أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
القــــانون المدني
بحث حول دعوى الحيازة



بحث حول دعوى الحيازة

بحث دعوى الحيازة المبحث الأول تعريف ونطاق دعوى الحيازة المطلب الأول تعريف دعوى الحيازة المطلب الثاني أركان و نطاق دعوي ..



04-06-2021 12:53 صباحا
كوكب العدل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 25-03-2016
رقم العضوية : 5330
المشاركات : 41
الجنس : أنثى
الدعوات : 1
قوة السمعة : 30
المستوي : ماجستير
الوظــيفة : طالب
 offline 

المبحث الأول  تعريف ونطاق دعوى الحيازة
المطلب الأول تعريف دعوى الحيازة

المطلب الثاني أركان و نطاق دعوي الحيازة
المطلب الثالث : شروط قبول دعاوى الحيازة
المبحث الثاني   أنواع :و خصائص دعاوى الحيازة 
المطلب الأول : أنواع دعاوي الحيازة
المطلب الثاني : حماية الحيازة لذاتها 
المطلب الثالث : حماية العقار دون المنقول
خاتمة


مقدمة
إن الدعوى وسيلة قانونية يلجا بمقتضاها صاحب الحق إلى السلطة القضائية، أي إلى المحاكم لحماية حقه وهي بهذا تتميز عن وسائل قانونية أخرى ، أباحها الشارع، يلجا بمقتضاها صاحب الحق إلى سلطات أخرى كالسلطة التنفيذية.فالدعوى هي الوسيلة الحديثة التي أستعيض بها عن الانتقام الفردي ، أي لا يجوز لأي شخص حماية حقه بنفسه .ماعدا بعض الظروف الاستثنائية .

لم يتطرق المشرع الجزائري لا في القانون المدني ، ولا في التشريعات الخاصة لتعريف الحيازة ، ولكنه اقتصر على النص عليها في المواد 808 إلى 843 من القانون المدني، و بالتفصيل في الفصل الثاني – طرق اكتساب الملكية- ، من الباب الأول -حق الملكية- ، من الكتاب الثالث – الحقوق العينية الأصلية- ، كما نص عليها في المواد من 524 إلى 530 من قانون الإجراءات المدنية.
و يجمع الفقه على أنها وضع مادي ، به يسيطر الشخص فعليا على العقار وبذلك فهي ليست حقا عينيا ولا حقا شخصيا ، وإنما هي واقعة مادية تحدث آثارا قانونية من جملتها ،أنها سبب من أسباب كسب الملكية العقارية ،
فالحيازة واقعة مادية تنشأ عن سيطرة الشخص على شيء أو حق بصفته مالكا لهذا الشيء أو صاحب الحق عليه.
المبحث الأول : ماهية دعوى الحيازة
المطلب الأول : تعريف دعوى الحيازة

القانون بما في ذلك المشرع الجزائري لم يضع تعريفا لدعوى الحيازة ، ولكن معظم الفقهاء انطلقوا في تعريفها من تعريف الحيازة ذاتها التي تعني وضع اليد على شيء، والظهور بمظهر المالك بمواجهة الغير ،أيضا بانها واقعة مادية من شئنها إحداث آثار قانونية أهمها قد تكون سببا من أسباب كسب الملكية العقارية،كذلك يقصد بدعاوى الحيازة تلك الدعاوى التي يراد بها صيانة حق الحائز الظاهر حفاظا على الاستقرار في استغلال الأملاك والاستفادة منها، وذلك حماية للنظام العام في المعاملات.
- عرفها الفقيهان كولان وكابيتان بأنه ” سلطة فعلية يمارسها الشخص على شيء تظهره بمظهر صاحب الحق ” ،
- وعرفها الدكتورعلي علي سليمان بأنها ” سلطة فعلية يمارسها شخص على شيء يستأثر به ، ويقوم عليه بأفعال مادية تظهره بمظهر صاحب حق ملكية ، أو حق عيني آخر على هذا الشيء ” .
وبالتالي فإن دعاوى الحيازة هي التي يملكها واضع اليد بأن يلجأ للقضاء لحماية حيازته لمواجهة أي تهديد، ولا يشترط في الحائز أن يكون مالك، وإن كانت الحيازة قرينة على الملكية، وعلى ذلك فإن تلك الدعاوى تحمي الحيازة سواء استندت إلى حق الملكية أو كانت تستند إلى سبب قانوني آخر غير حق الملكية كالعقد مثلا، متى تعلقت بالملكية العقارية أو الحقوق العينية الأخرى كحق الانتفاع أو حق الارتفاق، وبالتالي لا تقبل دعاوى الحيازة بالنسبة للمنقول من حيث المبدأ، لأن دعوى حماية المنقول هي دعوى أصلية تتعلق بحق الملكية تسمى دعوى الاستحقاق أو الاسترداد، لأن القاعدة المتعلقة بالمنقول تقوم على أساس أن ( الحيازة سند الحائز في الملكية )، ما لم يثبت العكس.
- وعلى من يدعي حقا ما على عقار أن يلتجئ إلى القضاء لعرض نزاعه إن الحيازة دعوى عينية عقارية ترمي إلى حماية وضع اليد على الشئ الذي تقرر لشخص ما على عقار بصرف النضر عن ما إذا كان مالكا أم لا .
المطلب الثاني : أركان و نطاق دعوي الحيازة  :
الفرع الأول : أركان دعوى الحيازة :
 -1الركن المادي : ويعبر هذا الركن على السيطرة المادية على الشئ وذلك بقيام الحائز بجميع الأعمال التي يقوم بها المالك كزراعة الأرض والبناء فوقها ، ويستوي أن يقوم الحائز بهذه السيطرة بنفسه أو بواسطة غيره .
أوصاف الركن المادي للحيازة :
-الحيازة الهادئة : يقصد بها تلك الحيازة التي لا تكتسب بالقوة وإذا أكتسبت بهذه الصورة أن لا تحتاج لهذه القوة لإستمرارها والحفاض عليها .
 -الحيازة العلنية : وتكون متى كانت ضاهرة بالشكل الذي يسمح للناس ملاحضتها.
- الحيازة غير الخفية : وهي الحيازة  غير المسترة التي لا تثير أي لبس أو شك حول الضهور بمضهر صاحب الحق .
 -الحيازة المستمرة : بمعنى أن تستمر الحيازة لمدة معقولة حددتها النصوص المشار إليها أعلاه ، وهذه المدة إن تمت يحق فيها للحائز طلب رد أي إعتداء وحتى لو كان المعتدي هو المالك نفسه.
 -2الركن المعنوي : يمكن إستخلاصه من ضهور الحائز بمضهر المالك وهذا العنصر يميز بين الحائز المادي والحائز العرضي الذي هو واضع اليد بصفة علاضية .
أنواع الحيازة  :
-1 الحيازة المادية : وهي التي يتوفر الركن المادي فقط فيها ، أي السيطرة المادية على الشئ دون أن تكون مصحوبة بنية التملك وأطلق عليها البعض إسم الحيازة العرضية .
-2 الحيازة القانونية :هي التي يتوافر فيها الركن المادي والمعنوي وهي التي تؤدي قيام قرينة على التملك او على الملكية وهي لا تكفي فيها السيطرة المادية بل يجب قيام نية التملك لدى الحائز إلى جانب السيطرة المادية ونجد المادة  808 ق م والمادة  413 وما يليها من  ق م ، و م 524 ق إ م إ الجديد وما يايها  عرفت ثلاث دعاوى في مجال الحيازة .
الفرع الثاني : نطاق دعاوي الحيازة
أن دعوى الحيازة تحمى حيازة الحقوق العينية الأصلية دون الحقوق الشخصية من ناحية وهي تحمى حيازة العقار دون حيازة المنقول.
أولا : دعاوى الحيازة تحمي الحقوق العينية الاصلية
دعاوي الحيازة لا تحمى إلا الحقوق العينية الأصلية وعلى ذلك فإن مالك العقار أو الحائز بحق الملكية أي أنه يسيطر سيطرة فعلية كاملة على الشيء، في هذه الحالة يستطيع أن يستند لدعاوي الحيازة لحماية حقه دون الحاجة إلى إثبات ملكيته لهذا العقار إذا ما توفرت أركان الحيازة وشروطها. واذا كانت الحيازة سيطرة فعلية محددة على الشيء، تعتبر في هذه الحالة حيازة لحق عيني متفرع عن حق الملكية كحق الانتفاع، حق الاستعمال وحق السكن، وقد تكون مجرد حيازة حق الارتفاق كحق المطل أو حق المرور، يرجع اقتصار الحماية على الحقوق العينية أن هذه الحقوق تخول صاحبها سلطة مباشرة على الشيء، أما الحقوق الشخصية فهي لا تقبل السيطرة المادية ومن ثم لم تكن محمية بدعاوى الحيازة، كقاعدة عامة، ويجوز استثناءا حماية المستأجر في دعاوى الحيازة ، ولو أنه حق شخصي شريطه أن يتعلق بعقار .
ثانيا : دعوي الحيازة تحمى العقار دون المنقول
إن دعاوى الحيازة هي دعاوى خاصة بالعقارات دون المنقولات ، والعلة في ذلك أنه في العقارات يمكن تمييز الحيازة عن الملكية، قد تكون الحيازة لشخص وتكون الملكية لآخر، أما في المنقولات وطبقا لقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية ؟، تجعل دعوى الحيازة تختلط بدعاوى الحق.
وتجدر الإشارة أن دعاوى الحيازة تحمى العقار أي كانت طبيعته، سوءا عقار بطبيعة أو عقار بالتخصيص، شريطة أن يكون قابلا لأن ترد عليه الحيازة أي أن يصلح محلا للتملك، أو لحق عيني أخر ،
أما إذا كان لا يجوز للأفراد تملكه فلا تحميه دعاوى الحيازة ، مثال ذلك العقار التابع لأملاك الدولة مما يستبعد أن يكون المال العام محلا لهذه الدعوى "، فيما عدا حالتين :
الحالة الأولى : حق الدولة في حماية حيازتها، وهذا ما جرى في القضاء الجزائري على حماية الأشخاص العامة في حيازتهم للعقارات الداخلة في الدومين العام ضد كل أعمال التعرض، والسلب الغير .
الحالة الثانية :حماية كل من حصل من الأفراد على ترخيص في الانتفاع بالعقار الداخل في الدومين العام في حيازته لهذا العقار بجميع دعاوى الحيازة ضد الغير عدا الجهة الإدارية مانحة الترخيص.
ثالثا : دعاوى الحيازة ليست دعاوى تعويض
لا يقصد من رفع دعاوى الحيازة من طرف المدعي من أجل التعويض عن ضرر أحدثه المتعرض أو المغتصب، لأن هذه الدعوى أساسها ليس الفعل الخطأ أو إنما أساسها هو حماية الوضع الظاهر والمستقر للحائز، والذي يعد قريبة على الملكية.

المطلب الثالث : شروط قبول دعاوى الحيازة :
لا بد من توافر الشروط العامة في رفع الدعاوى ( صفة ومصلحة ) وشروط خاصة جاء بها المشرع في المواد 525-524 إ م
أ الصفة : يجب أن ترفع دعاوى الحيازة من ذي صفة وعلى ذي صفة فترفع من الحائز بنفسه أو بواسطة غيره على من يعتدي أو يتعرض له في الحيازة وشروط الحائز هي ما جاء في المادة 524 ( هادئة – علنية – واضحة – مستمرة لمدة سنة (
ب – المصلحة : تكون المصلحة هي وقوع تعرض من الغير يشكل اعتداءا على الحيازة أو احتمال الاعتداء عليها .
ج – الميعاد : يجب أن ترفع دعوى الحيازة خلال مدة سنة من وقت الاعتداء على الحيازة أو بدأ الأعمال التي تشير إلى احتمال الاعتداء عليها ما 524 فقرة 2 لا تقبل دعاوى الحيازة ومن بينها دعوى استردادها إذا لم ترفع خلال سنة من التعرض.
د – عدم الجمع بين الحيازة والملكية : وفقا للمادة 529 إ م فإنه لا تقبل دعوى الحيازة ممن سلك طريق دعوى الملكية  وهذه القاعدة تلوم القاضي والأطراف في نفس الوقت فعلى القاضي أن لا يتعرض لمسألة الملكية إذا كانت الدعوى المطروحة عليه هي دعوى الحيازة لأنه وفقا للمادة 527 لا يجوز للمحكمة المطروح عليها دعوى الحيازة أن تفصل في الملكية.
وكذلك المادة 526 إذا أنكرت الحيازة أو أنكر التعرض لها فإن التحقيق الذي يؤمر به في هذا الخصوص لا يجوز أن يمس أصل الحق.
كما لا يجوز كذلك للمدعى الذي سلك طريق الملكية أن يتنازل عنها ليطالب بالحيازة إلا بعد الفصل نهائيا في دعوى الحيازة وإذا خسرها فلا يجوز أن يطالب بالملكية إلا بعد استكمال تنفيذ الأحكام الصادرة ضده مادة 530 إ م.

المبحث الثاني   أنواع :و خصائص دعاوى الحيازة 
المطلب الأول : أنواع دعاوي الحيازة
يعد الإعتداء على الحيازة شرط من شروط قبول دعوى حمايته ويتوقف إعمال هذا الشرط على التمييز بين دعاوى الحيازة الثلاث
الفرع الأول : دعوى وقف الأعمال الجديدة  :

وهي دعوى يرفعها الحائز ضد الغير الذي شرع في عمل لو تم ذلك العمل لأصبح تعرضا للحيازة وذلك بطلب منعه من إتمام هذا العمل وكما سبق عرضه فإن أساس هذه الدعوى مصلحة قائمة للحائز في درء التعرض قبل حصوله لأنه ليس من المتصور حرمان الحائز من الحماية القانونية إلى أن يتم الاعتداء على حيازته فموضوع الطلب القضائي الذي يتقدم به المدعي أمام المحكمة في هذه الدعوى هو الحكم بإلزام المدعى عليه بوقف الأشغال التي يقوم بها في عقاره ومثال ذلك أن يشرع في بناء صور في أرضه لو تم لمنع المرور وتكون الأرض محملة بحق ارتفاق بالمرور لمصلحة جاره الحائز لحق الارتفاق وأن يشرع في بناء حائط في عقاره لو تم أسد النور ويكون العقار محملا بحق مطل لمصلحة جاره إذن فموضوع الدعوى لي منع التعرض بل أعمالا لو تمت لكان فيها تعرض والمصلحة فيها مستقبلية غير حالة قررت لحماية الحائز من خطر مستقبلي وهذا لا يعني أنها محتمله لأن القاضي عند فصله في الطلب وجب أن يتأكد قبل أمره بوقف الأعمال من أنها يمكن أن تشكل تعرضا وإلا قضي بعدم قبول الدعوى.
وترمي إلى منع التعرض المحتمل وقوعه من طرف المعتدي فيجوز رفعها قبل شروع المعتدي في أية أعمال وإن كانت قد بدات يجب رفعها قبل إنتهاء هذه الأعمال تحت طائلة عدم قبولها .
وهدى النوع من دعاوى الحيازة لايقبل إلا لحماية الحيازة القانونية .

الفرع الثاني : دعوى منع التعرض :
هي دعوى ترفع من طرف حائز العقار ضد الغير يطلب فيها عدم التعرض  له في حيازته للعقار ويعتبر تعرضا كل عمل مادي أو قانوني من شأنه عرقلة انتفاع الحائز بالعقار، ويتضمن إنكارا لهذه الحيازة ومثال ذلك إقامة الغير حائطا أو بناء يسد بها لمطل على الحائز أو يمنع به النور أو الهواء عليه، أو رعي مواشي الغير في أرض  الحائز دون اذن منه هنا تعرض مادي ومن أمثلة التعرض القانوني رفع دعوى أو التدخل في دعوى مرفوعة بادعاء حق على الأرض محل النزاع.
وترمي إلى رد الإعتداء الذي لم يصل إلى سلب الحيازة وهذا الإعتداء قد يكون مادي وقد يكون قانوني يرمي بشكل مباشر أو غير مباشر إلى إنكار الحيازة او التشكيك فيها .
الفرع الثالث :  دعوى إسترداد الحيازة

دعوى استرداد الحيازة هي دعوى ترد على حق عقاري و تأخذ حكمه و هذا من خلال الاختصاص القضائي كما يجوز للحائز في هذه الدوى التي سلبت حيازته أن يتتبع العقار سواء لدى الشخص الذي سلبه الحيازة أو لدى الشخص الذي انتقلت إليه الحيازة و حتى لو كان هذا الأخير حسن النية .
و ترفع دعوى الحيازة عندما يكون الحائز حرم حرمانا تاما  لها أثناء حيازته لها.يجوز رفع دعوى استرداد الحيازة لعقار أو حق عيني عقاري ممن اغتصبت منه الحيازة بالتعدي أو الإكراه، وكان له، وقت حصول التعدي أو الإكراه، الحيازة المادية أو وضع اليد الهادئ العلني
وترمي هاته الدعوي إلى إسترداد الحيازة المغتصبة بالقوة بما يعني وأن الإعتداء هنا قد وصل إلى سلب الحيازة من الحائز مما ادى إلى حرمانه بشكل تام من الإنتفاع بالحيازة ، وحتى نكون بصدد هذه الدعوى يشترط أن لا يكون للعمل الذي أتاه المغتصب سند قانوني كفقدان الحيازة بالقوة أو التهديد أو بالحيلة أو الخداع.
المطلب الثاني : حماية الحيازة لذاتها  :
لما كان وضع اليد هو سلطة فعلية لشخص على شيء من الأشياء المادية فهو المظهر المادي للملكية و لهذا كان وضع اليد شبيها في الظاهر بالملكية، بل كثيرا ما يختلط بها مع أن وضع اليد على العقار يختلف عن ملكيته من الوجهة القانونية إذ تعرف الحيازة بأنها وضع اليد على العقار و السيطرة عليه سيطرة فعلية و استقلاله و السيطرة المادية تكون بمباشرة أعمال مادية مما يقوم عادة بها المالك على النحو الذي تقتضيه طبيعة هذا الحق و تكسب الحيازة ملكية العقار أو الحق العيني عليه بمضي مدة معينة مقترنة بينية التملك فهي واقعة مادية تحدث آثار قانونية و تؤدي إلى اكتساب الحق .
أما الملكية فهي حق تخول للمالك أن يسيطر سيطرة قانونية على الشيء محل الحق فيستأثر به فيتمكن من التصرف فيه و استعماله و استغلاله و الملكية باعتبارها حق فهي لا تثبث إلا بناء على سبب من أسباب كسب الملكية التي حددها القانون كالعقد و الوصية و الميراث و الحيازة ..الخ .
و يحمي القانون الحيازة في ذاتها و لو كان الحائز غير مالك و ذلك لغايات معينة ،ووسيلة لحماية الحيازة هي الدعاوى التي ننظر فيها إن كان حائز مالكا للحق الذي يحوز أو لا يملكه فالحائز لأرض تحميه دعاوى الحيازة و لا يطلب منه في مباشرته لهذه الدعاوى إلا أن يثبت حيازته لأرض بالشروط الواجب توفرها في الحيازة ،فلا يطلب منه أن يثبت أنه مالك للأرض فالملكية تكون محل لدعوى الاستحقاق ،و من هنا يبرز الفرق بين الحيازة و الملكية من حيث وسيلة الحماية و من حيث الإثبات فإذا تم التعرض للحيازة فاللمعتدى عليه استعمال دعوى منع التعرض ،و إذا لم تتعرض حيازته لاعتداء أو التهديد و لكنها توشك أن تتعرض لذلك من جراء أعمال بدئ بها و لم تتم فإنه يستطيع رفع دعوى لوقف الأعمال الجديدة، و إذا انتزعت منه الحيازة عنوة أو خلسة فله أن يستردها بدعوى استرداد الحيازة بشرط أن يثبت حيازته للعقار بوسائل إثبات تمتاز باليسر على خلاف دعوى الملكية التي تمتز بإجراءات طويلة و معقدة و طرق إثبات تزيد كثيرا في الصعوبة و العسر على طرق إثبات الحيازة .
و نفس الشيء يقال في الحقوق الأخرى التي تكون محلا للحيازة، فدعاوى الحيازة تحمي حائز حق الانتفاع أو الإرفاق و الاستعمال .
و عليه فإن القانون يحمي الحائز ما دام أثبت وقت الاعتداء أن حيازته كانت حيازة مادية بمعنى أن يد الحائز كانت متصلة بالعقار و اتصالا فعليا حيث كان العقار تحت تصرفه المباشر و يجب أن يكون اتصال الحائز بالعقار قائما وقت وقوع الاعتداء.
- و العلة في حماية الحيازة ترد إلى اعتباريين  :
1/حماية المصلحة الخاصة للحائز و التي تظهر في عنصريين  :
أ- أن الحيازة قرينة على الحق  :
نظرا لكون الحائز الغالب هو نفسه صاحب الحق، فإن الحائز لحق يقترض أنه صاحب لهذا الحق حتى يثبت العكس ، فقل أن يوجد مالك لا يحوز ملكه بنفسه أو بواسطة غيره إذ يفترض قانونا أن الحائز هو المالك فيحمي الملكية عن طريق الحيازة، و من ذلك كانت الحيازة قرينة على الملكية و لكنها قرينة قابلة لإثبات العكس (2) . فحماية الحيازة في ذاتها إنما هي حماية للملكية و لكنها حماية مؤقتة إلى أن يقوم الدليل على أن الحائز لا يملك المال الذي في حيازته .
ب - إن حيازة ممارسة فعلية للحق :
إن الحيازة بمعنى السيطرة الفعلية على شيء هي وسيلة ممارسة صاحب الحق لسلطاته عليه، و حرمانه من الحيازة يعني حرمانه من مزايا حقه فحيازة المستأجر ضرورية لممارسة حقه في الانتفاع بها .
ج - الحيازة وسيلة اكتساب الحق :
حتى في الحالات التي لا يستند فيها الحائز إلى الحق فإن الحاجة إلى الاستقرار أدت بالمشرع إلى جعل الحيازة متى استوفت شروطها معنية سببا لاكتساب الحق العيني على العقار .
2/حماية المصلحة العامة  :
تعتبر حماية الحيازة حماية للأمن و النظام العام في المجتمع فيعد اغتصاب الحقوق غير شرعي و لو تم ذلك من صاحبها ،لأن ذلك يعتبر من قبيل قضاء الإنسان لنفسه و الذي يترتب عنه الفوضى، و لذلك يتعين حماية حيازة الحائز ضد تعرض الغير حتى و لو كان هدا الأخير صاحب الحق، إذ لهذا الأخير اللجوء إلى القضاء لحماية حقه عن طريق دعوى الحق .
المطلب الثالث : حماية العقار دون المنقول  :
تنصب دعاوى الحيازة على حماية العقار دون المنقول ،إذ يمكن لحائز رفع دعاوى الحيازة كمنع التعرض و استرداد الحيازة و وقف الأعمال الجديدة ،إذا كان محلها عقار خلافا للمنقول الذي تحميه قاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية و كذا في حيازة الثمار .
فالمنقول لا يحمى بدعاوى الحيازة ،و كذا المجموع من المال كالتركة فالحائز لمجموع من المال كالوارث إنما يحمي في حيازته لعقار معين من هذا المجموع و لا يحمي في حيازته لمجموع المال ذاته إذ المجموع من المال لا يقبل الحيازة  . و إلى جانب العقارات تحمي دعاوى الحيازة أيضا الحقوق العينية و على ذلك نتعرض لحيازة العقارات بأنواعها و لحيازة الحقوق على العقارات التي لا تجوز فيها الحيازة.
أولا : الحيازة في العقارات  :
بدأت الحيازة في القانون الروماني سيطرة فعلية يباشرها الحائز على شيء مادي على اعتبار أنه مالك لهذا الشيء، فيحرزه إحرازا ماديا و يباشر عليه سلطة المالك فكانت الحازة على ضد النحو استعمالا لحق الملكية على الشيء مادي ،و لما كان حق الملكية عند الرومان يختلط بالشيء المادي فقد كان الرومان يصورون الحيازة على أنها تقع على الشيء المادي ذاته يتصرف فيه الحائز تصرف المالك فيستعمله و يستغله و يتصرف فيه
و يستهلكه، فكانت الحيازة سلطة مادية محضة لا ننطبق إلا على الأشياء المادية.
و من ضمن هذه الأشياء و المحمية بدعاوى الحيازة العقارات على أن يكون هذا العقار معنيا بالذات .
و العقار هو كل شيء مستقر بحيزه و ثابت فيه و لا يمكن نقله منه دون تلف و كل ما عدا ذلك من شيء فهو منقول. فكل مالا يدخل ضمن العقار بالمفهوم الوارد في 683 من القانون المدني فهو منقو و الغاية من ذلك أن المنقولات متعددة و لا يمكن حصرها لذا عرف العقار دون المنقول .
و تنقسم العقارات إلى نوعين العقارات بالطبيعة و العقارات بالتخصيص ،و تشمل العقارات بالطبيعة الأراضي بما فيها الزراعية و المعدة للزراعة الصحراوية و الجبلية المعدة للبناءو ما تحت الأرض كالآبار وما في باطنها كالمناجم و ما فوقها من أبنية و أشجار و نباتات ،أما العقارات بالتخصيص فهو في الأصل منقول وضعه وصفه صاحب العقار و خصصه لخدمة هذا العقار أما استغلاله يشرط أن يكون مالك العقار و المنقول شخص واحد و أن يرصد هذا المنقول لخدمة العقار و عندما يغير المنقول بطبيعته عقارا بالتخصيص فيأخذ حكم العقار على اقتراض أنه هو نفسه عقار و تسري عليه أحكام العقار ،بمجرد انتهاء التخصيص عود للعقار بالتخصيص صفته الأصلية كمنقول بطبيعته.
و في حالة وضع اليد على عقار من غير المالك باعتبار أنه المالك فيجوز لواضع اليد هذا أن يرصد منقولا يملكه على خدمة هذا العقار و يصبح المنقول عقارا بالتخصيص و لكن إذا يسترد المالك الحقيقي العقار فإنه يسترده وحده لمنقول الذي رصد لخدمته و يأخذ صاحب المنقول منقوله و عليه فإن حيازة الشيء تفترض حيازة توابعه مالم يثبت العكس .و من ثم فإن الحيازة المكسبة للملكية ترد على العقار بطبيعته و كذلك على العقار بالتخصيص بشرط أن تكون العقارات المراد إكتساب ملكيتها بالحيازة من العقارات التي تخضع للحيازة و أن تكون قابلة للتعامل فيها .
 -الحيازة في الأملاك الوطنية  :
لقد مرت الأملاك الوطنية في الجزائر بعدة مراحل بداية من المرحلة التي امتازت فيها الأملاك الوطنية بفكرة وحدة الأملاك العامة التي تبناها المشروع خلال الفترة الاشتراكية ثم جاء دستور 23 فبراير 1989 و كرس من جديد النظرية التقليدية المبنية على التفرقة بين الأملاك العمومية التي تهدف إلى تحقيق المنفعة العامة و الأملاك الخاصة التي تمتلكها الدولة و الجماعات المحلية لتحقيق أغراض امتلاكية بحثة ،و ذلك بموجب المادتين 17 و18 منه
و هي نفس هذا التوجيه صدر قانون التوجيه العقاري رقم 25190 المؤرخ في 18 نوفمبر 1990 و كرس ضده المبادئ في المواد 24،25،26 منه ثم صدر قانون الأملاك الوطنية 90/30 المؤرخ في 1 ديسمبر 1990 ليحدد الأملاك الوطنية و نظامها.
و لعل أكثر ما يهمنا في البحث هو مسألة مدى جواز ممارسة الحيازة في الأملاك الوطنية بصنفيها و ما هي أهم الأحكام و القرارات الصادرة في هذا الشأن بعد أن نتناول كل الأملاك الوطنية العمومية و الأملاك الوطنية الخاصة.
أ- حيازة الأملاك الوطنية العمومية  :
هناك بعض العقارات ترد عليها الحيازة المكسبة للملكية، ذلك إن كانت خارجة عن دائرة التعامل و لا يمكن أن تكون بحكم طبيعتها أو بحكم تخصيصها محلا للتصرفات القانونية كالعقارات التي يشترك النوع الإنساني في الانتفاع بها انتفاعا مطلقا و يستحيل على أي فرد أن يختص بها بطبيعته.
و العقارات العامة هي عقارات الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة و المخصصة لمنفعة عامة، و لقد حرم القانون تملك العقارات العامة بوضع اليد حيث تنص المادة 689 قانون مدني : " لا يجوز التصرف في أموال الدولة أو حجزها أو تملكها بالتقادم"
و في ها الإطار صدر القرار رقم73271 المؤرخ في 21 أكتوبر 1990 مجلة قضائية رقم 92 ص 24 جاء فيه : ( حيث أن الطاعنين يزعمون أنهم تحصلوا على القطع المتنازع فيها عن طريق الحيازة لأنهم يشغلون تلك الأراضي بصفة هادئة و مستمرة منذ أوائل 1960 .
حيث يتبين من القرير المعد من طرف مصالح أملاك الدولة أن أملاك الدولة غير قابلة للتصرف فيها أو الحجز عليها أو اكتسابها بالتقادم و بالتالي لا يمكن الحصول على ملكيتها من طرف الطاعنين عن طريق الحيازة كما تنص عليه المادة 827 من القانون المدني .
حيث أن الأمر يتعلق بشاغلين بصفة غير قانونية لأراضي مملوكة للدولة فيمكن للطاعنين الاستفادة من المرسوم 85-212 المؤرخ في 18 أوت 1985 كي يتحصلوا على تسوية وضعيتهم.
لكن هذا لا يمنع من أن الدولة و المجموعات المحلية تستطيع استعمال دعاوى الحيازة لحماية أملاك الدومين العام ،و عليه إذا كان العقار داخلا في الدومين العام فإنه لا يكون في الأصل قابلا للحيازة و كان ينعى أن لا يكون هناك مجال في شأنه لدعاوى الحيازة ،و لكن القضاء في فرنسا جرى على حماية الشخص العام في حيازته للعقار الداخل في الدومين العام ضد أعمال التعرض و الاغتصاب الصادر من الغير ،بل أنه يحمي كل من حصل من الأفراد على ترخيص قي الانتفاع بالعقار الداخل في الدومين العام في حيازته لهذا العقار بجميع دعاوى الحيازة ضد الغير فيما عدا الجهة الإدارية التي منحته الترخيص
و من ذلك ما نصت عليه المادة 171 من المرسوم 91 -454 بأنه يحق للمؤسسات العمومية المكلفة من طرف الدولة بتسير مرافق عامة أو أداء مهمة منفعة عمومية أن ترفع دعاوى الملكية و الحيازة لحماية الأملاك الوطنية العمومية التي تشغلها في حالة تعرضها لاعتداء من طرف الغير .
و في هذا الإطار جاء القرار رقم 181645 المؤرخ في 24/06/1998 بأنه :
 "من المقرر قانونا أنه يجوز لحائز العقار إذا فقد حيازته بدأ سريان السنة من وقت انكشاف ذلك و لما تبين من قضية الحال أن الحيازة ثابتة منذ عهد الاستعمار و إن ما بين فوقها كان يرخصه من المصالح البلدية دون أية منازعة ك حيازتها و في استصلاحها و غرسها و لما قرر قضاة المجلس بأن الحيازة لا تجدر في الأملاك التابعة لدولة فإن هذا التأسيس خاطىء لأنه لا يوجد أي نص قانوني يتحدث على منع الحيازة في الأملاك العقارية التابعة للدولة التي تمنح للأشخاص بموجب شهادة إدارية من أجل استغلالها و الانتفاع بها مما يستوجب نقص القرار المطعون فيه " .
ب / حيازة الأملاك الوطنية الخاصة :
و هي العقارات المملوكة للدولة أو الأشخاص المعنوية الأخرى ملكية خاصة و لم تخص للمنفعة العامة و يكون التصرف فيها كتصرف ال أموالهم الخاصة و تمنع هذه العقارات بوجب عام لأحكام الملكية شأنها بذلك شأن العقارات المملوكة للأفراد تحق الدولة و العقارات الخاصة ضد حق ملكية مدنية محضة ،أسباب كسب ملكية العقار الخاص حددها المشروع في القانون 90-30 على سبل الحصر وصه التعاقد سواء طبق القانون المدني أو القانون الإداري من خلال ق ص ع عن طريق الأملاك الشاغرة و اكتشاف الكنوز و الهبات ...الخ
و في هذا الاطار سوف تتعرض لبعض القرار رقم 271- 73ل 21/10/90 م ق 92 ص 4
الأمثلة عن الحيازة في الأملاك الوطنية الخاصة من ذلك أراضي العرش و المستثمرات الفلاحية في إطار القانون 87/19 و القانون 83/18 المتعلق بالاستصلاح.
1/حيازة أراضي العرش  :
أراضي العرش هي تلك الأراضي التي منحت من قبل الدايات الأتراك للقبائل و العروش الذين كانوا موالين لهم على سبيل الانتفاع الجماعي أما عن كيفية الانتفاع فكان كل فرد من أفراد القبيلة له الحق في الاقتناء بالمساحة التي يستطيع استغلالها و خدمتها مع ظفر عملية الإيجار أو الأرض أو البيع أو القسمة و في حالة عدم استغلالها و شراها بورا يحق استرجاعها و إعادة منحها من قبل القبيلة إلى من يتعهد بخدمتها و استغلالها و هذا الاستغلال يعطي للمستغل حق رضي التجار و تملكها و لقد مرت هذه الأراضي بعدة تطورات عبر مراحل زمنية مختلفة إلى غاية الاستغلال تميزت فيها المرحلة الاستعمارية بإصدار عدة قوانين بقصد تمكين الحائزين لهذه الأراضي من تملكها بقصد تمكين المعمرين كما يعد شرائها في إطار سياسة الاستيطان الاستعمارية غير أن نقل ملكية هذه الأراضي لحائزها لم تتم (1) .
أما فترة الاستقلال فأهم ما ميزها هو صدور القانون رقم 90/25/ المؤرخ في 18/11/90 المتعلق بقانون التوجيه العقاري الذي صنف الملكية العقارية إلى أملاك وطنية و أملاك خاصة و أملاك وقفية و بموجب م /85 المعدلة بموجب الأمر 95/26 ل 25/09/1995 اعتبرت أراضي العرش ملك للدولة إذ نصت على أنه تبقى ملكا لدولة أراضي العرش و البلديات المدمجة ضمن الصندوق الوطني للثورة الزراعية بمقتضى الأمر رقم 71/73 ل 8/11/71 و ذلك وقفا للمادة 18 من القانون رقم 900-30 ل 1/12/90 و المتضمن قانون الأملاك الوطنية و في مجال حيازة هذا النوع من الأراضي ضد ما جاء في القرار رقم 196049 المؤرخ في 26/04/2000 الذي كرس الحيازة على أراضي العرش حيث جاء فيه :
(حيث أن القضاة المجلس اعتبروا أن الأراضي المتنازع عليها أرض عرش من أملاك الدولة و بالتالي لا يمكن الإدعاء بحيازتها لكن حيث يتبين من عناصر الملف أن المدعية المستأنف عليها لم تتمسك بالحيازة اتجاه الدولة مالكة الأرض بل تمسكت لحيازتها اتجاه التغير الذي حسب مزاعمها تعرضوا لحماية حيازتها بدون وجه حق و حيث أن الدولة ليست طرفا في الدعوى الحالية و لا تنازع المدعية في حيازتها حيث كان على قضاة المجلس أن يطبقوا مقتضيات المادة 822 من القانون المدني و أن يفصلوا من الذي له الحيازة المادية أن من الذي له وثائق تثبت حيازته الحالية و المادية على الأراضي)
و هذا عكس المادة 4 من القانون 90-30 المتضمن الأملاك الوطنية التي لم تقر الحماية التقليدية للأموال عدم القابلية للتصرف ،عدم الحجز ،عدم جواز التمسك بالتقادم إلا على الأملاك الوطنية العمومية .
و ما دام أن أراضي العرش تصنف ضمن خانة الأملاك الوطنية الخاصة فبنتيجة فهي لا تخضع لقواعد الحماية المذكورة و بالتالي يجوز التمسك بحيازتها حتى في مواجهة الدولة نفسها .
2/الحيازة في المستثمرات الفلاحية  :
و هذا النوع من المستثمرات تم إحداثه بموجب القانون 87/19 و هي في الأصل أملاك وطنية خاصة تم إحداثها بقصد استغلالها في إطار تكريس المحافظة على الأراضي المختصة في إنتاج بعض المحاصيل الزراعية كالقمح و الشعير و غيره و يتم استغلالها بصورة جماعية كقاعدة عامة،على أنه يجوز أن يتم استغلالها بصفة فردية .
و المستثمرة الفلاحية هي إصلاح اقتصادي تعني وحدة ترابية مسيرة مستغلة طيلة السنة من طرف شخص أو عدة أشخاص، تنظم وسائل الإنتاج و ذلك لخدمة الإنتاج الفلاحي قانونا تكون ملكا للشخص الذي يستغلها أو للغير .
و يصبح للمستثمرة الفلاحية الجماعية وجود قانوني عند نشر العقد الإداري في سجل الحفظ العقاري، و يترتب على ذلك أن حق الانتفاع يكون ملك لأعضاء المستمرة في حين أن الملكية الرقبة تكون للدولة. و يمتاز حق الانتفاع هذا عن حق الانتفاع وقفا للقواعد العامة إذا يخول لأعضاء المستمرة اكتساب بعض الحقوق و ترتيب عليهم بعض الالتزامات المغايرة و التي تخرج عن القواعد العامة في المقررة في حق الانتفاع، إذ من شأنه أن يخول لهم حق انتفاع دائم ينتقل للورثة ضمن شروط معينة أقرها القانون 87/19 على خلاف حق الانتفاع العادي الذي ينتهي بوفاة المنتفع. كما يخول لأعضاء المستمرة ممارسة بعض الدعوي التي ترمي إلى حماية حيازتهم لحق الانتفاع الدائم و من ذلك ما جاء في القرار رقم 195.240 المؤرخ في 26/أفريل/2000 م ق 2000 عدد 01 ص 161 ( انه من كانت المستمرة الفلاحية تتمتع بالشخصية المعنوية كشركة مدنية طبقا للمادة 13 من القانون 87/19 فإنه يحق لها ممارسة الدعاوي الرامية إلى حماية حق الانتفاع الدائم على الأراضي التابعة ملكيتها للدولة و بالتالي فلا مانع من تمسك القاضي المدني باختصاصه في هذا المجال .
و عليه يتضح أن ملكية أعضاء المستمرة تقتصر على حق الانتفاع الدائم دون ملكية الأرض التي تبق ملك للدولة .
 3-الحيازة في الأراضي المستصلحة  :
يعد الاستصلاح سبب من الأسباب كسب الملكية العقارية في التشريع الجزائري، و قد جاء التنصيص عليه في المرسوم 83/18 المؤرخ في 13أوت 1983 المتعلق بحيازة الملكية العقارية الفلاحية .
و يقصد بالاستصلاح بمفهوم القانون 83/18 كل عمل من شأنه جعل أراضي قابلة للفلاحة صالحة للاستغلال، و يمكن أن تنصب هذه الأعمال على أشغال تعبئة المياه و التهيئة و تنقية الأراضي و التجهيز و السقي و التخفيض و الغراسة و المحافظة على التربة قصد إخصابها و زرعها .
و يتم الاستصلاح في الأراضي التابعة للدولة و الواقعة في المناطق الصحراوية أو المنطوية على مميزات مماثلة و كذا الأراضي الأخرى الغير مخصصة و الممكن استخدامها في الفلاحة بعد الاستصلاح مع استبعاد الأراضي التي أدمجت في صندوق الثورة الزراعية .
و يعد المستصلح حائزا للأرض محل الاستصلاح خلال 5 سنوات المتعلقة بتنفيذ برنامج الاستصلاح فإن تم تنفيذه يسقط الشرط الفاسخ و تنتقل ملكية الأرض للمستصلح على خلاف ما جاء في القرار رقم 228753 المؤرخ في 24/أفريل/2002 ( إن قانون 83/18 المؤرخ في 13/أوت/83 يؤدي إلى امتلاك الأراضي للمترشح لاستصلاحها و عليه فإنه قانون ناقل للملكية يشكل عائقا لدعاوى الحيازة و سند للملكية  (
 4-الحيازة في الأملاك الوقفية  :
وقف العقار هو حبسه عن تمليكه لأحد من العباد و صرف منفعته في وجوه البر ،وكان الوقف قبل سنة 1984 خاضعا لأحكام الشريعة الإسلامية، أما بعد صدور قانون الأسرة في 1984 بموجب القانون 84/11 أصبح خاضعا لأحكام قانون الأسرة الذي نظم الوقف في الفصل الثالث من الكتاب الرابع الخاص بالتبرعات و قد خضع في تنظيمه إلى عدة مراسيم
و مناشير و قوانين من ذلك القانون رقم 91/10 المؤرخ في 27/04/1991 المتعلق بالأوقاف
و الذي عدل عدة مرات آخرها سنة 2002. و ينقسم الوقف إلى وقف عام و هو ما حبس على جهات خيرية من وقت إنشائه كوقف أرض لحساب مستشفى، و إلى وقف خاص و هو ما يحبسه الواقف على عقبه من الذكور و الإناث أو أشخاص معنيين ثم يؤول إلى الجهة التي يعينها الواقف بعد انقطاع الموقوف عليهم.
و في مجال حيازة الأملاك الوقفية صدر القرار رقم 99.360 المؤرخ في 13/01/1986 الذي جاء فيه: " حيث أنه لا يجوز التمسك بالتقادم في استغلال الأرض المحبسة لانعدام نية التملك "
و كنتيجة لما كل ما سبق بيانه فإنه تجدر الإشارة أن موضوع الحيازة في الأملاك الوطنية ما يزال محل خلان بين عدة فقهاء و على مستوى كل القوانين العربية فمنها من تجيز الحيازة و منها من تمنعها من ذلك الأستاذ السنهوري الذي يرى أنه لا يجوز ممارسة الحيازة في الأملاك الوطنية بنوعيها العامة و الخاصة و تشاطر في ذات الرأي الأستاذة فريدة زووي .
أما الأستاذ عمر زودة فيرى أنه لا يجوز الحيازة في الأملاك الوطنية العمومية مستندا في ذلك إلى نص المادة 827 من القانون المدني،أما في الأملاك الوطنية الخاصة فإنه يفرق بين مرحلتين زمنيتين قبل سنة 1990 أي قبل صدور قانون الأملاك الوطنية فإنه لا يجوز الحيازة في الأملاك الوطنية الخاصة أما بعد 90 فإنه يجوز الحيازة في الأملاك الوطنية الخاصة و يذهب إلى أن بعد من ذلك إذ يجيز للحائر المطالبة لملكيتها بالتقادم إذ يعتبر أنه الأثر المنطقي و القانوني للحيازة في مواجهة الدولة على خلاف ما ذهبت إليه المحكمة العليا التي تجيز فقط ممارسة الحيازة أما اكتساب الملكية بالتقادم فلا تجيزه .
ثانيا : الحيازة في الحقوق  :
سبق القول أن الحيازة في القانون الروماني كانت قاصرة على الأشياء المحسوسة من عقار و منقول، غير أن هذه الفكرة تطورت حيث أصبحت تشمل الحقوق، فأمكن تصور حيازة حق الارتفاق و حق الانتفاع وسميت هذه بشبيه الحيازة quassi passesion و ظلت هذه التفرقة قائمة في القانون الفرنسي القديم. أما القانون المدني الفرنسي الحالي فقد قضى على هذه التفرقة إذ نص عل أن الحيازة هي إحراز شيء أو استعمال حق .
و قبل الخوض في مدى ممارسة الحيازة على الحقوق نتعرض قبل كل شيء إلى تقسيمات الحقوق مع تعريفها حتى يتسنى بشكل دقيق تحديد الحقوق التي تحوز حيازتها من تلك التي لا تجوز فيها الحيازة، و لعل أبرز التقسيمات للحقوق نجد الحق العيني و الحق الشخصي .
فما المقصود بينهما ؟
يعرف الحق العيني على أنه سلطة شخص تنصب مباشرة على شيء مادي معين بحيث يستطيع صاحبه أن يباشره دون تدخل شخص آخر من ذلك حق الملكية ،و تنقسم الحقوق العينية إلى حقوق عينية أصلية لحق الملكية و الذي بدوره تتفرع عنه حقوق آخرى مثل : حقوق الانتفاع و حقوق الارتفاق و حقوق الاستعمال أو السكن .
و إلى حقوق عينية تبعية و هذه الأخيرة لا توجد متسقلة بل تكون تابعة لحقوق شخصية (حقوق الدائنية ) و ذلك لضمان الوفاء بها فسميت الحقوق العينية التبعية بالتأمينات العينية و من أمثلها الرهن الرسمي و حق الاختصاص و الرهن الحيازي و حقوق الامتياز .
أما الحق الشخصي فيمثل في رابطة قانونية بين شخصين بمقتضاها يقوم احدهما و هو المدين قبل الآخر و هو الدائن بأداء مالي معين أو بالقيام بعمل أو الامتناع عن عمل حيث يصبح للدائن الحق بمطالبة المدين بموضوع هذا الالتزام .و عليه يكون الحق الشخصي علاقة بين الأشخاص بينما الحق العيني هو علاقة بين الشيء و صاحبه .
فتقع الحيازة على الحق العيني و معنى ذلك أنها تقع على شيء مادي و أن الحائز يباشر سلطاته ماديا على الشيء المعين بالذات، لذلك لا يصح أن تقع الحيازة لا على المجموعات القانونية كالتركة و لا على مجموعة واقعية من المال كالمحل التجاري و إنما يصح أن تقع الحيازة على الشيء من هذه المجموعات واقع على إنفراد ،و الذي يباشر سلطاته على عين من أعيان التركة لا يمكنه ادعاء حيازة المجموعة الأعيان كما هو الحال بالنسبة للحائز على الشيوع، و ذلك لقيام الالتباس حول ما إذا كان الشريك في الشيوع يحوز لنفسه أو لحساب غيره مع الشركاء و على الشيوع. و الأصل أن يكون محل الحيازة حقا عينيا لأن هذا الحق هو الذي يخول لصاحبه سلطة مباشرة على الشيء فيمكن حيازته بممارسة الأعمال التي تخولها هذه السلطة على الشيء مباشر .
فالحقوق العينية وحدها يمكن أن تكون محلا للحيازة ، مما يستبعد الحقوق الشخصية و الحقوق المعنوية ،فلا تجوز حيازة هذه الأخيرة لأنها ترد على الشيء غير مادي كحق المؤلف في مؤلفاته العلمية و حق الفنان في مبتكراته الفنية و حق التاجر على الاسم التجاري .
كما لا تجوز حيازة الحقوق الشخصية كالديون فلا تخضع للحيازة و كذا بالنسبة للمستأجر فلا يعد حائزا حقيقيا و العقد المبرم ذاته ينفي عنه هذه الصفة إذن حائز عرضي و القانون عندما أباح للمستأجر رفع دعاوى الحيازة لم يكن يعني أن الحق الشخصي يخضع للحيازة الحقيقية إنما هي حماية مؤقتة لدفع الاعتداء بدليل أن الحائز العرضي لا يكسب الحق الشخصي بالتقادم و أنه لو قام نزاع بين الحائز العرضي و من يعمل الحائز لحسابه فحل النزاع يكون على أساس العقد المبرم بينهما و ليس على أساس دعوى الحيازة.
و هو ما أقره المشرع الجزائري في نص المادة 487 من القانون المدني عندما حمى حيازة المستأجر على الرغم من أنها حيازة عرضية مما يفهم أنه أخد بالنظرية الشخصية و خرج عن ذلك باستثناء و أخد بالنظرية المادية عندما نص على حماية حيازة المستأجر بجميع دعاوى الحيازة .
و ما يجدر الإشارة إليه أن بعض الفقهاء يرون أن الحيازة تشمل حتى الحقوق العينية التبعية التي تستلزم حيازة الدائن للشيء المحمل بالحق كالرهن الحيازي فإذا كان الشيء المرهون عقارا غير مملوك للراهن استطاع الدائن المرتهن أن يكسب حق الرهن عليه بالتقادم الطويل أو القصير على خلاف الأمر في التشريع الجزائري أين يعتبر الدائن المرتهن رهن حيازي حائز عرضي و بالتالي لا تحمى حيازته بدعاوى الحيازة. و في هذا الإطار يعد صاحب حق الانتفاع و حق الاستعمال أو السكن حائزين عرضين كونهم يحوزون لحساب الغير إلا أن حيازتهم صحيحة للحق العيني أو الحق الشخصي الذي يحوزنه و يتوافر لديهم عنصري الحيازة المادية و المعنوية بالنسبة لهذا الحق بل أنهم حائزون أصليون له و لكنهم يعتبرون حائزون عرضيون لحق الملكية، فالمنتفع حائز عرضي كون أن سنده يستدعي الاعتراف بحقوق صاحب الرقبة، و عليه فإن المنتفع ليس حائزا عرضيا بالنسبة لحق الانتفاع نفسه كونه يمارس هذا الحق على أساس أنه سيد عليه مما يخول له تملكه بالتقادم .
و من الأمثلة على ذلك حق الانتفاع الدائم الممنوع في إطار القانون 87/19 المتعلق بكيفية استغلال الأراضي الفلاحية التابعة للأملاك الوطنية إذ يعد أعضاء المستمرة ما يكن لحق انتفاع يخول لهم الاستغلال ،الإنتاج ،غير أنهم حائزون أصليون لحق الانتفاع مما يخول لهم رفع دعاوى الحيازة في حالة وقوع اعتداء من الغير فهم يحوزون لحساب الغير و هي الدولة مالكة الرقبة .

خاتمة
ان المكانة التي منحها المشرع للحيازة لكي تكون سببا من اسباب كسب الملكية بالرغم من انها مجرد واقعة مادية يسيطر فيها الشخص سيطرة فعلية علي الشئ محل الحيازة فيظهر فيه بمظهر صاحب الحق جعلها تحظي بالحماية لان ذلك سيساهم في حماية الملكية وكذلك  في الحفاظ علي الامن والاستقرار في المجتمع.
ومن ثم فقد اولي المشرع لها الحماية الكافية لمنع الاعتداء عليه فاجاز للحائز في حال التعرض لها او سلبها بالقوة اللجوء للقضاء وطلب الحماية من خلال الدعاوي الخاصة بها.
ونخلص في نهاية بحثنا الي ان المشرع في التشريعات الحديثة حمي الحيازة ورتب عليها اثارها  سواء كانت تستند الي حق للحائز او لا تستند الي اي حق, فالحيازة تحمي لذاتها ولو لم تكن مستندة الي حق. و لبهدف من ذلك هو حماية الاوضاع الظاهرة التي استقرت حفاظا علي الامن والنظام العام في المجتمع وكذلك حماية المصالح الاقتصادية للمجتمع.
ومن ثم فان الحكمة من حماية الحيازة تقوم علي اساس فكرة حفظ الامن والاستقرار المجتمعي, لان استقرار المجتمع يتطلب عدم المساس بالحالات الواقعية
.

المراحع
- رمضان جمال كمال، الحماية القانونية للحيازة، ط2، المركز القومي للإصدارات القانونية، مصر ، 2005.
- بوبشير محند أمقران، الإجراءات المدنية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر ، ط 04، 2008.
- سائح سنقوقة، قانون الاجراءات المدنية والادارية الجديد، دار الهدى، الجزائر، د ط،2010 .
- بربارة عبد الرحمان، شرح قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، منشورات بغدادي، الجزائر ، ط 22009 .
- بناسي شوقي، الإجراءات المدنية، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، د ط، 2011 .
- عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، الجزء09  ، المجلد الثاني، ط 3 ، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت لبنان، 2011،




الكلمات الدلالية
دعوى ، الحيازة ،


 







الساعة الآن 03:37 مساء