الأقل و يعين رئيسها و مستشلروها لمدة ثلاث سنوات بقرار من وزير العدل " . ويفهم من هذا النص أنه يجوز أن يكون بالمجلس القضائي الواحد أكثر من غرفة إتهام ، إذا كانت كثافة العمل تتطلب ذلك ، ولكن من الناحية العملية لا يوجد أي مجلس قضائي توجد به أكثر من غرفة واحدة ، على الرغم من كثرة القضايا و تراكمها و كذا عدد القضايا المستأنفة أمام الغرفة و القضايا الجنائية الهائلة المحالة على هذه الغرفة ، إضافقة إلى ذلك عدم تفرغ رئيس غرفة الإتهام لمهامها فقط ، بل له وظائف و مهام أخرى بالمجلس مما يؤثر سلبا على أعمال الغرفة خاصة القرارات التي تصدرها .
كما نصت المادة 177 من قانون الإجراءات الجزائية على تشكيل غرفة الإتهام بالإضافة إلى الرئيس و مستشلرين (02) ، يمثل النيابة العامة في التشكيلة النائب العام أو أحد مساعديه ، أما وظيفة كاتب الجلسة فيقوم بها أحد كتاب المجلس القضائي .
(1)- محمد الصالح البشير بوقجار – نشرة القضاة سنة 1996 رقم 5 ص : 25
و منه نستنتج أن الطريقة المتبعة في تشكيل غرفة الإتهام تبدو غير عملية ، فهي كثيرا مالا تحترم ، كما أن المشرع الجزائري لم ينص على تشكيل غرفة الإتهام إذا كان أحد المتهمين "حدث" سواء كان مقترف الجريمة وحده أو مع متهمين آخرين .
2/ تعيين أعضاء غرفة الإتهام :
لقد نصت المادة 176 من قانون الإجراءات الجزائية على أن تعيين رئيس غرفة الإتهام و مستشاريه يتم بقرار من وزير العدل لمـــدة ثلاث سنوات ، وعليه
نلاحظ عند دراسة نص المادة أن المشرع لم يحدد عدد المستشارين ولم يبين تشكيلة غرفة الإتهام، إلا أنه جرت العادة و العمل على التشكيلة الثلاثية مثل الغرف الأخرى بالمجلس (1).
كما أنه حسب المادة فإن تعيين الرئيس و المستشارين يكون بقرار من وزير العدل لمدة ثلاث سنوات ، وهذه الطريقة قد تنشأ عنها بعض الصعوبات ، ففي حالة تخلف أحد أو بعض القضاة المشكلين للغرفة ، يجب على رئيس الغرفة في هذه الحالات أن يخطر وزير العدل كي يقوم بتعيين من يخلفه ، وليس لرئيس الغرفة سلطة ندب أحد أعضاء المجلسلتشكيل الغرفة .
كما أن تعيين أعضاء غرفة الإتهام بقرار من وزير العدل يمكن أن يؤثر في مهام الغرفة لأن الوزير أو الوزارة يمكنها أن تؤثر أو تضغط على أعضاء الغرفة لأنهم يخضعون بطريقة غير مناشرة إليها لكون الوزير هو الذي عينهم بقرار ، وبالتالي يمكنه إنهاء مهامهم بقرارفي أي وقت و هذا ما يؤثر سلبا على ضمان حرية و استقلالية أعمال و قرارات غرفة الإتهام
(1)- نجيمي جمال (مقال بعنوان غرفة الإتهام ) نشرة القضاة العدد46 الصادر بتاريخ 08نوفمبر1991ص:20
المطلب الثالث سير أعمال غرفة الإتهام :
1/ إنعقاد الجلسة :
تنعقد جلسات غرفة الإتهام حسب المادة 177 من قانون الإجراءلت الجزائية
إما باستدعاء من رئيسها أو بناء على طلب النيابة العامة كلما اقتضت الضرورة لذلك ويفهم من هذا أن انعقاد الجلسات لا يخضع لأي تناوب زمني محدد كباقي الغرف بل يمكن أن تنعقد في أي وقت تدعو فيه الضرورة لذلك ، و السبب يعود إلى نوعية القضايا أو الأوامر المحالــة عليها
والمتعلقة أساسا بحريات الأشخاص المحبوسين احتياطيا (أوامر استئناف ، تجديد الحبس الإحتياطي أو الإفراج المؤقت ) ، حيث يؤكد الطابع الإستعجالي للقضايا المطروحة ، حيث حرص المشرع على وضع شروط وآجال محددة لا يمكن مخالفتها أو التعسف فيها ، وفرض المشرع علـىمن يخالفها عقوبات جزائية.
2/ تحضير الإجراءات :
إن المادة 179 من قانون الإجراءات الجزائية ، منحت تولي هذه الإجراءات للنائب العام الذي يجب عليه تهيئة القضية خلال خمسة أيام على الأكثر منذ استلامه أوراقها ويقدمها إلى غرفة الإتهام باعتبارها جهة تحقيق أساسا أن الإستثناء هو شفوية المرافعة ، وبعد تقديم الملف مع طلبات النيابة من طرف النائب العام للغرفة ، يعين تاريخ الجلسة بعدما يقوم هذا الأخير بتبليغ الأطراف و محاميهم بتاريخ الجلسة ، حسب ما نصت عليه المادة 182 من قانون الإجراءات الجزائية .
ويتم هذا عبر رسالة مضمنة توجه للموطن المختار للمعني بالأمر أو آخر عنوان أعطاه أوآخر محل إقامة له ، وعلى النيابة العامة احترام آجال 48 ساعة بين تاريخ إرسال التبليغ وتاريخ الجلسة وهذا في حالات الحبس الإحتياطي ، وخمسة أيام في الحالات الأخـرى ، وأن عدم احترام هذه المواعيد يجعل الإجراء باطلا ، وذلك لما فيه من ضمان لحقوق الأطراف ، ويوضع الملف لدى كتابة الضبط للغرفة مرفوقا بالنسخ و التبليغات حتى تتمكن غرفة الإتهام من مراقبة مدى صحة الإجراءات ، كما تكون القضية بكاملها تحت تصرف محامي الأطراف حسب المادة 183 من قانون الإجراءات الجزائية ، ويسمح للخصوم ومحاميهم بتقديم مذكراتهم لدى كتابة الضبط الذي بدوره يؤشر على تاريخ وساعة وضع المذكرات ، وهذا ما يسمح للغرفة بتقديم الوقت للأطراف الأخرى للإطلاع عليها.
3/ المرافعات أمام غرفة الإتهام :
بمجرد وصول القضية إلى كابة ضبط الغرفة ، يعين لها رئيس الغرفة مستشارا مقررا لدراستها و تحرير تقرير بشأنها ، وتقوم المرافعات بتلاوة تقرير المستشار المقرر ، كما تقوم غرفة الإتهام بالنظر في الطلبات الكتابية للنيابة العامة ومذكرات الخصوم أو محاميهم ، إذ يسمح القانون بحضور جلسة غرفة المشورة احتراما لمبدأ سرية التحقيق ، كما يجيز القانون حسب المادة 184 من قانون الإجراءا الجزائية للأطراف ومحاميهم تقديم ملاحظاتهم الشفوية لتدعيم طلباتهم الكتابية ، كما يجوز لغرفة الإتهام أثناء الجلسة أن تأمر باستحضار الخصوم شخصيا إذا استدعت الضرورة ذلك وكذا تقديم أدلة الإثبات ، كما يجب أن يحضر مع الخصوم محاميهم طبقا للمادة 105 من قانون الإجراءات الجزائية ما لم يتنازل المعني بالأمر عن ذلك صراحة ، كما نلاحظ حسب نص المادة 184 من قانون الإجراءات الجزائية أن غرفة الإتهام تفصل في القضية غي غرفة المشورة بعد تلاوة تقرير المستشار لدراسة القضية ، حيث ورد في نص المادة 199 من قانون الإجراءات الجزائية ما يفيد وجوب ذكر أسماء أعضاء غرفة الإتهام في صلب القرار و الإشارة إلى تلاوة التقرير في الجلسة ، مما يدل على أن إغفال ذكر يلاوة التقرير من نفس المقرر أي المستشار المعين من طرف الرئيس الذي حضر المداولة لدراسة القضيةو النطق بالقرار واستبداله أو تعويضه بمستشار آخر يعرض قرار غرفة الإتهام للإلغاء.
4/ المــداولات :
المداولات هي آخر مرحلة للقضية ، وقد تكون المداولات مباشرة بعد المرافعات ، وقد تؤجل إلى جلسة أخرى ، فتوضع القضية في المداولة وتدرس دراسة كافية و تناقش من حيث الشكل و الموضوع ومدى سلامتها .
كما أن مداولات غرفة الإتهام تجري بين أعضاء الغرفة دون حضور النائب العام أو الخصوم أو محاميهم وكاتب الجلسة ، وبعد مداولة الغرفة يتم النطق بالقرار في غرفة المشورة بعد تلاوة تقرير المستشار المقرر و النظر في الطلبات الكتابية المودعة من النائب العام ، وكذا مذكرات الخصوم.
كما أن هناك خصائص أخرى نذكر منها ما يلي :
- السريــة في المداولات : وهي من ميزاتها فلات يسمح لأي طرف حضور المداولات ، لأن هذه الأخيــرة تتم رئيسها و المستشارين فقط ، كما تمتاز أعمالها بالكتابية ، حيث تتم الإجراءات أمامها بالكتابة عن طريق مذكرات و طلبات كتابية .
- علانية الجلسة : يجوز لأطراف القضية ومحاميهم حضور جلسة غرفة الإتهام كما أن منطوق غرفة الإتهام يتم علانية بالنسبة للخصوم ، ولكن تنعقد غرفة الإتهام في سرية عن الجمهور حسب المادة 184 من قانون الإجراءات الجزائية لكونها جهة تحقيق ، فهي سرية شأنها شأن أعمال قاضي التحقيق.
- الســـرعة في الإجراءات : وهي من خصائص أعمال غرفة الإتهام ، حيث أوجب قانون الإجراءات الجزائية الفصل في القضايا في أقرب وقت ممكن ، حسب المادتين 178و 179 من قانون الإجراءات الجزائية ، إلا أن هذا القانون لم يقيد غرفة الإنهام بأي أجل للفصل في القضايا باستثناء حالة الحبس الإحتياطي ، الذي شرع فيه بأن غرفة الإتهام ملزمة بالفصل غيها خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما ، و إلا تعين الإفراج عن المتهم تلقائيا ما لم يتقرر إجراء تحقيق إضافي (1).
(1)- سليمان بارش(شرح قانون الأجراءات الجزائية ) دار الشهاب للطباعة –باتنة سنة 1986 ص : 239.
المبحث الثاني مهام غــرفة الإتـهام
تتمتع غرفة الإتهام باختصاصين رئيسيين : فالإختصاص الأول يتمثل في هيئة أو جهة استئناف لأوامر قاضي التحقيق ، و أما الإختصاص الثاني باعتبارها درجة عليا أو ثانية من درجات التحقيق في القضايا الجنائية .
و يعتبر اختصاص غرفة البإتهام بصفتها جهة استئناف لأوامر قاضي التحقيق من أهم اختصاصات هذه الغرفة ، والدليل على ذلك أن أغلبية القضايا المرفوعة لهذه الغرفة تتعلق باستئناف أوامر قاضي التحقيق من جهة ، و من جهة ثانية تفصل في القضايا المتعلقة بالحبس الإحتياطي و الإفراج المؤقت
المطلب الأول غرفة الإتهام كهيئة استئناف لأوامر قاضي التحقيق
*الأطراف التي خول لها القانون حق استئناف أوامر قاضي التحقيق :
لقد خول المشرع الجزائري في المواد من 170 إلى 173 من قانون الإجراءات الجزائية لكل من وكيل الجمهورية و النائب العام و المتهم و الطرف المدني استئناف أوامر قاضي التحقيق ، إلا أنه لم يسمح للمتهم أو الطرف المدني استئناف جميع أوامر قاضي التحقيق ، بل قصرها في بعض الأوامر التي تمس بمصلحتهما أو حقوقهما وهذا عكس وكيل الجمهورية و النائب العام الذان أعطى لهما القانون السلطة المطلقة في استئناتف جميع أوامر قاضي التحقيق دون استثناء .
1/ وكيل الجمهورية :
لقد خول القانون لوكيل الجمهورية استئناف الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق باعتباره ممثل الحق العام و الحارس الأمين على تطبيق القوانين على مستوى المحكمة تطبيقا صحيحا و غير مناف أو متناقضا مع روح القانون ، و لهذا الغرض منح القانون لوكيل الجمهورية استئناف أوامر قاضي التحقيق أو وقع اختلاف في وجهة نظرهما في التكييف و الفهم للنص القانوني و في كيفية تطبيقه .
لقد أجاز القانون لوكيل الجمهورية الحق في استئناف هذه الأوامر الصادرة عن قاضي التحقيق و ذلك أمام غرفة الإتهام باستثثناء بعض الأوامر مثل "الأمر بإرسال المستندات – ملف القضية " إلى النائب العام بمقتضى المادة 166 من قانون الإجراءات الجزائية ، حيث أن هذا الأمر غير قابل للأستئناف لأنه ينقل الملف إلى النيابة العامة لتتصرف فيه في حدود اختصاصها (1).
و لقد نصت المادة 171/1 من قانون الإجراءات الجزائية :"لوكيل الجمهورية الحق في أن يستأنف أمام عرفة الإتهام جميع أوامر قاضي التحقيق ..."
و يستثنى من ذلك مانصت عليه المادة 166 من قانون الإجراءات الجزائية و التي تستثني أمر إرسال الملف إلى النائب العام ، بالإضافة إلى ذلك هناك بعض الأوامر التي لا يجوز استئنافها مثل الأمر بالإيداع أو الأمر بالقبض الذين يصدرهما قاضي التحقيق ضد المتهمين ، وكذلك بعض الأوامر البسيطة التي لا يجوةز استئنافها كالأوامر الخاصة بالإنابات القضائية و أوامر تعيين الخبراء ، و أوامر التفتيش .
ويجب أن يكون استئناف و كيل الجمهورية بناء على تقرير كتابي لدى كتابة التحقيق بالمحكمة ، يبين فيه أسباب الإستئناف ويعتبر ذلك بمثابة عريضة استئناف حتى يكون الإستئناف مقبولا شكلا
و يجب أن يرفع الإستئناف في ظرف ثلاثة أيام من تاريخ صدور أمر قاضي التحقيق المراد استئنافه ( المادة 170/2 من قانون الإجراءات الجزائية )(2)
2/ النائب العام :
أعطى القانون للنائب العام حق استئناف أوامر قاضي التحقيق في كل الحالات باستثناء أمر إرسال المستندات إلى النيابة العامة (3) و ذلك من أجل تدارك أخطاء و كيل الجمهورية حرصا على تطبيق القانون ، إلا أنه منح للنائب العام أن يمارس حقه في الإستئناف خلال مدة العشرين يوما التالية لصدور أوامر قاضي التحقيق .
و الشيء الملاحظ أن القانون حدد مهلة استئناف النائب العام وجعلها عشرين يوما عكس المدة التي سمح بها لكل من وكيل الجمهورية (المادة 170 من قانون الإجراءات الجزائية ) و المتهم
( المادة 172/2 من قانون الإجراءات الجزائية ) و المدعي المدني ( المادة 173/3 من قانون الإجراءات الجزائية ) ، حيث منح القانون للأطراف المذكورة ثلاثة أيام فقط ، و السبب هو حتى يتمكن النائب العام من مراقبة وكيل الجمهورية خاصة إذا علمنا أن النائب العام يكون مقره (1)Bouzart Pierre –Pinatal Jean (procedure penale/a*ction publique et civil/juridictio/instruction/vois de recours/premiere edition 1970 tome DALLOZ/Paris
(2) الدكتور جلال ثروت (أصول المحاكمات الجنائية – سير الدعوى العمومية ) الدارالجامعية بيروت 1962 ص 159
.(3) أحمد لورجان ( قانون الإجراءات الجزائية الجزائري ) الشركة الوطنية للنشر و التوزيع – الجزائر – الطبعة 1977 ص57
بالمجلس القضائي ، وهناك بعض المحاكم تبعد عن مقر المجلس القضائي بمسافات طويلة، كما أن في كل مجلس توجد عدة محاكم و عدة و كلاء جمهورية ووكلاء مساعدين ، و لهذا يصعب على النائب العام مراقبة وكيل الجمهورية في كل محكمة إذا كانت مدة الإستئناف قصيرة جدا ، و لهذا حددت المدة بعشرين يوما بصفته المسؤول الأول على السهر على تطبيق و احترام قوانين الجمهورية.
3/ المتهم أو محاميه :
إن القانون لم يعط السلطة المطلقة للمتهم أو محاميه في استئناف أوامر قاضي التحقيق ، بل قصرها على بعض الاوامر التي تمس بمصلحته (1) خاصة الأوامر التي تقيد من حريته كالأمر برفض طلب الإفراج المؤقت طبقا للمادة 127 من قانون الإجراءات الجزائية أو الأمر بتمديد الحبس الإحتياطي ( الماد 125 من قانون الإجراءات الجزائية ) و كذلك في حالة قبول طلب الإدعاء المدني من أي طرف في القضية (المادة 274 من قانون الأجراءات الجزائية)
بالإضافة إلى الأوامر المتعلقة بالنظر في الدعوى التي يصدرها قاضي التحقيق من تلقاء نفسه
أو بناء على دفع أحد الخصوم بعدم الإختصاص.
و لايجوز للمتهم استئناف أوامر قاضي التحقيق المتعلقة بالخبرة ، و قد حددت المادة 172 من قانون الإجراءات الجزائية حق المتهم في استئناف أوامر قاضي التحقيق أمام غرفة الإتهام و التي نصت عليها المواد 74، 125، 127 من قانون الإجراءات الجزائية (2).
كما حددت نفس المادة شروط أو كيفية استئناف المتهم الذي يكون على شكل عريضة تودع لدى قلم كتابة التحقيق بالمحكمة في ظرف ثلاثة أيام من يوم تبليغ المتهم طبقا للمادة 168 من قانون الإجراءات الجزائية حيث يسجل محضر الأستئناف من طرفهم أو من طرف محاميهم .
4/ الطرف المدني أو محاميه :
إن القانون أجازللطرف المدني أو محاميه الحق في استئناف الأوامر الصادرة عن قاضي التحقيق التي تمس بحقوقه المدنية كالأمر الصادر بألا وجه للمتابعة
Cass crim du 15 nov 1959 –bull Crim n 753 (1)
(2) الدكتور أحمد لورجان ( المرجع السابق ) ص 58
أو الأمر برفض الإدعاء المدني أو الأمر بعدم إجراء التحقيق و ذلك طبقا لأحكام المادة 173 من قانون الإجراءات الجزائية ، غير أن استئنافه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينصب على أمر يتعلق بحبس المتهم احتياطيا (1)لأن الحبس الإحتياطي متروك لتقدير قاضي التحقيق ، فلا يتخذه كمبدأ إلا عند الضرورة القصوى التي تمليها مصلحة التحقيق و سلامة إجراءاته .
المطلب الثاني إجراءات الإستئناف و ميعاد سريانه
تتم إجراءات الإستئناف بتقرير لدى كتابة التحقيق،و يجب على الطرف المستأنف أن يبين في التقرير أسباب الإستئناف و القصد منه ، أي الطلبات التي يلتمسها من خلال استئنافه و يكون الإستئناف في شكل عريضة تقدم لكتابة التحقيق لدى المحكمة ( المواد 171 ، 172، 173من قانون الإجراءات الجزائية)
أما إذا كان المتهم محبوس إحتياطيا ، فإن تقرير الإستئناف يكون لدى كتابة الضبط لدى المؤسسة المحبوس فيها ، حيث يسجل هذا الأخير استئناف المتهم في سجل خاص بالإستئناف
و يتعين على رئيس مؤسسة إعادة التربية تسليم تقرير الإستئناف إلى كتابة ضبط غرفة قاضي التحقيق في المحكمة في ظرف 24 ساعة و إذا خالف هذا الأخير الإجراءات و المواعيد القانونية يتعرض لعقوبة تأديبية طبقا للمادة 172 من قانون الإجراءات الجزائية .
ويرفع استئناف وكيل الجمهورية و المتهم و الطرف المدني بنفس الشكل الذي تقدم ذكره و ذلك خلال مهلة ثلاثة أيام من تاريخ صدور الامر المراد استئنافه ( المادة 170/1 من قانون الإجراءات الجزائية ) و ذلك بالنسبة لوكيل الجمهورية ، ومن يوم تبليغه للمتهم أو المدعي المدني في موطنه الحقيقي أو المختار أو محل إقامته (المواد 172، 173 من قانون الإجراءات الجزائية)
أما استئناف النائب العام فإنه لا يخضع لأي شكل من الإجراءات ، و إنما يجب أن يبلغ هذا الإستئناف للأطراف المعنية خلال العشرين يوما الموالية لصدور أمر قاضي التحقيق المراد استئنافه( المادة 171 من قانون الإجراءات الجزائية ).و لكي يتمكن كل من له الحق في الإستئناف أن يرفعه في الآجال المحددة قانونا ، أوجب القانون على قاضي التحقيق تبليغ أوامره إلى كل الأطراف برسالة موصى عليها في خلال الـ 24 ساعة الموالية لصدور الأمر (المادة 168/1 من قانون الإجراءات الجزائية )
Cass Crim du 24 /10/ 1962 Bull Crim n 266- Bull Crim du 01/12/1970 (1)
ميعاد سريان الإستئناف من النظام العام: إنه لابد من مراعاة سريان ميعاد الإستئناف ومراعاته واحترمه لأن القانون أوجبه و جعله من الإجراءات الشكلية التي تضمن للأطراف حقوقهم المتعلقة به ، فلا يجوز تمديد هذه المدة و المواعيد إلا بالقوة القاهرة أو الظروف الإستثنائية الطارئة و على كل حال فعدم التبليغ يسمح بالإستئناف خارج المهلة المقررة قانونا .
إن جميع الآجال المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية هي مواعيد كاملة لاتحسب فيها يوم بدايتها ولا يوم نهايتها ، كما نصت على ذلك المادة 726 من قانون الإجراءات الجزائية ، وعلى هذا الاساس تعتبر القواعد المتعلقة بالأجال قواعد جوهرية من النظام العام و يترتب على مخالفتها النقض(1).
المطلب الثالث فصل غرفة الإتهام في الإستئناف
إن من مهام غرفة الإتهام عندما تصل القضية إليها هو البحث في مدى توافرالشروط الشكلية بالدرجة الأولى ، ثم تتصدى لموضوع الإستئناف
1/ البحث في توافر الشروط الشكلية : إن أول عمل تقوم به غرفة الإتهام عندما تصل القضية إليها هو البحث في توافر الشروط الشكلية التي أوجبها القانون في المادة 170 و ما يليها من قانون الإجراءات الجزائية الخاصة بالآجال القانونية للإستئناف وصفة المستأنف و الشروط التي أوجبها القانون ، فإذا كانت الشروط الشكلية محترمة و متوفرة فإن غرفة الإتهام تقبل الإستئناف من حيث الشكل ثم تتصدى لموضوع الإستئناف ، وإذا رفضت الإستئناف شكلا فإنها لا تتعرض للموضوع إطلاقا .
2/ الشروط الموضوعية أو موضوع الإستئناف : بعد تأكد غرفة الإتهام من توافرالشروط الشكلية للإستئناف و تقبله شكلا ، تتعرض لموضوع الإستئناف من حيث قابلية الموضوع للإستئناف
و صفة القاضي الذي أصدر الأمر محل الإستئناف مع مراقبة مدى صحة و سلامة هذه
(1) الدكتور أحمد لورجان (النرجع السابق) ص 59
الإجراءات وكذلك أسباب الإستئناف القانونيةو ذلك من خلال دراستها للطلبات الكتابية للنيابة العامة و مذكرات الخصوم ومحاميهم .
و بعد دراسة القضية من غرفة الإتهام و تبين لها أن الإستئناف مقبول شكلا و غير مؤسس قانونا قررت تأييد الأمر المستأنف أما إذا تبين لها أن الإستئناف مؤسس قانونا و مبني على أسباب وجيهة قررت إلغاء الأمر كليا أو جزئيا و ذلك حسب أحوال و ظروف القضية
* المداولـــة: و هي آخر مرحلة للقضية أمام غرفة الإتهام بعد تلاوة تقرير المستشار و بعد النظر في الطلبات الكتابية المودعة من النائب العام و بعد اطلاعها على مذكرات الخصوم و بعد سماع الملاحظات الشفوية لكل الأطراف طبقا للمادة 184 من قانون الإجراءات الجزائية ، تدخل مرحلة المداولة التي تجري في غرفة المشورة في سرية بين أعضاء الغرفة دون حضور النائب العام و الخصوم الآخرين أو محاميهم (المادة 185 من قانون الإجراءات الجزائية و بعد الإنتهاء من المداولة تنطق غرفة الإتهام بالقرار في غرفة المشورة ( المادة 184 من قانون الإجراءات الجزائية ).
المطلب الرابع آثار الطعن بالإستئناف في أوامر قاضي التحقيق
بصفة عامة إذا حدث في أي موضوع أن ألغت غرفة الإتهام أمر قاضي التحقيق فإن لها أن تتصدى للموضوع أو تحيل القضية إلى قاضي التحقيق نفسه أو قاضي آخر لمواصلة التحقيق .
و من آثار الطعن بالإستئناف في أوامر قاضي التحقيق خاصة أوامر الحبس المؤقت أو الإفراج
ما يلي :
1/ إذا كان وكيل الجمهورية قد استعمل حقه في الطعن الممنوح له بموجب المادة 170 من قانون الإجراءات الجزائية وطعن بالإستئناف أمام غرفة الإتهام في أمر يتعلق بالإفراج عن المتهم صادر عن قاضي التحقيق ، فإن من آثار هذا الطعن أن يوقف سريان الأمر بالإفراج عن المتهم إلى حين الفصل في الإستئناف من طرف غرفة الإتهام .
2/ إذا تم الطعن بالإستئناف من طرف النائب العام طبقا للمادة 171 من قانون الإجراءات الجزائية في الأمر بالإفراج ، فإن أثر الطعن هنا يكون سلبيا أي لا يوقف التنفبذ
3/ إذا كان المتهم هو الذي طعن بالإستناف أمام غرفة الإتهام في أمر تمديد الحبس المؤقت أو في أمر رفض طلبه الرامي إلى الإفراج، فإن فإن طعنه لا يكون له أثر إيجابي على استمرارية سير التحقيق ، بل يتابع قاضي التحقيق أعمال التحقيق إلى أن تفصل غرفة الإتهام في طلب المتهم .
4/ من آثار الطعن كذلك إلزام غرفة الإتهام بالفصل في الطعن المقدم إليها و المتعلق بالحبس المؤقت خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوما .

الفصل الثانــي سلطات غرفة الإتهام أثناء التحقيق القضائي
المبـحث الإول سلطات غرفة الإتهام في الفصل في الطلبات المتعلقة بالإفراج المؤقت و الحبس الإحتياطي و الرقابة القضائية
لقد خول المشرع لغرفة الإتهام جملة من السلطات و خصها دون سواها من الجهات سواء كانت جهات تحقيق أو جهات حكم ، حيث ترك مسألة البت و النظر فيها لسلطاتها بصفتها جهة قضائية ذات اختصاص شامل ، ولعل أهم هذه الوظائف المخولة لغرفة الإتهام البت في الإفراج المؤقت ، وذلك نظرا لأهمية وخطورة هذا الإجراء الذي يمس بحريات الأفراد و كذا تمديد الحبس الإحتياطي وكذا دور غرفة الإتهام في الرقابة القضائية .
المطلب الأول الفصل في طلبات الإفرج المؤقت
يعتبر الحبس الإحتياطي كمبدأ عام إجراء استئنافي ، فإذا كانت إجراءات الرقابة القضائية غير كافية ،فإنه يمكن لقاضي التحقيق أن يأمر بحبس المتهم إحتياطيا وأن يبقي عليه حسب المادة 123 من قانون الإجراءات الجزائية .
و قد عهد المشرع لغرفة الإتهام مراقبة إجراءاته ، كما سمح لها بالأمر بالإفراج عن المتهم في كل وقت ومن تلقاء نفسها ، حيث نصت المادة 127 من قانونالإجراءات الجزائية
بأنه:" يجوز للمتهم أو محاميه طلب الإفراج المؤقت من قاضي التحقيق في كل وقت مع مراعاة الإلتزامات المنصوص عليها في المادة 126 من قانون الإجراءات الجزائية ، و التي مفادها استطلاع رأي وكيل الجمهورية من طرف قاضي التحقيق بشرط تعهد المتهم المحبوس إحتياطيا بحضور جميع إجراءات التحقيق و كذا بمجرد استدعائه وأنيخطر مسبقا قاضي التحقيق بجميع تنقلاته ، كما أجازت لقاضي التحقيق أن يأمر من تلقاء نفسه بالإفراج المؤقت عن المتهم إن لم يكن لازما بقوة القانون ، وذلك دائما بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية الذي حب نفس المادة يجوز له طلب الإفراج المؤقت في كل وقت و على وكيل الجمهورية أن يبت في ذلك في مــدة لا تتجوز 48 ساعة من تاريخ طلب الإفراج المؤقت ، وعند انتهاء هذه المـــدة و في حــالة
ما إذا لم يبت قاضي التحقيق في الطلب يفرج عن المتهم في الحين حسب المادة 126/2 من قانون الإجراءات الجزائية ، وهذا ما يؤكد حرص وكيل الجمهورية على حريات الأفراد بصفته ممثل المجتمع ، إذا لاتبين له أن حبس المتهم إحتياطيا تعسفبا أو بقائه رهن الحبس الإحتياطي يشكل خطرا أو يؤثر على المتهم ، خاصة إذا كانت الحالة الصحية للمتهم لا تسمح بذلك.
1/ إجراءات طلب الإفراج المؤقت :
• تبليغ قاضي التحقيق أطراف القضية كل الأوامر التي يصدرها ، طبقا للمادة 168 من قانون الإجراءات الجزائية و ذلك في ظرف 24 ساعـة بكتاب موصى عليه إلى جميع الأطراف .
• بعد تبليغ أمر قاضي التحقيق للأطراف ، يجوز للمتهم أو محاميه أن يرفع استئنافه أمام غرفة الإتهام بالمجلس القضائي،خاصة عن الأوامرالمنصوص عليها في المواد127،125،74من قانون الإجراءات الجزائية طبقا لنص المادة 172 من قانون الإجراءلت الجزائية .
• يرفع الإستئناف بعريضةتودع لدى قلم كتابة التحقيق في ظرف ثلاثة أيام من تبليغ الأمر إلى المتهم طبق لنفس النادة ، أما بالنسبة للمتهم المحبوس إحتياطيا فيتم الإستئناف بالنسبة إليه أمام كتابة الضبط للمؤسسة المحبوس فيها.
• يجوز لوكيل الجمهورية استئناف أوامر قاضي التحقيق أمام غرفة الإتهام على شكل تقرير لدى كتابة المحكمة خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدور الأمر حسب المادة 170/2 من قانون الإجراءات الجزائية .
• يتعين على قاضي التحقيق عند تلقيه طلب الإفراج من المتهم أو محاميه ، أن يرسل الملف في الحال إلى وكيل الجمهورية ليبدي طلباته خلال الخمسة أيام التالية ، كمايبلغ في نفس الوقت المدعي المدني بكتاب موصى عليه لكي يتاح له إبداء ملاحظاته حسب المادة 127 من قانون الإجراءات الجزائية .
• نظرا لخطورة هذا الإجراء أوجب القانون على قاضي التحقيق البت في طلب الإفراج المؤقت بتقرير خاص مسبب خلال مدة لا تتجاوز ثمانية أيام على الأقل من إرسال الملف إلى وكيل الجمهورية .
* في حال عدم البت في الطلب من طرف قاضي التحقيق خلال هذه المدة ، يجوز للمتهم أن يرفع طلبه مباشرة إلى غرفة الإتهام لكي تفصل في الطلب بقرار بعد اطلاعها على الطلبات الكتابية المسببة التي يقدمها النائب العام ، وذلك في ظرف ثلاثين يوما من تاريخ الطلب و إلا يتعين الإفراج المؤقت تلقائيا عن المتهم ما لم يكن قد تقرر إجراء التحيقات المتعلقة بطلبه (المادة 127 من قانون الإجراءات الجزائية )
2/ الحالات التي يستوجب فيها القانون توجيه طلب الإفراج المؤقت إلى غرفة الإتهام :
* في حالة ما إذا طلب المتهم أو محاميه الإفراج المؤقت من قاضي التحقيق ، ولم يفصل هذا الأخير في الطلب في المهلة المحددة قانونا طبقا للمادة 127/3 من قانون الإجراءات الجزائية ، وهذا خلال مدة لا تتجاوزثلاثين يوما من تاريخ الطلب .
* في حالة رفض قاضي التحقيق للإفراج المؤقت عن المتهم بعد تقديم طلب الإفراج طبقا للقانون
* عندما تكون غرفة الإتهام مختصة في اللفصل في طلب الإفرج المؤقت في الفترة الواقعة بين دورات انعقاد محكمة الجنايات (المادة 128/3من قانون الإجراءات الجزائية )، وكذا في حالة إحالة القضية من طرف قاضي التحقيق على محكمة الجنح و المخالفات ولم يحاكم الشخص
* في حالة صدور حكم بعدم الإختصاص من إحدى المحاكم ، وفي جميع الحالات التي تكون فيها الدعوى قد رفعت إلى الجهة القضائية المختصة ، وهذا ما كانت تنص عليه المادة 128 من قانون الإجراءات الجزائية قبل تعديلها بالقانون رقم 90/24 المؤرخ في 18/08/1990 حيث أغفل المشرع على مثل هذه الحالات عند تعدياه للمادة
* أثناء سير التحقيق التكميلي أو الإضافي ، تكون غرفة الإتهام مختصة في الفصل في طلبات اللإفراج المؤقت طبقا للمادة 190 من قانون الإجراءات الجزائية.
* في حالة تنازع الإختصلص بين القضاة ، وفي جميع الحالات التي لم ترفع فيها القضية إلى جهات قضائية أخرى.
* في حالة الطعن بالنقضمرفوعا ضد محكمة الجنايات أو دور حكم بعدم الإختصاص ، فإن طلب الإفراج المؤقت يكون من اختصاص غرفة الإتهام .
كما تختص غرفة الإتهام بالفصل في أوامر الحبس الإحتياطي التي يصدرها قاضي التحقيق بقسم الأحداث طبقا للمادة 466/1 من قانون الإجراءات الجزائية .
* وأخيرا تختص غرفة الإتهام و من تلقاء نفسها ، وبعد استطلاع رأي النيابة العامة أن تأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم طبقا للمادة 186 من قانون الإجراءات الجزائية .
المطلب الثاني مراقبة مدى قانونية الحبس المؤقت
بالإضافة إلى دور غرفة الإتهام و سلطتها في الفصل في طلبات الإفراج المؤقت عن المتهم ، فإنها تلعب دورا آخر في مراقبة مدى قانونية الحبس المؤقت و تسهر على عدم الإفرط أو التعسف في تمديده دون أسباب جدية أو قانونية .
و قد حدد المشرع مدة الحبس المؤقت بأربعة أشهر في غير الحالات المنصوص عليها في المادة 124 من قانون الإجراءات الجزائية ، وقيد سلطة قاضي التحقيق في مجال تمديد آجال الحبس المؤقت و حصرها في مرة واحدة فقط عندما تكون الجريمة محل المتابعة ذات وصف جنائي .
إلا أن المادة 125 مكررمن قانون الإجراءات الجزائية سمحت لقاضي التحقيق إذا استهلك السلطات المخولة له لتمديد الحبس المؤقت لمرتين في الجنايات و احتاج لمدة إضافية من أجل إتمام إجراءات التحقيق ، فيمكن له أن يطلب من غرفة الإتهام تمديد الحبس المؤقت إلى أربعة أشهر أخرى أي يصبح تمديد الحبس في هذه الحالة ثلاث مرات بالإضافة إلى المرة الأولى عند إيداع المتهم أربعة أشهر حيث تصبح مدة الحبس المؤقت ستة عشرة شهرا، شرط أن يقدم طلبا لغرفة الإتهام في أجل شهر قبل انتهاء مدة هذا الحبس ، وفي هذه الحالة تقرر غرفة الإتهام تمديد مدة الحبس المؤقت لأربعة أشهر فقط غير قابلة للتجديد.
إلا أنه نظرا لخطورة هذا الإجراء و المتمثل في حبس المتهم مؤقتا ، و النتائج الخطيرة المترتبة عنه لكونه يمس مباشرة بحريات الأفراد (1)، فإن المشرع ألزم غرفة الإتهام بالفصل في موضوع حبس المتهم مؤقتا في أقرب الآجال ، بحيث لا تتجاوز المدة ثلاثين يوما من تاريخ الإستئناف ، وفي حالة عدم الفصل في موضوع الحبس من طرف غرفة الإتهام يفرج عن المتهم تلقايا وإلا اعتبرحبسه تعسفيا ، ما لم يتقرر إجراء تحقيق إضافي ،
(1) الدكتور مأمون محمد سلامة (الإجراءات الجنائية في التشريع المصري- دار الفكر العربي- الجزء الأول ص:565
أو يكون محبوسا لسبب آخر ، وذلك طبقا للمادة 179 من قانون الإجراءات الجزائية ، وهذاما يؤكد لنا الأهمية البالغة و حرص المشرع على حماية حريات الأفراد التي تعتبرأقدس ما حماه القانون .
و تأكيدا لما سبق جعل المشرع الحبس المؤقت إجراءا استثنائيا لا يلجأإليه إلا للضرورة التي تقتضيها مصلحة التحقيق وة سلامة الإجراءات .
إضافة لما سبق نجد أن دور غرفة الإتهام في الفصل في حبس المتهم مؤقتا يظهر عند استئناف وكيل الجمهورية لأمر قاضي التحقيق الرامي إلى ترك المتهم في الإفراج المؤقت ، و ذلك عندما يطلب وكيل الجمهورية من قاضي التحقيق التحقيق في قضية ، وذلك عن طريق طلب إفتتاحي لإجراء تحقيق ، و يلتمس هذا الأخير من قاضي التحقيق إيداع المتهم الحبس المؤقت ، إلا أن قاضي التحقيق يرفض أو يخالف التماس وكيل الجمهورية ويفرج عن المتهم ، ففي أغلب الأحيان يستأنف وكيل الجمهورية هذا الأمر أمام غرفة الإتهام .
- في حالة ما إذا أيدت غرفة الإتهام استئناف وكيل الجمهورية و تأمر بإيداع المتهم رهن الحبس المؤقت ، يتعين عليها في هذه الحالة أن تتولى بنفسها إصدار أمر بحبس المتهم دون إلزام قاضي التحقيق القيام بذلك ، وهذا ما نصت عليه المادة 192 من قانون الإجراءات الجزائية :" إذا كانت غرفة الإتهام قد فصلت في استئناف مرفوع عن أمر صادر عن قاضي التحقيق في موضوع حبس المتهم مؤقتا سواء أيدت القرار أم أيدته و أمرت بالإفراج عن المتهم أو استمرار حبسه أو أصدرت أمرا بإيداعه السجن أو القبض عليه ، فعلى النائب العام إعادة الملف بغير تمهل إلى قاضي التحقيق بعد العمل على تنفيذ الحكم " إن نص المادة المذكورة يثير صعوبات في التطبيق تتمثل في التعارض بين أوامر قاضي التحقيق و غرفة الإتهام و ذلك في حالة ما إذا تبين لقاضي التحقيق عدم الجدوى من حبس المتهم أو استمرا حبسه مؤقتا ، في حين تأمر غرفة الإتهام بحبسه أو العكس.(1)
- بالإضافة إلى سلطة غرفة الإتهام في مراقبة الحبس المؤقت و السهر على عدم التعسف
فيه ، خول القانون لهذه الغرفة سلطة إصدار أمر بحبس المتهم إحتياطيا وذلك في الحالات التي تجري فيها تحقيقات إضافية أو تكميلية ، وذلك في حالة ما إذا قررت غرفة الإتهام الإقراج المؤقت عن المتهم معدلة بذلك قرار قاضي التحقيق ، فلا يجوز لهذا الأخير أن يصدر أمر
(1) بوكحيل لخضر ( الحبس الإحتياطي و المراقبة القضائية في التشريع الجزائري المقارن –د.م.ج ص:196
حبس جديد بناء على طلب كتابي من النيابة العامة بسحب حق المتهم في الإنتفاع بقرارها (المادة 131/4 من قانون الإجراءات الجزائية ).
إن قرار غرفة الإتهام الرامي إلى حبس المتهم مؤقتا يصدر جماعيا ، إلا أنه توجد بعض يمكن فيها لأحد أعضاء غرفة الإتهام إصدار أمر بالحبس المؤقت ، وذلك في حالة إعادة فتح تحقيق جديد لظهور أدلة جديدة بعد صدور قرارغرفة الإتهام بألا وجه للمتابعة ، فيجوز في هذه الحالة لأحد أعضاء غرفة الإتهام ( الرئيس) أن يصدر بناء على طلب النائب العام أمرا بالقبض على المتهم و إيداعه السجن ريثما تنعقد غرفة الإتهام طبقا للمادة 189 من قانون الإجراءات الجزائية للبحث و مناقشة موضوع التهمة التي سبق أن أصدرت الغرفة قرارا بألا وجه لمتابعة المتهم بشأنها ، إلا أن الإشكال يثور في حالة تعيين أحد أعضاء الغرفة للقيام بتحقيق تكميلي أو إضافي ، هل يجوز لهذا الأخير إصدار أمر بالحبس المؤقت أم تحتفظ غرفة الإتهام بهذا الحق ، حيث يرى الفقهاء في هذا الصدد بأن تفويض غرفة الإتهام أحد أعضائها إجراء تحقيق يفهم منه بأنه يجوز له اتخاذ جميع إجراءات التحقيق التي يراها ضرورية للكشف عن الحقيقة ، إلا أن هذه السلطة الممنوحة له تتعلق بإجراءات التحقيق بمعناه الضيق ، أي أن الأوامر القضائية تبقى من اختصاص غرفة الإتهام المشرفة على الملف ، مثل تلك المتعلقة بتمديد الحبس المؤقت أو النظر في طلب الإفراج (1)، مع الملاحظة أن صلاحيات غرفة الإتهام في مادة الحبس المؤقت محدودة و مقيدة بموضوع الحبس المؤقت فلا تتجاوزه ، حيث يقتصر دورها في إلغاء الأمر المستأنف أو تأييده ، ولا يجوز لها أن تتصدى لما هو خارج عن موضوع الحبس المؤقت .
(1) السيد نجيمي جمال (المرجع السابق) ص:26

المطلب الثالث دور غرفة الإتهام في الرقابة القضائية
بالإضافة إلى الدور الأساسي الذي تلعبه غرفة الإتهام في الفصل في طلبات الإفراج عن المؤقت وكذلك مراقبتها للحبس مؤقت ، فإن غرفة الإتهام تقوم بدور هام في الرقابة القضائية .
تنص المادة 125 مكرر1 و ما بعدها من قانون الإجراءات الجزائية ، بأنه يجوز لقاضي التحقيق أن يأمر بالرقابة القضائية إما تلقائيا أو بناء على طلب من وكيل الجمهورية أو بطلب من المتهم ، و يجب على قاضي التحقيق للفصل في طلب المتهم بأمر مسبب في أجل لا يتجاوز (15)
يوما إبتداءا من يوم تقديم الطلب ، وفي حالة عدم الفصل في طلب الوضع تحت الرقابة القضائية من طرف قاضي التحقيق ، يجوزللمتهم أووكيل الجمهورية أن يستأنف أمر أو طلب رفع الرقابة القضائية أمام غرفة الإتهام التي تفصل في مدى ملاءمة وشرعية هذا الإجراء إما بإلغاء الرقابة القضائية أو تعديل التزامات الرقابة القضائية كلها أو جزء منها ، وعلى غرفة الإتهام أن تصدر قرارها في أجل لا يتجاوز(30) يوما من تاريخ رفع القضية إليها طبقا للمادة 125 مكرر2 من قانون الإجراءات الجزائية .
و في هذا الصدد قضت محكمة النقض الفرنسية بأن غرفة الإتهام هي جهة قضاء تحقيق درجة ثانية ، إذا ما رفع إليها مثل هذا الإستئناف فإنها تمنح بالضرورة في هذا الموضوع نفس السلطات الممنوحة لقاضي التحقيق (1)، بمقتضى المادة 125 و ما يليها من قانون الإجراءات الجزائية .
من خلال دراستنا لنص المادة 125مكرر 2 من قانون الإجراءات الجزائية ، نرى بأن الرقابة القضائية يمكن أن تكون بطلب من و كيل الجمهورية ، لكن السؤال المطروح : ما العمل لو أن قاضي التحقيق لم يستجب لطلب وكيل الجمهورية ؟
إن المادة المذكورة أعلاه لم تتطرق الذي سيسلك بصدد أمر الرفض هذا ، إلا أن المادة 186 من قانون الإجراءات الفرنسي نصت صراحة بعدم جوازاستئناف وكيل الجمهورية و المتهم لقرارقاضي التحقيق بشأن الرقابة القضائية .إلا انه لاحظنا من الناحية العملية أن وكلاء الجمهورية عند رفض طلبهم لوضع المتهم تحت الرقابة القضائية يستأنفون الأمر لأمام غرفة الإتهام ، لكن النص يعطي الحق لغرفة الإتهام أن تتطرق للرقابة القضائية في حالة عــدم فصل
(1) الدكتور لخضر بو كحيل ( المرجع السابق) ص: 407
قاضي التحقيق في طلب متهم و ضعه تحت الرقابة القضائية ، وهي الحالة الوحيدة التي يؤول إليها الملف عن طريق اللمتهم أو وكيل الجمهورية ، أما عدا ذلك فإنه من غير الممكن لغرفة الغتهام التطرق للوضع تحت الرقابة القضائية ، ولذلك لا يحق لوكيل الجمهورية أن يستأنف أمر قاضي التحقيق الرامي إلى رفض طلبه القاضي بوضع المتهم تحت الرقابة القضائية .
وقد يثار تساؤل آخر بالنسبة لغرفة الإتهام إذا أمرت بالرقابة القضائية : هل تعيد الملف إلى قاضي التحقيق ليحدد الإلتزامات المفروضة على المتهم و تتولى الإشراف على تنفيذها أو تكلف قاضي التحقيق بذلك ، حيث نرى في هذا الصدد حسب رأي الفقهاء أنه في حالة وضع المتهم تحت الرقابة القضائية من طرف غرفة ال‘تهام تحدد الإلتزامات التي تراها و تعيد الملف إلى قاضي التحقيق لتكليفه بالإشراف

المبحث الثاني سلطة غرفة الإتهام في الجنايات
بالإضافة إلى الإختصاصات الخارجة عن نطاق التحقيق القضائي ، كالفصل فــي تنازع الإختصاص بين القضاة و الفصل في طلبات رد الإعتبار القضائي و الفصل في طلبات رد الأشياء المحجوزة ، فإن غرفة الإتهام لها دور رئيسي في مواد الجنايات كونها تعد جهة تحقيق ثانية أو درجة عليا في التحقيق ، ولها صلاحية إعادة تكييف الوقائع إذا رأت ذلك ولها صلاحية مراقبة إجراءات التحقيق و استئناف أوامر قاضي التحقيق ، و في خالة ما إذا رأت أن التحقيق ناقص اتخذت جميع إجراءات التحقيق التكميلي أو الإضافي .

المطلب الأول غرفة الإتهام كدرجة تحقيق ثانية في الجنايات
تختص غرفة الإتهام باعتبارها درجة تحقيق ثانية أو عليا ، بإحالة القضية أو الدعوى على محكمة الجنايات ، فلا يمكن لأي جهة قضائية إحالة الدعوى أو القضية على محكمة الجنايات دون المرور على غرفة الإتهام ، وعلى هذا الأساس فعرض القضية الجنائية على غرفة الإتهام أوجبه القانون ، وذلك لما لها من دور هام في التحقيق الجنائي و مراقبة إجراءات التحقيق بما يضمن للخصوم حقوقهم (1).
و قد نصت المادة66 من قانون الإجراءات الجزائية أن التحقيق وجوبي في مادةالجنايات عكس الجنح و المخالفات التي يكون التحقيق فيه جوازي ما لم يكن ثمة نصوص خاصة ، حيث نستخلص من دراستنا للمادة 166من قانون الإجراءات الجزائية أنه إذا تبين لقاضي التحقيق أن الوقائع تكوّن جريمة وصفها القانون أنها جناية يأمر بإرسال ملف الدعوى و مستندات القضية
و الإثبات إلى النائب العام لدى المجلس القضائي لاتخاذ الإجراءات وفقا لما هو مقرر في الباب الخاص بغرفة الإتهام ، كما نصت المادة 180 من قانون الإجراءات الجزائية بأنه إذا رأى النائب العام في الدعاوى المنظورة أمام المحاكم فيما عدا محكمة الجنايات أن الوقائع قابلة لوصفها جناية يجوز له قبل افتتاح المرافعة أن يأمر بإحضار الأوراق و إعداد القضية و تقديمها مرفوقة بطلباته
(1)السيد مولاي ملياني بغدادي ( شرح قانون الإجراءات الجزائية) ص:316

إلى غرفة الإتهام ، كما يجوز اللنائب العام اتخاذ نفس الإجراءات السابقة إذا أصدرت غرفة الإتهام حكما قضت فيه بأن لا وجه للمتابعة ، وظهرت فيما بعد أوراق أو مستندات تحتوي على أدلة جديدة طبقا للمادة 187 من قانون الإجراءات الجزائية .
كما ألزمت المادة 182 من قانون الإجراءات الجزائية النائب العام عند استلامه للملف من قاضي التحقيق و ذلك عن طريق وكيل الجمهورية ، أن يودع الملف (القضية الجنائية) لدى كتابة ضبط غرفة الإتهام مرفوقا بطلباته .
و نستخلص من المواد السالفة الذكر و خاصة المواد66-166-180-181-182من قانون الإجراءات الجزائية أن القانون ألزم كل من قاضي التحقيق ووكيل الجمهورية و النائب العام بعرض القضية إجباريا على غرفة الإتهام إذا تبين لهم أن الوقائع تكون جريمة وصفها القانون بأنها جناية ، فلا يمكن لهم إحالتها مباشرة على محكمة الجنايات ، بل يجب إحالة ملف القضية على غرفة الإتهام لأن هذه الأخيرة هي وحدها صاحبة الإختصاص في مواد الجنايات ، وهذا ما تؤكده المادة 248 من قانون الإجراءات الجزائية :"تعتبر محكمة الجنايات الجهة القضائية المختصة بالفصل في الأفعال الموصوفة بالجنايات و الجنح و المخالفات المرتبطة بها و المحالة إليها بقرار من غرفة الإتهام ".
و بعد القضية على غرفة الإتهام طبقا للإجراءات السابقة تقوم هذه الأخيرة بدراستها دراسة كافية و تقدر الواقعة أو الجريمة طبقا للشروط القانونية إذا تبين لغرفة الإتهام بعد دراسة القضية نقص في التحقيق ، خول لها القانون أن تأمر باتخاذ جميع إجراءات التحقيق التكميلي أو الإضافي و التي لا يكون قد تناول الإشارة إليها أمر الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق أو تكون قد استبعدت بأمر يتضمن القضاء بصفة جزئية بألا وجه للمتابعة طبقا للمادة 187 من قانون الإجراءات الجزائية .
كما تقوم غرفة الإتهام بمراقبة مدى صحة الإجراءات المرفوعة إليها ، و إذا اكتشفت
أو تبين لها سبب من أسباب البطلان تقضي ببطلان الإجراء المشوب به و عند الإقتضاء ببطلان الإجراءات كلها أو بعضها ، ولها بعد الإبطال أن تتصدى لموضوع الإجراء حسب المادة 191 من قانون الإجراءات الجزائية .
إن غرفة الإتهام ملزمة بتوضيح التهمة و الأسس المادية و القانونية التي تقوم عليها الجريمة
و بين نوع الجريمة التي قامت عليها التهمة و تكييفها تكييفا قانونيا ، و بالخصوص إذا أهملت هذه

الإجراءات في الدرجة الأولى من قضاء التحقيق و لما يشار إليها في الملف (1) ، ومن أهم القرارات التي تتخذها غرفة الإتهام ما يلي:
أ/ إذا تبين لغرفة الإتهام أن الوقائع لا تكون جناية أو جنحة أو مخالفة أو لاتوجد دلائل كافية لإدانة المتهم أو كان مرتكب الجريمة لا يزال مجهولا فإنها تصدر حكمها بألا وجه للمتابعة .
ب/ إذا تبين لغرفة الإتهام أن الوقائع تكون جنحة أو مخالفة ، تعيد تكييف القضية من جديد حسب و قائع القضية و تحيلها إلى المحكمة المختصة حسب توع الجريمة ووصفها القانوني ( المادة 196من قانون الإجراءات الجزائية) ، وذلك إما إلى محكمة الجنح أو المخالفات ، وهذا أيضا ما يؤكد لنا سلطات غرفة الإتهام في التصرف في القضية ، حيث رغم أن قاضي التحقيق كيف القضية على أساس جناية و أحالها على غرفة الإتهام على هذا الأساس ، إلا أن غرفة الإتهام لها سلطة إعادة تكييفها إلى جنحة أو حتى إلى مخالفة ، مع الإشارة إلى أنه من الناحية العملية أن بعض القضايا إن لم نقل أغلبيتها تقوم غرفة الإتهام بإعادة تكييفها و ذلك رغم إحالتها لها على هذا أساس جناية .
ج/ أما إذا تأكدت غرفة الإتهام بأن الوقائع تكون جريمة وصفها القانون بأنها جناية و أن الأدلة ضد المتهم كافية ،فإنها توجه بل تؤكد التهمة بعد تكييفها تكييفا قانونيا ، تأمر في هذه الحالة بإحالة المتهم على محكمة الجنايات ليحاكم طبقا للقانون ( المادة 197 من قانون الإجراءات الجزائية )
و خلاصة لما تقدم ذكره فإن غرفة الإتهام هي الجهة الوحيدة صاحبة الإختصاص القضائي في إحالة القضية على محكمة الجنايات ، ولا يجوز لأي جهة أخرى سواء قاضي التحقيق أوالحكم أو النيابة إحالة القضية الجنائية على محكمة الجنايات .
و الحكمة من تحويل أو عرض ملف القضية الجنائية إجباريا على غرفة الإتهام تتمثل في مدى خطورة أمر إحالة المتهم على محكمة الجنايات و النتائج الخطيرة المترتبة عن الأحكام الصادرة عن هذه الأخيرة ، خاصة إذا علمنا أن هذه المحكمة يمكن لها أن تحكم على الأشخاص بالسجن المؤبد أو الإعدام ، و لهذه الأسباب كان من الضروري إعادة النظر في القضية من طرف جهة عليا من قاضي التحقيق لتراقب أعماله و مدى صحة الإجراءات التي اتخذها بشأن القضية ، مع التذكير بأن أسباب وجود غرفة الإتهام التاريخية تؤكد لنا بأنها أنشأت لهذا الغرض باعتبارها الجهة الوحيدة التي توجه الإتهام النهائي في مادة الجنايات(2).
(1) السيد مولاي ملياني بغدادي (شرح قانون الإجراءات الجزائية ) ص: 316
Dalloz anneé1988 ( 2 ) Pierre Escand (la chambre d'accusation) guide juridique

المطلب الثاني مراقبة إجراءات التحقيق
خول المشرع لغرفة الإتهام عدة صلاحيات، كما خول لها سلطات واسعة تتمكن من خلالها من مراقبة القضية و أن تقرر مدى صحة هذه الإجراءات أو عدم صحتها.
حيث نصت المادة 121 من قانون الإجراءات الجزائية بأن غرفة الإتهام تنظر في مدى صحة الإجراءات المرفوعة إليها ، و إذا اكتشفت سبب من أسباب البطلان، قضت ببطلان الإجراء المشوب به وعند الإقتضاء بطلان الإجرءات التالية له كلها أو بعضها ، ولها بعد الإبطال أن تتصدى لموضوع الإجراء أو تحيل الملف إلى قاضي التحقيق نفسه الذي صدر عنه الإجراء المشوب بالبطلان أو إلى قاضي تحقيق آخر لمتابعة الإجراءات من جديد .
و لايجوزلها أن تقضي ببطلان الإجراء المطعون فيه ، ثم تأمر بإحالة الملف إلى النيابة العامة لاتخاذ ما تراه مناسبا (1).
تنص المادة 191 من قانون الإجراءات الجزائية أن لغرفة الإتهام الصلاحيات الكاملة في مراقبة مدى صحة الإجراءات من عدم صحتها و تقرر بطلان الإجراءات المخالفة للأحكام القانونية ، سواء بمناسبة طعن رفع إليها أو بمناسبة نظر الدعوى بعد إحالتهاإليها من طرف النائب العام في حالة الجنايات (أمر إرسال المستندات من طرف قاضي التحقيق ) ، حيث تنص المادة 158 من قانون الإجراءات الجزائية :" إذا شاب البطلان الإجراءات أثناء التحقيق و لم يتنازل عنه المتهم في الحالات التي يكون من حقه التنازل ، فإنه يجب على قاضي التحقيق رفع الأمر إلى غرفة ال‘تهام طالبا إبطال العقد ، و كذلك يحق لوكيل الجمهورية إذا تبين له سبب من أسباب البطلان في إجراءات التحقيق ، أن يطلب من قاضي التحقيق الملف و يرسله إلى غرفة الإتهام طالبا إبطال الإجراء المشوب بالعيب ..."
و تقوم غرفة الإتهام بالنظر في مدى صحة الإجراءلتالمرفوعة إليها ، و إذا تبين لها سبب من أسباب البطلان فإنها تقضي ببطلان الإجراء الباطل و ببطلان جميع الإجراءات التالية له كلها أوبعضها، وذلك طبقا لنص المادة 159 من قانون الإجراءات الجزائية مع الإشارة إلى أنه يجوز دائما للخصم التنازل عن حقه في التمسك بالبطلان المقرر لمصلحته وحده ، ويكون هذا التنازل صريحا .
وبعد إبطال الإجراء الكمشوب بالعيب من غرفة الإتهام ، يجوز لها أن تتصدى لموضوع الإجراء
(1) عبد العزيز سعد ( المرجع السابق ) ص: 03
الباطل أو تحيل القضية إلى اضي التحقيق الذي صدر عنه الإجراء الباطل أو إلى قاضي تحقيق آخرلواصلة التحقيق بعد إبطالها للإجراء و استبعاده كليا من ملف القضية ، ولا يجوز الرجوع إليه أو الإعتماد عليه في إجراءات التحقيق الجديد (1).
والبطلان ينتج لأسباب عديدة ،منها سهو قاضي التحقيق أو تعسفه أو إغفاله(2) في مراعاة ما أوجبته المواد 100-105 من قانون الإلجزائية المتعلقة باستجواب المتهم و سماع المدعي المدني بحضور محامي كل منهما إلا تنازل عن هذا الحق .
و خلاصة لما تقدم فإن غرفة الإتهام في مجال الرقابة على أوامرقاضي التحقيق تقوم بمراقبة إجراءات التحقيق مراقبة دقيقة ، وإذا تبين لها أن إجراء من الإجراءات باطل فإن من مهامها تقرير إبطال كل الإجراءات المخالفة للقانون في كل قضية معروضة عليها سواء بناء على طلب أحد أطراف القضية أو حتى من تلقاء نفسها سواء وقع الطعن في هذا الإجراء الباطل أو لم يقع ، ما قد وقع اكتشافه أثناء فحصها لقضية معروضة عليها .
(2) الأستاذ بوقجار محمد – المرجع السابق ص: 28

المطلب الثالث فحص التكييف القانوني و اتخاذ جميع إجراءات التحقيق التكميلي
خول قانون الإجراءات الجزائية لغرفة الإتهام سلطة فحص التكييف القانوني للقضية المحالة إليها مع إعادة تكييف القضية حسب الوقائع إذا ارتأت ذلك بالإضافة إلى صلاحياتها في طلب أو إجراء تحقيق تكميلي أو إضافي
1/ فحص التكييف القانوني للجريمة :
هناك سؤال يطرح نفسه : هل يكون دائما التكييف القانوني لقاضي التحقيق في القضية مطابقا لوقائع الملف ؟
و للإجابة عن هذا السؤال ، يمكن أن نقول أنه قد يكون مطابقا للوقائع و قد لايكون كذلك وعندما تتحقق هذه الحالة الأخيرة ، فمن حق غرفة الإتهام تصحيح و تعديل ما أخطأ فيه قاضي التحقيق و تبطل الإجراءات المعيبة به ، لأن المشرع لم يقيد غرفة الإتهام بتكييف قاضي التحقيق للوقائع ، بل أجاز لها إعادة تكييف الوقائع و إعطائها الوصف القانوني الصحيح (1).
و بعد إزالة العيوب و الشوائب طبقا لروح القانون ، تقوم غرفة الإتهام بتكييف الجريمة من جديد و تعطيها الوصف القانوني السليم المطابق لوقائع القضية ، وتوضيح كل العناصر التي تشكل الجناية أو الجنحة مشتركة أو هناك ظروف مشددة أهملت هذه الإجراءات أو العناصر في التحقيق
هذا ما نلاحظه من الناحية العملية ، حيث أن معظم قضاة التخقيق لا يذكرون أو لا يوضحون في محاضرهم الخاصة باستجواب المتهمين عناصر الجريمة و ظروفها و ملابساتها ، وبالتالي يكون التحقيق ناقصا خاصة في جنايات تكوين أشرار، لا يذكرون في محاضرهم عناصر هذه الجريمة طبقا للمادة 353 من قانون العقوبات .
2/ حق المراجعة :
يمكن لغرفة الإتهام بحكم المادة 187 من قانون الإجراءات الجزائية أن تستعمل حقها في المراجعة و تعديل التكييف ، لكن هذا الحق يبقى محصورا في إطار الأفعال التي نشأت عن الدعوى العمومية أي التي حددتها جهة المتابعة (النيابة).إلا أنه قد يحدث أن قاضي التحقيق يعتبر
(1) Guyenot ( le pouvoir de vision et de droit d'evocation de la chambre d'accusation) Rev.science J.
Cvim cohition Paris 1964 page 91

أن أفعالا موجودة بالملف لا تكتسي أي صفة إجرامية ، فلا يستجوب المتهم عنها ، بينما ترى
غرفة الإتهام العكس أي أن تلك الأفعال تشكل جريمة ،ففي هذه الحالة يمكن لها أن تأمر بإجراء تحقيقات بالنسبة للمتهمين المحالين بشأن جميع الإتهامات في الجنايات و الجنح و حتى المخالفات الناتجة من ملف الدعوى التي يكون قد تناول الإسارة إليها أمر الإحالة الصادر عن قاضي التحققيق أو التي يكون قد استبعدها بأمر يتضمن القضاء بصفة جزئية بألا وجه للمتابعة أو بفصل الجرائم بعضها عن بعض أو إحالتها إلى الجهة القضائية المختصة (1 ).
كما نستنتج من دراسة الفقرة الثانية من المادة 187 منم قانون الإجراءات الجزائية أن غرفة الإتهام لهل الحق في إصدار قرارات دون أن تأمر بإجراء تحقيق جديد إذا كانت أوجه المتابعة المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة 187 من قانون الإجراءات الجزائية قد تناولتها بأوصاف الإتهام التي أقرها قاضي التحقيق لأنه يكون في هذه الحالة و من خلال أمر الإحالة أو أمر إرسال المستندات قد تدارك الإغفال المشار إليه ، فغرفة الإتهام ملزمة يتوضيح التهمة و الأسس التي تقوم عليها و بيان نوع الجريمة التي قامت عليها التهمة و تكييفها تكييفا قانونيا صحيحا خاصة إذا أهمل ذلك قاضي التحقيق .
وقد يكون تغيير الوصف القانوني للفعل المسند إلى المتهم نتيجة مجرد خلاف بين وجهات النظر في تقدير الواقعة أو في فهم النصوص القانونية (2).
إن نرقبة غرفة الإتهام للتكييف القانوني للجريمة يتجسد في مدى مطابقة الوصف القانوني للجريمة مع الوقائع ، ووفقا لذلك يكمن دورها في هذا الإطار في إعادة التكييف الصحيح للجريمة وفقا للوقائع بإعطائها وصف الجناية أو الجنحة أو المخالفة و إحالة القضية مباشرة إلى المحكمة المختصة وفقا لنص المادة 196 من قانون الإجراءات الجزائية ، مع الإشارة إلى أن التكييف النهائي لوقائع القضية يرجع إلى الجهة المحالة إليها القضية (الدعوى) فهي غير مقيدة بالتكييف المعطى من غرفة الإتهام .
3/ اتخاذ جميع إجراءات التحقيق التكميلي أوالإضافي :
عندما تعرض القضية على غرفة الإتهام تقوم هذه الأخيرة بفحصها و مراقبة العناصر المادية
(1)السيد نجيمي جمال ( مقال بعنوان غرفة الإتهام ) نشرة القضاة – العدد 46 – ص: 27
(2)السيد بوقجار لخضر –نشرة القضاة سنة 1969 – رقم 5 ص: 67

و القانونية في كل قضية تصل إليها ، كما تراقب مدى سلامة إجراءات التحقيق بوصفها سلطة إتهام .
و قد خول القانون لغرفة الإتهام إحداث تغيير جذري في أساس الدعوى المرفوعة أمامها بإضافة و قائع جديدة إليها إذا تبين لها نقص في التحقيق الأول ،لأنها كانت خفية و ظهرت بعد البحث و التحري و التنقيب عن الحقيقة أو ثبتت بظهور إدلة جديدة طارئة أثناء دراسة القضية (1).
و الجدير بالذكر أن غرفة الإتهام لا تتقيد بوقائع الدعوى كما أحيلت إليها ، وإلا لماذا اعتبرها القانون درجة عليا في التحقيق ، و لهذا خول لهخا القانون سلطات واسعة في مراقبة إجراءات القضية و إعطاء للقضية أو للوقائع الوصف القانوني الصحيح و السليم و استكمال النقائص الموجودة في القضية ، وذلك باتخاذ جميع إجراءات التحقيق التكميلي أو الإضافي ، إلا أنه كثيرا ما يقع الخلط بين التحقيق التكميلي و التحقيق الإضافي .
أ/ التحقيق التكميلي : تنص المادة 186 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه:" يجوز لغرفة الإتهام بناء على طلب من النئب العام أو من أحد الخصوم أو من تلقاء نفسها أن تأمر باتخاذ جميع إجراءات التحقيق التكميلي لالتي تراها لازمة ..." التحقيق التكميلي يتطلب القيام بإجراء أو عدة إجراءات لفائدة التحقيق ، و الأمر بذلك تارة يكون جوازيا و تارة وجوبيا ، فالتحقيق التكميلي يقتصر إذن على عمل معين لفائدة التحقيق ، مثل : سماع طرف في نقطة معينة أو سماع شاهد
أو إجراء خبرة معينة (خبرة حسابية لتقدير المبلغ المختلس) أو خبرة طبية لفحص المتهم أوالضحية لتحديد مدة العجز المؤقت أوالدائم أو ما إذا كانت هناك عاهة مستديمة أم لا (2).
ب/ التحقيق الإضافي : التحقيق الإضافي هو أوسع من التحقيق التكميلي المشارإليه في المادة 186 من قانون الإجراءات الجزائية و الذي يتناول إجراء معينا بالذات كما ذكرنا ، في حين أن التحقيق الإضافي قد يتناول القضية كلها أو جانبا هاما منها ، ومثال ذالك أن تأمر الغرفة بإجراء تحقيق جديد يتناول جميع الإتهامات الناتجة عن الملف و التي يكون قد أغفلها القاضي المحقق طيقا للمادة 187 من قانون الإجراءات الجزائية ، أو تأمر بفتح التحقيق من جديد لظهور أدلة جديدة
(1) السيد مولاي ملياني بغدادي ( المرجع السابق ) ص : 316
(2)السيد نجيمي جمال ( المرجع السابق) ص : 28

(المادة 181 من قانون الإجراءات الجزائية ) أوأن تأمر بتوجيه الإتهام لشخص لم يحل عليها (1)
المادة 189 من قانون الإجراءات الجزائية أو أن تأمر بإبطال إجراءات معينة في التحقيق و في الحالة يجوز لها التصدي للموضوع عن طريق التحقيق الإضافي أو إحالة الملف إلى قاضي التحقيق نفسه أو إلى قاضي آخر لمواصلة إجراءات التحقيق (المادة 191 من قانون الإجراءات الجزائية ) فالأمر جوازي بالنسبة لها و يكون وجوبيا لغرفة الإتهام في ثلاث حالات :
الحالة الأولى : في حالة التصدي للموضوع لها أن تقرر في شأن الجرائم التي تظهر من ملف الدعوى إما بإجراء تحقيق إضافي لتوجيه التهمة إلى أشخاص لم يحالوا و لم يشر إليهم في أمر الإحالة طبقا لأحكام المادتين 187و 190 من قانون ال‘جرات الجزائية و تثبت ضدهم أدلة كافية لإدانتهم بارتكاب أفعال معاقب عليها قانونا .
الحالة الثانية : إذا كانت القضية المطروحة أمام غرفة الإتهام تحتوي على اتهامات ناتجة من الملف و لم يتناولها أو أغفلت من طرف قاضي التحقيق في أمر الإحالة أو استبعدت بأمر بألا وجه للمتابعة أو انتفاء وجه الدعوى الجزائية (2).
ففي هذه الحالة خول القانون لغرفة الإتهام أن تأمر بفتح تحقيق إضافي طبقا لنص المادة 187 من قانون الإجراءات الجزائية
الحالة الثالثة : في حالة صدور أمر بانتفاء وجه الدعوى في القضية ، في هذه الحالة يتحتم على غرفة الإتهام أن تأمر بإجراء تحقيق إضافي في القضية بشرط أن لا تنقضي عليها مدة التقادم.
إن التفرقة بين التحقيق التكميلي و التحقيق الإضافي ما هي إلا تفرقة نظرية إلى حد ما باستثناء الحالات المنصوص عليها قانونا ، و ليس لها أي أبعاد من الناحية العملية أو الإجرائية ، لأن الملف يبقى دائما تحت إشراف غرفة الإتهام (3).
4/ تنفيذ التحقيق التكميلي أو الإضافي :
باتلرجوع إلى نص المادة 190 من قانون الإجراءات الجزائية ، فإن غرفة الإتهام تسند إجراء التحقيق التكميلي أو الإضافي إلى أحد أعضائها أو أحد قضاة التحقيق الذي تندبه خصيصا لهذا
(1) السيد نجيمي جمال (مقال بعنوان : غرفة الإتهام ) ص: 28
(2) الأستاذ سليمان بارش ( المرجع السابق ) ص : 241
(3) الأستاذ أحمد جبور ( جهات التحقيق ) دروس ألقيت على القضاة المتربصين دفعة 1980 ص: 42
الغرض ، و تكون له مبدئيا جميع السلطات المتعلقة بالتحقيق المنصوص عليها في المادة 66 من قانون الإجراءات الجزائية ، ولا ينطبق هذا على الأوامرالقضائية التي تبقى من اختصاص غرفة الإتهام المشرفة على الملف .
الفصل الثالث صلاحيات غرفة الإتهام خارج التحقيق القضائي
بالإضافة إلى الإختصاصات و السلطات التي منحها القانون لغرفة الإتهام و المتعلقة بالتحقيق و إجراءاته ، خول القانون لغرفة الإتهام صلاحيات أخرى خارج التحيقيق منها ما تختص به غرفة إتهام كهيئة و منها ما ينفرد به رئيس غرفة الإتهام وحده ، حيث تعتبر هذه الصلاحيات هامة جدا لكونها تفصل في قضاليا خاصة يالأشخاص أو أموالهم كطلبات رد الأشياء المحجوزة ، طلبات رد الإعتبار القضائي كما تفصل غرفة الإتهام في تنازع الإختصاص بين القضاة ، و تسهر على مراقبة أعوان الظبطية القضائية، و تتدخل كلما طلب منها في حالة اكتشافها تجاوزات أو تعسفات ضباط الشرطة القضائية .
إضافة إلى ذلك هناك بعض الإختصاصات التي ينفرد بها رئيس الغرفة و المتمثلة في مراقبة صارمة للحبس الإحتياطي و مراقبة غرف التحقيق .
المبحث الأول صلاحيات غرفة الإتهام في مراقبة الضبطية القضائية
خول المشرع لغرفة الإتهام صلاحية متابعة ضباط الشرطة القضائية في حالة الإخلالات والأخطاء المنسوبة إلتهم نتيجة مباشرتهم لوظائفهم ، حيث يرفع الأمر الصادر ضد ضباط الشرطة القضائية إلى غرفة الإتهام إما من طرف النائب العام أو من طرف رئيس غرفة الإتهام ، كما يجوز لهذه اتلأخيرة أن تنظر في ذلك و من تلقاء نفسها بمناسبة نظرها في قضية مطروحة عليها طبقا للمادة 207 من قانونم الإجراءات الجزائية (1).
و في المطالب التالية سنشرح إختصاصات ضباط الشرطة القضائية و الإجراءات الواجب اتباعها أمام غرفة الإتهام و كذا القرارات الي تصدرها هذه الغرفة ضد الشرطة القضائية .
(1) المادة 207 : " يرفع الأمر لغرفة الإتهام إما من النائب العام أو من رئيسها عن الإخلالات المنسوبة لضباط الشرطة القضائية في مباشرة و ظائفهم ، ولها لن تنظر في ذلك من تلقاء نفسها بمناسبة النظر في قضية مطروحة عليها
المطلب الاول اختصاصات الشرطة القضائية
إن اختصاص ضباط الشرطة القضائية محدود محليا في الجهة التي يباشرون ضمنها وظائفهم المعتادة ، إلا أنه يجوز لهم في حالة الإستعجال مباشرة مهامهم في كامل التراب الوطني إلا أنه يجب عليهم في هذه الحالة إخطار رئيس الدائرة الأمنية التبعة للمنطقة ووكيل الجمهورية . إلا أن ضباط الشرطة القضائية التابعين الأمن العسكري لهم اختصاص على كافة الترتب الوطني طبقا للمادة 16 من قنون الإجراءات الجزائية .
أما بالنسبة لمهام الشركة القضائية ، فيمكن تلخيصها في ما يلي :
- تلقي الشكاوى و التبليغات التي تصل إليهم من أصحابها أو من الغير بشأن الجرائم المختلفة
و إرسالها فورا إلى وكيل الجمهورية (1).
- جمع الإستدلالات و إجراء التحريات للكشف عن مرتكبي الجريمة لتسهيل التحقيق فيها و قد يكون الإستدلال قبل ظهور الجريمة أو بعد ظهورها مباشرة ، ولكن يشترط في إجراءات الإستدلال عدم المساس بحرمة المتهم أو مسكنه (2).
حيث تنص المادة 12 من قانون الإجراءات الجزائية أنه :" يناط بالضبط القضائي مهخمة البحث و التحري في الجرائم المقررة في قانون العقوبات و جمع الأدلة عنها و البحث عن مرتكبيها ما لم يبدأ فيها بتحقيق قضائي ".
أما المادة 13من قانون الإجراءات الجزائية فنصت على أنه :"إذا افتتح التحقيق فإن على الضبط القضائي تنفيذ تفويضات جهات التحقيق و تلبية طلباتها " أي تنفيذ الأوامروالإنابات القضائية (3).
بالإضافة إلى هذه الإختصاصات هناك إختصاصات أخرى لضباط الشرطة القضائية في حالة الجرائم المتلبس بها وهو ما نصت عليه المادة 41 من قانون الإجراءات الجزائية .
(1) الدكتور رؤوف عبيد ( مباديء الإجراءات الجنائية في القانون المصري ) سنة 1974 ص 293
(2) الدكتور محمد محمد نجم ( شرح قانون الإجراءات الجزائية الجزائري ) ديوان المطبوعات الجامعية سنة 1984 ص36
(3) الدكتور إسحاق إبراهيم منصورالمباديء الأساسية في قانون الإحجراءات الجزائية الجزائري-ديوان المطبوعات الجامعية طبعة 1993 ص7
المطلب الثاني إجراءات المتابعة أمام غرفة الإتهام
خول المشرع في الماد 206 من قثانون الإجراءات الجزائية لغرفة الإتهام بالمجلس القضائي مراقبة أعمال ضباط الشرطة القضائية الذين يمارسون مهامهم ضمن الشروط المحددة في المادتين 12 و 13 من قانون الإجراءات الجزائية ، حيث يرفع الأمر أو التظلم إلى غرفة الإتهام في حالة الإخلالات أو التجاوزات أو الأخطاء المرتكبة من طرف ضباط الشرطة القضائية نتيجة لمباشرتهم لمهامهم ، يرفع الأمرمباشرة إلى غرفة الإتهام على مستوى المجلس القضائي إما من طرف النائب العام أو وكيل الجمهورية الذي يتلقى في أغلب الأحيان الشكاوى و التظلمات من المواطنين بمحكمته وبعد تحققه من من الإدعاءات أو الإتهامات الموجهة لضباط الشرطة القضائية ، وذلك بعد التحقق ، يرسل الأمر إلى النائب العام لدى المجلس القضائي الذي يعتبر رئيسه من الناحية التدرجية و هذا الإخير يتخذ الإجراءات اللازمة ضد ضابط الشرطة القضائية .
كما يمكن أن يرفع الأمر أو التظلم من رئيس غرفة الإتهام إلى الغرفة كما يجوز لهذه الإخيرة أن تنظر من تلقاء نفسها و ذلك بمناسبة نظرها في قضية معروضة عليها طبقا للمادة 207 من قانون الإجراءات الجزائية .
أما إذا تعلق الأمر بضابط شرطة قضائية تابع للأمن العسكري فإن غرفة الإتهام الموجودة على مستوى مجلس قضاء الجزائر العاصمة هي وحدها صاحبة الإختصاص بالنظر في الإخلالات أو التجاوزات أو الأخطاء المرتكبة من طرف هؤلاء الضباط ، فيرفع لها الأمر في هذه الحالة من قبل النائب العام بعجد استطلاع رأي وكيل الجمهورية العسكري الموجود بالمحكمة العسكرية المختص إقليميا ( المادة 207 فقرة 2 مكن قانون الإجراءات الجزائية ) .و عندما تطرح القضية
أو الأمرعلى غرفة الإتهام ، فإن هذه الأخيرة يأمر بإجراء تحقيق مع الأطراف ( الضحايا
و الشهود و الضابط ) وتندب لذلك غرفة الإتهام أحد المتسشارين أو أحد قضاة التحقيق للتحقيق في القضية وتطلب إجراء تحقيق من إحدى جهات الضبطية القضائية (1) .
كما يقوم وكيل الجمهورية أو النائب العام بعد التحقيق في القضية و ثبوت و ثبوت الأمر أو الخطأ ضد ضابط الشرطة القضائية بتعزيز التحقيق بتقديم طلباته ، و يتعين على هذا الأخير أن
(1) CHarle PARRA –JEAN Mntreul – Traité de procédursPénales Policière Paris edition 1981
يطلع مقدما على الملف المحفوظ لدى النيابة .
و عندما تصل القضية إلى غرفة الإتهام ، بعد انتهاء التحقيق فيها تسمع لطلبات النائب العام
و أوجه دفاع ضابط الشرطة القضائية المعني بالأمر و يجوز له أن يحضر محاميا للدفاع عنه
(المادة 208 فقرة 2 من قانونم الإجراءات الجزائية ) .
أما بالأجراءات الخاصة بضباط الشرطة القضائية العسكريين هي نفسها تقريبا ، حيث يجب السماح لهم بالإطلاع على الملف الخاص المرسل من قبل وكيل الجمهورية العسكري المختص إقليميا ، كمما يجوز لهم الإستعانة بمحامي للدفاع عنهم .
المطلب الثالث القرارات التي تصدرها غرفة الاتهام ضد الضبطية القضائية
بعدما تطرح القضية على غرفة الإتهام وبعد سماع أطراف القضية و طلبات النيابة العامة ، تصدر غرفة الإتهام بعض القرارات أو العقوبات ضد مأموري الضبطية القضائية إذا تبين ثبوت الأخطاء أو التجاوزات أو التعسفات التي قام بها ، وتصدر غرفة الإتهام إحدى القرارات التالية :
الحالة الأولى : إذا كان الخطأ غير جسيم ، توجه لهم غرفة الإتهام بعض الملاحظات أو تقرر إيقافهم مؤقتا عن مباشرة وظائفهم كضباط شرطة قضائية طبقا للمادة 209 من قانون الإجراءات الجزائية
الحالة الثانية : إذا كانت الأعمال التي قام بها ضابط الشرطة القضائية فيها نوع من التجاوزات ، تسقط أو تنزع منه مباشرة صفة الضبطية القضائية نهائيا طبقا للمادة 209 من قانون الإجراءات الجزائية ، بالإضافة إلأى متابعته قضائيا إذا ثبت سوء نيته أو تعمده في ذلك .
الحالة الثالثة : إذا ارتكب ضابط الشرطة القضائية جريمة من الجرائم المنصوص عليها في قانون العقوبات ، تأمر غرفة الإتهام بإرسال الملف إلى النائب العام لمتابعته الذي يبادر بتحريك الدعوى العمومية بالطرق القانونية شأنها في ذلك شأن أي جريمة من جرائم القانون العام سواء من حيث التحقيق أو من حيث الإحالة على المحكمة غير المحكمة الشغل بدائرة اختصاصها ، وفي حالة إدانته من طرف المحكمة يتحمل المسؤولية الجزائية و المدنية حتما (1).
(1) CHarle PARRA –JEAN Mntreul – Traité de procédursPénales Policière Paris edition 1981
و إذا تعلق الأمر بضابط شرطة قضائية للأمن العسكري ، يرفع الأمر إلأى وزير الدفاع الوطني لاتخاذ الإجراءات اللازمة في شأنه طبقا للمادة 210 من قانون الإجراءات الجزائية .
الحالة الرابعة :أما إذا كان الفعل الذي قام به ضابط الشرط القضائية بسيط و لا يؤثر في سلامة
أو في حرية الفرد أو المجتمع و لايستدعي أية متابعة أو جزاء فإن النائب العام يحفظ الملف على مستوى النيابة العامة .
و آخر إجراء تقوم به غرفة الإتهام بعد إصدارها لقرارها أو حكمها هو تبليغ القرار أو الحكم التي تتخذه ضد مأموري الضبطية القضائية إلأى السلطات التي يتبعونها ، و ذلك بناء على طلب النائب العام طبقا للمادة 211 من قانون الإجراءات الجزائية .
وتجدر الإشارة إلأى أن قرارات غرفة الإتهام التأديبية المتخذة ضد ضباط الشرطة القضائية هي قرارات نهائية لا يجوز الطعن فيها (1)،تأكيدا لهذا المبدأ أصرت المحكمة العليا قرارا بتاريخ 05/01/ 1993 بشأن القضية رقم 717-105 أكدت فيه المحكمة العليا عدم جواز الطعن في المقررات التأديبية لغرفة الإتهام
(1)J –Bouchot- la chambre d'accusation
المبحث الثاني صلاحيات غرفة الاتهام في الفصل في الطلبات المتنوعة وسلطات رئيسها
المطلب الأول كيفية الفصل في طلب رد الإعتبار القضائي و آثاره
قبل الفصل في طلب رد الإعتبار القضائي لابد من الإشارة إلى أن رد الإعتبار هو محو آثار
العقوبة التي تمس ميدان الععقوبات الخاصة بالأشخاص الذين حكم عليهم بعقوبات سواء كانت سالبة للحرية أو عقوبات مع إيقاف التنفيذ .
وقد نصت المواد من 676 إلى 693 من قانون الإجراءات الجزائية لغرفة الإتهام في النظر
والفصل في طلب رد الإعتبار القضائي الخاص بالأشخاص الذين حكم عليهم بعقوبة أن يطلبوا رد الإعتبار القضائي من غرفة الإتهام .و رد الإعبارإما أن يكون بقوة القانون ، و إما أن يتم بموجب حكم قضائي تصدره غرفة الإتهام و هذا ما نصت عليه الموا من 677 و ما يليها من قانون الإجراءات الجزائية .
و يكون رد الإعتبارللمحكوم عليه بعد مرور فترة زمنية معينة حددها القانون على سبيل الحصر و تسمى هذه الفترة بفترة الإختبار ، هذا في حالة رد الإعتبار بقوة القانون . أما رد الإعتبار بحكم قضائي ، فيتم فيتم بناء على طلب المحكوم عليه إلى غرفة الإتهام ، و لا يستفيد الطالب في هذه الحالة برد الإعتبار إلا بناء على حكم قضائي ، و على هذا الأساس نوضح كيفية الفصل في طلب رد الإعتبارالقضائي.
عندما يقدم الطلب إلى وكيل وكيل الجمهورية لدراسته و بعد إجراء تحقيق دقيق من طرف مصال الأمن ، يرسل الملف إلى النائب العام لدى المجلس القضائي ، وعند تلقي هذا الأخير للملف يرفع الطلب إلى غرفة الإتهام بالمجلس القضائي للفصل فيه طبقا للمادة 688 من قنون الإجراءات الجزائية ، كما يجوز للمعني بالأمر طلب رد الإعتبار مباشرة إلى غرفة الإتهام مرفوقا بالوثائق و المستندات المفيدة .
أولا: كيفية الفصل في طلب رد الإعتبار القضائي :
لايوجد اختلاف في إجراءات البت في طالبات رد الإعتبار عن نلك التي تتبعها غرفة الإتهام حال فصلها في القضايا الأخرى المعروضة عليها ، فعند تلقي غرفة الإتهام الطلب ، يقوم رئيس الغرفة بتعيين أحد الأعضاء المستشارين لدراسته بدقة ، و يعد بشأنه تقريرا كتابيا ، ويتم تحديد جلسة للنظر في الطلب ، حيث يقوم كاتب الجلسة باستدعاء الأطراف بصفة قانونية و تناقش القضية في جلسة و يتم سماع المعني ، أو محاميه و كذا طلبات النيابة العامة .
و بعد المناقشة تحال القضية للمداولة لدراسة الطلبات و مناقشة الشروط الشكلية و الموضوعية لطلب المعني ، ثم تصدر الغرفة أحد القرارين ، إما برد الإعتبار للمعني و إما برفض الطلب و في كلتا الحالتين يجب أن يكون القرار مسببا تسبيبا كافيا مع ذكر المواد القانونية المطبقةوالأسبابالتي جعلت غرفة الإتهام تتخذ قرار الرفض ، مع التذكير أن القانون ألزم غرفة الإتهام بالفصل في موضوع طلب رد الإعتبار خلال مهلة شهرين طبقا للمادة 689 من قانون الإجراءات الجزائية.
وتنجدر الإشارة إلى أن قرا غرفة الإتهام الفاصل في طلب رد الإعتبار قابل للطعن بالنقض أمام المحكمة العليا حسب الكيفيات و الشروط المنصوص عليها في قاون الإجراءات الجزائية
( المادة 690 من قانون الإجراءات الجزائية ) ، وفي حالة ما إذا أصدرت المحكمة العليا حكما بالإدانة بعد رفع الأمر إليها كاملا ، فإن هذه الجهة القضائية تكون وحدها المختصة في طلب رد الإعتبار ، ويجري التحقيق حينئذ في الطلب بمعرفة الناب العام لدى المحكمة العليا ( المادة 693 من قانون الإجراءات الجزائية . غير أنه لا يجوز في حالة رفض طلب رد الإعتبار تقديم طلب جديد في الحالة المنصوص عليها في المادة 684 من قانون الإجراءات الجزائية قبل انقضاء مهلة سنتين كاملتين اعتبارا من تاريخ الرفض طبقا للمادة 691 من قانون الإجراءات الجزائية .
ثانيا: آثار رد الإعتبار :
يترتب عن القرار أو الحكم القاضي برد الإعتبار للمحكوم عليه آثار قانونية و معنوية تتمثل في ما يلي:
- بمجرد صدوره يمحو الحكم برد الإعتبارفي المستقبل كل آثار الإدانة و ما ينجم عنها من
حرمان الأهلية طبقا للمادة 276/2 من قانون الإجراءات الجزائية (1).
كما ينوه الحكم الصادر برد الإعتبار على هامش الأحكام الصادرة بالعقوبة في صحيفة السوابق القضائية ( المادة 692 من قانون الإجراءات الجزائية ) و لا تنوه بالعقوبة التي صدر بشأنها الحكم برد الإعتبار في القسيمتين (2) و (3) من السوابق القضائية ( الأمر رقم 75/46 المؤرخ في 14/06/1975 ) .
غير أن المشرع الجزائري لم يذكر هل تنوه هذه العقوبة في صحيفة السوابق القضائية رقم( 1)أم لا إلا أن يفهم من عدم التنويه عن العقوبة التي صدر بشأنها حكم برد الإعتبار في القسيمتين (2)
و (3) بأن آثار العقوبة تبقى في الصحيفة رقم ( 1)، عكس المشرع الفرنسي الذي ذكر صراحة في المادة 798 و 775 بأن آثار العقوبة تبقى في صحيفة السوابق رقم (1) و (2) ، كما يجوز للشخص المستفيد من رد الإعتبار أن يتسلم بدون مصاريف نسخة من القرار الصادر برد الإعتبار و مستخرجا من صحيفة السوابق القضائية .
المطلب الثاني الفصل في طلب رد الأشياء المحجوزة
نظمت أحكام المواد 86، 87، 163، 195، 316 و 372 إلى 377 من قانون الإجراءات الجزائية الحالات و الإجراءات التي يجب أن يتبعها صاحب الأشياء المحجوزة التي ضبطت لصالح التحقيق أو الجهات القضائية بصفة عامة في استردادها ، و ذلك دون حاجة إلى إجراء آخر، و بذلك يتفادى صاحب المصلحة المصاريف ، كون القصد من رد الأشياء المحجوزة هو تخفيف الضرر عن الضحية ، لأن خروج أو ضياع مال الضحية من حيازته يسبب له أضرارا مادية بالغة بالإضافة إلأى كل الأضرار المعنوية الناتجة عن الجريمة (2).
كما يهدف قرار الرد في ذلك إلأى التخفيف من آثارالجريمة عن المجني عليه ، ومثال ذلك حالة سرقة تلفزة أو سيارة الضحية ، حيث أن بقاء هذه المسروقات تحت سلطة القاضي من شأنه
(1) الدكتور أحمد لورجان – قانون الإجراءات الجزائية الجزائري –الشركة الوطنية للنشر و التوزيع –طبعة 1979 ص70
(2) السيد أحمد جبور - المرجع السابق - ص 45
أن يؤثر في الضحية ، بحيث يمنعه أو يحرمه من استعمالها أو التمتع بها ربما لمدة طويلة ، وهذا يؤثر فيه إضافة إلى كونه ضحية سرقة .
كما يمكن أن يكون القصد من استرداد الأشياء المحجوزة تخفيف الإكتظاظ و ازدحام غرفة المحجوزات بأشياء لم يبق فائدة من الإستمرار في ضبطها ، مع العلم أن أغلبية المحاكم لا يوجد بها مكان خاص واسع متوفرعلى جميع الظروف المناخية و الأمنية للمحجوزات .
و يمكن تقديم طلب استرداد الأشياء المججوزة إما أمام قاضي التحقيق و حتى و لو كان قبل الفصل في الدعوى طبقا للمادة 86 منم قانون الأجراءات الجزائية ، كما يمكن تقديم الطلب أمام المحكمة أثناء المحاكمة طبقا للمادة 372 من قانون الإجراءات الجزائية و أمام محكمة الجنايات إذا كانت القضية جناية و ذلك أثناء المحاكمة طبقا للنادة 316 من قانون الإجراءات الجزائية ، كما يمكن لغرفة الإتهام الفصل في طلب رد الأشياء المحجوزة في حالة حكمها في الدعوى بألا وجه للمتابعة ، إلا في حالة إغفال الجهات القضائية في الفصل في الطلب أو الرفض ، يمكن رفع الطلب إلى غرفة الإتهام لكن ليس في كل الحالات ، مع الملاحظة إلى أنه يمنع في بعض الحالات رد الأشياء المحجوزة من القضاء وذلك إما لأهميتها أو نظرا لطبيعتها .
أولا: الأشخاص الذين خول لهم القانون طلب رد الأشياء المحجوزة :
تنص المادة 86 من قانون الإجراءات الجزائية:" أنه يجوز للمتهم و المدعي المدني ولكل شخص أخر يدعي بأن له الحق على شيء موضوع تحت سلطة القضاء أن يطلب استرداده من قاضي التحقيق ".
نستخلص من دراسة هذه المادة أن القضية مازالت مطروحة على مستوى قاضي التحقيق و أن هذا الأخير قام باحتجاز بعض الأشياء المسروقة التي تمثل جسم الجريمة ،إلا أن الضحية والمدعي المدني أو ذوي المصلحة يريدون استرداد الأشياء المحجوزة لأنهم بحاجة ملحة إليها خاصة إذا كانت المحجوزات عبارة عن نقود أو أشياء ثمينة جدا يؤدي بقاؤها بالمحكمة إلى الإتلاف و تؤثر على صاحبها . وفي حالة رفض قاضي التحقيق طلب استرداد المحجوزات ، يمكن للمعني رفع طلبه مباشرة إلى غرفة الإتهام بالمجلس القضائي للفصل فيه .
كما نصت المادة 87 من قانون الإجراءات الجزائية على أنه يجوز لكل من له مصلحة المطالبة برد الأشياء المحجوزة في حالة ما إذا أصدر قاضي التحقيق أمرا بألا وجه للمتابعة ، ولم يبت
في طلب رد الاشياء المحجوزة ، فإن سلطة البت في هذه الحالة تكون لوكيل الجمهورية التابع لنفس المحكمة التي يوجد بها قاضي التحقيق المكلف بالقضية .
أما المادة 163 من قانون الإجراءات الجزائية فإنها تلزم قاضي التحقيق البت في طلب رد الأشياء المحجوزة لأصحابها في حالة اقتناعه بأن الوقائع تشكل جناية أو جنحة أو مخالف أو لا توجد دلائل كافية ضد المتهم أو كان هذا الأخير لا يزال مجهولا ، فيصدر قاضي التحقيق أمرا بألا وجه للمتابعة ، وفي حالة رفض أو إغفال قاضي التحقيق البت في طلب رد الأشياء المحجوزة ، فإن سلطة البت في ذلك توكل لوكيل الجمهورية طبقا للمادة 87 من قانون الإجراءات الجزائية .
ثانيا : الحالات التي يمنع فيها رد الأشياء المحجوزة :
هناك بعض الحالات يمنع فيها القانون رد الأشياء المحجوزة الموجودة تحت يد القضاء و ذلك
إما لأهميتها في القضية كأدلة إقناع و إثبات أو عنصرا مهما يكوّن جسم الجريمة أو نظرا لطبيعتها أو نوعيتها حيث تكون المصادرة فيها بقوة القانون ، و تتلخص هذه الحالات في ما يلي :
أ/ إذا كانت الأشياء المحجوزة تكون عنصرا من عناصر إقناع للجريمة .
ب/ إذا كانت الأشياء المحجوزة محلا للمصادرة ، وغالبا ما تكون المصادرة بقوة القانون كالمخدرات و الأسلحة المستعملة في ارتكاب الجريمة حتى تثبت هذه الجريمة بحكم قضائي .
ج/ في حالة ما إذا كانت الأشياء المحجوزة محل نزاع ، مثال ذلك ارتكاب عدة سرقات لمجوهرات مختلفة على حساب عدة ضحايا ، ولم يتفق الضحايا على نسبة ملكية كل واحد منهم للمجوهرات ، ولم يقدم المتهم التوضيحات اللازمة لتسهيل الفصل فيها ، فتنشأ نزاعات جدية بين الضحايا تحول دون الفصل في الرد، وغالبا ما يتم الفصل في هذه النزاعات أمام القاضي المدني.
المطلب الثالث السلطات الخاصة برئيس غرفة الإتهام
خوّل المشرع الجزائري لرئيس غرفة الإتهام سلطات خاصة نص عليها في المواد من 203 إلى 205 من قانون الإجراءات الجزائية ، و تتمثل السلطات الخاصة برئيس غرفة الإتهام في صلاحياته في المراقبة و الإشراف على مجرى التحقيقات في جميع غرف التحقيق على مستوى مجلسه ومراقبته للحبس المؤقت ومدى قانونيته و الحرص على عدم الإفراط فيه من طرف قضاة التحقيق ، كما يقوم بزيارة المؤسسات العقابية الموجودة على مستوى مجلسه و الإطلاع بنفسه على وضعية المحبوسين خاصة المؤقتين منهم .
أولا : مراقبة جميع غرف التحقيق على مستوى مجلسه :
خوّل المشرع الجزائري في قانون الإجراءات الجزائية في المادة الثالثة منه لرئيس غرفة الإتهام سلطة المراقبة و الإشراف على مجرى إجراءات التحقيق المتبعة في جميع مكاتب التحقيق الموجودة بدائرة المجلس القضائي ، ويسهر على مراقبة إجراءات التحقيق ، لكي لا يطرأ عليه أي تأخير غير مبرر ، كما يراقب رئيس غرفة الإتهام تعسفات أو إفراطات قاضي التحقيق فيما يخص الإنابات القضائية .
كما منح المشرع لرئيس غرفة الإتهام حق مطالبة قاضي التحقيق بجميع الإيضاحات اللزمة المتعلقة بالقضايا التي حقق بشأنها و يجوز له الإطلاع على الملفات خاصة عندما يتلقى شكوى من طرف المتهم أو محاميه يتظلم فيها من تعسفات أو تجاوزات قاضي التحقيق خاصة في التأخير في قضيته ، أو في حالة عدم سماعه أو استجوابه لمدة طويلة و كذلك في حالة ما إذا طلب المتهم من قاضي التحقيق سماع أي شاهد في القضية يؤكد أقواله و يبينها .
في الحلات السالفة الذكر من الناحية العملية يطلب رئيس غرفة ال‘تهام من قاضي التحقيق بعض الأيضاحات عن الملف و إطلاعه عن سبب التأخير ، وكذلك الإجراءات التي اتبعها في القضية ، ويمكن في بعض الحالات إذا تبين لرئيس غرفة الإتهام أن قاضي التحقيق تهاون أو تماطل في اتخاذ الإجراءات اللازمة في التحقيق يوجه له ملاحظات مع حثه على الإسراع في إجراءات التحقيق .
أما إذا نبين لرئيس غرفة الإتهام بعد مراقبته للقضية أو بعد اطلاعه على تقرير قاضي التحقيق أو الإيضاحات التي يقدمها له عن الملف لأن قاضي التحقيق قام بواجبه على أحسن وجه و احترم
جميع إجراءات التحقيق ، ففي هذه الحالة يجيب على تظلم المتهم أومحاميه مؤكدا له سلامة الإجراءات التي اتخذها قاضي التحقيق في ملف الدعوى .
ثانيا : مراقبة الحبس المؤقت .
إضافة إلى صلاحيات رئيس غرفة الإتهام في مراقبة جميع غرف التحقيق على مستوى مجلسه خول المشرع لرئيس غرفة الإتهام سلطات أخرى تتمثل في مراقبة الحبس المؤقت و تعتبرهذه السلطات من أهم الصلاحيات الممنوحة لرئيس غرفة الإتهام نظرالخطورة الحبس المؤقت و النتائج المترتبة عنه خاصة إذا علمنا أن هذا الإجراء يمس مباشرة حرية الأفراد المقدسة قانونا .
ولهذا الغرض أعطى المشرع لرئيس غرفة الإتهام وسيلة لمراقبة الحبس المؤقت و مدى قانونيته مع السهر على عدم الإفراط فيه خاصة إذا علمنا أن الحبس المؤقت إجراء استثنائي إذا كانت أجراءاتن الرقابة القضائية ، ففي هذه الحالة يمكن أن يأمر بالحبس المؤقت أو أن يبقي عليه طبقا للمادة 213 من قانون الإجراءات الجزائية .
وقد عهد المشرع إلأى غرفة الإتاهم مراقبة إجراءاته بدقة ، بل أكثر من ذلك أجاز لها أن تأمر بالإفراج المؤقت عن المتهم في كل وقت و من تلقاء نفسها ، لذلك ألزم القانون قاضي التحقيق بإعداد قائمة خاصة للمتهين خاصة المحبوسين احتياطيا كل ثلاثة أشهر .
إلا أنه من الناحية العملية فإن قاضي التحقيق ملزم بتقديم هذه القائمة كل شهر لرئيس غرفة الإتهام و للنائب العام ، يذكر فيها إسم المتهم و التهمة المنسوبة إليه و كذلك آخر إجراء من إجراءات التحقيق تم تنفيذه في كل قضية ( المادة 203/3 من قانون الإجراءات الجزائية) ، وبهذه
الوسيلة يمكن لرئيس غرفة الإتهام مراقبة الحبس المؤقت على ضوء الإجراءات المتخذة و نوع القضية ومدى ضرورة تجديد الحبس المؤقت للمتهم .
إلا أنه رغم السلطات المخولة لرئيس غرفة الإتهام في مراقبة غرف التحقيق و الحبس المؤقت، إلا أنه لا يتمتع بسلطة إدارة التحقيق أو توجيهه وجهة معينة أو توجيه أوامر لقاضي التحقيق في اتخاذ أي إجراء معين في القضية ، و إنما يمكن تكييف هذه المراقبة بلأنها مراقبة إدارية فقط ، تسمح لرئيس غرفة الإتهام مراقبة غرف التحقيق و الحبس المؤقت ، ولا تخضع لأي مراقبة معاقبة قانونية أو تأديبية في حالة تعسف قاضي التحقيق في حبس متهم أو تجديد الحبس المؤقت في المدة القانونية طبقا للمادة 125 من قانون الإجراءات الجزائية .
ثالثا: زيارة المؤسسات العقابية :
خولت المادة 204 من قانون الإجراءات الجزائية لرئيس غرفة الإتهام زيارة المؤسسات العقابية الموجودة في دائرة مجلسه القضائي ، و ذلك للتحقق و الإطلاع على حالة المحبوسين الإحتياطيين في ما يخص إجراءات حبسهم احتياطيا ، وذلك بالتحدث معهم أو عندما يتلقى شكاوى أو تظلمات من طرفهم الأمر الذي يسمح لرئيس غرفة الإتهام التأكد مباشرة بنفسه، لأنه يمكن أن نتصور بأن قاضي التحقيق يقدم إحصائيات لاتعكس الوضعية الحقيقية للمحبوسين الإحتياطيين ، حيث أن المادة 204 من قانون الإجراءات الجزائية لم تلزم رئيس غرفة الإتهام بزيارة المؤسسات العقابية شهريا و إنما يجوز له القيام بذلك في كل وقت و خاصة عندما يتلقى شكاوى أو تظلمات من طرف المحبوسين إحتياطيا أو من محاميهم يتظلمون فيها من تعسفات قاضي التحقيق معهم و تمديد حبسهم دون مبررات .
و يمكن لرئيس غرفة الإتهام طبقا للمادة 205 من قانون الإجراءات الجزائية إذا تبين له أن حبس المتهم إحتياطيا تعسفي أو لا يوجد مبرر لبقائه رهن الحبس الإحتياطي ، أو أن الحبس غيرقانوني توجه إلى قاضي التحقيق الملاحظات اللازمة ، كما يجوز لرئيس غرفة الإتهام أن يطلب الإفراج عن المتهم المحبوس ، إذ ليست له سلطة اتخاذ القرار بمفرده وإنما يستطيع تقديم طلبه لغرفة الإتهام للبت فيه، كما يجوزلرئيس غرفة الإتهام أن يعقد اجتماع غرفة الإتهام كي تبت في أمر استمرا حبس المتهم إحتياطيا و ذلك طبقا للمادة 205 من قانون الإجراءات الجزائية و خاصة القضايا الجنائية .
إلا أنه تجدر الإشارة إلأى أن قضاة التحقيق في الجزائر أغلبيتهم يتخذ أو يستعمل الحبس المؤقت في أغلب القضايا ، حيث أصبح ينظر للحبس المؤقت على أنه الأصل و الإفراج المؤقت و إجراءات الرقابة هما استثناء مع العلم أن المادة 123 و ما يليها من قانون الإجراءات الجزائية واضحة البيان.
خاتمــــة
نستخلص من دراستنا للموضوع أن المشرع قد سعى لإحداثه هذه الجهة القضائية إيمانا منه بالشرعية الإجرائية ، و حفاظا على الحريات العامة للأفراد ، لأن المشرع تدارك الأهمية
و الخطورة التي يكتسيها التحقيق لكونه يلقي الضوء على القضايا الشائكة المطروحة أمام الجهاز القضائي في غالب الأحيان بالتعقيد.
و مقابل الإختصاصات والسلطات الواسعة لقاضي التحقيق وضع المشرع هيئة عليا للتحقيق تشرف عليه و تراقب جميع إجراءات التحقيق ، و لم يترك حرية أمر البت فيها لقاضي التحقيق
وحده لأنه قد يحدث و أن يغفل أو يهمل أي إجراء أو يخطيء في تكييف الوقائع تكييفا سليما يتماشى و روح النصوص التنشريعية ، كما منح المشرع في هذا الشأن لغرفة الإتهام سلطة إصدار عدة قرارات عند مراقبتها للقضية ، خاصة إذا تبين لها أن إجراء من أجراءات التحقيق مشوب بعيب ، يجوز لها إصدار قرار بإبطال إجراءات التحقيق جزئيا أو كليا و تتصدى للموضوع بعد إبطالها للإجراء المعيب ، كما أجاز لها المشرع إصدار قرار بألا وجه للمتابعة إذا تبين لها لها أن وقائع الدعوى لاتشكل جناية أو جنحة أو مخالفة أو أن مرتكب الجريمة لا يزال مجهولا أو أن الأدلة المجموعة ضد المتهم لا تكفي لإدانته .
أما إذا تبين لغرفة الإتهام تشكل جناية أو جنحة أو مخالفة ، تحيل القضية على المحكمة المختصة بالنسبة للجنح و المخالفات أو تصدر قرارا بإحالة الدعوى أمام محكمة الجنايات ،
و يعتبر هذا الإجراء من أخطر و أهم القرارات التي تتخذها غرفة الأتهام لكون هذه الغرفة هي الجهة الوحيدة التي خول لها القانون إحالة القضايا الجنائية على محكمة الجنايات .
كما أن لرغفة الإتهام صلاحيات و ا ختصاصات أخرى معظمها خارجة عن التحقيق الإبتدائي و المتمثلة في مراقبتها لأعمال الضبطية القضائية و توقيع العقوبات التأديبية عليهم و كذلك الفصل في تنازع الإختصاص بين القضاة و ذلك تفاديا لتضارب القرارات و الأحكام و منع السير الحسن للقضية ، فقد شرع و عهد المشرع لهذه الجهة البت في ذلك دون اللجوء إلأى الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا لفض النزاع و هذا خدمة لمصلحة الخصوم .
كما تنفرد غرفة الأتهام بالفصل في بعض المسائل القضائية كطلب رد الإعتبار القضائي و كذا البت في طلب رد الأشياء المحجوزة لأصحابها ، ناهيك عن الدور الهام الذي يلعبه رئيس الغرفة في مراقبة جميع غرف التحقيق ومراقبة مدى شرعية الحبس المؤقت ، وعليه وضعت و أحدثت هذه الجهة القضائية لمراقبة مدى صحة إجراءات التحقيق و إحداث توازن بين تطبيق القانون على الجناة و تقديمهم إلى العدالة لمحاكمتهم تأديبا لهم و زجرا لغيرهم و في نفس الوقت إحتراما لحقوق و حريات الأفراد التي تعتبر من مقدسات الأنسان التي كفلها و كرسها الدستور .
قائمة المراجع المعتمدة
1/ المراجع بالعربية :
- الدكتور رؤوف عبيد مباديء الإجراءات الجنائية في القانون المصري سنة 1974
- الدكتور محمد محمد نجم شرح قانون الإجراءات الجنائية – ديوان المطبوعات الجامعية
- إسحاق إبراهيم منصور- المباديء الأساسية في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري-د.م.ج طبعة 1993
- الدكتورأحمد لورجان- قانون الإجراءات الجزائية الجزائري – الشركة الوطنية للنشر و التوزيع ط 1977
- الدكتور أحمد جبور جهات التحقيق – دروس ألقيت على القضاة المتربصين سنة1980
- الدكتور مأمون محمد سلامة – الإجراءات الجنائية في التشريع المصري –دار الفكر العربي الجزء الأول
- الدكتور بوكحيل لخضر- الحبس الإحتياطي و المراقبة القضائية في التشريع الجزائري و المقارن د.م.ج
- الدكتور جلال ثروت- أصول المحاكمات الجنائية – سير الدعوى العمومية الدار الجامعية- بيروت – لبنان 1962
2/ المراجع بالفرنسية :
-CHarle parra -J ean Montreuil –traité de procédures pénales policière-paris
-J . Bouchot-lachambre d'accusation
-J . Guyenot –le pouvoir de vivision et de droit d'evocation de la chambre
- Cass Crim du 15/11/1959-Bull Crim N753
-Cass Crim du 24/10/1962- Bull Crim N266
- Bull Crim du 01/12/1970
-pierre Escand (la chambre d’accusation) Guide judicière DALLOZ année




الكلمات الدلالية
غرفة ، الاتهام ، الجزائر ،


 







الساعة الآن 01:56 صباحا