أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
الإلتزامات القانونية
نظرية الالتزام في القانون الجزائري



نظرية الالتزام في القانون الجزائري

تحميل النظرية العامة للالتزام في القانون المدني الجزائري مفهوم الالتزام في الفقه القانوني علاقة الحق الشخصي بالالتزام ت ..



13-02-2021 06:55 مساء
درع العدل الجزائري
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 16-11-2014
رقم العضوية : 1156
المشاركات : 252
الجنس : ذكر
الدعوات : 6
قوة السمعة : 260
المستوي : ماجستير
الوظــيفة : كاتب
 offline 

تحميل النظرية العامة للالتزام
في القانون المدني الجزائري
sB5PiBc
مفهوم الالتزام في الفقه القانوني
علاقة الحق الشخصي بالالتزام
تعدد مصادر الالتزام في القانون المدني الجزائري
المصادر الارادية للالتزام
مفهوم التصرف القانوني
وجوب تطابق الارادة المتعاقدان في العقود
شروط التدليس
الاستغلال و الغبن
المسئولية مالك البناء
مسئولية المنتج عن سلامة منتجاته
لتحميل النظرية العامة للالتزام
كاملة بصيغة
doc

إضغط هنـــا
النظرية العامة للالتزام
تم تنظيم الالتزامات في الكتاب الثاني من القانون المدني الجزائري و ذلك من  خلال إحدى عشر بابا، خص أولاها لمصادر الالتزام و هذا ما سنحاول الوقوف عليه في هذا العمل .وذلك من خلال ثلاث فصول، فصل تمهيدي و  فصلين مستقلين، نخصص الأول لمصادر الالتزام و الثاني لأحكام  الالتزام.
الفصل التمهيدي يعد تنظيم الحق أحد أثار التنظيم القانوني للحياة الاجتماعية، ونعني بالحق  "ذلك الاستئثار و التسلط بقيمة معينة الذي يعترف به القانون لشخص  معين و يحميه."
و ينقسم الحق بحسب طبيعة القيمة محل الاستئثار إلى  حق مالي و حق غير مالي، كما يوجد حقوق ذات طبيعة مختلطة بسبب اشتمالها على الجانبين المالي و الغير المالي.
كما يقسم الحق المالي إلى حق عيني و أخر شخصي، بحيث ينصب الحق  العيني كما يظهر من اسمه على عين معينة، في حين يتمثل الحق الشخص  في حق مالي للدائن في ذمة المدين، بمقتضاه يلزم الدائن مدينه بتقديم  عطاء أو القيام بعمل أو بالامتناع عن عمل لمصلحته، و بذلك يمكن  اعتبار الحق الشخصي مرادف للالتزام، وحتى نتأكد من هذا الأمر  سنتطرق في هذا المدخل إلى مجموعة من النقاط يمكن إجمالها في ما يلى :
أولا: تقسيمات الحق
ثانيا : مفهوم الالتزام في الفقه القانوني
أولا: تقسيمات الحق
ينقسم الحق بالنظر إلى القيمة التي ينصب عليها، إلى حق مالي وحق غير  مالي و أخر مختلط.
الحقوق الغير مالية؛ يقصد بالحقوق الغير مالية تلك الحقوق التي تنصب على قيمة غير مالية،  و التي تثبت للإنسان بصفته، إنسان ،أو بكونه ينتمي إلى دولة معينة، أو  باعتباره عنصر ضمن أسرة ما.
-حقوق الإنسان  تثبت هذه الحقوق للشخص تأكيدا على صفته و كرامته الانسانية، بحيث لا  يمكن لهه الصفة أن تكتمل، إلا إذا تم الاعتراف له بهذه الحقوق وصيانتها.
حيث يهدف جانب من هذه الحقوق إلى حماية الجانب المادي  لشخصية الإنسان في حين تتجه مجموعة أخرى إلى حماية الجانب المعنوي للإنسان..
أ) الحقوق الذي تحمي الجانب المادي للإنسان
يمكن إجمال هذه الحقوق في الحق فى الحياة و الحق فى السلامة  الجسدية.
-الحق في الحياة :
جاء النص على هذا الحق في كل المواثيق الدولية، إضافة إلى الدساتير الوطنية. حيث نص الدستور الجزائري في هذا الصدد، بل و لقد جرم  المشرع الجزائري على غرار من التشريعات العقابية فى العالم الاعتداء على الحق في الحياة بأقصى العقوبات، حيث عد مثل هذا الفعل جناية  تتراوح عقوبتها بين الإعدام و السجن المؤبد، والسجن المؤقت بحسب  الظروف و الملابسات التي تمت فيها جريمة القتل.
الحق في السلامة الجسدية  نعني بالسلامة الجسدية، حماية الجسد الانساني من أي اعتداء من شأنه  المساس بسلامة جسده وعافيته.
و على غرار الحق في الحياة تعترف  العديد من المواثيق الدولية و القوانين الوطنية بهذا الحق وتحميه.  
كما جرمت التشريعات الاعتداء على هذا الحق واعتبرت المساس به  جنحة يعاقب عليها قانون العقوبات . كما كرس الدستور الجزائري  الاعتراف بهذه الحقوق التي تهدف إلى حماية الإنسان في أمنه ،وفق ما  جاء النص عليه في المادة 34 من الدستور .
ب) الحقوق المتعلقة بالكيان المعنوي للإنسان
تكتمل الانسانية الإنسان بحماية بعديه المادي و المعنوي ، و هو ما نصت عليه المادة 34 من الدستور و التي جاء فيها : "تضمن الدولة عدم انتهاك حرمة الإنسان و يحظر أي عنف بدني أو معنوي أو أي مساس بالكرامة ."
حماية الجانب المعنوي للإنسان عبر حماية مجموعة الحقوق ذات  الصلة بهذا الجانب ، مثل حقه في الكرامة و حقه في السلامة المعنوية ،  كما جاء النص عليها في المادة 34 و 35 من الدستور ، الحق في الحياة  الخاصة بما فيها سرية المراسلات والاتصالات الخاصة بكل أشكالها ،  كما جاء التأكيد في المادة 40 من ذات الدستور على أن الدولة عدم انتهاك حرمة المسكن ، فلا تفتيش إلا بمقتضى القانون ، و في اطار احترامه ، و  لا تفتيش إلا بمقتضى القانون واطار احترامه.
-الحقوق السياسية
تعد الحقوق السياسية من بين الحقوق الغير المالية التي تثبت للشخص  باعتباره ينتمي بجنسيته إلى دولة معينة. و تتمثل هذه الحقوق في حق في  الترشح و الحق في الانتخاب و الحق في تولي الوظائف العامة.
بحيث تثبت هذه الحقوق للشخص باعتباره مواطنا.
-الحقوق الأسرية
نعني بها الحقوق التي تثبت للشخص باعتباره ينتمي لأسرة معينة، وتقوم  الأسرة وفق قانون الأسرة الجزائري على مبدأين هما الزوجية و القرابة.  لكل من الزوجين مجموعة من الحقوق استنادا إلى الرابطة الزوجية التي تربطهما، وفق ما نصت عليه المادة 2 من قانون الاسرة
كما أن القرابة ترتب مجموعة من الحقوق لمصلحة الأقارب في علاقتهم  ببعضهم البعض سواء تعلق الأمر بالقرابة المباشرة 2أو القرابة غير المباشرة 3
حيث توجب القرابة المباشرة مثلا الانفاق على بعضهم البعض على عمود النسب   بحسب الحاجة و المقدرة و درجة القرابة على النحو ما هو  منصوص عليه في 77 من ق أ، و تعطى الأولوية أيضا فيما يخص حضانة الطفل لأصوله على الأقل على مستوى الدرجة الأولى و الدرجة الثانية حيث يقدم أبواه أولا ثم جدته لأمه و بعدها جدته لأبيه فيما يراعي ذلك مصلحة الطفل ، كما تنتقل الحضانة إذا تعذر ذلك على أبويه إلى قرابته من الحواشي بحسب على نحو الترتيب التالي الخالة ثم العمة ، الأقربون درجة مع مراعاة مصلحة المحضون المادة 64 من ق ا.
و تكون الولاية عليه لأبيه أثناء حياته و قيام رابطة الزوجية بأم الطفل، لتنتقل بعد الطلاق إلى الحاضن و بعد الوفاة إلى الأم و يمكن للجد أن يعين  له وصيا ،متى ثبت عدم أهلية أم الطفل لتولي شؤونه.
الأصل هو اتسام حقوق الأسرة بكونها غير المالية ، إلا أن هذا لا يمنع  وجود الميراث كحق مالي صرف ينقل ملكية المال بين الاقارب من ميت  إلى حي وفق ما تفتضيه قواعد الميراث ، و لكنه الحق المالي الصرف الوحيد ضمن الحقوق الأسرية ، باعتبار أن الحقوق المالية زمرة مستقلة  سنقف في النقطة الموالية.
2- الحقوق المالية
نعني بالحقوق المالية ، مجموع الحقوق التي تنصب على قيمة مالية و هي  تنقسم إلى حقوق عينية و حق شخصي.
- الحقوق العينية
تعد الحقوق العينية حقوق مالية ، وهي تعرف بالحقوق العينية لأنها  على شيء المادي أو ما يعرف بالعين ، و يمكن تعريفها على أنها
"سلطة مباشرة يخولها القانون لشخص معين على شيء معين ." يكون له بمقتضاها حق الاستعمال المباشر للشيء دون حاجة لتدخل شخص آخر  كوسيط بين صاحب الحق و الشيء موضوع الحق.
تنقسم الحقوق العينية إلى حقوق أصلية وأخرى تبعية
أ - الحقوق العينية الاصلية
يقصد بالحقوق العينية الأصلية ، تلك الحقوق التي تقوم و تنشأ بذاتها  استقلالا و دون أن تستند في وجودها إلى حق أخر . و هي مجموع  الحقوق التي جاء النص عليها في الكتاب الثالث من القانون المدني من  خلال بابين ، خصص الأول لحق الملكية ، أما الثاني فتعرض فيه المشرع  لتنظيم الحقوق المتجزئة عن حق الملكية ، وهي حق الانتفاع و حق  الاستعمال و حق السكن و حق الارتفاق.
ب الحقوق العينية التبعية
تنشأ الحقوق العينية التبعية لتأمين حق الدائن في استفاء دينه الذي هو في  ذمة المدين ، لذا تعرف بالتأمينات العينية ، و يطلق عليه تسمية الحقوق  العينية التبعية ،لأنها على عكس الحقوق العينية الأصلية لا تنشأ مستقلة  بنفسها ، بل هي تتبع في نشأتها حقا شخصيا قامت لضمان الوفاء به .  تولى المشرع تنظيم هذا الحقوق في الكتاب الرابع و الأخير من القانون  المدني وذلك من خلال أربعة أبواب ، حيث خصص الباب الأول للرهن  الرسمي ، بينما تضمن الباب الثاني حق التخصيص ، وافرد الباب الثالث الرهن الحيازي ، و أخيرا جاء تناول حقوق الامتياز في الباب الرابع من  الكتاب الرابع من قانون المدني.
- الحق الشخصي
تشكل الحقوق العينية التبعية كما سبق ذكره ، تأمينا عينيا لضمان  استفاء حق شخصي ، فماذا نعني بالحق الشخصي؟
يعد الحق الشخصي حقا ماليا ، بموجبه يقرر القانون سلطة لشخص  هو الدائن قبل شخص اخر يعرف بالمدين ،تمكنه من إلزامه بأداء عمل  أو الامتناع عن عمل أو تقديم عطاء ،تحقيقا لمصلحة مشروعة للدائن
ثانيا : مفهوم الالتزام
سبق أن بينا أن الحق الشخصي هو "سلطة يعترف بها القانون للدائن  قبل شخص المدين ، بموجبها يتمكن من إلزامه بأداء عمل أو الامتناع  عن عمل ، و تقديم عطاء ...."
حيث يكشف هذا معنى للحق الشخصي و كأن هناك ترابط بين مفهوم  الحق الشخصي والالتزام . هذا ما سنكشف عنه من نقطتين الأولى علاقة  الحق الشخصي بالالتزام و الثانية تعريف الفقه القانوني الالتزام.
1 علاقة الحق الشخصي بالالتزام
يعد الحق الشخصي تلك السلطة القانونية التي يقررها القانون لشخص هو  الدائن قبل أخر يسمى المدين و التي يمكن بموجبها للدائن أن يلزم المدين  بوجوب القيام بعمل أو الامتناع عن عمله و تقديم عطاء ، و يسمى الحق الشخصي ، حقا شخصيا إذا نظرنا إليه من جهة الدائن .او يتميز هذا الحق  بأن صاحبه لا يستطيع تحصيله إلا بواسطة المدين ، لذا إذا نظرنا إلى هذا الحق من جهة المدين بالحق يصبح التزاما ، هذا ما يجعل الالتزام هو ذاته  الحق الشخصي و لكن من جهة الملتزم به لا من جهة صاحب الحق .
إذن يعد كل من الحق الشخصي و الالتزام وجهان متقبلان للرابطة
القانونية التي بين الدائن و المدين .
2 تعريف الفقه القانوني للالتزام
يقصد بالالتزام قانونا وفق جانب من الفقه رابطة قانونية تجمع بين  شخصين يلتزم أحدهما ، و يسمى المدين بالقيام بأداء ذا قيمة مالية  شخص أخر هو الدائن .و بذلك تتمثل عناصر الالتزام في أنه  رابطة قانونية شخصية بين الدائن ومدينه ، وفي كون هذه الرابطة ذات  قيمة مالية .
اختلف الفقه القانوني و انقسم على نفسه حول مفهوم وحقيقة الالتزام  بسبب تركيز كل طرف منه على احد عنصري تلك العلاقة ، حيث يرى  جانب منه أن محور حقيقة الالتزام في كونه رابطة شخصية ، بينما يذهب  الجانب الثاني على أنه قيمة مالية يعرف الفريق الأول بالمذهب الشخصي بينما يشكل الفريق الثاني بالمذهب المادي .
أ حقيقة الالتزام من منظار المذهب الشخصي
ركز اصحاب هذا الاتجاه على كون الالتزام رابطة قانونية شخصية تربط  الدائن و المدين ، وعليه ، لا يمكن أن ينشأ عند هذا الجانب من الفقه  التزام دون وجود دائن ومدين ابتداء ، بل لا يمكن تصور أي تغيير في  طرفي الالتزام وفق ما ذهب إليه اصحاب هذه النظرية دون أن يمتد ذلك  التغيير ليشمل الرابطة القانونية في حد ذاتها .
إلا أن التطورات الاقتصادية  و الاجتماعية التي عرفتها المجتمعات الانسانية في نهاية القرن الثامن  عشر و القرون التي تلتها جعلت النظرية الشخصية عاجزة عن استيعاب الأوضاع القانونية الجديدة التي صاحبت تلك التغيرات مما انجر عنه
ظهور جديدة تعرف النظرية المادية .
بمفهوم الالتزام في ميزان المذهب المادي يعتبر الالتزام من وجهة نظر المذهب المادي " قيمة مالية " بغض النظر عن شخصية كل من الدائن و المدين مما يعني جواز انشاء التزام حتى و لو لم يكن هناك دائن في وقت النشأة متى كان قابلا للتعين حتى يتحدد شخصه عند التنفيذ على الأقل واعتبار الالتزام رابطة ذات طبيعة  مالية يفتح الباب لانتقالها بتغيير اطراف الالتزام عن طريق ما يعرف  بحوالة الحق وحوالة الدين .
ذهبت كثير من الأنظمة القانونية إلى المزج بين بالمذهبين معا ، ففرنسا و هي مهد المذهب الشخصي اخذت بنتائج المذهب المادي مثل حوالة الحق و حوالة الدين والتأمين لمصلحة الغير . وكذا المشرع الجزائر الذي اعترف بمقتضى القانون رقم 10-05 بالإرادة المنفردة كمصدر مستقل  للالتزام حيث نصت المادة 123 مكرر على أنه :" يجوز أن يتم التصرف بالإرادة المنفردة للمتصرف ما لم يلزم الغير ." و في هذا اعتراف من المشرع بأن الالتزام رابطة ذات قيمة مالية يمكن أن تنشا بوجود مدين على أن يتحدد الدائن وقت التنفيذ و هو ما نستشفه أيضا من نص الفقرة الثانية من المادة 123 مكرر التي جاء فيها:" ويسري على الالتزام بالإرادة المنفردة ما يسري على العقد من الأحكام باستثناء احكام القبول."
اضافة إلى ذلك اعترف المشرع الجزائري بحوالة الحق في المواد 239  الى 250 من ق م و حوالة الدين في المواد 251 الى 257 من ق م ، وبالتأمين لمصلحة الغير في المادة 619 من ق م.
إلا أن اعتبار الالتزام يعبر عن قيمة مالية والأخذ تبعا لذلك بنتائج المذهب المادي لا ينفي حقيقة أن الالتزام يولد عن رابطة شخصية بين طرفين هما  المدين و الدائن .إذ كل التزام لابد فيه من دائن و مدين .يتعين المدين منذ  البداية و يلزم أن يتعين الدائن اما عند البداية أو أن يكون قابلا للتعيين مستقبلا على أن معين عند التنفيذ ، و هو ما يؤكد على أن الالتزام في  حقيقته هو رابطة شخصية بين شخصين هما الدائن والمدين
و إن تحديد شخص المدين بالالتزام منذ نشأته هو ما يميز الحق الشخصي عن الحق العيني ، حيث يتميز الحق الشخصي بوجود واجب خاص يقع على عاتق شخص معين هو المدين ، بينما يكون واجب احترام الحق العيني واجب عام يقع على عاتق الكافة بعدم التعرض لصاحب الحق في مباشرته لحقه .
زيادة على ما سبق قوله يدخل الواجب الذي يقع على عاتق المدين في الحق الشخصي في الجانب السلبي لذمته المالية لذا يوصف بأنه مدين ، بينما يندرج الواجب الذي يقع على الكافة اتجاه صاحب الحق العيني ضمن عناصر الذمة المالية للأشخاص و تتميز الرابطة التي تربط الدائن بالمدين بأنها رابطة قانونية و هي تتكون من عنصري المديونية و المسؤولية .
بمقتضى العنصر الأول يوجد عنصر المديونية أو الالتزام المدين تجاه المدين بقيمة مالية ، وبمقتضى العنصر المسؤولية نكفل احترام تنفيذ الالتزام عن طريق الجزاء القانوني الذي توقعه السلطة العامة عند الاقتضاء .
فعنصر المسؤولية يمكن الدائن من حماية حقه و المطالبة به قضاء ، إذا تخلف المدين عن القيام بتنفيذ ما يقع على عاتقه من التزامات .
 فغياب عنصر المسؤولية في الالتزام أو الحماية إذا نظرنا من جهة الحق الشخصي ، يجعل الالتزام طبيعي و هو التزام ذي طبيعة القانونية إلا أنه فقد عنصر المسؤولية فيه فأصبح اداؤه منوط بأخلاق صاحبه و صدق  تدينه  لتعذر اجبار المدين به على ادائه قضاء.
اضافة إلى كون مصدر الالتزام هو الرابطة القانونية فهو اداء ذا قيمة مالية يلتزم بها المدين اتجاه دائن ،و الملاحظ أن كون الأداء في الالتزام و هذا ما يميز الالتزامات القانونية عن الالتزامات الخلقية و الدينية .. و يعرف بالالتزام الطبيعي أو خلقي و عرف عند بعض الفقه الاسلامي بالالتزام الدياني
ذي طبيعة مالية لا يعني بالضرورة أن تكون المصلحة التي يتوخاها الدائن في هذا الأداء مالية ، بل قد تكون معنوية إلا أنه يمكن تقيمها ماليا و مثال ذلك أن يبرم شخص اتفاق مع طبيب لتولى معالجته من مرض ما فالالتزامات طبيب اتجاه المريض ليست مالية لكنه يمكن تقويمها ماليا . إن الطبيعة المالية للأداء هو ما يميز الالتزام عن غيره من الواجبات المالية ، ولكن ما هي المصادر التي ينشأ و يتولد عنها هذا الالتزام ؟و ما هي الأحكام التي تحكمه .
و هذا يعني أن : " الالتزام واجب قانوني ينشأ في ذمة المدين استنادا الى احد الاسباب التي يعترف بها القانون ويجبره على القيام بعمل و الامتناع عن العمل أو القيام بعطاء بمصلحة الدائن ."
سنحاول الاجابة عما اطرحناه من اسئلة في الفصول الموالية
 
الفصل الأول مصادر الالتزام
مدخل تمهيدي: مصادر الالتزام في قانون المدني الجزائري
عدد المشرع مصادر الالتزام في الكتاب الثاني من القانون المدني الذي جاء تحت عنوان الالتزامات و العقود فما هي هذه المصادر ؟و هل توافق فيه المشرع مع تصنيفات الفقه لمصادر الالتزام .
أولا تعدد مصادر الالتزام في القانون المدني الجزائري
مصادر الالتزام وفق ما جاء النص عليه في القانون المدني هي القانون حيث جاء في المادة 53 من ق م أنه :" تسري على الالتزامات الناتجة  مباشرة عن القانون دون غيرها من النصوص القانونية التي تقررها ."
أما المصدر الثاني فهو العقد و جاء لتنظيمه في الفصل الثاني من الكتاب الثاني المتعلق بالالتزامات والعقود في المواد 54 إلى 123 من ق م ، بينما خص الفصل الثاني مكرر للاعتراف بالإرادة المنفردة كمصدر مستقل للالتزام في المواد من 123 مكرر و 123 مكرر1 و ذلك استنادا إلى التعديل رقم 05-10 ، بينما خصص الفصل الثالث للكلام عن الفعل المستحق للتعويض في المواد من 124 إلى 140 من القانون المدني ، و تعرض في أخر فصل من الباب المتعلق بمصادر الالتزام للشبه العقد كمصدر أخير للالتزام وذلك في المواد من 141 إلى 159 من قانون المدني .
و يكشف المشرع بهذا الترتيب تبنيه للرأي الفقه التقليدي في تقسيم مصادر الالتزام إلى خمسة و هي القانون ، و العقد و شبه العقد و الجريمة و شبه الجريمة ، مع اضافته للإرادة المنفردة تأسيا بالمذهب الحديث بعد التعديل الذي ادخله على القانون المدني بمقتضى القانون 05-10 ، بإضافته  للفصل الثاني مكرر و الذي جاء في مادة 123 مكرر منه أنه يجوز أن يتم  التصرف بالإرادة المنفردة للمتصرف ما لم يلزم الغير ."
و بذلك يكون المشرع الجزائري قد اقترب من الفقه الاسلامي الذي يعتبر الارادة مصدر اصيلا من مصادر الالتزام .
ثانيا: تقيم موقف المشرع على ضوء مذهب الفقه الحديث
يلاحظ على المشرع الجزائري و كأنه بعثر مصادر الالتزام دون أن ينتبه أن اصل مصدر الحق أو الالتزام هي الواقعة القانونية ، و هي أما تصرف قانوني أو فعل مادي ، اما اعتبار القانون مصدر مستقل للالتزام فلا معنى له لأن القانون هو مصدر كل التزام لأنه هو من ينص على اسباب نشأته فهو من اعترف بالعقد و بالفعل الضار و الفعل النافع ثم هو من اضاف الارادة المنفردة كمصدر مستقل للالتزام . يتجه الفقه الحديث إلى ارجاع اسباب الالتزام إلى الواقعة القانونية سواء كانت تصرفا قانونيا أو فعلا ماديا لذا لا يوجد سبب لتخصيص القانون بالنص لأنه السبب الغير مباشر للالتزام و الحق لأنه يستأثر بتنظيم أثر الواقعة القانونية التي تنقسم إلى مصادر ارادية و أخرى غير ارادية ،و هو ما سنقف عليه في المباحث الموالية .
المبحث الأول : المصادر الارادية
تجد هذه المصادر سببها في الارادة التي اعترف لها القانون بسلطة ترتيب الآثار القانونية ، ذهبت بعض التشريعات و جانب من الفقه إلى اعتبار العقد هو مظهر الوحيد للتصرف القانوني ، فماذا نعني بالتصرف القانوني  و ما هي الأثار التي يرتبها التصرف في ذمة أطرافه.
المطلب الأول حقيقة التصرف القانوني
يعد التصرف القانوني سبب من اسباب الالتزام جاء تنظيمه في الفصل الثاني و الفصل الثاني مكرر من الباب الأول من الكتاب الثاني من القانون المدني فماذا نعنى بالتصرف القانوني ؟ سنجيب عن السؤال في الفرعين الموالين .
الفرع الأول : مفهوم التصرف القانوني
يعد التصرف صورة من صور الوقائع القانونية التي تعد سببا لنشأة حق أو الالتزام فماذا نعني بالتصرف و ما هي صوره .
الفقرة الأولى : تعريف التصرف القانوني
نعني بالتصرف في اللغة و مصدره فعل تصرف أي فعل ما يشاء و يريد اما اصطلاحا فنعني به: اتجاه الارادة إلى احداث أثر قانوني ، باتجاه النية إلى استهداف الغاية ، بسعي صاحبها إلى احداث آثر قانوني ، أو على الأقل اتجاهه إلى تحقيق اثار التصرف في صورتها المألوفة عنده بحسب ممارسته اليومية "
تشكل النية أو الارادة عنصر اساسي في اتيان التصرف و ترتيب اثاره لذا توصف التصرفات القانونية بأنها مصادر ارادية للالتزام تميزا لها عن الأفعال المادية التي توصف بأنها مصادر غير ارادية .
الفقرة الثانية : صور التصرف القانوني
تتخذ التصرفات القانونية عدة صور ،منها ما هو رضائي و منها ما هو شكلي ،قد نميز ايضا بين التصرفات منشئة للحق وتلك التي تكشف عن الحق أو ناقلة له ، تندرج بعض التصرف ايضا ضمن التبرعات بينما تكون غيرها من المعاوضات ،اضافة إلى وجود تصرف بين الأحياء و آخري مضافة لما بعد الموت.
من صور التصرفات ايضا وجود التصرفات صادرة عن جانبين و تلك التي تتم بالإرادة المنفردة و هو التقسيم الذي يهمنا في مجال دراستنا .
أولا التصرف بالإرادة المنفردة
التصرف بالإرادة هو اتجاه الارادة إلى احداث اثر قانوني بالإرادة المنفردة للمدين على أن يتعين الدائن أثناء التنفيذ .
كانت الارادة مصدر استثنائي للالتزام بمقتضى نصوص الأمر75-58 المتضمن القانون المدني ، ولكنها تحولت بمقتضى التعديل التشريعي الذي مس القانون المدني بمقتضى القانون 05-10 إلى مصدر مستقل تشكل إلى جانب العقد زمرة المصادر الارادية للالتزام .و هو ما نستشفه من اضافة الفصل الثاني مكرر التي جاء تحت عنوان الالتزام بالإرادة المنفردة و هو ما تؤكده صراحة نص المادة 123 مكرر من ق م التي نصت على أنه :" يجوز أن يتم التصرف بالإرادة المنفردة للمتصرف ما
لم يلزم الغير."
ثانيا : العقد
هو تصرف بين جانبين عرفته المادة 54 من ق م على أنه اتفاق ..." و هو ما يميزه عن التصرف بالإرادة المنفردة التي تتم بإرادة المدين وحده و لا يظهر الدائن إلا في وقت التنفيذ ، أما العقد فهو توافق ارادتين على احداث اثر قانوني معين قد يكون موضوعه إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو انهائه .
فالعقد يقتضي تواجد ارادتين لأن الارادة المنفردة قد تنشأ التزاما لكنها لا تنشأ عقدا و هو ما دفع بالمشرع الجزائري إلى تعديل النص العربي للمادة 54 من ق م بمقتضى القانون 05-10 الذي كان قد اكتفى فيه بالنص على تعريف العقد على أنه :" اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة اشخاص آخرين بفعل أو عدم فعل شيء ما..." فبدى و كأن في التعريف خلط بين مفهوم الإرادة المنفردة و العقد .
جاء نص المادة 54 المعدل من ق م معرفا للعقد على أنه اتفاق يلتزم بموجبه شخص أو عدة اشخاص تجاه شخص أو عدة اشخاص آخرين بمنح أو فعل أو عدم فعل شيء ما ." رغم التعديل الذي ادخله المشرع على نص المادة 54 من ق م إلا أنه مازال يخلط بين غاية من ابرام العقد و هو احداث الأثر القانوني ومحل الالتزام الذي يتمثل في منح عطاء و القيام بعمل أو الامتناع عن عمل .
الفرع الثاني : اركان التصرف القانوني
يشكل الرضا الركن الأساس للتصرف القانوني مقارنة بركني المحل و السبب ، و ذلك أمر طبيعي باعتباره أي التصرف القانوني يمثل المصدر الارادي للالتزام .
الفقرة الأولى : الرضا الركن الجوهري للتصرف القانوني
يعد الرضا الركن الجوهري في التصرفات القانونية التي اعترف فيها القانون للأشخاص بسلطة إحداث و ترتيب آثار قانونية بملء ارادتهم و اختيار هم ، لذا لا قيمة للتصرفات القانونية إلا بوجود عنصر الرضى صحيحا و هو ما سنقف عليه في هذه الفقرة من خلال جزئيتين :
أولا وجود الرضا
نصت المادة 89 من القانون المدني على أن العقد :
"يتم ....بمجرد تبادل الطرفين التعبير عن ارادتهما المتطابقتين دون اخلال بالنصوص القانونية "
واكدت المادة 123 مكرر من القانون 05-10على أن :" يجوز ان يتم التصرف بالإرادة المنفردة للمتصرف ما لم يلزم الغير .
و يسري على التصرف بالإرادة المنفردة ما يسري على العقد من الأحكام  باستثناء احكام القبول ." وهو ما يقتضي منا تقسيم هذه الجزئية إلى نقطتين ، التعبير عن الارادة و تطابق الارادة في العقود .
1 التعبير عن الارادة
تتم التصرفات القانونية بمجرد التعبير عن الارادة بالوسائل المعترف بها  قانون سواء عبر الشخص عن ارادته بنفسه او بواسطة .لذا سنقف هنا عند بحث وسائل التعبير عن الارادة و طرق التعبير عنها .
أ وسائل التعبير عن الارادة
نصت في هذا الصدد المادة 60 من القانون المدني على أن :" التعبير عن الارادة يكون باللفظ و بالكتابة أو بالشارة المتداولة عرفا ، كما يكون باتخاذ موقف لا يدع أي شك في دلالته على مقصود صاحبه ."
أما في الحالة التي يشترط فيها المشرع أن يكون التعبير بالكتابة فنكون بصدد تصرفات شكلية ، التي يشترط فيها المشرع ان يفرغ التعبير عن  الرضا في وثيقة مكتوبة سواء كانت رسمية أو عرفية .
طرق التعبير عن الارادة
نبهنا القانون أن الارادة كأمر معنوي يمكن تعبير بعدة و سوائل و طرق لإخراجها من عالم النفس إلى عالم المعاملات القانونية التي يجري عليها  النظام القانوني حكمه .
يمكن أن يكون التعبير صريحا أو ضمنيا
  تعد الارادة أمر نفسي داخلي عالمها مكنونات النفس ، و تظهر إلى العالم الخارجي إلا بعد التعبير عنها سواء تم ذلك التعبير بطريقة صريحة أو ضمنية و نعني بالتعبير الصريح هو تبنى وسيلة من الوسائل التي تكلمنا عنها صراحة لتعبير الشخص عن ارادته .
و يعتبر تعبير عن الارادة ضمنيا إذا قام الشخص بإتيان تصرف بوسيلة من ذات الوسائل التي ذكرنها و لكن دون قصد التصريح بإرادته و إن كان  قد عبر عنها بحيث يمكننا استخلاصها ضمنا ، مثال ذلك انتهاء مدة عقد  الايجار مع بقاء الشخص المستأجر في عين المؤجرة ، ثم تذكير المؤجر له بموعد تحصيل الايجار فمثل التصرفات تكشف ضمنا عن نيتهما في  تجديد عقد الايجار المنتهية مدته لمدة جديدة .
الأصل أنه لا فرق في الأثر بين التعبير و التعبير الضمني ما لم يشترط المشرع أو الأطراف عكس ذلك و هو ما نستشفه من نص المادة 60 فقرة 2 من  ق م التي جاء فيها :"...يجوز أن يكون التعبير عن الارادة ضمنيا إذا لم  ينص القانون أو يتفق الأطراف على أن يكون صريحا ." أي التعبير الضمني هو تعبير نستنتجه من الوسائل التي استعملت في التعبير عن الارادة .
السؤال الذي قد يتبادر الى ذهننا هل يصلح السكوت ليكون آلية تعبير، المبدأ المتعارف عليه بين الفقه أنه لا ينسب لساكت القول و مع ذلك يمكن للسكوت أن يكون أليه تعبير اذا اعترف له المشرع بذلك لأثر كما هو جاء النص عليه في المادة 355 من ق م و التي نصت على أن :" في بيع على شرط التجربة يجوز للمشتري أن يقبل المبيع أو يرفضه و على البائع أن يمكنه من التجربة فإذا رفض المشتري المبيع عليه أن يعلن الرفض في المدة المتفق عليها فإن لم يكن هناك الاتفاق على المدة ، ففي مدة معقولة يعينها البائع فاذا انقضت هذه المدة و سكت المشتري مع تمكنه من تجربة المبيع اعتبر سكوته قبولا . " أو كان السكوت مقترن بظروف و ملابسات تجعله تعبيرا عن الارادة وهو ما يعرف بالتعبير الملابس كما جاء النص عليه في المادة 68 من ق مج .
التعبير المباشر او التعبير بواسطة النائب تؤكد نصوص القانون المدني أن التعبير عن الارادة يمكن أن يصدر من المعني أو من نائبه .و نعنى بالنيابة فى التعاقد هي الإذن أو السلطة التي لشخص النائب استنادا إلى القانون أو الاتفاق و تخوله ابرام التصرفات القانونية باسم ولحساب شخص الأصيل ، الذي تنصرف اثار تلك التصرفات إليه أي الأصيل .
تنقسم النيابة من حيث مصدرها إلى نيابة قانونية و أخرى اتفاقية . توصف النيابة بأنها قانونية عندما يكون مصدرها القانون الذي يحدد كيفية تعيين الولي و يضبط نطاق سلطاته كما هو مبين في نظام النيابة الشرعية في قانون الأسرة .
أما النيابة التعاقدية أو ما يعرف بالوكالة فنعني بها وفق ما جاء النص عليه 571  من ق م :" الوكالة أو الانابة ... عقد بمقتضاه يفوض شخص شحص آخر للقيام بعمل باسم الموكل ولحسابه "
و هذا يعني أن النيابة في التعاقد يقصد بها ، الاتفاق الذي بمقتضاه يفوض  الأصيل شخص آخر لينوب عنه في ابرام عقد تعود أثاره للأصيل .
- شروط النيابة
تتوافر النيابة بتوافر الشروط التي تضمنها نص المادة 73 و ما بعدها من ق م و هي
1 أن تحل ارادة النائب محل ارادة الأصيل
: نستشف هذا الشرط من نص المادة 73  من ق م التي جاء فيها : " إذا تم التعاقد بطريقة النيابة كان شخص النائب لا شخص الأصيل هو محل الاعتبار عند النظر في عيوب الرضا أو في اثر العلم ببعض الظروف الخاصة أو افتراض العلم بها حتما." إلا إنه قد يعتد استثناء بإرادة الأصيل عوضا عن ارادة النائب إذا ثبت أن النائب كان يتصرف وفق تعليمات محددة من الأصيل ، حيث ليس للأصيل في هذه الحالة أن يتمسك بعدم علم النائب بظروف كان هو يعلمها أو يفترض حتما أن يعلمها ( المادة 37 من ق م(
أما من حيث الأهلية الازمة لإبرام التصرف ، فينظر في شأنها للأصيل لا نائب بشرط أن يكون هذا الأخير مميزا، لأن اثار التصرف تنصرف مباشرة إلى ذمة الأصيل ، ما لم تكن النيابة قانونية ، حيث يشترط في النائب تمام الأهلية.
2 تصرف النائب باسم الأصيل و لحسابه
يعد النائب محض ممثل للأصيل ، لذا لا تتحقق النيابة في التعاقد إلا إذا تعاقد نائب باسم الأصيل و لحسابه .و هو ما أكدت عليه المادة 74 من ق م التي نصت على أنه : "إذا ابرم النائب في حدود نيابته عقدا فان ما ينشأ عن هذا العقد من حقوق والتزامات يضاف إلى الأصيل .
غير أنه إذا لم يعلن المتعاقد وقت ابرام العقد أنه يتعاقد بصفته نائبا فإن اثر العقد لا ينصرف إلى الأصيل دائنا أو مدينا إلى إذا كان من المفروض حتما أن من تعاقد معه النائب يعلم بوجود النيابة أو كان يستوي عنده أن يتعامل مع الأصيل أو النائب و تؤول أثر العقد سواء كانت حق أو التزاما للأصيل حتى إذا النيابة منقضية وقت ابرام العقد و لكن أن يعلم النائب و من تعاقد معه بذلك .
3 أن لا يتجاوز النائب حدود نيابته
نستشف هذا الشرط من النصوص المنظمة للنيابة خاصة المادة 74 من ق م ، التي نصت على أنه:" إذا ابرم النائب في حدود نيابته عقدا بالدم الأصيل فان ما ينشا عن هذا العقد من حقوق والالتزامات يضاف للأصل ."
اذا نستنتج من هذا النص بمفهوم المخالفة أن إذا تجاوز النائب حدود نيابته فإن آثار التصرف الذي آتاه لا تأول إلى الأصيل و هو ما جاء التأكيد عليه ايضا في المادة 575 من ق م ، إلا إذا جاز الأصيل ذلك العقد بما فيه من تجاوز.
و السؤال الذي يطرح نفسه هو يعد تعاقد النائب مع نفسه تجاوزا لحدود النيابة اجابت عن هذا السؤال المادة 77 من ق م التي نصت على أنه :" لا يجوز للشخص أن يتعاقد مع نفسه باسم من ينوب عنه سواء كان التعاقد لحسابه هو أو لحساب شخص آخر ، دون ترخيص من الأصيل... إلا أنه يجوز للأصيل في هذه الحالة استنادا إلى نفس المادة أن يجيز تعاقد النائب مع نفسه مع مراعاة ما يخالفه مما يقضي به القانون و قواعد التجارة.
اثار النيابة
إذا صدر التصرف صحيحا بنيابة مستكملة الشروط ، رتب التصرف اثاره بما فيها من حقوق والتزامات في ذمة الطرفين و هما الدائن و المدين الأصيل .
أما علاقة النائب بالأصيل فيرجع فيها إلى قواعد قانون الأسرة فيما يخص النيابة الشرعية أو قواعد الوكالة كما جاء النص عليها في القانون المدني عندما تكون النيابة اتفاقية
2 وجوب تطابق الارادة المتعاقدان في العقود
يتم التعاقد بتلاقي ارادتين متطابقتين تتجهان إلى احداث اثر قانوني معين و هو ما اشارت إليه المادة 59 من ق م التي نصت على أنه :" يتم العقد بمجرد أن يتبادل الطرفان التعبير عن التعبير عن ارادتهما المتعاقدين دون الاخلال بالنصوص القانونية ."
تتضمن هذه ارادة عرض ابرام العقد على طرف آخر و تعرف بالإيجاب يقابله تعبير الموافقة على ابرام العقد و يسمى قبولا .فإذا اقترن و تطابق القبول مع الايجاب انعقد العقد .
أ- الايجاب
الايجاب ، أو العرض و نعني به التعبير عن الارادة الذي يتضمن عرض  اقتراح ابرام العقد على الطرف الأخر ، و يشترط فيه أن يكون في صيغة بعينها و إنما يكفي أن يفيد المعنى المطلوب بأن يكون واضحا ، باتا و يحتوي على جميع العناصر الاساسية لانعقاد العقد .
و لقد صرح المشرع أن التعبير عن الارادة يكون صحيحا سواء كان صريحا أو ضمنيا و سواء صدر مشافهة أو كتابة أو بالهاتف أو بأي وسيلة أخرى متداولة عرفا .
إذا صدر الايجاب من الموجب الأصل أنه غير مجبر على البقاء على ايجابيه ، فله أن يعدل عنه ما لم يعين صراحة أجل للقبول و هو ما نصت عليه المواد 63 و 64 من ق م ، حيث جاء 63 أنه :" إذا عين آجل للقبول التزم الموجب بالبقاء على ايجابه إلى انقضاء هذا الأجل ...." أو استخلص الأجل و فق ما أكدت المادة 63 على أنه من ظروف الحال أو من طبيعة المعاملة و يترك تحديد المدة في الحالة الأخيرة لتقدير القاضي تبعا للظروف و العادات السائدة يسقط الايجاب بموت الموجب أو فقدان أهليته أو بتراجع الموجب عن ايجابيه أو إذا انفض مجلس العقد أو انتهاء الأجل المحدد للقبول دون أن يصدر قبول من طرف الأخر أو إذا اعلن الطرف الأخر رفضه للعرض .
ب القبول
القبول هو الوجه الثاني من الارادة التي تصدر عن طرف الأخر لتكوين الرضا الذي هو الركن الجوهري في التصرفات القانونية عموما و التعاقد على وجه الخصوص .
و القبول كالإيجاب إلا أنه يعبر عن ارادة الطرف الأخر في ابرام العقد ، إذا قد يكون صريحا أو ضمنيا كما يمكن أن يصدر مشافهة أو بأي وسلة آخري ، إلا أن السكوت لا يعبر عن الرضا ، لأن القاعدة أن ينسب لساكت قول لكن السكوت في معرض الحاجة بيان ، 27 مثل أن تضمن الايجاب على بند يقضي بتجديد العقد حكما بعد انتهاء مدته مع سكوت الطرف الأخر ، حيث يستفاد من هذا السكوت معنى القبول .
أو كما هو الحال عند وجود تعامل سابق بين الطرفين يتضمن بنود و شروط لم يتم الاحتجاج عليه من أي منهما ، أو إذا كان القبول في مصلحة الساكت الملاحظ أن من وجه إليه العرض ليس مجبرا على القبول ، بل له كامل الحرية في قبول من وجه إليه العرض ليس مجبرا على القبول ، بل له كامل الحرية في قبول الاقتراح التعاقد أو رفضه .
و لا يرتب القبول اثره إلا إذا جاء مطابقا للإيجاب أو العرض ، باعتباره قبولا له ، لذا يعد القبول المقيد  أو المعلق على شرط عرض جديد و ما نستشفه من نص المادة 59 من ق  م التي نصت على أنه :" يتم العقد بمجرد تبادل الطرفين التعبير عن  ارادتهما المتطابقتين دون إخلال بالنصوص القانونية ."




الكلمات الدلالية
نظرية ، الالتزام ، القانون ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 01:25 مساء