أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
الأقسام المهنية
منتدي منظمـــــــات المحـــــامين
منظمة تــيزي وزو
اجراءات تعويض ضحايا حوادث المرور في الجزائر



اجراءات تعويض ضحايا حوادث المرور في الجزائر

شرح اجراءات تعويض ضحايا حوادث المرور في الجزائر إجراءات الحصول على التعويض أمام القاضي المدني إجراءات الحصول على تعويض ع ..



17-02-2021 10:18 مساء
القلم الذهبي
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 28-12-2014
رقم العضوية : 1558
المشاركات : 215
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 7-1-1985
الدعوات : 1
قوة السمعة : 140
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

شرح اجراءات تعويض ضحايا
حوادث المرور في الجزائر
إجراءات الحصول على التعويض أمام القاضي المدني
إجراءات الحصول على تعويض عن حادث مرور أمام القاضي الجزائي

أولا : إجراءات الحصول على تعويض أمام القاضي الجزائي :
كيفية اتصال النيابة العامة بالقضية وطرق التصرف فيها
بمجرد وقوع حادث مرور جسماني تقوم مصالح الضبطية القضائية بالتحريات الأولية اللازمة لمعاينة الحادث وتحرير محاضر تبين فيها مكان الحادث والسائق المتسبب فيه والضحية أو الضحايا والوضعية القانونية للسيارة و المسؤول المدني عنها.
ويرسل بعدها أصل المحضر ونسخة مصادقة عنه البيانات والوثائق الثبوتية وخاصة مع جميع خريطة الحادث" خلال عشر أيام من تاريخ التحقيق إلى النيابة العامة
ثم تقوم النيابة العامة بدراسة محضر الضبطية القضائية والوثائق المرفقة به وتكيف وقائع الجريمة والقيام بتحريك الدعوى العمومية ثم تحيل القضية أمام المحكمة الجنح إذا كان عجز الضحية عن العمل يفوق ثلاثة أشهر أو أصيب بعاهة مستديمة بتهمة الجرح والخطأ المنصوص والمعاقب عليها بنص المادة 289 من قانون العقوبات أما إذا كان الضحية توفي إثر الحادث بتهمة القتل الخطأ المنصوص والمعاقب عليها بالمادة 288 قانون العقوبات
وأما أن تحيل الضحية على قسم المخالفات إذا كان العجز يقل عن ثلاث أشهر عملا بأحكام المادة 482 من قانون العقوبات وبهذه الكيفية تتصرف النيابة العامة في الملف وتصبح طرفا فيه وتمثل المجتمع وتمارس الصلاحيات المخولة لها بموجب القانون وذلك بإثبات التهم والمطالبة بعقوبة المتهم.
الفصل في الدعوى من طرف القاضي الجزائي
بعد عملية الإحالة من طرف النيابة العامة كما سبق شرحه تأتي مرحلة المحاكمة باعتبار أن المحكمة هي صاحبة الاختصاص في محاكمة المتهم بكل ما تتطلبه هذه الأخيرة.
فالقاضي الجزائي عند فصله في الدعوى العمومية يستند إلى وقائع القضية والنتيجة التي خلص إليها التحقيق والمناقشات التي دارت بالجلسة والأدلة الثبوتية في الملف كي يحدد بعدها من المسؤول عن الحادث لاسيما في حالة ارتكاب السائق المضرور لأخطاء تستوجب المسؤولية عن الحادث ، و بالتالي فقد يحكم حينئذ بإدانة المتهم أو
أحدهما للدولة وهو حقها في حماية المجتمع مع ضرورة معاقبة المتهم الذي يتمثل هنا في الدعوى العمومية المحركة ضدها، والحق الآخر خاص هو حق المضرور في التعويض والمتمثل في الدعوى المدنية .
وتجدر الإشارة بأن الحق الخاص للمطالبة بالتعويض هو من اختصاص المحاكم المدنية لكن المشرع الجزائري استثنى من هذه القاعدة دعوى المطالبة بالتعويض عن الضرر الناشئ مباشرة عن الفعل الإجرامي وأجاز بذلك للمحكمة الجزائية أن تفضل فيه تبعا للدعوى العمومية لذا سوف نتعرض إلى حالة الحكم جزائيا بإدانة المتهم أو ببراءته .
1- في حالة الحكم جزائيا بإدانة المتهم :
طبقا للقواعد العامة فإن القاضي الجزائي ملزم بالفصل في الدعوى المدنية ومنح التعويضات المستحقة لأصحابها طبقا للجدول الملحق بالقانون 88-31 حتى بالنسبة للضحية السائق المخطئ والمحكوم عليه بجريمة باختلاف وضعه لاسيما في حالة عجزه بنسبة 50 أو 66 بحيث أجاز القانون السائق في مثل هذه الحالة التعويض وقد أيدت هذا الموقف المحكمة العليا في العديد من القرارات مبررة ذلك بعدم وجود نص صريح في القانون يمنع القاضي الجزائي من الفصل في الدعوى المدنية .
وبرر هذا الموقف السيد/ بن طباق الذي كان يشغل رئيس الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا في ملتقى سنة 1989  حيث قال أن القاضي الجزائي يستمد اختصاصه للفصل في الدعوى المدنية لسببين :
1- أن القضاء الجزائي يتميز بسرعة وهي ميزة تطابق أهداف المشرع من وراء إصدار الأمر 74-15
2- أن القاضي الجزائي تتوافر لديه الوثائق الضرورية والمعلومات التي تسهل الحكم بالتعويض و هذا يجنب الضحية أتعاب رفع الدعوى جديدة أمام القضاء المدني واعفائه من مصاريف و تعطيلات أخرى قد تكون مرهقة ومتعبة
2- في حالة الحكم بالبراءة في الدعوى الجزائية
لقد ذهب القضاء في البداية إلى الفصل في الدعوى المدنية بعدم الاختصاص بحكم تبعيتها لدعوى الجزائية وتطبيقا للقواعد العامة لا يحق للقاضي الجزائي الذي برأ المتهم أن يحكم عليه بخصوص الدعوى المدنية وهذا ما جسدته المحكمة العليا في الاجتهاد الأول وذلك باعتبار أن الدعوتين مستقلتين وان الحكم الذي صدر بهذا الشأن خطأ وذلك بقرارها رقم 24418 في 05-04-1983حيث جاء فيه ما يلي و أنه لا يمكن للقاضي الجزائي أن يفصل في الدعوى المدنية في حالة قضائه بالبراءة " وهذا على الرغم من صدور الأمر 74-15 الذي يهدف إلى تلقائية التعويض دون النظر في المسؤولية ،وقد بنت المحكمة العليا اعتقادها على أن الجريمة تبقى دوما الأساسي القانوني والضروري لإقامة الدعوى المدنية أمام المحاكم الجزائية ومادامت الدعوتان منفصلتين طبقا للقانون فالأصل أن يختص القاضي الجزائي بالفصل في الدعوى العمومية والقاضي المدني بدعوى التعويض باعتبار هما مستقلين في العلاقة وفي الإثبات وفي المسؤولية وحتى من حيث الحكم لأن :
- أساس الحكم في الدعوى الجزائية هو اقتناع القاضي طبقا للمادتين 212 و 213 من قانون إجراءات مدنية
- أساس التعويض في حوادث المرور المادة 8 والملحق التابع للأمر 74-15
- مادام الأساس يختلف فإن الواقع يفرض تجديد اختصاص محكمة الجنح عند حكمها بالبراءة وهو اختصاص لم يعد يرتكز على المسؤولية الناتجة عن الخطأ إنما أصبح يرتكز على عنصر مادي وهو الضرر من جراء حادث مرور والتعويض يتم بصفة تلقائية على أساس المسؤولية دون خطأ فإن المحكمة العليا غيرت اجتهادها وتراجعت عنه واستقرارها حاليا على اختصاص محكمة الجنح بالفصل في الدعوتين دون الربط بينهما لا في الإثبات ولا في الحكم .
حيث جاء في قرارها رقم 41078 الصادر في 1986/12/9 ما يلي :
إذ نص المشرع في المادة 16 من قانون 88-31 على ضرورة استدعاء جميع الأطراف بما فيهم المؤمن لحضور الجلسات ذات الطابع الجزائي وتمكينهم من حق الدفاع على مصالحهم كما يقصد  الصلاحية للقاضي الجزائي للحكم بتعويض الضحايا وذوي الحقوق ويحميهم من طوال إجراءات  التقاضي "وفي الاعتقاد أن هذا الاجتهاد هو الصواب لأن التسليم به من شأنه أن يخدم العدالة الاجتماعية ويحمي المجتمع وهناك اجتهاد آخر للمحكمة العليا الذي يكرس مبدأ ضرورة الفصل في الدعوى المدنية رغم الحكم ببراءة المتهم من طرف القاضي الجزائي بحيث استقر رأيها حاليا على اختصاص محكمة الجنح  بالفصل في الدعوتين دون الربط بينهما لا في الإثبات ولا في الحكم .
 
- أما بالنسبة للمحاكم العسكرية ومحكمة الجنايات فتحكمهم قواعد خاصة تقرر ، بالنسبة للمحاكم العسكرية عدم جواز إقامة الدعوى المدنية أمامهم بالتبعية للدعوى الجزائية لأن اختصاصهم يقتصر على الفصل في الدعوى العمومية فحسب وذلك استنادا الأحكام المادة 24 من القضاء العسكري، وبالعكس فإن محكمة الجنايات تفصل في الدعوى المدنية دون اشتراك المحلفين سواء حكمت بالإدانة أو بالبراءة ولا يجوز لها أن تحكم بعدم الاختصاص عملا بأحكام المادة 316 قانون الإجراءات الجزائية.
إذن القاضي الجزائي يبقى مختصا بالفصل في الدعوى المدنية حتى ولو نطق ببراءة المتهم في الدعوى العمومية وهذا الاختصاص يرتكز على الضرر الحاصل جراء حادث مرور والتعويض يتم بصفة تلقائية على أساس المسؤولية بدون خطأ أين تفتح المجال للسائق المتهم والمضرور في نفس الوقت للاستفادة من مظلة التأمين

ثانيا : الإجراءات المتبعة للحصول على التعويض أمام القاضي المدني :
إن الدعوى المدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناشئ عن حوادث المرور قد تفصل فيها المحكمة الجزائية كما تم عرضها سابقا وقد تختص بها المحكمة المدنية باعتبارها صاحبة الاختصاص الأصلي حيث أن هناك حالات يحفظ فيها وكيل الجمهورية أوراق القضية لوفاة المتسبب في الحادث كذلك في حالة حفظ حقوق الضحية من جهة ومن جهة أخرى حالة وفاة السائق المخطئ في الحادث لأي سبب الأسباب من طرف القاضي الجزائي .
و يبقى السبيل الوحيد لذوي حقوق السائق المخطئ المتوفى هو طريق المطالبة المدنية عن طريق رفع دعوى عادية أمام المحكمة المدنية لاسيما في حالة فشل التسوية الودية و ذلك باستدعاء جميع الأطراف طبقا للقانون من جهة و من جهة أخرى استدعاء المؤمن ( شركة التأمين) أمام الجهة القضائية في حالة ما إذا كانت المركبة مؤمنة طبقا للمادة 16 مكرر و استدعاء الصندوق الخاص بالتعويضات فيما يخصه ؟
فإذا أوجب المشرع استدعاء المؤمن أمام القاضي الجزائي فيجب أيضا استدعائه أمام المحكمة المدنية ضمن نفس الشروط و الأوضاع إذ أن هناك مشكل إجرائي مطروح على المستوى العملي في المحاكم و الذي يتمثل في إصدار أحكام قضائية على المؤمن باعتباره ضامنا ومسؤولا مدنيا و هذا دون استدعائه لحضور المحاكمة ، و بالتالي فشركة التأمين لا تطلع على الحكم إلا يوم تقديمها لها قصد التنفيذ فتجد نفسها أمام حكم حائز لقوة الشيء المقضي فيه، و بالتالي تمتنع شركة التأمين على التنفيذ بدعوة أنها ليست طرف في الحكم و أمام هذا الوضع كان يتحتم على المعني بالأمر أن يطلب أثناء رفع دعوى المدنية أمام المحكمة بإعلان إدخال المؤمن الذي قضى عليه بالتعويض والقاضي المدني بعد الاطلاع على الحكم الذي يقضي بالتعويض وعلى عقد التأمين المبرم بين المدعى والمسؤول عن الحادث والذي كان ساريا وقت وقوع الحادث
يحكم بإعلان إدخال المؤمن في الدعوى المرفوعة ،لذا ننوه بضرورة استدعاء المؤمن وجوبا أمام المحكمة في القضايا التي تهمها كي يستطيع محاميه أو ممثليه بحسب الظروف مناقشة طلبات التعويض المقدمة من قبل المصابين أو ذوي حقوقهم.
وبعد ذلك يقوم القاضي المدني بتفحص الشروط الشكلية لرفع الدعوى أمام المحكمة وفقا لما نص عليه قانون الإجراءات المدنية ويفصل بذلك في الملف ويكون الحكم قبل الفصل في الموضوع في الحالة التي يجب فيها على القاضي تعيين خبير بموجب حكم تمهيدي أو تحضيري أو عدم اللجوء إلى الخبير أصلا كما في حالة وفاة السائق المخطئ.
وفي الحالة العكسية يقوم الخبير بإنجاز التقرير بموجب الحكم سواء كان ذلك الحكم جزائي أو مدني يقوم المضرور أو ذوي حقوقه بإعادة السير في الدعوى بموجب عريضة بعد الخبرة ليفصل فيها طبقا للقانون كان هذا ما يجب أن نقوله من أجل توضيح إجراءات الحصول على التعويض لتأتي بعد ذلك مرحلة تنفيذ ذلك الحكم .
فجميع الدعاوى الناشئة عن حوادث السيارات وتلك المرفوعة من المتضررين متى كانت مقبولة شكلا ومؤسسة موضوعا يفصل فيها بموجب حكم قد يقضي بعدم مسؤولية المؤمن له أو يقضي بمسؤوليته والزامه بالتعويض فإن حجة هذا الحكم على شركة التأمين تختلف باختلاف ما إذا كان المؤمن له قد واجه الدعوى وحده أم واجهها بالاشتراك مع شركة التأمين أم كانت هي التي واجهتها وحدها.
الحالة الأولى:
وهي الحالة التي يواجه فيها المؤمن له وحده الدعوى المسؤولية والحكم الصادر بتعويض المضرور لا يكون بذاته حجة على المؤمن وإنما يكون مجرد قرينة بسيطة على الضرر الذي أصاب المؤمن له جراء تحقق الخطر المؤمن منه .فالحكم الذي تصدره المحكمة الجزائية بإدانة المؤمن له جزائيا تكون حجة على المؤمن من حيث مبدأ تحقق المسؤولية المدنية والتي لا يمكن للمؤمن أن يناقش هذا المبدأ بل يقتصر حقه على المنازعة في مدى هذه المسؤولية كان يدفع بتحمل المتسبب في الضرر المؤمن له في حالة ثبوت خطئه" تطبيقا لأحكام المواد 13 و 14 و 15 من الأمر 74-15 أو المادتين 3 و 5 من المرسوم التطبيقي80-34 وهنا في هذه الحالة :
المؤمن له يدفع ضد المؤمن إما:
- دعوى الحلول لكي يحل المؤمن محله في دفع التعويضات المحكوم بها عليه للمحكوم له.
- وأما دعوى الرجوع على المؤمن لاسترجاع المبالغ المالية التي دفعها للمحكوم له تنفيذ الحكم الذي لزمه بالتعويض.
في كلا الدعوتين فإن القاضي يدرس من جديد عناصر الحادث الذي نشأ عنه الضرر ويحقق في  لية المتسبب في الضرر ومسؤولية المضرور والتصرفات التي كان يجب على المؤمن له أن يقوم بها للتأكيد من وجود تواطؤ مع المضرور، وكذلك وجود أو عدم وجود تقصير متعمد من المؤمن له . وهذا بغض النظر عن كون الحكم الأول أصبح حائزا لحجية الشيء المقضي فيه أو غير حائزا لآن النزاع لا يتعلق بمراجعته ولكنه يقتصر على تحديد الطرف الملزم أساسا بدفع التعويض المحكوم به و هو إما المسؤول المدني أو المسؤول الضامن له .
ومن ثمة فإنه يجب على القضاة إن لا يحكموا على شركة التأمين بالتعويض أو يحكموا علـى المؤمن له تحت ضمانها إلا إذا كانت طرفا في الدعوة بصفة قانونية وبلغت تبليغا صحيحا فشركة التأمين لا يجوز لها الاعتراض فوضويا أو الامتناع عن تنفيذ الأحكام الحائزة للقوة الشيء المقضي فيه أما امتناعها وعدم قيامها بأي إجراءات الطعن المقرر إلا نوع من جهل أو تجاهل القانون وعلى مسيري شركة التأمين أن  ينفذوا الاحكام  أو أن يعترضوا عليها بطريق اعتراض الغير الخارج عن الخصومة أو بأي طريق قانوني آخر..
الحالة الثانية :
وهي الحالة التي يشارك المؤمن و المؤمن له في مواجهة دعوى المسؤولية فإن الحكم الصادر فيه والذي يقضي بضرورة تعويض المضرور بسبب الحادث يكون حجة في موجهة المؤمن سواء كان المؤمن له هو الذي أدخله في الدعوى أو تدخل فيها تلقائيا وهنا يستطيع المسؤول المدني أن يطلب في الجلسة أمام المحكمة أو في مذكرته التي يقدمها للمحكمة حلول المؤمن محله في دفع التعويض للمضرور مباشرة بدلا من الرجوع عليه بدعوى الضمان وهنا تحكم المحكمة على المسؤول المدني المتسبب في الضرر بالتعويض على إن تحل محله شركة التأمين في دفع التعويضات المحكوم بها للمضرور عملا بالمادة 35 من قانون التأمينات والمادة 13 وما يليها من نفس القانون وبالعكس يجوز أيضا للمؤمن أن يحل محل المؤمن في رجوعه بالتعويض على الغير المسؤول.
الحالة الثالثة :
وهي الحالة التي يواجه فيها المؤمن دعوى التعويض وحده فإن الحكم الصادر بتعويض المضرور أو المتضررين يكون حجة على المؤمن، وذلك أن المؤمن له قد يكون هو المتضرر طالب التعويض لعدم وجود المسؤول المدني الذي يمكن أن ترفع ضده الدعوى وقد يكون المتضررون ذوي حقوق المؤمن له في حالة وفاة السائق المخطئ نتيجة حادث مرور ، دون أن يكون هنا مسؤول عن وقوع الحادث لترفع ضده الدعوى.
كأن يكون السائق في حالة السكر مثلا يصطدم بعمود كهربائي فيصاب بعجز دائم جزئي يساوي ويفوق 66% فالمسؤول الوحيد هنا هو المضرور الذي أجاز له القانون في مثل نسبة هذا العجز أن يطالب المؤمن بالتعويض بغض النظر عن خطئه أما بالنسبة للتعويض فلا يمكن أن يكون مصدر ثراء بالنسبة  للمؤمن له ولا يمكن جعله في وضعية أفضل من وضعيته في حالة عدم تحقق الخطر ويمثل مبلغ الضرر في جميع الحالات الحد الأقصى للتعويض الواجب دفعه من طرف المؤمن .

------------------

أ-المخاطر المستحقة للتعويض في حوادث المرور :
تلتزم شركات التأمين بالتعويض عن الأضرار الجسمانية والمادية التي تسبب فيها المؤمن له للغير والتي نجمت عن حادث المرور , ويكون الضرر ماديا إذا نجم عن تصادم مركبتين أو أكثر , أما الضرر الجسماني فهو الإصابات التي تصيب جسم الشخص كالكسور والجراح وما يصاحبها من آلام, فهو الضرر الذي يخل بسلامة الجسم وصحته ويتعدى ذلك إلى العاهات المستديمة كالبتر والتشويه , ليشمل كل نقص في القدرة بمختلف أنواعها , والتي يترتب عنها عجز كلي أو جزئي , أو عجز مؤقت أو دائم عن العمل , وكذا العجز الكلي الدائم , وحالة الوفاة , والأضرار الناجمة عن الحرائق والانفجارات التي تسببها المركبة والأشياء التي تنقلها مهما كان السبب, والمتضرر من الحادث هو من كان ضرره محققا وحالا مثل الإصابة بعاهة مستديمة , كفقد البصر أو بتر الساق , أو يكو ن الضرر حتمي الوقوع ويدعى الضرر المستقبل  , كالعجز عن الكسب لإصابة مانعة من مباشرة العمل, والمتضرر أدبيا أو معنويا  هو من أصيب في عواطفه ومشاعره نتيجة الحادث , بالإضافة إلى هذا  فبإمكان طرفي عقد التامين الاتفاق على إدراج مخاطر أخرى باختيارهم تضاف إلى المخاطر الإلزامية , فيما تعد الأضرار التي تسبب فيها المؤمن له عمدا مستبعدة من الضمان, إذ لا يلتزم المؤمن إلا بتعويض الأضرار والخسائر الناتجة عن الخطأ غير المتعمد من المؤمن له .
ب - المسؤولون عن التعويض عن الأضرار :
يتحمل التبعة المالية للمسؤولية المدنية المؤمن له بالدرجة الأولى , ومن تؤول له المركبة بإذن منه , ومكتتب عقد التأمين , ثم شركة التأمين كضامن للمسؤولية المدنية , وهي ضامنة للمؤمن له أو من آلت إليه حراسة المركبة بإذن منه , وإن لم يكن مالك السيارة مؤمنا فيتحمل بذمته المالية إصلاح الضرر الذي فد يصيب الضحايا, ويقصد هنا بالإذن الترخيص الذي يمنحه المؤمن له ومكتتب عقد التأمين ومالك السيارة للسائق أو لشخص آخر لاستعمالها , أما الحراسة فيقصد بها السيطرة التي تمنح صاحبها سلطة استعمال المركبة ومراقبتها , وتقوم مسؤولية الحارس عن الخطأ الناجم عن خطئه المفترض, فيما تتحمل الدولة  التعويض عن الأضرار التي تسببت فيها المركبات التابعة لها .
ج- الأشخاص المستحقون للتعويض :
وفقا لنص المادة الثامنة من الأمر رقم 74- 15 فإن كل حادث سير سبب أضرارا جسمانية, يترتب عليه التعويض لكل ضحية أو ذوي حقوقها الذين أصابهم الضرر الناجم عن حادث المرور , وإن لم بكن للضحية صفة الغير تجاه الشخص المسؤول مدنيا عن الحادث, وكذا مكتتب التأمين ومالك المركبة, كما يمكن أن يشمل سائق المركبة ومسبب الحادث, والضحية هو الشخص الذي يستفيد من التعويض نتيجة ضرر أصيب به من جراء حادث السيارة , وهذا في حالة بقائه حيا , وفي حالة وفاته يحل ذوو حقوقه محله في التعويض,  وتتحمل شركة التأمين التعويض إذا كان المعني مالكا للمركبة مؤمنا عليها , فيما تتولى الدولة التعويض إذا كانت المركبة ملكا لها أو كانت تحت حراستها , بينما يتحمل الصندوق الخاص بتعويض الضحايا أو ذوي حقوقهم في حالة الجهل بالمتسيب في الحادث , وحالة سقوط حق المؤمن له في الضمان وقت الحادث, أو عدم كفاية التأمين للتعويض , وحالة إعسار المؤمن له كليا أو جزئيا, بينما أكد الأمر المذكور على أـن التعويض عن الأضرار المادية التي لحقت المركبة لا تتم إلا بناء على خبرة.
د- تقدير التعويض :
بما أن الهدف من التأمين هو تقديم الضمان والأمان للأشخاص ضد المخاطر التي لا يمكن توقعها , ولا معرفة درجة خطورتها , ولا مقدار الأضرار الناجمة عنها , فإن المشرع اعتمد  التعويض كوسيلة ناجعة لجبر الأضرار الناجمة عن حوادث المرور, وإذا كان قد سبق لنا أن حددنا الأشخاص المستحقين للتعويض , فإن تقدير التعويض يقتضي تناوله في الآتي :
قد يكون تقدير التعويض قانونيا حينما يحدده المشرع بالنص الصريح , وقد يترك التقدير لاتفاق الأفراد , أو قد يمنح المشرع للقاضي حرية تقدير التعويض17 , أما التعويض في التشريع الجزائري فهو محدد بنص القانون والقاضي ملزم بالتقيد بهذا التحديد, ومن تطبيقات التقدير القانوني للتعويض ما أورده الأمر رقم 74-15 المعدل والمتمم بالقانون رقم 88-31  الذي وضع أسسا لحساب التعويضات الممنوحة لضحايا حوادث المرور الجسمانية أو لذوي حقوقهم , ويحسب التعويض على أساس الأجر الأدنى المضمون أو الدخل في حالة العجز المؤقت , أو العجز الدائم أو الكلي عن العمل , أو في حالة الوفاة , ويتم  ذلك كما يلي :
1- التعويض عن العجز الكلي المؤقت :
ويحسب التعويض عن الضرر باعتماد الدخل السنوي أساسا لحسابه ,وإذا كان المتضرر دون دخل  يحسب التعويض على أساس الأجر الوطني الأدنى المضمون , وذلك بضرب الأجر أو الدخل في عدد الأيام أو الشهور أو السنوات التي تعطل فيها عن العمل .
2 - التعويض عن العجز الدائم الجزئي أو الكلي :
ويتم بحساب رأس المال التأسيسي (حاصل ضرب الدخل الشهري في 12 للحصول على الدخل السنوي , ويقابل مقدار هذا الدخل نقطة استدلالية محددة بالجدول المرفق بالقانون, ثم نضرب النقطة الاستدلالية في نسبة العجز فنحصل على التعويض المستحق للضحية.
3- التعويض عن المصاريف الطبية والصيدلانية :
ويتم تعويضها بكاملها , وتشمل مصاريف الإقامة بالمستشفى, ومصاريف الأطباء والجراحين والأجهزة والتبديل وسيارة الإسعاف ومصاريف الحراسة , ومصاريف النقل للذهاب إلى الطبيب , وإذا تعذر على المتضرر الحصول على تسبيق للمصاريف جاز للمؤمن منحه ضمانا بها بصفة استثنائية .
4- التعويض عن ضرر الـتألم والضرر الجمالي والمعنوي :
يتم التعويض عن ضرر التألم المتوسط بمرتين قيمة الأجر الوطني الأدنى المضمون , وبأربع مرات قيمة هذا الأجر عن ضرر التألم الهام وقت وقوع الحادث , وفي حدود ثلاثة أضعاف قيمة هذا الأجر للتعويض عن الضرر المعنوي لذوي حقوق الضحية المتوفى.
5– التعويض في حالة وفاة الضحية الراشد :
يتم التعويض لذوي الحقوق بضرب رأس المال التأسيسي للضحية في النسب الممنوحة لذويه كالتالي :
الزوج أو الأزواج 30 بالمئة, و15 بالمئة لكل واحد من الأبناء القصر تحت الكفالة, و10 بالمئة لكل من الأب والأم, وللأشخاص الآخرين تحت الكفالة بمعيار صندوق الضمان الاجتماعي 10 بالمئة لكل واحد منهم, ويحدد تعويض مصاريف الجنازة بخمسة أضعاف المبلغ الشهري الأدنى المضمون.
6- التعويض في حالة وفاة الضحية القاصر :
يعوض عن وفاة القاصر الذي لا يمارس نشاطا مهنيا للوالد والأم بالتساوي وفقا للتفصيل الآتي :
- إلى غاية السادسة من عمره بضعف الأجر الوطني الأدنى المضمون عند تاريخ الحادث .
- ما فوق 6 سنوات وإلى غاية  19سنة بثلاثة أضعاف الأجر الوطني الأدنى المضمون وقت وقوع الحادث .
- في حالة وفاة أحد الوالدين يأخذ الباقي على قيد الحياة التعويض كله , ولا تشمل هذه التعويضات مصاريف الجنازة
تلك هي التعويضات المتعلقة بالحالات العادية التي يغطيها التأمين الإلزامي طبقا للأمر رقم 74-15, بينما ألزم المشرع الصندوق الخاص بالتعويضات بالتدخل لتعويض الأضرار الجسمانية الناجمة عن حوادث المرور خارج الحالات العادية , وفي حالات خاصة ترفض فيها شركات التأمين التعويض عند سقوط الضمان , وفي حالة الجهل بمرتكب الحادث أو لدى انعدام التأمين , ويتم ذلك بموجب حكم قضائي أو عن طريق المصالحة بين الأطراف ( المتضرر أو ورثته وشركة التأمين).

خاتمة :
نستخلص أن المشرع الجزائري قد أدخل أحكام ضمانات جديدة تتعلق بإجراءات الحصول ضحايا حوادث المرور على التعويض بطرق سهلة و سريعة تراعي الوضعية المأساوية للضحية وذويه للتعويض يضمن على الأقل العلاج الأولي لضمان المتابعة العادية التي قد يطول مداه في الحصول على تعويض و إفرازه للإجراءات و التسوية الودية عبر الأمر 74-15 و المرسوم التطبيقي 80-35 التي ترعى خصوصية الجرم المروري.
كما يتم الحصول عادة على التعويض عن طريق التسوية الودية بمبلغ مالي يتساوى مع الخسارة وهذا في جل الحالات البسيطة, فيما يستعان بالخبير لتقدير الضرر وتحديد أسبابه في حالة النزاع حول ذلك, وإذا لم تكن الخبرة منصفة فإنه يتم اللجوء إلى القضاء للحسم في النزاع, ويختص القضاء الجزائي أو المدني نوعيا بالفصل في النزاعات الناشئة عن التعويض عن الأضرار الناجمة عن حوادث المرور, وهذا تبعا لدرجة الضرر وخطورته والملابسات التي تلف حادث المرور, وتتقادم دعوى التأمين بمرور سنتين في الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين البحري, وبعد مرور ثلاث سنوات في الدعاوى الناشئة عن عقد التأمين البري .




الكلمات الدلالية
اجراءات ، تعويض ، ضحايا ، حوادث ، المرور ، الجزائر ،


 







الساعة الآن 01:56 صباحا