أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
منتـــــــدي الماســـــــــــــــتر ( Master )
الجرائم الاخلاقية في القانون الجزائري



الجرائم الاخلاقية في القانون الجزائري

بحث الجرائم الاخلاقية وفق القانون الجزائري جريمة التحرش الجنسي جريمة الزنا أركان جريمة الزنا المتابعة والجزاء في جريمة ا ..



31-01-2021 03:24 صباحا
القلم الذهبي
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 28-12-2014
رقم العضوية : 1558
المشاركات : 255
الجنس : ذكر
تاريخ الميلاد : 7-1-1985
الدعوات : 1
قوة السمعة : 140
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 

بحث الجرائم الاخلاقية وفق القانون الجزائري
جريمة التحرش الجنسي
جريمة الزنا
أركان جريمة الزنا
المتابعة والجزاء في جريمة الزنا
المبحث الثاني جريمة الفاحشة بين ذوي الأرحام
المطلب الأول: أركان الجريمة
المطلب الثاني: المتابعة والجزاء
المبحث االثالث:جريمة الإجهاض
المطلب الأول : أركان جريمة الاجهاض
المطلب الثاني : العقوبات المقررة لجريمة الاجهاض
المبحث الرابع : جريمة قتل طفل حديث العهد بالولادة
المطلب الأول : أركان جريمة قتل طفل حديث العهد بالولادة
المطلب الثاني : المتابعة والجزاء في جريمة قتل طفل حديث العهد بالولادة
المبحث الخامس : جريمة ترك الأطفال وتعريضهم للخطر
المطلب الأول :أركان جريمة جريمة ترك الأطفال وتعريضهم للخطر
المطلب الثاني : المتابعة والجزاء في جريمة ترك الأطفال وتعريضهم للخطر
خاتمة

مقدمة
تعتبر الجرائم الأخلاقية من أخطر الجرائم الموجهة ضد نظام الاسرة نظرا لما فيها مساس بالسلامة الجسدية والحرية الجنسية لأفرادها وما يترتب عنها من زعزعة الثقة بين أفرادها والقضاء على الفضيلة والأخلاق في المجتمع بحيث تشمل هذه الجرائم كل التصرفات والافعال والسلوكيات التي تهدف إلى اشباع رغبات جنسية بطريقة غير مشروعة و محرمة  وعليه فالجرائم الأخلاقية التي قد تقع على الاسرة تتمثل في جريمة التحرش و الاغتصاب والزنا والفاحشة بين ذوي المحارم فهي تخدش حياء الافراد بصفة خاصة والمجتمع بصفة عامة ويكون لها أثر مهدم علي الاسرة و علي من وقع ضحية هاته الجريمة الاخلاقية
ويمكن طرح التسائل التالي ماهي الجرائم الاخلاقية ؟ و ماهي النصوص التي تعالجها في القانون الجزائري ؟

المبحث الاول : جريمة التحرش الجنسي
لم يعرف قانون العقوبات الجزائري جريمة التحرش الجنسي إلا ابتداء من 10/11/2004 إثر تعديله بقانون 14-05 المادة 341 مكرر التي يعود أصلها إلى القانون الفرنسي غير أن المشرع الجزائري عدل هذه المادة بموجب القانون 19/15 بغرض توسيع نطاقها لتشمل حتى حالات التحرش المرتكبة خارج نطاق علاقة التبعية كالتحرش الذي يقع في الشارع.
المطلب الأول : تعريف جريمة التحرش الجنسي :
أصبح التحرش الجنسي أ القانون الجزائري يشمل صورتين:
أ- صورة التحرش الجنسي الواقع ب نطاق علاقة التبعية : حسب المادة 341 مكرر فقرة 1 من قانون العقوبات يقصد به كل استغلال سلطة وظيفة أو مهنة عن طريق اصدار الأوامر للغير أو بالتهديد أو الإكراه أو ممارسة ضغوط عليه قصد اجباره على الاستجابة للرغبات الجنسية لصاحب هذه السلطة. أي أن هذه الصورة لا تقع إلا في المجالات المهنية.
ب- صورة التحرش الجنسي خارج نطاق علاقة التبعية : هذه الصورة مضافة بموجب القانون 19/15 والواردة ب الفقرة 2 من المادة 341 مكرر. ويقصد بها ذلك التحرش الذي يقع في الشارع أو حتى في الأماكن الخاصة كالتحرش الذي يصدر من الزملاء العمل أو الدراسة وحتى التحرش الذي قد يقع داخل الاسرة .
ومنه نخلص إلى آن التحرش الجنسي هو تودد جنسي غير مرغوب فيه يخدش الحياء. قد يقّع من صاحب العمل على موظفيه مستغلا بذلك سلطته. كما يمتد إلى التحرش الذي يقع في الشارع او داخل الأسرة قصد تلبية الرغبات الجنسية.
المطلب الثاني : أركان جريمة التحرش الجنسي :
تقوم جريمة التحرش الجنسي على ركنين أساسيين هما الركن المادي والركن المعنوي.
أ- الركن المادي :
حددت المادة 341 مكرر من ق ع مختلف الصور للوسيلة المستخدمة في ارتكاب التحرش. بحيث يكفي تحقق وسيلة واحدة لقيام الجريمة مادام الهدف منها دفع المرؤوس للاستجابة للرغبة الجنسية للرئيس حتى ولو لم تحقق الرغبة باعتبار هذه الجريمة شكلية  وتتمثل هذه الصور فيما يلي:
1- نشاط يأتيه الجاني يتخذ صورة اصدار الأوامر للغير كالرئيس الذي يأمر مرؤوسته بدخول مكتبه والخلو بها دون اي داعي من دواعي العمل. أو بالتهديد كالفصل من العمل في حالة عدم الاستجابة أو الإكراه سواء مادي آو معنوي آو بممارسة ضغوط على المجني عليه عن طريق ارهاقها في العمل مثلا.
 2اصدار تصرفات تحمل طابعا جنسيا وهي الصورة الجديدة للركن المادي لهذه الجريمة والتي تعني مختلف الأفعال أو المعاكسات والاشارات والالفاظ الموجهة من شخص لآخر سواء كان ذكرا أو أنثى تحمل طابعا جنسيا بشكل مباشر. كمن يرسل رسالة إلكترونية تحمل عبارات الاغراء علي الممارسات الجنسية  للضحية او الزميل في  العمل الذي يتسبب 2 مختلف العراقيل لإضعاف مركز الضحية في منصب عملها ما لم ترضخ لرغباته الجنسية.
ب-الركن المعنوي :
جريمة التحرش الجنسي من الجرائم العمدية تتطلب توفر القصد الجنائي المتمثل في اتجاه إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل عالما بأن من شأنه آن يحقق من خلاله رغباته الجنسية.
وهناك من الباحثين صن يرى ضرورة توفر نوعين من القصد الجنائي لتحقق هذه الجريمة . قصد عام ويعني إرادة القيام بأفعال التحرش. وقصد خاص وهو نية بلوغ هدف ذو طابع جنسي من خلال القيام بتلك الأفعال.
المطلب الثالث : الجزاء المقرر لجريمة التحرش الجنسي :
تعتبر جريمة التحرش الجنسي جنحة تعاقب عليها المادة 341 مكرر من قيع ب:
أ- الحيس من سنة إلى ثلاث سنوات وغرامة من 100.000 إلى 300.000 دج كل شخص يستغل سلطة وظيفته أو مهنته عن طريق اصدار الأوامر للغير او بالتهديد او الاكراه أو ممارسة ضغوط عليه قصد اجباره على الاستجابة لرغباته الجنسية المادة 341 مكرر فقرة 1. وكل من تحرش بالغير بكل فعل أو لفظ أو تصرف يحمل طابعا او‏ إيحاء جنسيا 341 مكرر فقرة 2
ب- الحبس من سنتين إلى خمس سنوات وغرامة من 200.000 إلى 500.000 دج إذا كان الجاني من المحارم أو كانت الضحية قاصرا لم تكمل 16 سنة أو إذا سهل ارتكاب الفعل ضعف الضحية أو مرضها أو إعاقتها آو عجزها البدئي أو الذهني أو بسيب حالة الحمل. سواء كانت هذه الظروف ظاهرة أو كان الجاني على علم بها المادة 341 مكرر فقرة 3
ج- تضاعف العقوبة في حالة العود المادة 341 مكرر فقرة 4

المبحث الثاني : جريمة الزنا
قضت حكمة الله سبحانه و تعالى أن يجعل لكل من الرجل و المرأة طبائع و غرائز تدفع كل منهما إلى الأخر بميل غريزي و رغبة لاتصال كل منهما بالأخر اتصالا يكون ثمرته التوالد و التناسل حفاظا للنوع البشري و تعميرا للكون و لم يترك الله سبحانه و تعالى البشر حسب هواهم فشرع لهم الزواج ووضع له الأحكام و الضوابط لكي يعيشوا فنشأ الألفة و المودة بينهما مصدقا لقوله تعالى “و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا أن تسكنوا إليها و جعل بينكم مودة و رحمة”
و الزنا لم يعرف إلا حينما عرف الزواج و لها في قانون العقوبات معنى إصطلاحي خاص، فهو لا يشمل كل الأحوال التي يطلق عليها هذا الاسم في الشرائع الدينية بل هو مقصور على حال زنا الشخص المتزوج حالة قيام الزوجية فعلا و حكما.
و معظم التشريعات الوضعية تعاقب عليها بينما قلة منها لا يعاقب عليها و من بينها القانون الانجليزي ففي رأيهم أن العقاب لا يجدي، إذ لا فائدة من عقاب شخص لا تروعه مبادئ الأخلاق فضلا.
عن ما في العقاب من إثارة فضيحة ينجم عنها ضرر بالعائلة أبلغ من الضرر الذي يصيب المجتمع بينما توسطت المجتمعات الأخرى، فعاقبت على الزنا إذا حصل من شخص متزوج لما فيه من انتهاك الحرمة الزوجية و لا يجوز تحريك الدعوى العمومية إلا بناء على شكوى من المجني عليه و له التنازل عن هذه الشكوى في أي وقت و رغم ذلك فجريمة الزنا ليست جريمة كغيرها من الجرائم تمس المجتمع لما فيها من إخلال بواجبات الزوجية التي هي قوام نظام الأسرة، و لما كانت الجريمة تضر بأفراد الأسرة جميعا رأى المشرع أن يترك لعائلتها حق تحريك الدعوى العمومية و هذا ما نهجه المشرع الجزائري من خلال نص المادتين 339،341 من قانون العقوبات.
فنص في المادة 339 بقوله “يقضى بالحبس من سنة إلى سنتين على كل امرأة متزوجة ثبت ارتكابها جريمة الزنا و تطبق العقوبة ذاتها على كل من ارتكب جريمة الزنا مع امرأة يعلم أنها متزوجة.
و يعاقب الزوج الذي يرتكب جريمة الزنا بالحبس من سنة إلى سنتين و تطبق العقوبة ذاتها على شريكته.
و لا تتخذ الإجراءات إلا بناء على شكوى الزوج المضرور و إن صفح هذا الأخير يضع حدا لكل متابعة “.
نستشف من هذه المادة أن قانون العقوبات لم يضع تعريفا لجريمة الزنا ، وتضمنت المادة 341 من قانون العقوبات طرق إثبات جريمة الزنا بنصها على ما يلي : “الدليل الذي يقبل عن ارتكاب الجريمة المعاقب عليها بالمادة 339 يقوم إلا على محضر قضائي يحرره أحد رجال الضبط القضائي عن حالة تلبس و إما بإقرار وارد في رسائل أو مستندات صادرة من المتهم أو بإقرار قضائي.
و من خلال ما أوردناه سنتناول في هذا المبحث مطلبين نتطرق في الأول إلى أركان الجريمة و في الثاني إلى المتابعة و الجزء.
المطلب الأول : أركان الجريمة :
لم يعرف المشرع الجزائري جريمة الزنا أسوة بباقي التشريعات المختلفة و من ثم يتحتم علينا الأمر أن نلجأ إلى التعريف الذي جاءت به الشريعة الإسلامية: “الزنا شرعا هو الوطئ في غير حلال، فإذا كان الجاني محصنا فحده هو الرجم حتى الموت، و إن لم يكن محصنا فحده هو الجلد” .
- و عرفه الفقيه موران بأنه “تدنيس فراش الزوجية وانتهاك جرمتها بتمام الوطئ”  
- و جاء في موسوعة دالوز”أن الزنا هو الجريمة التي تتكون من خرق حرمات الزواج من شخص متزوج له علاقات غير مشروعة بآخر غير زوجه يعاقبه القانون باسم الشريك”.  
- و عرفه الأستاذ سعد عبد العزيز “بأنه كل وطئ أو جماع تام غير شرعي يقع من رجل متزوج أو مع امرأة متزوجة استنادا إلى رضائها المتبادل و تنفيذا لرغبتها الجنسية”
يجب التنويه إلى أن المشرع الجزائري جرم جرعة الزنا بين الزوجين بنقلها حرفيا من قانون العقوبات الفرنسي هذا الأخير الذي ألغاه بموجب القانون الصادر بتاريخ 11/07/1975.
و من خلال هذه التعاريف نتناول أركان جريمة الزنا وفقا للتشريع الجزائري في الفروع التالية:
أولا:الركن المفترض.
ثانيا:الركن المادي.
ثالثا:الركن المعنوي.
أولا : الركن المفترض :
يتمثل هذا الركن في رابطة زوجية صحيحة يجب أن تتصف الزانية بأنها زوجة و كذلك الزاني لأن انعدام الرابطة الزوجية، و عدم وجود عقد زواج شرعي واقع وفقا لأحكام الشريعة الإسلامية يجعل الفعل غير مكتمل شروط المعاقبة، و يسلبه صفة جريمة الزنا و ذلك كأن تكون الرابطة الزوجية قائمة على زواج باطل أو مخالف للقانون أو للشريعة.  
و على ذلك فالخطيبة ليست بزوجة لعدم انعقاد الزوجية بعد، فإذا خانت خطيبها فلا يشكل الركن المادي في جريمة الزنا، كما لا يشترط الدخول و الخلوة الشرعية، فعقد القرآن ذاته يكفي لقيام الجريمة إذا تم وفقا لقانون الأسرة طبقا لنص المواد 9-22 من قانون الأسرة.
و يجب أن تكون رابطة الزوجية قائمة حال ارتكاب جريمة الزنا و قيام هذه الرابطة حقيقة فعلية، يعني أن الزوجة مازالت على ذمة الزوج و لم يحدث طلاق بينهما أما قيامها حكما فيعني أنه طرأ عليها طلاق و لكنه طلاق رجعي لا يرفع الحل و لا يزيل ملك الزوج طالما أن العدة قائمة فإذا زنت في فترة العدة قامت في حقها جريمة الزنا أما إذا انقضت العدة فان الطلاق يصبح بائنا و عندئذ لا تقوم الجريمة. و الطلاق البائن إما أن يكون بائنا بينونة صغرى أو بينونة كبرى، و الطلاق الأول و إن كان يزيل ملك الزوج إلا أنه لا يزيل الحل بحيث تصبح المطلقة مرتكبة لجريمة الزنا إذا حدث الوطئ هي مطلقة طلاقا بائنا بينونة صغرى، أما البائن بينونة كبرى فإنه يزيل الحل و الملك معا، و في الحال تنقضي علاقة الزوجية نهائيا و تنقضي صفة الزوجية فإذا زنت هذه الزوجة في هذه الحالة فلا يستطيع تحريك الدعوى ضدها و لو وقع منها الوطئ خلال فترة العدة.   
- و إذا دفع المتهم أو شريكه أنه مطلق أو أنه لم يكن متزوجا أصلا أو أن زواجه باطل أو فاسد جاز للمحكمة أن توقف الدعوى الجزائية إلى غاية الفصل في الدعوى أمام قاضي الأحوال الشخصية.
- و نفس الشيء في حالة ما إذا دفعت المتهمة بوفاة الزوج و انقضاء عدة الوفاة فعليها تقديم ما يثبت ذلك و على الجهة القضائية أنه توقف الفصل في الدعوى الجزائية طبقا لنص المادة 330 من قانون الإجراءات الجزائية  
و تثير مسألة إثبات الزواج إشكالات عديدة لعدم انسجام التشريع الجزائري في هذا المجال و هذا ما نصت عليه المادة 22 من قانون الأسرة، على أن الزواج يثبت بشهادة مستخرجة من سجلات الزواج لبلدية مكان الزواج، و أضافت نفس المادة في فقرة ثانية أن الزواج يكون صحيحا إذا توفرت فيه الشروط الشرعية للزواج و يمكن تثبيته بحكم قضائي، و لقد طرحت المسألة على المحكمة العليا فلم تتخذ موقفا ثابتا و لكن الاتجاه الغالب هو أن يتم الإثبات بتقديم شهادة الزواج و تبعا لذلك قضت المحكمة العليا.
- بقيام جريمة الزنا في حق الزوجة التي تزوجت برجل آخر بالفاتحة دون أن تنتظر الفصل في القضية القائمة بينها و بين زوجها الأول و كذا الزوجة التي أبرمت عقد زواج مع رجل آخر قبل أن يصبح حكم الطلاق بينها و بين زوجه الأول نهائيا.  
ثاني ا: الركن المادي : (الوطئ غير المشروع)
-اختلف الفقهاء فيما يخص  تحديد المقصود  بالوطء هل هو إيلاج عضو التذكير في المكان الطبيعي للمرأة فقط أم يمتد إلى اللواط أو حتى الالتصاق دون إيلاج.
-فذهب رأي إلى أن الوطء هو التحام الذكر مع الأنثى في المكان الطبيعي من المرأة ، و في هذه الناحية تشترك جريمة الزنا مع جريمة الاغتصاب، فالشرط في جريمة الزنا وجود الشريك يجامع الزوجة جماعا غير شرعي و مع ذلك فلا يعتبر زنا مجرد الخلوة بين الرجل و المرأة المتزوجة إذا لم تتبع هذه الخلوة بوطء كما لا تعد من قبل الزنا الأفعال المخلة بالحياء التي تأتها المرأة على نفسها أو الصلاقة غير الطبيعية التي تأتها مع امرأة أخرى كما لا يعد وطئا الفتاة البكر المتزوجة التي تمتنع على زوجها و تجتمع مع صديق لها في خلوة ليقوم بفض بكرتها لو حدث ذلك بغير عضوه التناسلي و يعتبر الوطئ شرط أساسي لحدوث الزنا و لا يتصور في هذه الجريمة حالة الشروع.  
و لا تقوم الجريمة لما دون ذلك من أعمال الفاحشة الأخرى التي يرتكبها أحد الزوجين مع غيره مثل القبلات و الملامسات الجنسية و إتيان المرأة من الدبر.
ذلك أن الشروع في جريمة الزنا يتوافر فيه الركن المعنوي و يتخلف فيه الركن المادي بصفة كلية أو جزئية، فلا يعقل إذا أن يتم الشروع في جريمة الزنا من أحد الزوجين، لأن الفعل الآثم يشترط فيه توفر الركن المادي كليا، و المعنوي معا  و لكي يمكن أثبات جريمة الزنا للزوج المتهم لابد أن يثبت أن هذا الرجل المتزوج قد باشر فعلا جنسيا مع امرأة مباشرة طبيعية تامة، و أنها امرأة لا تحل له و لا هي زوجته. و إلى هذا المعنى أشارت الفقرة الثالثة من المادة 339 من ق ع و ذلك بغض النظر عن كون المرأة التي نفذ معها رغبته متزوجة أم لا، و نفس الشيء ينطبق على المرأة التي تمارس فعل الوطء مع الغير  بعكس الشريك الذي يشترط فيه العلم بالعلاقة الزوجية بين من تمارس معه الفعل.
ثالثا : الركن المعنوي.
لا يكفي لقيام ارتكاب الجريمة ارتكاب عمل مادي ينص و يعاقب عليه قانون جزائي ، بل لابد أن يصدر هذا العمل المادي عن إرادة الجاني و تشكل هذه العلاقة التي تربط العمل المادي بالفاعل ما يسمى بالركن المعنوي، فلا تقوم الجريمة بدون توافر الركنين المادي و المعنوي علاوة على الركن الشرعي و يتمثل الركن المعنوي في نية داخلية يضمرها الجاني في نفسه .
إذا فجريمة الزنا تتطلب توافر القصد الجنائي لدى الفاعل الأصلي متى ارتكب الفعل عن إرادة و علم بأنه متزوج و أنه يوصل بشخص غير زوجته و لا تقوم جريمة الزنا بانعدام القصد الجنائي إذا ثبت أن الوطء قد حصل بدون رضا الزوج كما لو تم بالعنف أو التهديد أو نتيجة للخديعة أو المباغتة.
حيث أنه لا عقاب على زوجة إذا زنت و هي في حالة الجنون، أو في حالة الإكراه كالتهديد، و الإسكار و التخذير و التنويم المغناطيسي أو في حالة الغلط المادي. كما لو تسلل رجل إلى فراش امرأة أثناء نومها، اتخذ حيالها المركز الذي كان يشغله زوجها فضنت أنه هو و سلمت نفسها إليه، أو في حالة الغلط القانوني إذا ارتكبت الزنا و هي تعتقد أنها حرة من الوثاق الزوجي كما لو اعتقدت أنها مطلقة أو أن زوجها الغائب قد مات  أما بالنسبة للشريك فيشترط فيه العلم بأن خليله أو خليلته متزوجا أو متزوجة فإن كان يجهل الرابطة الزوجية وقت إتيان الفعل فإن القصد الجنائي يكون منتفيا و من ثم يتبين لنا أن جريمة الزنا تشترط فقط توفر قصد جنائي عام  حيث أنه من خلال قرار المحكمة العليا رأت في قضية خاصة بالزنا بين الزوجين أن قضاة الاستئناف اكتفوا بإثبات الفعل المنسوب للمتهمين دون إمعان في جوانب الدعوى و أسبابها إذ لم يتطرقوا إلى البحث في أقوال المتهمة التي أدلت في التحقيق الابتدائي أنها خرجت من عند زوجها الشاكي منذ خمس سنين و امتنع عن ردها، و انه ذكر لها أنه لا يطلقها و لا يردها كما أنه لا يسجل الزواج في الحالة المدنية حتى لا ترثه.
حيث أن هذه الوقائع إذا ثبتت تدل على انعدام نية الزوج في مواصلة الزواج و أن أثار الاقتران اضمحلت أو كادت بإرادة الزوج و هي من الحقوق الشرعية التي يجب للزوجين بمقتضى الزواج قيد حياتهما أو بعد مماتهما .
المطلب الثاني : المتابعة و الجزاء
علق القانون مرتكبي جريمة الزنا على شكوى الزوج المضرور طبقا لنص المادة 339 الفقرة الثالثة من قانون العقوبات ، في حين أنه نص على الجزاء المقرر لهذه الجريمة في الفقرة الثانية من نقس المادة، و أعقب على إثباتها في المادة 341 ق.ع.
و عليه سندرس ذلك في فرعين:
أولا المتابعة
ثانيا الجزاء.
أولا المتابعة :
قيد القانون تحريك الدعوى العمومية في جريمة الزنا بناءا على شكوى المجني عليه استثناءا من الأصل العام و هو حرية النيابة في تحريك الدعوى العمومية  و بما أن جريمة الزنا ذات طبيعة خاصة و لها تأثير كبير على نظام الأسرة فقرر المشرع الجزائري عملا بالمشرع الفرنسي طرقا و وسائل معينة لإثباتها و بهذا سنوضح الشكوى المقرر لجريمة الزنا، و طرق إثباتها في نقطتين:
I-الشكوى :
يقصد بالشكوى البلاغ أو الإخطار الذي يقدمه المجني عليه إلى السلطات المختصة طالبا تحريك الدعوى العمومية بشأن جرائم معينة حصر  ا لمشرع تحريكها على تقديم الشكوى .
و بعد أن نظمت المادة 339 من قانون العقوبات جريمة الزنا و المشاركة فيها أشارت في فقرتها الرابعة إلى أن إجراءات المتابعة لا تتخذ إلا بناءا على شكوى الزوج المضرور.
–و نستنتج أنه لا يجوز لممثل النيابة العامة أن يقوم بأي إجراء من إجراءات تحريك دعوى الزنا من تلقاء نفسه بل إن تحريك الدعوى يتوقف على شكوى مسبقة من طرف الزوج الآخر الذي مسه عار هذه الجريمة. و يرجع هذا القيد لما لهذه الجريمة من اتصال مباشر لمصلحة الأسرة و شرفها، أكثر مما له من اتصال بمصلحة المجتمع و لا يجوز تقديمها من أي شخص آخر غير الزوج المتضرر فإن كان مجنونا أو معتوها وقت أو بعد ارتكاب الجريمة فإنه لا مانع من تقديم ممثله القانوني الشكوى نيابة عنه، و لكن إذا كان القانون لم يحدد لا صراحة و لا ضمنا أجلا معينا للزوج الشاكي لكي يستعمل حقه في تقديم شكواه و لم يقيده بأي شرط.
–و يرى الأستاذ سعد عبد العزيز أن للمطلق دائما حق تقديم الشكوى ضد مطلقته و طلب محاكمتها عن اقترافها لجريمة الزنا ما دامت هذه الجريمة لم تنقضي بعد بسبب من أسباب الانقضاء المنصوص عليها في المادة 06 من قانون الإجراءات الجزائية و ما دامت لم تسقط بالتقادم طبقا للمادة 07 من نفس القانون و سنده في ذلك أمران أولهما أن القانون اكتفى بتوفر الرابطة الزوجية و لم يشترط توفرها لصحة تقديم الشكوى، و ثانيهما أن الطلاق لا يمحو الجريمة و يجب الإشارة أيضا أنه في حالة عدم مراعاة الشرط من قبل النيابة العامة و اتخذت إجراءات التحقيق أو أحالت الدعوى على المحكمة فإن هذه الأخيرة لا تستطيع أن تنظر في الدعوى أو تفصل فيها، بل يتعين عليها أن تقضي بعدم قبولها من تلقاء نفسها أو بناءا على طلب المتهم أو شريكه و يجب أن يتضمن الحكم الإشارة إلى أن الدعوى قد رفعت تبعا لشكوى الزوج المتضرر أو أنها لم ترفع تبعا لذلك و إلا كان حكمها معيبا واجبا إلغائه و نقضه.
أما إذا كان الشاكي قد وافته المنية بعد تقديم الشكوى ضد الزوج الآخر فإن الوفاة لا يترتب عليها سقوط حق النيابة العامة في متابعة الإجراءات اللازمة لإقامة الدعوى .
و إضافة إلى ما سبق فإن التنازل عن الشكوى يعد حقا من حقوق الشاكي يستعمله إذا شاء و قبل النطق بالحكم و بالتالي يضع حدا للمتابعة ضد زوجه، و يستفيد الشريك كذلك من سحب الشكوى و تنقضي الدعوى العمومية طبقا لنص المادة من 06 من قانون الإجراءات الجزائية.
II-إثبات جريمة الزنا :
نصت المادة 341 من قانون العقوبات على ما يلي:
”الدليل الذي يقبل عن ارتكاب الجريمة المعاقب عليها بالمادة 339 يقوم إما على محضر قضائي يحرره أحد رجال الضبط القضائي عن حالة تلبس، و إما عن طريق وارد في رسائل أو مستندات صادرة من المتهم و إما بإقرار قضائي ”.
نستقرأ من القانون أنه حدد على سبيل الحصر الأدلة التي تثب بها جريمة الزنا و هي:
1-محضر قضائي يحرره أحد رجال الضبط القضائي عن حالة التلبس.
2-عن طريق إقرار وارد في رسائل أو مستندات صادرة عن المتهم أي اعترافا منه بأنه قام فعلا بارتكاب جريمة الزنا تضمنته رسالة أو مستند.
3-إقرار قضائي أي اعتراف المتهم أمام القضاء بأنه قام فعلا بارتكاب جريمة الزنا.
و إذا لم تتوفر أحد هذه الأدلة الثلاث للقاضي فإنه ملزم قانونا بالحكم بالبراءة بغض النظر عن اقتنائه الشخصي بأدلة أخرى .
و لقد دأبت المحكمة العليا في اجتهادها على أنه : ” لما كان ثابتا في قضية الحال أن القرار المطعون فيه لا يحتوي على ما يفيد تقديم أحد طرق الإثبات الثلاث المنصوص عليها في القانون إثباتا لتهمة الزنا، و من ثمة فإن قضاة الموضوع بإدانتهم للطاعنين بارتكابهم جريمة الزنا خالفوا القانون”  
و جاء في حكم صادر عن محكمة بومرداس : ” أن تهمة الزنا ثابتة في حق المتهمة بدليل اعترافها على ممارسة العلاقة الجنسية مع المتهم”  .
– و جاء عن المحكمة العليا في اجتهاد آخر لها بإدلائها بأن :” الإقرار القضائي في جريمة الزنا شخصي يلزم المقر وحده دون غيره و إن القضاء بإدانته المتهم بناءا على إقرار الزوجة الزانية وحدها و في غياب إقرار المتهم يعد قصورا في التعليل و سوء في تطبيق القانون يعرضه للنقص .
ثانيا الجزاء:
–تعاقب المادة 339 من قانون العقوبات على الزنا بالحبس من سنة إلى سنتين دون تمييز بين الزوج و الزوجة ، و تطبق نفس العقوبة على الشريك و لا عقاب على الشروع في ذلك.
و تجدر الملاحظة أن المشرع نص على عذر الاستفزاز  في جريمة الزنا فنص في المادة 279 من قانون العقوبات : ” يستفيد مرتكب القتل و الجرح و الضرب من الأعذار إذا ارتكبها أحد الزوجين على الزوج الآخر أو على شريكه في اللحظة التي يفاجئه فيها في حالة التلبس بالزنا “.
يتبين من هذا النص وجوب توفر أركان ثلاث لعذر الاستفزاز و هي:
صفة الجاني و هو أن يكون الجاني أحد الزوجين و أن يكون الضحية هو الزوج الآخر أو شريكه و هذا العذر مقرر للزوج المغدور دون غيره.
مفاجأة الزوج متلبسا في الزنا
القتل و الجرح و الضرب في اللحظة ذاتها
فبتوفر أركان عذر الاستفزاز فإن العقوبة تخفض طبقا لنص المادة 283 من قانون العقوبات .
1- الحبس من سنة إلى خمس سنوات إذا تعلق الأمر بجناية عقوبتها الإعدام.
2- الحبس من ستة أشهر إلى سنتين إذا تعلق الأمر بأي جناية أخرى.
3- الحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر إذا تعلق الأمر بجنحة.
هذا مع جواز الحكم على الجاني بالمنع من الإقامة من 05 سنوات على الأقل إلى 10 سنوات على الأكثر في الحالتين المنصوص عليهما في الفقرتين 01 و 02 .
- بعد إتمامنا للمبحث الأول فيما يخص جريمة الزنا سوف نتطرق في المبحث الثاني لجريمة الفاحشة بين ذوي المحارم.
المبحث الثالث : جريمة الفاحشة بين ذوي المحارم
وطء المحرمات من الإناث جريمة يعاقب عليها  في غالبية القوانين الوضعية و التشريعات السماوية و مبادئ الأخلاق لأن في ارتكابها عدوان على المجتمع بأسره و تحطيم لقيمه، فالأسرة نواة المجتمع و رابطة القرابة و النسب و الدم ، هي أساس تكوين الصلاة و العلاقات الاجتماعية و جريمة و وطء المحرمات من الإناث كالأخت و الأم و البنت جرائم فاحشة تعتدي على الأعراض و الأنساب و لذا وضعت النصوص القانونية و الأحكام التي تنظم العلاقات داخل المجتمع و سوف نقوم بدراسة هذه الجريمة في مطلبين:
المطلب الأول:أركان الجريمة
المطلب الثاني:المتابعة و الجزاء
المطلب الأول : أركان الجريمة
عرف الأستاذ سعد عبد العزيز جريمة الفحش : ” بأنها كل فعل من أفعال الاتصال الجنسي المباشر التي تقع بين شخص ذكرا كان أو أنثى و بين أحد محارمه شرعا من أقاربه أو أصهاره أو غيرهم برضائهم المتبادل  ، و قد ورد النص على تجريم هذه الأفعال في المادة 337 مكرر من قانون العقوبات التي نصت : ”تعتبر من الفواحش العلاقات الجنسية التي تقع:
1-بين الأصول و الفروع
2-الإخوة و الأخوات الأشقاء من الأب أو الأم
3-بين شخص و ابن أحد إخوته أو أخواته من الأب أو الأم أو مع احد فروعه
4-الأم أو الأب و الزوج أو الزوجة و الأرمل أو الأرملة ابنه أو مع أحد آخر من فروعه
5-والد الزوج أو الزوجة أو زوج أو زوجة الأب و فروع الزوج الآخر
6-من أشخاص يكون أحدهم زوجا للأخ أو الأخت.
–يتبين أن هذه الجريمة تحتوي على ثلاثة أركان نتخذها بالدراسة في ثلاثة فروع:
أولا: الركن المادي
ثانيا: علاقة القربة أو المصاهرة ذات الطبيعة المحرمية
ثالثا :القصد
اولا: الركن المادي – الفعل المادي الفاحش –
يتوفر الفعل المادي لقيام جريمة الفحش بين ذوي المحارم بوقوع علاقة جنسية طبيعية تامة بين رجل و امرأة استنادا إلى رضائهما الصريح المتبادل دون استعمال عنف أو غش أو تهديد أو إكراه مادي أو معنوي من أحد الطرفين ضد الآخر. أما إذا صاحب الفعل تهديدا أو إكراها فإن الوصف الجرمي يصبح اغتصابا لا فحشا و نطبق أركان المادة 336 فقرة 01 بدل المادة 337 مكرر .
و نفترض أيضا في جريمة الفحشاء مساس مباشر بجسم المجني عليه و يخرج من نطاقها الأفعال التي يرتكبها الجاني على جسمه أمام نظر المجني عليه مهما كانت درجة فحشاه و مهما بلغ تأثيره عليه .
إلى جانب أنه لا يشترط لوجود الركن المادي الوطء الطبيعي الذي سيحصل بإيلاج عضو التذكير في فرج الأنثى، و إنما يشمل كل إيلاج جنسي بالإيلاج بالدبر و حتى بالفم و لا يهم إن كان الجاني ذكرا أو أنثى و من ثم تشمل العلاقة الجنسية اللواط و المساحقة و يشترط الرضا بين الطرفين بطبيعة الحال.
ثانيا : علاقة القرابة أو المصاهرة
يشترط القانون لقيام جريمة الفاحشة بين ذوي المحارم وجود صلة قرابة أو نسب أو مصاهرة بين مرتكبي جريمة الفحش أو وجود أحد أو بعض أسباب التحريم المنصوص عليها في المواد من 24 إلى 30 من قانون الأسرة .
و يثار التساؤل بشأن الرضاع: فهل تطبيق قاعدة يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب قياسا على الزواج فيكون الجواب بنعم مع حصر التحريم في الطفل الرضيع وحده دون إخوته و أخواته طبقا لنص المادة 28 من قانون الأسرة التي نصت على: ” يعد الطفل الرضيع وحده دون إخوته و أخواته وليد للمرضعة و زوجها و أخا لجميع أولادها و يسري التحريم عليه و على فرعه ” .
ثالثا: القصد الجنائي
بالإضافة إلى الركنين السابقين يشترط القانون القصد الجنائي لقيام هذه الجريمة و المراد بالقصد هنا هو القصد العام الذي يتوفر بمجرد علم كلا المتهمين بأن الشخص الآخر الذي يقوم بممارسة أو تنفيذ الفعل الجنس معه من ذوي محارمه أما إذا كان الفاعلان لا يعلمان أو ليس في استطاعة أحدهما أو كلاهما، العلم بصفة الحرمة أو بسبب التحريم انتفى القصد الجنائي و لم تعد الجريمة قائمة.
أما إذا كان أحدهما لا يعلم و الآخر يعلم فإن العقاب يسلط فقط على من كان يعلم .
و ينبغي التنويه أيضا إلى أن الأنثى التي ترضى و تسمح بارتكاب الفاحشة معها من احد أصولها أو فروعها، مع علمها بالقرابة و تكون فوق سن السادسة عشر مرتكبة لجريمة وطئ المحرمات كفاعل أصلي لأن الرضا الصادر من هذه الأنثى لا يعتبر سببا مبررا أو مبيحا لهذه الجريمة أو ينفي المسؤولية عن الجاني أو المجني عليها نفسها .
و من خلاصة القول يتضح أن الركن المعنوي لابد فيه من توافر العلم و الإرادة مهما كان الباعث الذي دفع الجاني على ارتكاب جريمة الفحش بين ذوي المحارم فقد يكون هذا الباعث إشباعا للشهوة البيولوجية أو غير ذلك.
و بإتمامنا للمطلب الأول نعمل على شرح المطلب الثاني تحت عنوان المتابعة و الجزاء.
المطلب الثاني : المتابعة و الجزء
نتطرق إليه بالشرح و التحليل:
الفرع الأول المتابعة.
الفرع الثاني الجزاء.
الفرع الأول : المتابعة
1-خضوعها في المتابعة إلى القواعد العامة
–تخضع هذه الجريمة في المتابعة إلى القواعد العامة في تحريك النيابة العامة للدعوى العمومية، و مباشرتها باسم المجتمع، بخلاف جريمة الزنا بين الزوجين التي نص فيها المشرع على تحريكها من قبل الطرف المضرور استثناءا من الأصل العام ، ذلك أن جريمة الفحش بين ذوي المحارم جريمة يهتز لها عرش الرحمن تمس بكيان المجتمع، و تزعزع نظامه أكثر مما تمس بالفرد، فأحسن المشرع الجزائري عندما أخضعها لسلطة النيابة العامة في ملائمة المتابعة إذ عليها أن تثبت هذه الجريمة بجميع وسائل و طرق الإثبات.
2-إثبات جريمة الفحش بين ذوي المحارم
–تثبت هذه الجريمة بشهادة الشهود أو بالأدلة الشفوية  ، بخلاف جريمة الزنا التي قيد المشرع إثباتها بوسائل محددة على سبيل الحصر في المادة 341 من قانون العقوبات.
ثانيا : الجزاء
إذا رجعنا بتمعن و حرص إلى نص المادة 337 مكرر من قانون العقوبات  فإننا نجد أنها تضمنت ثلاث أنواع من العقوبات:
النوع الأول : العقوبة الجنائية لفعل ذي وصف جنائي عقوبته من 10 إلى 20 سنة سجنا و هي جناية فعل الفحش بين الأصول و الفروع و بين الإخوة و الأخوات.
النوع الثاني : العقوبة الجنائية لجريمة ذات وصف جنحي بين 05 إلى 10 سنوات حبس و هي جنحة فعل الفحش بين الأشخاص، وهم:
شخص و ابن أحد إخوته أو أخواته أو أحد فروعه.
بين الأم أو الأب و زوجة أو زوج و أرمل أو أرملة الابن أو أحد فروعه.
ولد الزوج أو الزوجة أو زوج الأم أو زوجة الأب و أحد فروع الزوج الآخر.
النوع الثالث : العقوبة الجنحية لجريمة ذات وصف جنحي عقوبتها بين سنتين و خمس سنوات حبس وهي جنحة فعل الفحش المقترف بين أشخاص يكون أحدهم زوجا لأخ أو أخت الآخر.
وفي جميع الأحوال إذا ارتكبت الفاحشة من شخص راشد على شخص قاصر، يبلغ من العمر 18 عاما فإن العقوبة المفروضة على الراشد تفوق وجوبا العقوبة المفروضة على الشخص القاصر، كما أن هذه الجريمة تكون قائمة حتى و لو كان أحد طرفيها من لم يبلغ سن الرشد الجزائي، لأن المادة 337 لم تشر إلى سن معينة و لم تنص على السن إطلاقا خلافا لجريمتي هتك العرض و الفعل المخل بالحياء الذي يفرق فيه المشرع بين الضحية القاصر و الراشد و هو أحد ما تبنته المحكمة العليا في أحد قراراتها .
و يتضمن الحكم المقضي به ضد الأب أو الأم فقدان حق الأبوة أو الوصاية الشرعية طبقا للمادة 337 مكرر الفقرة الأخيرة.
و يجب على القاضي أن يقرره من تلقاء نفسه أو بناءا على طلب النيابة أو بطلب من يتولى أمر القاصر .
من أهم الحقوق التي تضمنتها قواعد الشريعة الإسلامية والقوانين الجزئية الوضعية حق الطفل في أن يتولى كفالته أبواه طوال مدة صغره وحاجته إليهما، وأن يسهرا منفردين أو مجتمعين على رعايته وتعليمه، وعلى حمايته من كل ما يضره أو يلحق به الأذى ولاسيما الأذى الذي يكون مصدره الأبوان أنفسهما مثل الترك و التسيب والضرب والتعذيب والقتل.
وفي هذا الإطار جاء قانون العقوبات ووضع قواعد عقابية من شأنها حماية الولد الصغير من كل عنف وجور أو اعتداء سواء على خلقه أو على جسمه، ومن شأنها أيضا أن تجازي أحد الوالدين الذي يتعمد الاعتداء على حقوق أولاده بالجزاء المناسب  لذا  فإننا سنتطرق في هذا الفصل إلى خمس جرائم نص عليها قانون العقوبات الجزائري، حيث سنتناول في المبحث الأول جريمة الإجهاض، وفي المبحث الثاني جريمة قتل طفل حديث العهد بالولادة، وفي المبحث الثالث جريمة ترك الأطفال وتعريضهم للخطر، وفي المبحث الرابع جريمة عدم تسليم طفل ونتناول أخيرا في المبحث الخامس جريمة خطف أو إبعاد قاصر
المبحث الرابع : جريمة الإجهاض
إن المرأة الحامل هي المرأة التي لها جنين مستقر في الرحم ولم يخرج إلى الحياة وهذا الجنين يحميه القانون، كما تحمى الأم والمجتمع.
- حماية الجنين: لأنه يصبح طفلا في المستقبل وهذا الأخير يكون دعامة للمجتمع وهذا الكائن له الحق في الحياة وهو حق طبيعي.
-حماية الأم: إن الاعتداء على الجنين يكون اعتداء على جسم المرأة وهو الاعتداء على الحياة الطبيعية للمرأة  يمنعه المشرع، ويمنع حتى على المرأة إجهاض نفسها.
حماية المجتمع: إن تعرضت المرأة والجنين إلى الاعتداء يتسبب في الإضرار بها فإن ذلك يؤدي إلى عرقلة المجتمع الذي يحتاج إلى أفراد أصحاء
إذ تقضي المادة ة304 من قانون العقوبات على أنه ” كل من أجهض إمرأة حاملا أو مفترض حملها بإعطائها مأكولات أو مشروبات أو أدوية أو باستعمال طرق أو أعمال عنف أو بأية وسيلة أخرى سواء وافقت على ذلك أو لم توافق أو شرع في ذلك يعاقب بالحبس من سنة إلى 05 سنوات وبغرامة من 500 إلى 10.000دج
وإذا أفضى الإجهاض إلى الموت تكون العقوبة السجن المؤقت من عشر سنوات إلى عشرين سنة.
وفي جميع الحالات يجوز الحكم علاوة على ذلك بالمنع من الإقامة”
تعريف الإجهاض :
لم يعرف المشرع الإجهاض إلا أن بعض الفقه عرفه بأنه إخراج الجنين عمدا من الرحم قبل موعده الطبيعي أو قتله عمدا في الرحم، ويزيد البعض هذا التعريف إيضاحا بأن يتم الإجهاض باستعمال وسيلة صناعية.
نستخلص مما تقدم بأن الإجهاض هذا هو إنهاء حالة الحمل قبل الأوان عمدا أو القضاء على الجنين داخل رحم المرأة وإسقاطه قبل الموعد المحدد للولادة ومن المسلم به أن جريمة الإجهاض تقع في كل حالة تنتهي بها حالة الحمل بطريقة غير تلقائية ويتضح من هذا التعريف أن لجريمة الإجهاض 03 أركان وهي الركن المفترض (محل الجريمة)، الركن المادي، الركن المعنوي، والتي سنتناولها بالدراسة في المطلب الآتي.
المطلب الأول : أركان الجريمة
أولا: الركن المفترض (محل الجريمة)    
إن محل الجريمة هنا هو وجود حالة الحمل فعلا أي وجود جنين في رحم المرأة يقع عليه فعل الاعتداء سواء بإخراجه حيا قبل موعد ولادته أو قتله في الرحم أو فرضا حسب الأوضاع العادية أي حيث المفهوم الخارجي أو بأنها بنفسها تتوهم بأنها حاملا أو توهم غيرها كما نصت المادة 304: ” كل من أجهض امرأة حاملا أو مفترض حاملا..”
وتبدأ حماية حق الجنين في الحياة منذ لحظة الإخصاب إلى لحظة بداية عملية الولادة.
تأخذ هذه الجريمة ثلاث صور:–المرأة التي تجهض نفسها
–إجهاض المرأة من قبل الغير
– التحريض على الإجهاض.
I.الصورة الأولى: إجهاض المرأة لنفسها :
طبقا للمادة 309 من قانون العقوبات والتي تنص ” تعاقب بالحبس من 06 أشهر إلى سنتين وبغرامة من 260 إلى ألف دينا جزائري المرأة التي أجهضت نفسها عمدا أو حاولت ذلك أو وافقت على استعمال الطرق التي أرشدت إليها أو أعطيت لها لهذا الغرض”
II.الصورة الثانية: إجهاض المرأة من قبل الغير :
طبقا لنص المادة 304 التي تقضي :”كل من أجهض امرأة حاملا أو مفترض حملها…سواء وافقت على ذلك أو لم توافق أو شرع في ذلك…”
فالمشرع لم يعتد برضا المرأة نظرا لكون الجريمة تهدد المصلحة العامة الاجتماعية لكون الضحية الحقيقية هو الطفل الذي يحرم من الحياة.   
III. الصورة الثالثة: التحريض على الإجهاض :
طبقا للمادة 310 من قانون العقوبات: ” يعاقب بالحبس من شهرين إلى ثلاث سنوات وبغرامة من 500 إلى 10.000 دج أو بالإحدى هاتين العقوبتين كل من حرض على الإجهاض ولو لم يؤدي تحريضه إلى نتيجة ما وذلك بأن:
–ألقى خطابا في أماكن أو اجتماعات عمومية
–أو باع أو طرح للبيع أو قدم ولو في غير علانية أو عرض أو ألصق أو وزع في الطريق العمومي أو في الأماكن العمومية أو وزع في المنازل كتبا أو كتبات أو مطبوعات أو إعلانات أو ملصقات أو رسوما أو صورا رمزية أو سلم شيئا من ذلك مغلفا بشرائط موضوعا في ظروف مغلقة أو مفتوحة إلى البريد أو إلى أي عامل توزيع أو نقل.
–أو قام بدعاية في العيادات الطبية الحقيقية أو المزعومة.”
إذ لم يكتفي المشرع الجزائري تجريم الإجهاض في صورته الأولى والثانية وإنما جرم أيضا كل صور الدعاية والتحريض في وسائط الإجهاض لكي يقطع الطريق على من يفكر في ارتكاب هذه الجريمة ويحد من ارتكابها لأن المجهض لن يجد بسهولة ما يحتاج إليه من مواد وأدوات يستخدمها لإجراء الإجهاض.
ثانيا: الركن المادي : في الصورة الأولى والثانية
هو الفعل الذي يصدر عن الأم أو الغير والذي من شأنه إنهاء حالة الحمل وفصل الجنين عن أمه قبل الموعد الطبيعي بغض النظر عن الوسيلة المستعملة كما جاء في نص المادة 304: “…أو بأي وسيلة أخرى…”
1- الوسائل المستعملة:
تقضي المادة 304 من قانون العقوبات: ” كل من أجهض امرأة حاملا أو مفترض حاملها بإعطائها مأكولات أو مشروبات أو أدوية أو يستعمل طرق أو أعمال عنف أو بأية وسيلة أخرى سواء وافقت على ذلك أو لم توافق أو شرع في ذلك…”
ويفهم من العبارة الأخيرة أن المشرع عدد الوسائل على سبيل المثال لا الحصر لذا تعتبر جريمة الإجهاض ذات الطابع الحر من ناحية الوسيلة، إذ يستوي أن تكون الوسيلة مادية أو معنوية.
فقد تكون وسيلة الإجهاض كميائية مثل الأدوية الطبية أو مادة أخرى أيا كانت طريقة تعاطيها (شرابا، أقراص، حقن…الخ.) يكون من شأنها إنهاء الحمل.
وقد تكون وسيلة الإجهاض ميكانيكية مثل توجيه أشعة إلى جسم الحامل أو تدليك جسمها بطريقة تؤدي إلى إنهاء حالة الحمل وكذلك ضرب الحامل؟
وقد تلجأ المرأة الحامل إلى وسائل لا تبدو في ظاهرها إنهاء للحمل ولكنها في حقيقتها تؤدي إلى ذلك، مثل ممارسة الرياضة الطبيعية كالقفز أو حمل الأثقال أو ارتداء ملابس ضيقة أو أحزمة ضاغطة.
وقد تكون وسيلة الإجهاض معنوية مثل ترويع الحامل أو الصراخ فجأة في وجهها. وإذا كان الغالب أن يكون فعل الإجهاض إيجابيا فإنه لا يوجد ما يحول من وقوع جريمة الإجهاض لفعل سلبي أي على طريقة الامتناع مثل امتناع الأم عن الطعام أو الامتناع عن تقديم الطعام لها.
ومهما كانت الوسيلة المستعملة يجب إقامة الدليل على أنها كانت السبب في الإجهاض، ولقاضي الموضوع أن يسترشد برأي الخبراء؛
ومهما كانت نجاعة الوسيلة المستعملة فإن ذلك لا يحول دون عدم العقاب على الجريمة المستحيلة، فمن يشرع في الإجهاض باستعمال وسائل غير ناجعة فإنه يتعرض للعقاب على أساس أن عدم صلاحية الوسيلة المستعملة تدخل ضمن الظروف المستقلة عن إرادة الجاني، وهذا المبدأ ينطبق على الجريمة الإجهاض بصورتيها الأولى والثانية.
2-النتيجة :
وتتمثل في إنهاء حالة الحمل قبل الموعد الطبيعي ويمكن تصورها في الحالات التالية: حالة خروج الجنين ميتا من رحم أمه قبل الموعد الطبيعي لولادته وحالة خروج الجنين حيا من رحم أمه قبل الموعد الطبيعي لولادته لأن في خروج الجنين في هذه الحالة اعتداء على حقه في استمرار النمو الطبيعي حتى الولادة الطبيعية.
لا يشترط لوقوع جريمة الإجهاض أن تظل الأم الحامل على قيد الحياة بعد ارتكاب تلك الجريمة فمن المتصور أن يكون فعل الإجهاض هو فعل قتل الحامل وتكون النتيجة المرتكبة عن الفعل الواحد إنهاء حياة الأم وإنهاء الحمل في نفس الوقت فإذا توفر القصد الجنائي نكون أمام جريمتين فيسأل الفاعل عن القتل والإجهاض في نفس الوقت.
3-العلاقة السببية :
يجب أن تتوفر علاقة سببية بين فعل الإجهاض وإنهاء حالة الحمل قبل الموعد الطبيعي وذلك بأن يثبت بأن الفعل الذي قام به الجاني هو الذي أدى إلى خروج الجنين من رحم الأم قبل الموعد الطبيعي لولادته حيا أو ميتا.
إذ تكون الجريمة تامة إذا تحققت النتيجة وحصل الإجهاض ولا يهم إن حدث الفعل في بداية أو نهاية الحمل، أما إذا لم تتحقق النتيجة المرغوبة فيسأل الجاني عن الشروع في الإجهاض والشروع معاقب عليه بنص القانون طبقا للمادة 304:”…أو الشروع في ذلك…”
كما يعاقب المشرع الجزائري على الجريمة المستحيلة إذ نصت المادة 304 على قيام الجريمة سواء كانت المرأة حاملا أو مفترض حملها، على عكس المشرع المصري الذي يشترط لقيام جريمة الإجهاض وجود حمل.
ثالثا: الركن المعنوي
جريمة الإجهاض جريمة عمدية، وتتحقق بانصراف إرادة الجاني إلى ارتكاب الفعل مع العلم أن ذلك معاقب عليه قانونا، فيجب أن يعلم الجاني أن المرأة حامل أو مفترض حملها، ومع ذلك يريد القيام بالاعتداء عليها، فإذا كانت إرادته سليمة ومختارة ويريد الفعل يكون قد ارتكب الجريمة، أما إذا كان يجهل ذلك وأحدث فعله إجهاضا فإنه لا يعاقب من أجل الإجهاض، وإنما من أجل أعمال العنف، فهنا القصد الجنائي قصد جنائي عام.
وعلية فإن جريمة الإجهاض تقتضي توافر كل العناصر والأركان المشار إليها سابقا طبقا لنص المادة 304 من قانون العقوبات لذلك يتعين على قضاة الموضوع إبرازها في أحكامهم للنطق بالإدانة على أساس تهمة الإجهاض وإلا تعرضت أحكامه إلى النقض وفي هذا الصدد صدر عن المحكمة العليا غرفة الجنح والمخالفات القرار رقم 252408 بتاريخ 12/02/2001 قضية (ح.ر) ضد (ب.ف) جاء فيه ” إن إدانة المتهم بجريمة الإجهاض دون إبراز عناصر التهمة وإثبات القصد الحقيقي للضرب الرامي لمحاولة الإجهاض يعد انعداما في الأساس القانوني” .
4-الركن المادي للصورة الثالثة:التحريض على الإجهاض
يتمثل في كل عمل من شأنه التأثير في نفس الضحية أو الشخص الذي يقع عليه فعل التحريض حتى ولو لم يكن هذا التحريض قد أدى إلى النتيجة المرجوة.
1-الوسيلة المستعملة :
تشترط المادة 310 أن يقوم التحريض بوسيلة من بين الوسائل المحددة على سبيل الحصر و هي
–إلقاء خطب في أماكن أو اجتماعات عمومية.
–بيع أو عرض أو إلصاق أو توزيع كتابات أو صور أو رسوم.
–القيام بالدعاية في العيادات الحقيقية أو المزعومة.
وعليه فإن مجرد إلقاء خطب حماسية في اجتماعات أو أماكن عامة ومجرد بيع أو عرض صور أو محررات بأي لغة كانت وبأي شكل كانت تتضمن دعوة صريحة أو ضمنية، إلى الإجهاض وإسقاط الحمل تكون كافية وحدها أو مع غيرها لتكوين جريمة التحريض على الإجهاض المعاقب عليها بنص المادة 310 من قانون العقوبات  
2-النتيجة :
لم يشترط القانون أن يتوفر عنصر النتيجة لقيام جريمة التحريض على الإجهاض بل اعتبر التحريض جريمة مستقلة ومعاقب عليها بذاتها سواء تحققت النتيجة أو لم تتحقق وسواء تأثرت من وقع عليها التحريض بأساليب المحرض ونفذتها أو لم تتأثر ولم تنفذ.
ولم تشترط المادة 310 أي صفة في الجاني إذ يعتبر فاعلا أصليا ولو اقتصر دوره على مجرد دلالة الحامل على الوسائل المجهضة.
في حين أن هذا الفعل لا يعدو أن يكون وفقا للقواعد العامة في القانون الجزائي إلا اشتراكا .
ثالثا-الركن المعنوي :  
القصد الجنائي هنا قصد جنائي عام يمكن استخلاصه مما تحتويه الخطب وما تتضمنه الصور والرسائل والمحررات وغيرها ولا يشترط القانون قصد جنائي خاص.
المطلب الثاني: المتابعة والجزء
أولا : المتابعة
تخضع المتابعة في هذه الجريمة للقواعد العامة لتحريك الدعوى العمومية إذ يمكن للنيابة القيام بالمتابعة بمجرد قيام أركان الجريمة ولا تخضع لأي قيد يغل يدها عن ذلك.
ثانيا : الجزاء
المطلب الثاني : العقوبات المقررة لجريمة الاجهاض
يميز المشرع من حيث العقوبات بحسب صورة الإجهاض وتركيبته سواء تعلق الأمر بالعقوبات الأصلية أو العقوبات الأخرى.
1- صورة المرأة التي تجهض نفسها: (المادة 309)
أ-العقوبات الأصلية: تعاقب المادة 309 المرأة التي تجهض نفسها أو تشرع في ذلك بالحبس من 06 أشهر إلى سنتين وبغرامة من 250 إلى 1000دج.
ب-العقوبات التكميلية: يجوز الحكم على الجاني بالمنع من الإقامة وذلك لمدة لا تتجاوز 05 سنوات طبقا للمادة 12/2 من قانون العقوبات.
2-صورة إجهاض المرأة من قبل الغير: (المواد 304، 305 و306)
أ- العقوبات الأصلية : تعاقب المادة 304 ”كل من أجهض امرأة أو شرع في ذلك بالحبس من سنة إلى 05 سنوات وبغرامة من 500 إلى 10.000دج.
وإذا أفضى الإجهاض إلى الموت تكون العقوبة السجن المؤقت من 10 سنوات إلى 20 سنة.
ب-العقوبات التكميلية : يجوز الحكم على الجاني بالمنع من الإقامة و ذلك لمدة لا تتجاوز 05 سنوات طبقا للفقرة الثانية من المادة 12 من قانون العقوبات.
ج-تدابير الأمن : إذا كان الإجهاض من قبل الأطباء،الصيادلة،القابلات، جراحي الأسنان وشبه الطبيين وطلبة الطب بمختلف فروعه وتخصصاته أو تم بتدبيرهم أو مساعدتهم تجيز المادة 306 الحكم على الجاني علاوة على العقوبات المنصوص عليها في المواد 304، 305 عند الاقتضاء بتدبير من تدابير الأمن يتمثل في حرمانه من ممارسة مهنته لمدة لا تتجاوز 05 سنوات ويجوز أن يأمر بالنفاذ المعجل لهذا التدبير وفقا لنص المادة 23 من قانون العقوبات.
وقد يحصل أن تكون المرأة التي تجهض نفسها طبيبة أو قابلة أو صيدلية أو جراحة أسنان أو طالبة في هذه الاختصاصات أو تنتمي للسلك الشبه الطبي، الراجح عندئذ أنها لا تخضع لحكم المادة 306 وإنما للمادة 309  أين تأخذ حكم المرأة التي تجهض نفسها لا للحكم المنصوص عليه في المادة 309 والخاص لصفة الأطباء وأشباههم.
د-الظروف المشددة : تشدد عقوبة الحبس في صورة إجهاض المرأة من قبل الغير في حالة الاعتياد على ممارسة الإجهاض أو على المساعدة عليه فترفع على النحو التالي:
– تضاعف عقوبة الحبس المقررة في المادة 304/01 وهي من سنة إلى 05 سنوات فتصبح من سنتين إلى 10 سنوات.
– إذا أقضى الإجهاض إلى الموت ترفع عقوبة السجن المؤقت المقررة في المادة 304/02 وهي من عشرة إلى 20 سنة إلى الحد الأقصى.
في كل الأحوال فإن المادة 311 من قانون العقوبات تقضي بالحكم على الجاني بقوة القانون بالمنع من ممارسة أي مهنة أو أداء أي عمل بأية صفة كانت في المؤسسات العمومية أو الخاصة للتوليد أو لأمراض النساء مثل المستشفيات والعيادات ودور الولادة.
وتجدر الإشارة إلى أن حكم المادة 311 يختلف عن حكم المادة 309 من عدة نواحي.
الاختلاف الأول:يكمن في أن المادة 306 تقضي بحرمان الجاني من ممارسة مهنته فحسب في حين تقضي المادة 311 بالمنع من ممارسة أي مهنة أو أداء أي عمل في المؤسسات العامة.
الاختلاف الثاني:يتمثل في كون حكم المادة 306 محصور في الأطباء وما شابههم في حين تطبق المادة 311 على كل من ارتكب جريمة ذات صلة بالإجهاض.
تطبيق حكم المادة 311 بقوة القانون في حين أن حكم المادة 306 جوازي
3- صورة التحريض على الإجهاض :
تعاقب المادة 310 على التحريض على الإجهاض بالحبس من شهرين إلى 03 سنوات وبغرامة من 500 إلى 10.000دج أو بإحدى هاتين العقوبتين.
-الإجهاض المرخص به :
لقد نص المشرع الجزائري على حالة لعدم العقاب على الإجهاض وهي الحالة التي أشارت إليها المادة 308 والتي تنص على:” لا عقوبة على الإجهاض إذا استوجبته ضرورة إنقاذ حياة الأم من الخطر متى أجراه طبيب أو جراح في غير خفاء وبعد إبلاغ السلطة الإدارية”.
– وهذه الحالة عبارة عن حالة الضرورة، وهي الحالة التي لم يردها قانون العقوبات الجزائري ضمن موانع المسؤولية.
– كما قضت المادة 72 من القانون رقم 85/05 المؤرخ في 16/02/1985 المتعلق بحماية الصحة وترقيتها على ما يأتي:”يعد الإجهاض لغرض علاجي عندما يكون ضروريا لإنقاذ حياة الأم من الخطر أو للحفاظ على توازنها الفيزيولوجي أو العقلي المهدد بخطر، ويتم الإجهاض في هيكل متخصص بعد فحص طبي يجرى بمعية طبيب اختصاصي”.
– وهكذا فإن قانون الصحة أرشد على مكان إجراء الإجهاض المرخص به وشروط إجرائه .
المبحث الخامس : جريمة قتل طفل حديث العهد بالولادة
إن قتل طفل حديث العهد بالولادة من إحدى الجنايات التي تطورت في التقاليد  كما في النصوص القانونية، إذ كان يقتل الأطفال الرضع كما يقتل العجزة من أجل تخفيف عدد الأشخاص الذين يشكلون أعباء للإعالة، ويضحى بالفتيات لأنها أكثر من الصبية عبئ على العائلة، ومن تم يأخذ الجرم طابعا دينيا كما في قرطاجة، أو اجتماعيا كما في أثينا وروما وبعد تطورات كثيرة أصبح قتل الطفل الرضيع فعلا جنائيا واعتبر كجريمة قتل .
انقسمت التشريعات الوضعية حول إعطاء طابع خاص لهذه الجريمة فبعضها لا تحتوي على أحكام خاصة بها وتطبق النصوص العادية الخاصة بالقتل العمد أما الأخرى فتعطي لقتل الطفل طابعا خاصا وهذا  ما ذهب إليه المشرع الجزائري الذي سار على نجه المشرع الفرنسي وأعتبر الطفل حديث العهد بالولادة غير صالح لأن يكون محل لجريمة الفتل العمد بل إعدامه مشكل لجريمة قائمة  بذاتها ، ونصت على هذه الجريمة المادة 259 من قانون العقوبات بقولها:”قتل الأطفال هو إزهاق روح طفل حديث العهد بالوالدة ”وسنبين خصوصية هذه الجريمة من خلال الوقوف على أركانها والعقوبة المقررة لها.
المطلب الأول : أركان الجريمة: تتكون هذه الجريمة من ركن مادي ركن معنوي.
أولا: الركن المادي: لقيام هذا الركن يجب توفر ثلاث عناصر:
1-السلوك الإجرامي.
2-أن يكون القتل وقع من الأم
3-أن يكون المجني عليه طفل  حديث العهد بالولادة.
1/السلوك الإجرامي: هو النشاط الذي يقوم به الفاعل لتحقيق النتيجة المعاقب عليها وقد يكون هذا النشاط إيجابي أو سلبي تترتب عليه وفاة الطفل و يأخذ مظهرين:
أ‌- مظهر إيجابي: يتمثل في فعل مادي يؤدي إلى الوفاة كالخنق، الإغراق أو استعمال أداة حادة.
ب‌- مظهر سلبي: يتمثل في اتخاذ موقف سلبي تجاه المولود من شأنه أن يؤدي إلى وفاته كالامتناع عن إرضاعه أو عدم ربط الحبل السري أو تعريضه للبرد إلا أن قتل طفل حديث العهد بالولادة بالامتناع يبقى محل نظر في التشريع الجزائري الذي أفرد تجريما خاصا لمثل هذه الأفعال بعنوان ترك الأطفال والعاجزين المؤدي إلى الوفاة مع توفر نية إحداثها وهو الفعل المنصوص و المعاقب عليه بالمادة 318 من قانون العقوبات في حين اعتبر القضاء أن هذا القتل قد يحصل بالامتناع إذ جاء في القرار الصادر بتاريخ 04 جانفي 1983 في ملف رقم 30100 أنه ” لا يشترط القانون لتطبيق المادة 259من قانون العقوبات أن يكون السلوك الإجرامي للأم فعلا إيجابيا وإنما يمكن أن يكون امتناعا كعدم ربط الحبل السري للوليد وعدم الاعتناء به والإمتناع عن إرضاعه.
2/-أن يكون القتل وقع من الأم: يستوجب القانون لقيام الجريمة توافد عنصر الأمومة إذ يجب أن يكون القتل وقع من الأم وهذا ما قررته المادة 261/2 من قانون العقوبات ولا يميز قانون العقوبات بين الولد الشرعي وغير الشرعي فالمرأة التي تقتل وليدها الناتج عن زواج شرعي تعاقب بنفس العقوبة التي تعاقب بها المرأة أو الفتاة التي تعتمد قتل وليدها الناتج من زنا أو علاقة جنسية غير شرعية  في حين تشترط بعض التشريعات المقارنة أن يكون القتل قد وقع على وليد حملت به أمه سفاحا وان يكون القتل اتقاء العار لا غير كما ذهب إليه التشريع اللبناني.
ولا نطبق أحكام المادة 259 من قانون العقوبات على غير الأم مهما ربطته بها علاقة كالزوج، الأخ ، الأب، الأخت ،العم، الخال….وذلك نتيجة للظروف النفسية والبيولوجية والإجتماعية التي تعيشها الأم عند وضعها للطفل خوفا من العار أو تحت تأثير أي دافع آخر.
وعليه يستوجب إظهار صفة الأمومة للجانية في الأسئلة المتعلقة بالإدانة.
3/-أن يكون الطفل حديث العهد بالولادة:
–لم يحدد المشرع المقصود بالطفل حديث العهد بالولادة وبذلك يدور التساؤل حول تحديد النطاق الزمني الذي يعتبر فيه الطفل حديث العهد بالولادة وتحديد اللحظة الزمنية التي ينتهي فيها عن المولود وصف الطفل حديث العهد بالولادة ويصبح الإعتداء عليه مشكل لجريمة قتل، باعتبار أن واقعة الميلاد هي الخط الفاصل بين الجنين الذي يعتبر قتله إجهاضا والإنسان الذي يعتبر إعدامه فتلا.
–في الإجابة على هذا السؤال يتفق الفقه على أن تحديد لحظة إنتهاء العهدة بالولادة متروك لقاضي الموضوع لتحديدها وتأسيسا على علة المشرع من وضع تجريم خاص لهذا الفعل وهي الحالة النفسية والبيولوجية والإجتماعية التي تعيشها الأم عند وضعها للطفل كما أشرنا سابقا، أم إذا انتهى انزعاج الأم واضطرابها و استعادت حالتها النفسية المعتادة سقط القتل الواقع على المولود تحت قبضة النصوص العادية المجرمة للقتل ، و قد قضي قي فرنسا أن هذه المهلة تنتهي بانقضاء أجل الثلاث أيام المقررة لإعلان الميلاد وهي خمسة أيام في قانون الحالة المدنية في الجزائر إذ بتسجيل المولود في سجلات الحالة المدنية تشيع ولادته ويستفيد عندئذ من الحماية القانونية ، وفي هذا الصدد قضت محكمة النقض الفرنسية أن الطفل حديث العهد بالولادة هو الذي لم تصبح بعد ولادته شائعة أو معروفة .
-ولتحقق الجريمة يكفي أن يكون الطفل ولد حيا وليس من الضروري أن يكون قابلا للحياة إذا أن القانون الجنائي يحمي المولود خلال لحظات الحياة التي تمنح إليه ويكفي أن يكون الطفل قد عاش وعلى النيابة إثبات أن الطفل ولد حيا وقد تنفس خارج رحم أمه وعليه قضي أن ميلاد الطفل حديث العهد بالولادة حيا يعتبر عنصر لقيام جناية قتل طفل حديث العهد بالولادة من قبل أمه ، إذ جاء في القرار الجنائي الصادر بتاريخ 18 جانفي 1983  عن المجلس الأعلى  أنه ” تتحقق جناية قتل طفل حديث العهد بالولادة من قبل أمه بتوافر العناصر التالية:
-أن يولد الطفل حيا.
-أن تقوم الجناية بفعل يؤدي حتما إلى وفاة المولود كعدم ربط حبله السري مثلا.
-أن تكون الجانية أم الطفل.
-القصد الجنائي.
كما  جاء في القرار الصادر  بتاريخ 21 أفريل 1987 ملف رقم 46163أن عدم العثور على جثة الطفل المقتول لا ينفي حتما قيام الجريمة طالما محكمة الجنايات اقتنعت أن الطفل ولد حيا وان أمه هي التي أزهقت روحه عمدا.
ثانيا: الركن المعنوي:
تقتضي جريمة قتل طفل حديث العهد بالولادة توفر القصد الجنائي وهو نية الأم في إزهاق روح ابنها الحديث العهد بالولادة ولا يأخذ المشرع الجزائري بالدافع إلى ارتكاب الجريمة في حين تشترط بعض التشريعات المقارنة كالتشريع اللبناني أن يكون للأم القصد خاص وهو نية اتقاء العار ولا تتوفر هذه النية إذا كانت الأم قد جاهرت بحملها غير الشرعي
المطلب الثاني : المتابعة والجزاء :
أولا- المتابعة :
لا تخضع المتابعة من أجل قتل طفل حديث العهد بالولادة لأي قيد وتقوم النيابة بتحريك الدعوى العمومية بمجرد أن يصل إلى علمها قيام الجريمة بعناصرها.
ثانيا-الجزاء: نصت المادة 261/2 من قانون العقوبات” على أن تعاقب الأم سواء كانت فاعلة أصلية أو شريكة في قتل ابنها  حديث العهد بالولادة بالسجن المؤقت من عشر سنوات إلى عشرين سنة على أن لا يطبق هذا النص على من ساهموا أو اشتركوا معها في ارتكاب الجريمة.وعليه فإن المشرع ميز بين حالتين:
1-إذا كانت الأم فاعلة أصلية في الجريمة أو شريكة في قتل ابنها حديث العهد بالولادة كانت العقوبة بالسجن المؤقت من عشر سنوات إلى عشرين سنة.
2-إذا كان الغير فاعل أصليا أو شريكا في هذه الجريمة فإن العقوبة تكون بحسب نوع القتل(قتل عمد المادة 263/3 من قانون العقوبات أو قتل مع سبق الإصرار والترصد المادة 261 من قانون العقوبات)
وعلة المشرع في تمييز عقوبة الأم عن عقوبة الغير يرجع لظروف شخصية خاصة بالأم وهي نفسها التي جعلته يتدخل بتجريم خاص لقتل طقل حديث العهد بالولادة والتي تمت الإشارة إليها سابقا، مما يجعل التخفيف المقرر للأم لا ينصرف إلى غيرها من فاعلين أصليين أو شركاء
المبحث السادس : جريمة ترك الأطفال وتعريضهم للخطر
من الجرائم الواقعة على الأسرة في قانون العقوبات الجزائري جريمة ترك الأبناء في مكان خال أو غير خال من الناس، وهي الجريمة التي تستلزم توافر أركان وشروط لكي يمكن متابعة و إدانة مرتكبيها  وهو ما سنتطرق إليه في ما يلي من خلال إبراز صورتي هذا الفعل المتمثلة في تعريض الطفل للخطر (م 314 ق.ع)  وهي الصورة الأولى. والتحريض على التخلي عن الطفل (م 320 ق.ع) وهي الصورة الثانية. نتطرق إليهما في مطلبين فنبين في الأول أركان الجريمة وفي الثاني المتابعة والجزاء لكل صورة من الصورتين.
المطلب الأول  :أركان الجريمة
نتطرق بالدراسة إلى أركان الجريمة المتمثلة في الركن المادي والركن المعنوي بالنسبة لكل صورة من الصورتين كما يلي:
أولا: الصورة الأولى: تعريض الطفل للخطر: (م 314 ق.ع)
وهو الفعل المنصوص والمعاقب عليه بالمواد 314 إلى 318 من قانون العقوبات، هذه الجريمة وثيقة الصلة بجريمتين أخريين، فلها ارتباط بحرمان القصر من العناية والغذاء المنصوص والمعاقبة عليها بنص المادة 269 من قانون العقوبات، كما تدخل أيضا ضمن الجرائم الموجهة ضد رعاية الطفل وتتوسط جريمتي عدم تسليم الطفل وتحويله (م327، 328ق.ع) لأن القانون يعاقب على تعريض الطفل أي التخلي عنه باعتباره عملا يتنافى وواجب الحضانة الواقع على عاتق الحاضن، كما أن القانون يحمي صحة الأطفال ويعاقب على تعريضها للخطر.
وتجدر الإشارة أن التوفيق بين هاذين الاعتبارين يتم من خلال التمييز في العقوبة بحسب المكان الذي يتعرض فيه الطفل للخطر وعليه نتناول في ما يلي إلى أركان هذه الجريمة وشروطها .  
I الركن المادي :
يتمثل هذا الركن في نقل الطفل من مكان آمن والذهاب به إلى مكان أخر خال تماما من الناس أو غير خال ثم تركه هناك وتعريضه للخطر، وهو عنصر يتم تكوينه بمجرد الانتهاء من عملية النقل والترك دون حاجة إلى إثبات أي تصرف أخر ودون حاجة إلى البحث عن الحالة، التي كان عليها الضحية ولا عن الوسيلة التي تم نقله بواسطتها  لذلك فإن الجريمة تقوم في حق من ترك طفلا أمام باب ملجأ أو مسجد أو جمعية خيرية ولو كان ذلك على مرأى من الناس.
وقد قضي في فرنسا بقيام هذه الجريمة في حق أم تركت ولدها عند أحد الأشخاص على أن تعود إليه فاختفت ولم تعد إليه، وهناك من يصف هذه الجريمة باعتبارها تهربا من الالتزامات والوجبات القانونية نحو الطفل والمترتبة عن الحضانة  
إن هذه الجريمة نص عليها القانون الفرنسي في المواد من 349 إلى 365 من قانون العقوبات والمتمثلة في التخلي أو ترك أو تشريد الطفل أو غير القادر الذي لا يستطيع أن يحمي نفسه بنفسه بسبب حالته الجسدية أو الذهنية في نظام قانون العقوبات الفرنسي القديم. كما يجب من أجل تشكيل الجريمة اجتماع ظرفين هما:
الطرح والتخلي وقد اتفق الفقه والاجتهاد على ذلك، لكن أكثرية التشريعات الأجنبية الأخرى كانت تجرم احد الفعلين فكانت تعاقب على الطرح ولو لم يتبعه تخلي، وعلى التخلي ولو لم يسبقه طرح، من هاتين الطريقتين المختلفتين في فهم التجريم لقد اعتمد القانون الفرنسي الصادر بتاريخ 19 أفريل 1898م الطريقة الثانية وأن المواد 349 إلى 352 من قانون العقوبات تعاقب على الطرح والتخلي معا، لذا فإنه يهمنا أكثر أن نعرف في هذا الصدد ما يقصده القانون بهذين التعبيرين
إن التخلي بموجب التفسير الذي هيمن قبل صدور قانون 19 أفريل 1892م ترك الطفل دون أن يحضنه أحد ودون أن يتأكد لان أحدهم قد حضنه أو اعتناء به.
إن عرض الطفل وهو وضعه في مكان غير المكان الذي يوجد الأشخاص الملزمين بالاعتناء به، فالقانون الفرنسي الذي يعتبر المصدر التاريخي لقانون العقوبات الجزائري يعاقب على الحرمان من كل إرشاد ومن كل رقابة للطفل والقيام بالحرمان من الرقابة ومن الانتباه ومن عناية الأشخاص الذين يكونون على مسؤولياتهم قانونا، نستنتج من ذلك أن القيام بإعطاء طفل لشخص ما أو لجار أو الذهاب بغية عدم الرجوع يشكل العنصر المادي لجريمة التخلي عن الطفل.
إن نظام قانون 1892م يكرس في الواقع التزامين يفرضان على الوالدين وهما واجب الحراسة والمراقبة في ما يخص الأطفال، وواجب عدم التخلي عنهم.
المادة 369 من قانون العقوبات الفرنسي تعاقب بالحبس من يعرض أو قد يعمل على تعريض أو يقوم بالتخلي، أو يعمل على التخلي في مكان منعزل عن طفل أو رضيع لا يمكن أن يحمي نفسه بنفسه بسبب حالته الجسدية أو الذهنية، ومن ثم فإن العناصر المادية للجريمة أربعة وهي:
1-القيام بالتعريض أو التخلي: ففي حين أنه في نظام قانون العقوبات الفرنسي كان اجتماع الظرفين بذاته ضروريا إلا أن المادة 369 من قانون العقوبات الفرنسي الجديد تعاقب التعريض بذاته والتخلي حتى ولو لم يسبقه تعريض للخطر.
2-العنصر الثاني وهو التعريض والتخلي: الترك أو التعريض للخطر الذي يحصل في مكان منعزل أو غير منعزل خال أم غير ذلك ويلاحظ أن قانون العقوبات الجزائري لم يحصر ضحية هذه الجريمة في الطفل فقط بل وسعها إلى كل عاجز بسبب حالته البدنية كبر السن أو عاهة أو بسبب حالته العقلية معتوه أو مجنون.
3-العنصر الثالث هو عدم قدرة الضحية على حماية نفسها بنفسها وفي هذا الصدد يوجد تجديدان في قانون 1898م، من جهة لقد كان القانون الفرنسي القديم يهتم فقط بالتخلي عن الطفل في حين أن النص الجديد يتطرق للرضيع والمعتوه والمعاق، وعدم القدرة على حماية النفس بسبب صغر السن أو بسبب عيب أو عاهة في جسمه كأن يكون معطل استعمال اليدين أو الرجلين أو العينين وإما بسبب خلل في عقله كأن يكون مجنونا لا يميز بين ما يضره وما ينفعه ولا يستطيع إنقاذ نفسه من أي خطر قد يتعرض له .
ويرى الأستاذ عبد العزيز سعد أن ترك الطفل في مكان خال يعد شرطا من شروط تكوين جريمة ترك الأبناء في مكان خال وتعريضهم للخطر، والمكان الخال هو المكان الذي لا يوجد فيه الناس ولا يطرقونه عادة، ولا يتوقع أن يؤمه بنو الإنسان إلا نادرا، وهي الحالة التي يحتمل معها حالة الولد دون أن يعثر عليه من يسعفه أو ينجيه، أو يقدم له يد المساعدة من الخطر الذي يمكن أن يداهمه أو الضرر الجسيم الذي يمكن أن يتعرض له
إلا أن الأستاذ أحسن بوسقيعة يرى أن المادة 314 من قانون العقوبات لم تعتبر مكان ترك الطفل سواء في مكان خال أم  لا شرطا أو ركنا من أركان الجريمة، بل هي مجرد ظروف مكانية تأثر في العقوبة بالتشديد أو بالتخفيف ولا أثر لها على قيام الجريمة  وهذا ما تؤكده المادة 316 من قانون العقوبات التي تعاقب على ترك الطفل وتعريضه للخطر في مكان غير خال من الناس ولكن بعقوبات أخف من تلك المقررة في المادة 314 من قانون العقوبات التي تعاقب على ترك الأطفال وتعريضهم للخطر في مكان خال من الناس.
وفي هذا الصدد يجدر بنا الإشارة إلى قرار صدر عن المحكمة العليا الغرفة الجزائية الأولى تحت رقم 10021 بتاريخ 26/03/1974 الذي جاء فيه ما يلي:” تشترط الجريمة المنصوص عليها بالمادة 316 من قانون العقوبات لتطبيقها ترك الطفل في مكان غير خال من الناس قصد التخلص منه بصفة نهائية لذلك لا تحقق الجريمة بالنسبة للجدة التي سلمت حفيدها الصغير إلى أبيها بطلب من أمها التي أصبحت غير قادرة على الاعتناء بها” .
II. الركن المعنوي :
تتطلب هذه الجريمة توافر القصد الجنائي، إلا أن ما يتحكم في العقوبة هو النتيجة المترتبة عن الفعل وليس القصد الجنائي الذي لا أثر له في درجة العقوبة  غير أن الأستاذ عبد العزيز سعد يرى أن مجرد توفر الركن المادي وشروط الجريمة يعفي من البحث عن نية الفاعل وقصده، إذ يرى أن القانون لم يجعل من النية أو القصد الجرمي ركنا متميزا إلى جانب الأركان الأخرى وذلك ما دام لم ينتج عن هذا الفعل أية مضاعفات خطيرة  إلا أن هذه الجريمة تتطلب على الجاني بجميع أركانها ما يتطلبها القانون و اتجاه إرادته الحرة إلى تعريض الطفل للخطر والتخلي عنه وأن تكون هذه الإرادة لم يمسها عيب كالإكراه المادي أو المعنوي الذي قد يعيب الإرادة أحيانا وقد يعدمها أحيانا أخرى.
– ويرى الفقيه روني غاور  أن العنصر المعنوي للجريمة يكمن في نية عدم القيام بالعناية التي تفترضها حراسة الطفل أو الرضيع وأن أفعال التعريض بالخطر والتخلي إذا ما ارتكبت بنية جعل الطفل يختفي نكون بصدد اختفاء الطفل، أما إذا حصل ذلك بنية قتله وذلك عبر حرمانه من العناية سيشكل الفعل عندئذ قتلا عمديا أو محاولة قتل أو أخيرا إذا ارتكب الفعل بنية غير محددة أي بنية إيذائه سيقع الفعل تحت وقع الأحكام المضافة لنص المادة 312 من قانون العقوبات الفرنسي الصادر بتاريخ 19 أفريل 1998.
ثانيا: الصورة الثانية: التحريض على التخلي عن طفل (م320 ق.ع)
تتمل هذه الصورة في حمل الغير على ترك الطفل وتعريضه للخطر، وهي وجه من أوجه التحريض وتشكل جريمة يعاقب عليها القانون بصفة مستقلة، كما يعاقب على الفعل في حد ذاته، وقد ظهرت هذه الجريمة المنصوص والمعاقب عليها بالمادة 320 من قانون العقوبات والتشريع الفرنسي إثر تعديل قانون العقوبات بموجب الأمر الصادر في 23/12/1958 وذلك بعد الإصلاحات التي عرفها نظام التبني في فرنسا  وتشمل هذه الصورة ثلاثة أشكال:
–الشكل الأول يتمثل في تحريض الوالدين أو أحدهما على التخلي عن طفلهما المولود أو الذي سيولد وذلك بنية الحصول على فائدة، أما الشكل الثاني فيتمثل في الحصول على عقد من الوالدين أو من أحدهما يتعهدان بمقتضاه بالتخلي عن ولدهما الذي سيولد أو الشروع في ذلك وكذا حيازة مثل هذا العقد أو استعماله أو الشروع في استعماله، وأما الشكل الثالث فيتمثل في التوسط للحصول على طفل بنية التوصل إلى فائدة أو الشروع في ذلك، وسنتطرق إلى هذه الأشكال بشيء من التفصيل لاحقا.
وتختلف هذه الجريمة نوعا ما عن الجرائم التي سبق الحديث عنها، وذلك من حيث أن عقوبة هذه الجريمة لا تسلط على الأب والأم بسبب تخلي أحدهما عن طفله الصغير إلى الغير وإنما تسلط على شخص أخر غيرهما سيلعب دورا إيجابيا وفعالا في دفعهما أو دفع أحدهما إلى التخلي عن ولده لمصلحة هذا الغير  وإلى هذا المعني أشارات المادة 320 من قانون العقوبات حين نصت علي ما يلي :” يعاقب بالحبس من شهرين إلى 06 أشهر وبغرامة من 500 إلى 20.000دج:
1-كل من حرض أبوين أو أحدهما على التخلي عن طفلهما المولود أو الذي سيولد، وذلك بينة الحصول على فائدة.
2-كل من تحصل من أبوين أو من إحدهما على عقد يتعهدان بمقتضاه بالتخلي عن طفلهما الذي سيولد أو شرع في ذلك، وكل من حاز مثل هذا العقد أو استعمله أو شرع في استعماله.
3-كل من قدم وساطته للحصول على طفل بنية التوصل إلى فائدة أو شرع في ذلك.
مع الملاحظة أن كل شكل من هذه الأشكال كاف لوحده أن يشكل جريمة مستقلة ومتميزة عن غيرها عندما تتوفر العناصر اللازمة لتكوينها وهي الصورة التي سنتناولها في ما يلي:
الشكل الأول :
تحريض الوالدين أو أحدهما عن التخلي عن طفلهما المولود أو الذي سيولد وذلك بنية الحصول على فائدة:
تتفق هذه الصورة في بعض جوانبها مع جريمة حمل الغير على ترك الطفل المنصوص عليها بالمادة 314 من قانون العقوبات، وما يميزها عن بعضها هو نية الحصول على فائدة التي لولاها لذابت الأولى في الثانية، أما الميزة الأخرى فتتمثل في كون هذه الصورة غير مقصورة على الطفل المولود فقط وإنما تعني أيضا الطفل الذي سيولد  لذا يمكننا استنتاج عناصر هذه الصورة التي تتمثل في ما يلي:
1-العنصر المادي : وهو العنصر المتمثل في قيام شخص معين بالعمل على تحريض وإغراء احد الوالدين أو كليهما ودفعهما بشتى الوسائل والأساليب المادية والمعنوية إلى أن يتخلى أو يتخليا له عن إبنهما المولود أو الذي سيولد في المستقبل، ويسلمانه له أو لغيره تسليما ماديا وحسيا بمقابل أو بدون مقابل.
2-عنصر البنوة : وهو عنصر يتمثل في وجدود علاقة بنوة شرعية بين الطفل المتخلي عنه وبين أحد الوالدين الذي كان محلا للإغراء أو التخلي عليه من أجل تخليه عن طفله الصغير.
3-عنصر نية الحصول على منفعة(العنصر المعنوي): وهو ثالث عنصر يتطلبه القانون لقيام جريمة هذه الصورة، وهذه الحالة من حالات وصور جريمة التحريض على التخلي على الأبناء ويتمثل في الغاية أو النية الجرمية أو الهدف الأساسي الذي يبتغيه المحرض وهو عنصر أو ركن معنوي يمكن لقاضي الموضوع أن يستخلصه من كل الظروف والملابسات المحيطة بالواقعة أو الوقائع موضوع المتابعة، لذا فإن هذه الجريمة تتكون ماديا بمجرد توفر هذه العناصر الثلاثة، ويمكن أن يدان مقترفها وأن يسلط عليه العقاب تنفيذا للبند الأول والفقرة الأولى من المادة 320 من قانون العقوبات.
الشكل الثاني :
ويتعلق الأمر بالحصول على عقد من الوالدين أو من أحدهما يتعهدان بمقتضاه بالتخلي عن ولدهما الذي سيولد أو الشروع في ذلك وكذا حيازة مثل هذا العقد أو استعماله أو الشروع في استعماله، فما يميز هذه الصورة عن سابقتها هو غياب نية الحصول على فائدة، وتقوم هذه الصورة على عقد أيا كان شكله يبرمه الجاني مع امرأة حامل أو زوجها يتضمن تعهد الوالدين بالتخلي عن الولد الذي سيولد.
وتجدر الإشارة إلى أن الممارسات التي بموجبها تقبل المرأة حمل طفل عن طريق التلقيح الاصطناعي على أن تتنازل عنه عند ولادته لامرأة أخرى أو لزوجين تتضمن بالضرورة عقد أيا كان شكله يتعهد بمقتضاه أحد الوالدين بالتخلي عن الطفل الذي سيولد.
وفي هذا الصدد أصدر مجلس الدولة الفرنسي قرار بتاريخ 22/01/1988 قضى فيه بعدم شرعية محل جمعيات الأمهات اللواتي تحملن أطفالا من أجل الغير وقد جاء في هذا القرار ما يلي:” يعد الاتفاق الذي تتعهد بموجبه امرأة ولو بدون مقابل بحمل طفل للتخلي عنه بعد ولدته مخالفا لمبدئي النظام العام وعدم قابلية الجسم والبشري للتصرف فيه ويتعرض من يتحصل على مثل هذا العقد للعقوبات المقررة في المادة 353 من قانون العقوبات الفرنسي”     
ولهذا يتعين توضيح عناصر هذه الصورة الجرمية كما يلي:
1-العنصر المادي : وهو العنصر المتمثل في توجه شخص معين إلى الأم أو الأب أو إليهما مجتمعين ويستكتبهما أو يستكتب أحدهما ويطلب منه تحرير وثيقة رسمية أو عرفية يتعهد فيها بأنه سيتخلى له أو لغيره نهائيا عن طفله أو ابنه الذي سيولد مستقبلا وينشأ هذا العنصر بمجرد الفراغ من تحرير الوثيقة.
2-عنصر الأبوة والأمومة : وهو العنصر المتمثل في قيام علاقة أبوة أو أمومة بين الطفل المتعهد بالتخلي أو التنازل عنه من جهة وبين محرر أو محررة وثيقة التعهد بالتنازل من جهة أخرى، لأن تخلف هذا العنصر سينتج عنه حتما عدم توفر كافة العناصر المطلوبة ليقام هذه الجريمة، وبالتالي عدم قيام الجريمة ذاتها.
- ويرى الأستاذ عبد العزيز سعد أن ما يمكن ملاحظته في هذا المجال هو أن وقائع حيازة الوثيقة التي تتضمن تعهدا كتابيا بين الوالدين أو من أحدهما، ووقائع استعمال هذه الوثيقة أو الشروع في استعمالها كافية وحدها كعنصر مادي لقيام هذه الجريمة إذا صاحبها العنصر المعنوي وهو علم الحائز أو المستعمل بمحتواها وبالغرض من تحريرها، ولا داعي للبحث عن عناصر أخرى لإدانة ومعاقبة المتهم، وفقا لما ورد النص عليه في البند 02 والفقرة الأولى من المادة 320 من قانون العقوبات وإذا كان عنصر العلم لم يرد عليه نص صريح في القانون .
الشكل الثالث :
يتمثل في التوسط للحصول على طفل بنية التوصل إلى فائدة أو الشروع في ذلك، فتعتبر هذه الصورة وسيلة من وسائل ارتكاب جرائم تحريض الوالدين على التنازل عن أبنائهما لفائدة الغير وتتمثل في أن يقوم شخص بالوساطة بين الأبوين أو بين أحدهما وبين شخص ثالث فيوصلهما ببعضهما ويقوم بالمساعي التمهيدية أو التنفيذية بقصد جعل الأطراف أو الطرفين يتفقون ويتواعدون على أن يتخلى الوالدين أو أحدهما عن طفلهما الذي ولد أو الذي سيولد مستقبلا وذلك من أجل تحقيق فائدة للوسيط أو الغير، وبقطع النظر عن نوع الفائدة أو مقدراها أو عمنّ يتحصل عليها من أطراف العقد أو الوعد، وتقوم هذه الصورة من الجريمة على العناصر التالية :
1-العنصر المادي : وهو العنصر المتمثل في أن يعرض شخص وساطته بين الأبوين أو أحدهما وبين شخص أخر ويقوم بالمساعي الموصلة أو المؤدية إلى تهيئة الجو المناسب وإنجاز الغرض المطلوب حتى ولو لم تحصل النتيجة المرجوة فعلا، لأن القانون يعاقب على مجرد الوساطة.
2-العنصر المعنوي : يتمثل هذا العنصر في أن يصاحب فعل الوساطة نية الحصول على طفل بقصد التوصل إلى فائدة أو الشروع في ذلك دون تحديد نوع الفائدة ولا لخصائصها.
3-عنصر الغاية : يتمثل هذا العنصر في أن تكون الغاية من الوساطة هي تحقيق تنازل الوالدين أو أحدهما عن طفله الحديث العهد بالولادة أو الذي سيولد مستقبلا وأن يكون الهدف من ذلك تحقيق منفعة من وراء فعل الوساطة بقطع النظر عن كون الوساطة كانت منتجة أو غير منتجة .
- ويرى الأستاذ الفقيه روني غارو “RENET GARRAUT ” أن التدخل (التحريض) في جريمة تعريض طفل لخطر والتخلي عنه في مكان خال أو غير خال من الناس يخضع لأحكام القانون العادي (القواعد العامة للتحريض م 41، 45، 46 من قانون العقوبات) والتي تقابلها المادتان59، 60 من قانون العقوبات الفرنسي، وينتج عن ذلك أن كل من يحرض على ارتكاب الجريمة عبر الوعود والهبات ويتجاوز السلطة أي قد يعطي التعليمات بنية ارتكاب الجريمة يعاقب بالعقوبة نفسها التي تنزل بالفاعلين، ويتساءل الفقيه أن هناك أعمال التحريض مصنفة في القانون العادي فهل يكون من اللازم ومن النافع الإعلان عنها كقابلة  للعقاب في نص صريح في المادة 349 من قانون العقوبات الفرنسي؟ ويعتقد الفقيه أن من أعطى أمرا بتنفيذ الجريمة يقوم بذلك عبر تجاوز لحد السلطة يصبح بالتالي متدخلا في الجريمة المنفذة (محرض) بحيث أنه ليس من الضروري أن نعيد في نص المادة 349 من قانون العقوبات الفرنسي الأحكام العامة للقانون العادي حول التدخل (أي التحريض)، ويضيف الفقيه أنه قد يكون من الغلط أن نظن أن الأمر الذي تتحدث عنه المادتان 349، 350 من قانون العقوبات يشكل دائما تجاوزا للسلطة وأنه عبر هذا التعبير لم يعن القانون فقط أمر التابع للمتبوع، كما هو الحال بالنسبة لرب العمل والمستخدم، بل عنى بذلك ما يسميه علماء الجريمة بالتفويض، أي العرض الذي يقام بهدف ارتكاب جريمة معينة إذا نفذ الأمر أو التفويض أي الفعل المادي الذي يرتبط به عمل التحريض فإن من قام بإعطاء الأوامر أو التفويض يعاقب حتى ولو لم يحصل تجاوز لحد السلطة ولو لم يرافق التفويض بهبات ووعود .
- وما يمكن أن نستخلصه في الأخير هو أن تحقيق وقائع أية صورة من هذه الصور الثلاثة-التي تم التطرق إليها-مشتملة على العناصر المكونة لها تكفي وحدها لقيام الحالات الجرمية المنصوص عليها في البنود 3.2.1 والمعاقب عليها بنص الفقرة الأولى من المادة 320 من قانون العقوبات، وكل ذلك بغرض الحفاظ على تماسك الأسرة وبغرض حماية الأبناء الصغار ذكورا وإناثا من كل اعتداء ومن تحويلهم إلى مادة أو بضاعة قابلة للتصرف فيها
المطلب الثاني : المتابعة والجزاء في جريمة ترك الأطفال وتعريضهم للخطر
أولا المتابعة
لا تخضع المتابعة في هذا النوع من الجرائم، وفي هذه الجريمة بالتحديد إلى قيود كالشكوى أو الإذن…الخ. كما هو الحال في بعض الجرائم لذا فإنه يجوز للنيابة متابعة مرتكب الجريمة بمجرد قيام الدلائل الكافية على اقترافه للجرم وقيام أركان الجريمة وشروطها التي سبق الحديث عنها، وما لاحظناه على مستوى نيابة جمهورية محكمة بومرداس هو أن المتابعة تتم بصفة عامة عن طريق إجراءات الاستدعاء المباشر رغم خطورة هذه الجريمة على الطفل الصغير بصفة خاصة وعلى كيان الأسرة بصفة عامة، لذا فكان من الأجدر أن لا يتم التساهل مع مرتكبي هذه الجريمة ومن ثم متابعتهم عن طريق إجراءات التلبس  بالجنحة باعتبار أن جريمة ترك أو التخلي عن طفل وتعريضه للخطر من الجرائم المستمرة ما دام الطفل لا يزال في حالة ترك وتخل وتعريض للخطر.
ثانيا الجزاء
يرى الأستاذ الفقيه رونيه غارو أن خطورة الجريمة تتوقف على الخطر الذي يمكن للظروف أن تلحق بالطفل أو بعديم القدرة على حماية نفسه بنفسه وأن قانون العقوبات يقدر درجة هذا الخطر بالرجوع إلى مكان التخلي والتعريض للخطر ويعاقب بعقوبات تختلف حسبما يكون الفعل قد حصل في مكان منعزل أم لا، وأن هذا التفريق الذي يهيمن على أحكامه مستخلص من أهمية الظروف التي تتعلق بها نتيجة الجرم، لكن وقت التخلي وسن الضحية وحالة عديم الأهلية هي عناصر تشدد وتخفف الخطر ويكون القاضي أن يأخذ بها في تقديره للذنب الفردي لكن لا يجب أن نلوم المشرع الفرنسي بتجرده منها لان نظام التشخيص القضائي فيما يخص العقوبة يفضل عن نظام التشخيص القانوني .
و ما يمكن ملاحظته أن العقوبة تختلف حسب الظروف المكانية لارتكاب الجريمة وما ترتب عنها من نتائج وصلة الجاني بالمجني عليه .
حيث أنه إذا كانت المادتان 314 و316 من قانون العقوبات قد تضمنتا كل العناصر المكونة للجريمة وتضمنتا كل أنواع تلك الحالات التي يمكن أن تنتج عن فعل ترك الولد وتعريضه للخطر في مكان خال أو غير خال من الناس وتضمنتا كل أنواع العقوبات الأساسية المقررة قانونا لكل نتيجة من نتائج فعل الترك والتعريض للخطر، فإن المادتين 315 و317 قد نصتا على عقوبات مشددة كلما كان الفاعل أو المتهم أو ومرتكب الجريمة من أصول الولد المتروك للخطر وحسبما إذا كان مكان الترك أو التعريض للخطر مكانا خاليا من الناس أو غير خال منهم  
I.ترك الطفل في مكان خال:
تتحكم في تحديد المكان الخالي عدة عوامل ويعتبر العامل الجغرافي أهمها إذ أن ترك طفل في غابة معزولة وموحشة ليس كتركه أمام باب مسجد أو ملجأ أو في مدينة أو قرية عامرة بالسكان، أما العامل الثاني فهي ظروف وضع الطفل وتتمثل هذه الظروف خاصة في وقت ترك الطفل والتخلي عنه، فتركه ليلا ليس كتركه نهارا ووضع الطفل في مكان آمن ولو كان معزولا أو خاليا ليس كوضعه في مكان عامر بالسكان والحركة ولكنه شديد الخطورة، كوضع الطفل أمام الطريق السريع، أو الأماكن التي تكثر فيها القلاقل والنزاعات والحروب، أما العامل الثالث فهو حظوظ إنقاذ الطفل، فكلما كانت حظوظ إنقاذ الطفل ضئيلة كلما تجلت للقاضي النية العمدية للفاعل في التخلص من الطفل وتعريضه للخطر، وتعاقب المادة 314 في فقرتها الأولى على ترك الطفل في مكان خال بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وتشدد هذه العقوبة بتوافر ظرفين هما نتيجة الفعل المجرم وصفة الفاعل.
1) نتيجة الفعل:حيث تؤثر نتيجة الفعل على العقوبة على النحو التالي:
إذا نشأ عن الترك أو التعريض للخطر مرض أو عجز كلي لمدة تتجاوز 20يوما تكون الجريمة جنحة عقوبتها الحبس من سنتين إلى خمس سنوات، ويلاحظ أن المشرع أخذ في جريمة ترك طفل في مكان خال أو غير خال بمدة 20يوما عجز كمعيار للتمييز بين درجات خطورة الجريمة خلافا لما أخذ به في جرائم العنف حيث أخذ فيها بمدة 15 يوما.
– ويرى الفقيه غارو أن نتيجة الفعل كظرف مشدد يؤدي إلى مسؤولية الفاعل الذي يجب أن يتوقع بتخليه عن الطفل نتائج فعله، ففي القانون الفرنسي إذا نتج عن التخلي مرض أو عاهة يدومان أكثر من عشرين يوما يطبق الحد الأقصى للعقوبة، هذا النص جديد لأن المادة القديمة لم تكن تضع تشديدا فيما يخص الجروح الخطيرة التي تجعل الطفل مبتورا دون أن تهتم بالأمراض أو حتى بالعاهات الدائمة الأخرى التي يمكن أن تنتج عن التخلي.
إذا حدث للطفل مرض أو عجز في أحد الأعضاء أو أصيب بعاهة مستديمة فتكون الجريمة جناية عقوبتها السجن من 05 سنوات إلى 10 سنوات، أما في القانون الفرنسي فإذا بقي الطفل مبتورا أو إذا بقي ذا عاهة فيخضع المذنبون لعقوبة الأشغال الشاقة.
إذا تسبب الترك أو التعريض للخطر في الموت فتكون جناية عقوبتها السجن من 10 إلى 20سنة أما في القانون الفرنسي فعندما يسبب التخلي والتعريض للخطر الوفاة، يعتبر الفعل تماما كالقتل العمد
2)صفة الجاني :
تغلظ العقوبات ضد الأصول أو من لهم سلطة على الطفل أو من يتولون رعايته وذلك برفع العقوبات المقررة قانون درجة واحدة، فتكون العقوبات كما يلي:
الحبس من سنتين إلى خمس سنوات في حالة ما إذا لم ينشأ عن ترك أو التعريض للخطر مرض أو عجز كما يلي-لمدة تتجاوز 20 يوما.
الحبس من 05 إلى 10 سنوات في حالة ما إذا نشأ عن الترك أو التعريض للخطر مرض أو عجز كلي لمدة تتجاوز 20 يوما.
السجن من 10 إلى 20 سنة في حالة ما إذا حدث للطفل مرض أو عجز في أحد الأعضاء أو أصيب بعاهة مستديمة.
السجن المؤبد إذا تسبب الترك أو التعريض للخطر في الموت.
- ويرى الفقيه غارو أنه يجب أن تتضمن فئة الأشخاص الذين تشكل صفتهم ظرفا تشديديا كل الأشخاص الذين لهم واقعيا أو قانونيا مسؤولية الطفل فيجب أن تشمل الساكنين مع الطفل لأنهم مسؤولون عن الطفل الذي يربونه والسلطة تعود قانونيا للوالدين لشرعيين وبالتالي فإن الأمر لا يختلف فيما يخص التجريم والعقوبة سواء أكان الفاعل أو المحرض غريبا عن الطفل أم لا من وجهة نظر روابط الدم، أي سواء كان الفاعلون هم الوالدان الحقيقيان للطفل أم مجرد أشخاص ملزمين قانونيا أو اتفاقا بحراسته أو العناية به، ففي الحالتين يطبق ظرف التشديد دون أي تمييز، لكن صفة الحارس التي تشدد الذنب يجب أن تكون موجودة قبل اقتراف التخلي، فالشخص الذي يقبل بمهمة التخلي عن الطفل بناء على أمر والديه حسب الفقيه غارو يجب أن لا يقع تحت وقع التشديد في العقوبة إلا إذا قام بالتخلي بعد أن حصل على حراسته دون علمها أما إذا قام الوالدان بمساعدة الفاعل فتطبق عليهما وحدهما العقوبات الأشد الموضوعة في المادتين 350 و 353 من قانون العقوبات الفرنسي ولا يعاقب المتدخل إلا بالعقوبة التي كانت ستنزل به لو كان هو فاعل الجرم أي بالعقوبة التي نص عليها القانون فيما يخص الجريمة المرتكبة من طرف الفاعل الأصلي .
إذا بعد أن تطرقنا للعقوبات المقررة لجريمة ترك الطفل في مكان خال نتناول فيما يلي للعقوبات المقررة لجريمة ترك طفل في مكان غير خال.
II.ترك الطفل في مكان غير خال :
تعاقب المادة 316 من قانون العقوبات على هذا الفعل مبدئيا بالحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة وتغلظ العقوبة في حالة توافر الظروف الآتية:
1) نتيجة الفعل:
إذا نشأ عن الترك أو التعريض للخطر مرض أو عجز كلي لمدة تتجاوز 20يوما فتكون العقوبة الحبس من 06 أشهر إلى سنتين.
إذا حدث للطفل مرض أو عجز في أحد الأعضاء أو أصيب بعاهة مستديمة فتكون العقوبة الحبس من سنتين إلى خمس سنوات.
إذا أدى الترك أو التعريض للخطر إلى الوفاة فتكون العقوبة السجن من 05 إلى 10 سنوات.
2) صفة الجاني :
–تشديد العقوبة ضد الأصول أو من لهم سلطة على الطفل أو من يتولون رعايته وذلك برفع العقوبات المقررة قانونا درجة واحدة فتكون العقوبات كما يلي:
الحبس من 06 أشهر إلى سنتين إذا لم ينشأ عن الترك أو التعريض للخطر مرض أو عجز كلي لمدة تتجاوز 20يوما.
الحبس من سنتين إلى 05 سنوات في حالة ما نشأ عن الترك أو التعريض للخطر مرض أو عجز كلي لمدة 20يوما.
السجن من 05 إلى 10 سنوات في حالة ما إذا حدث للطفل مرض أو عجز في أحد الأعضاء أو أصيب بعاهة مستديمة.
السجن من 10 إلى 20 سنة إذا تسبب الترك أو التعريض للخطر في الوفاة.
– وفي حالة ما إذا أدى ترك الطفل أو تعريضه للخطر إلى الوفاة مع توافر نية إحداثها فإن المادة 318 من قانون العقوبات قد أحالت فيما يخص العقوبة على حسب المواد 261 إلى 263 من قانون العقوبات على حسب الأحوال، وسواء تعلق الأمر بترك الطفل في مكان خال أو غير خال، فيعاقب الفاعل بالسجن المؤبد في هذه الحالة، أما إذا اقترن الفعل بسبق الإصرار أو الترصد، فيعاقب الفاعل بالإعدام (م 261 ق.ع).
خاتمة
في ختام هذا البحث نخلص إلى القول أن هناك العديد من الجرائم الأخلاقية التي تمس الأسرة وتزعزع استقرارها وقد حرص المشرع الجزائري على صيانة الأسرة من كافة الاعتداءات الجنسية داخل الأسرة أو خارجها بحيث قام بفرض عقوبات مشددة تنوعت بين الجناية والجنحة وهذا بغرض تحقيق الردع والتقليل منها ولما لا الحد منها.




الكلمات الدلالية
الجرائم ، الاخلاقية ، القانون ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 04:31 صباحا