أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثانية حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
الإلتزامات القانونية
بحث انقضاء الالتزام



بحث انقضاء الالتزام

بحث حول انقضاء الالتزام في القانون الجزائري المبحث الأول التقادم مفهومه أساسه تقسيمه المطلب الأول تعريف التقادم المطلب ..



04-02-2021 05:00 صباحا
ترياق
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 03-05-2019
رقم العضوية : 26163
المشاركات : 72
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 10
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : إداري
 offline 

بحث حول انقضاء الالتزام في القانون الجزائري
المبحث الأول التقادم مفهومه أساسه تقسيمه
المطلب الأول  تعريف التقادم
المطلب الثاني : أساس التقادم
المطلب الثالث : تقسيم التقادم
المبحث الثاني : تحديد مدة التقادم
المطلب الأول : التقادم بخمس سنوات
المطلب الثاني : التقادم بأربع سنوات
المطلب الثالث : التقادم بسنتين
المطلب الرابع : التقادم بسنة واحدة (التقادم الحولي )
المبحث الثالث : كيفية احتساب التقادم
المطلب الأول : بدء سريان التقادم
المطلب الثاني : قواعد حساب مدة التقادم
المبحث الرابع : وقف التقادم
المطلب الأول : مفهوم وقف التقادم
المطلب الثاني : أسباب وقف التقادم
المطلب الثالث : أثار وقف التقادم
المبحث الخامس : انقطــاع التقــادم
المطلب الأول : المقصود بانقطاع التقادم
المطلب الثاني : أسباب انقطاع التقادم
المطلب الثالث : أثر انقطاع التقادم
المبحث السادس : أثار التقــادم
المطلب الأول : وجوب التمسك بالتقادم
المطلب الثاني : من يملك حق التمسك بالتقادم
المبحث الخامس : التقادم في الشريعة الإسلامية

خاتمة

 
مقــــدمة
ينقضي الالتزام وتنتهي آثاره بحصول صاحب الحق على حقه ويكون   انقضاء الالتزام بعدة أسباب فقد ينقضي الالتزام بتنفيذه أي بالوفاء به أو ينقضي باستيفاء ما يعادله أي بما يقابله أو يساويه وفي حالات أخرى قد ينقضي الالتزام دون الوفاء به وهذا في حالات الإبراء واستحالة التنفيذ والتقادم المسقط و خلال بحثنا هذا سوف نتطرق إلى الحالة الأخيرة والتي ينقضي بها الالتزام دون الوفاء به ألا وهي التقادم المسقط تختلف النظم القانونية اللاتينية عن النظم القانونية الأنجلوساكسونية من حيث الأخذ بفكرة التقادم بوجه عام فهذه الأخيرة لا تأخذ بالتقادم كنظام قانوني أما الدول اللاتينية كفرنسا وبقية الدول التي حذت حذوها كالجزائر وباقي الدول العربية فتأخذ بفكرة التقادم في قوانينها وتنص عليه كنظام قانوني قائم بذاته في منظومتها القانونية والقانون المدني الجزائري نص على نوعين من التقادم وهما التقادم المكسب وذلك في الحقوق العينية والتقادم المسقط وذلك في الحقوق الشخصية  وكما سبق فإن موضوع بحثنا هذا يدور حول التقادم المسقط كسبب لانقضاء الالتزام   دون الوفاء به .
فما هو مفهوم التقادم ؟ وما هي أنواعه ؟ وشروطه ؟ وكيف يتم حسابه ؟ وما هي مدد التقادم ؟ وقبل هذا   نتساءل عن الأساس الذي ترتكز عليه فكرة التقادم؟
المبحث الأول : التقادم مفهومه أساسه تقسيمه
المطلب الأول : تعريف التقادم
الفرع الأول : التقادم عموما
أولا تجدر بنا الإشارة إلى تبيان أهمية التقادم من حيث  هو مبدأ من المبادئ ذات الأثر الكبير المرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمور الحياة، والتقادم بشكل عام هو مضي مدة معينة من الزمن على حق قائم لم يتم المطالبة به سواء كان هذا الحق مصدره المجتمع أو الفرد أو الدولة.
أما لغة فالتقادم مأخوذ من (القدم وهو التقدم والسبق).
و يختلف التقادم بحسب قسم القانون الذي يحكمه وينظم قواعده إذ أن هناك تقادما يقع في القانون المدني، وآخر يقع في القانون الجنائي.
فالتقادم في القانون المدني وان كان ـ من حيث طبيعته ـ عين ما هو في القانون الجنائي، إلا أن الأثر المترتب على التقادم في الحقوق المدنية يختلف عن أثره في القضايا الجنائية 1 ،وما يهمنا هنا هو التقادم الذي يقع في القانون المدني.
الفرع الثاني : التقادم في القانون المدني
يمكن تعريف التقادم في القانون المدني على أنه  مضي فترة معينة من الزمن على وضع أحدهم يده على حق دون أن يعرف له مالكاً، أو مضي تلك الفترة على سكوت أحدهم عن المطالبة بحقه فيمن وضع يده عليه في تلك الفترة الزمنية) 2.
المطلب الثاني : أساس التقادم
يقوم التقادم على أساس دعم استقرار التعامل وبالتالي النظام العام إذ لا يعقل أن يظل الناس يطالب بعضهم بعضا إلى ما لا نهاية ، كما يؤسس التقادم أيضا على قرينة الوفاء ، أي أن مرور فترة التقادم على ديون معينة يفيد أن أصحابها استوفوها وٌد يقوم التقادم أحيانا على اعتبار آخر هو أن المدين يدفع دينه من ريعه لا من رأسماله ، خاصة في الديون الدورية المتجددة ، وتراكم مبالغ الديون على المدين مما يرهقه بحيث يضطره إلى دفع المستحقات من رأسماله لا من ريعه ، لذلك قرر المشرع مدد التقادم قصيرة بشأنها 3.إذن بشكل عام الحكمة من التقادم هي استقرار المراكز القانونية.
المطلب الثالث : تقسيم التقادم
يقسم التقادم في القانون المدني إلى قسمين هما:
الفرع الأول : التقادم المكسب: ومؤدى هذا النوع من التقادم هو تملك من وضع يده على عقار مثلاً ـ دون أن يعرف له مالكاً ( لهذا العقار ) فيما لو مضت المدة التي يحددها القانون لاكتسابه حق التملك، ولم يظهر خلال هذه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - مقال جريدة الرأي الالكترونية السعودية،موقع الرأي ، حسن بن محمد الأنصاري محام ـ موثق .
2 - د. مشاعــل عبد العزيــز الهاجــري ، أحكــام الالتــزام انقضــاء الالتــزام، موقع جامع الكويت
3 - الأستاذ دربال عبد الرزاق ، الوجيز في أحكام الالتزامات ، ص 110 ، دار العلوم للنشر والتوزيع ، ص 110 ،الجزائر، 2004
المدة من يطالب بالعقار المذكور وهذه المدة القانونية تختلف بحسب قانون الدولة التي تقع الحالة فيها ،فهذا النوع
من التقادم أذن يمنح واضع اليد حق التملك للعين التي وضع يده عليها.
الفرع الثاني : التقادم المسقط :
إذا كان التقادم المكسب هو من جانب واضع اليد على العين، فإن التقادم المسقط يكون من جانب مالك العين التي وضعت اليد عليها ومرت المدة المحددة في القانون دون أن يطالب بالعين التي يملكها فهذه المدة تسقط حقه فيها بعد مرور هذه المدة القانونية.
المبحث الثاني : تحديد مدة التقادم
الأصل في الالتزام أن يتقادم بمضي 15 سنة وهذا هو التقادم الطويل أو التقادم العادي إلا أن يقرر المشرع مدة تقادم أطول كما فعل في حقوق الإرث المادة : 829 بحيث تتقادم ب 33 سنة والتقادم بمضي 15 سنة كأصل عام نصت عليه المادة 308 : يتقادم الالتزام بانقضاء خمسة عشر سنة فيما عدا الحالات التي ورد فيها نص خاص في القانون  ، غير أنه إذا كان الأصل هو تقادم الالتزام بمضي 15 سنة ، إلا أن هناك من الحالات ما يتقادم فيها الالتزام بمدة أقصر من ذلك تتراوح بين 5 سنوات وسنة واحدة وهي الاستثناءات الواردة على المادة 308.
القاعدة العامة  : التقادم الطويل:  مدة التقادم هي 15 سنة ً (ما لم يحدد القانون مدة ً أخرى )
و لكن قد ينص القانون على مددٍ خاصةٍ أحيانا ً :
5 سنوات (التقادم بخمس سنوات )
4 سنوات (التقادم بأربع سنوات )
2 سنة (التقادم بسنتين)
1 سنة (التقادم السنوي / الحولي
المطلب الأول : التقادم بخمس سنوات
تتقادم بمدة 5 سنوات كل الحقوق التي تتميز بصفتي   الدورية والتجدد وهو ما نصت عليه المادة 309 فقرة 1 : يتقادم بخمس سنوات كل حق دوري متجدد ولو أقر به المدين كأجرة المباني ،والديون المتأخرة ،والمرتبات والأجور ، والمعاشات. فما معنى الصفة الدورية والمتجددة للحقوق.
الفرع الأول : صفة الدورية
الحق الدوري هو الحق الذي يستحق في مواعيد متتالية(كل أسبوع ،كل شهر، كل سنة)   يستوي أن يكون مصدر الدورية هو الاتفاق (الأجرة ، الإيجار ، الفوائد الاتفاقية ، أقساط الهاتف ، أقساط الـتأمين ) أو القانون (المعاشات  ، الفوائد القانونية) 2
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - الأستاذ دربال عبد الرزاق ، المرجع السابق ، ص 113
2 – د ،جلال علي العدوى ،أحكام الالتزام ،ص 359 ،الدار الجامعية للطباعة والنشر ، بيروت 1993 .
الفرع الثاني : صفة التجدد
يكون الحق متجددا ً إذا كان ما يؤدى منه لا ينقص من أصله هو الحق الذي يستحق في مواعيد متتالية كل أسبوع ،كل شهر، كل سنة 1
يمكن أن يكون الحق دوريا ً و لكن غير متجدد ( كتقسيط الدين على أقساط)، عندها لا يخضع للتقادم الخمسي بل التقادم العام (15 سنة) ومتى فقد دين ما إحدى الصفتين الدورية أو التجدد تقادم وفق القاعدة العامة   أي بــ 15 سنة
و نظرا ً لطبيعتها الملتبسة، و حسما ً لأي خلاف، نصت المادة 309 الفقرة الثانية على ما يلي : غير أنه لا يسقط الريع المستحق في ذمة الحائز سئ النية ، ولا الريع الواجب أداؤه على متصرف المال المشاع للمستحقين إلا بانقضاء خمسة عشر سنة .
وقد جاءت هذه الفقرة للتأكيد على عدم كون الحقوق المنصوص عليها   من الحقوق الدورية المتجددة، والحقوق نوعان و هما :
- الريع المستحق في ذمة الحائز سيء النية .
- الريع الواجب أداؤه على متصرف المال المشاع للمستحقين .
الفرع الثالث : أساس التقادم بخمس سنوات
أساس التقادم الخمسي أن المدين فيها عادة ما يدفعها مما يتقاضاه ،وتراكم تلك الديون عليه لمدة تزيد عن خمس سنوات يؤدي إلى إرهاقه بحيث يضطره ذلك إلى أدائها من رأسماله ،ثم إن هذا التقادم لا يبني على قرينة إن مضي المدة يفيد أدائها من المدين ذلك أن المشرع أبقى مدة التقادم على حالها حتى ولو أقر بها المدين.
المطلب الثاني : التقادم بأربع سنوات
والحقوق التي تتقادم بأربع سنوات هي أساسا الضرائب والرسوم المستحقة للدولة ،ونفس التقادم على من دفع الضريبة أو رسما غير مستحقا للدولة ، أما بدء سريان هذا التقادم فهو من نهاية السنة التي استحقت عنها الضريبة أو الرسم ، أو من تاريخ دفعها ومتى وجبت تلك الضرائب عن أوراق قضائية ،فيبدأ تقادمها   من تاريخ تحريرها ، ومتى حررت لأجل مرافعة قضائية فمن تاريخ انتهاء تلك المرافعة 2
أساس التقادم بأربع سنوات
الحكمة من التقادم بأربع سنوات لا يرجع إلى قرينة الوفاء بل إلى الرغبة في تقصير أمد الخصومات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 - د ،جلال علي العدوى ،أحكام الالتزام ، المرجع السابق ،ص 363.
2 – د، عبد الرزاق السنهوري ، الوجيز في النظرية العامة للالتزام ، ج 3 ، ص 1043 ، منشأة المعارف ، الإسكندرية، 2004.

المطلب الثالث : التقادم بسنتين
تتقادم بمضي سنتين حقوق المهنيين من أجور جهدهم الذهني مثل أجور الصيادلة والأطباء والمحامين والمهندسين والخبراء والمعلمين   وتحتسب مدة التقادم من تاريخ قيامهم بالعمل مستحق الأجر وهو ما نصت عليه المادة 310 
أساس التقادم بسنتين
وهذا التقادم القصير مبناه أن عادة هؤلاء استيفاء حقوقهم فور إنهاء العمل المطلوب منهم ثم ان تلك الأعمال مصدر رزقهم وبالتالي فإن تقادم حقوقهم أساسه قرينة الوفاء ، خاصة وأن الغالب أن لا يحرر سند تلك الحقوق ،أما لو حرر سند ذلك فإن التقادم ينقلب الى 15 سنة وفق ما تقضي به (المادة 213 / 2) 1
المطلب الرابع : التقادم بسنة واحدة (التقادم الحولي )
الحقوق التي يرد عليها التقادم الحولي – الحقوق التي تسقط بالتقادم المسقط – هي :
-حقوق التجار والصناع عن أشياء وردوها لأشخاص لأجل استهلاكها .
-حقوق العمال والأجراء بأي طريقة كانت يحسب بها الأجر أي سواءا كان يحسب باليوم أو الأسبوع أو الشهر.
-حقوق أصحاب الفنادق والمطاعم عن أجر الإقامة وثمن الطعام وبوجه عام كل ما صرفوه تجاه زبائنهم من إقامة وأكل وشرب وغسيل الملابس ..
أساس التقادم بسنة واحدة    
أساس هذا التقادم القصير هو قرينة الوفاء ،ومبنى هذه القرينة أن الحقوق التي يرد عليها عليها التقادم هي حقوق عادية تزخر بها الحياة اليومية ، لذا لم تجر العادة على تحرير سند بها أو على السكوت طويلا عن استيفائها 2 فان حرر سند بتلك الديون انقلب تقادمها إلى 15 سنة   وهذا حسب المادة 213/2
ويستطيع الدائن دحض قرينة الوفاء بمضي سنة واحدة ويكون هذا عندما يوجه القاضي اليمين المتممة إلى المدين الذي يتمسك بهذا التقادم الحولي أو الى ورثته من بعد وفاته أو من ينوب عنهم إن كانوا قاصرين ويحلف أنه وفى بالدين فعلا ،فإن هو حلفها سقط دين الدائن بالتقادم ، وإذا هو نكل عليها أي رفض أن يحلف على أنه أدى الدين فعلا ،ألزم بالوفاء رغم مضي السنة ورغم تمسكه بالتقادم .
----------------
1 -د ،   دربال عبد الرزاق ، مرجع سابق ، ص 115
2 –د ، علي العدوى ، مرجع سابق ، ص 378

المبحث الثالث : كيفية احتساب التقادم
المطلب الأول : بدء سريان التقادم
يبدأ سريان التقادم من الوقت الذي يصبح فيه مستحق الأداء وهذا على اعتبار أنه من هذا التاريخ فقط يستطيع الدائن المطالبة بحقه وارتباط سريان التقادم بتاريخ استحقاق الدين ،يتطلب أن لا يكون الدين معلقا على شرط واقف أو مقترنا بأجل واقف فإذا كان الدين معلقا على شرط واقف فلا يسري التقادم بالنسبة إليه إلا من الوقت الذي يتحقق فيه هذا الشرط أما قبل ذلك فيمتنع سريان التقادم لعدم جواز رفع الدعوى بالحق 1 على أن المشرع قد خالف القاعدة السابقة بحيث يجعل التقادم يسري قبل أو بعد تاريخ الاستحقاق وهذا ما يلاحظ على البطلان للغلط أو التدليس أو الإكراه ( إذ يبتدئ التقادم من تاريخ اكتشاف الغلط أو التدليس أو زوال الإكراه)،ودعاوى الإثراء بلا سبب ودفع غير المستحق والفضالة (إذ يبتدئ التقادم من تاريخ العلم بحصول الإثراء أو دفع غير المستحق والفضالة ) 2 وعكس الحالات السابقة التي يتأخر فيها التقادم فإنه أحيانا يتقدم بدء سريان التقادم على تاريخ الاستحقاق وهو ما نجده في نص المادة 315 في الفقرة الثالثة أن الوفاء بالدين إن كان تاريخه متوقف على إرادة الدائن أي لا يمكن الوفاء به إلا من الوقت الذي يعلن فيه الدائن عن إرادته في استيفاء حقه .
المطلب الثاني : قواعد حساب مدة التقادم
- تحسب مدة التقادم بالأيام و ليس بالساعات المادة.
- تحسب المواعيد بالتقويم الميلادي المادة 3 قانون مدني .
- لا يدخل في حساب التقادم أول يوم منه ولا آخر يوم.
- إذا كان اليوم الأخير الذي تكتمل به مدة التقادم أجازة ، عطلة رسمية، فإنه يحتسب ولا تمتد مدة التقادم إلى اليوم التالي لانتهاء العطلة.
- في حالة انتقال الحق من سلف إلى خلف، فان مدة السلف تضاف إلى مدة الخلف (الدائن لم يطالب بالحق 10 سنوات ثم مات و انتقل الحق إلى خلفه. إذا ً على الخلف المطالبة بالحق خلال السنوات الـ 5 المتبقية).
المبحث الرابع : وقف التقادم
القاعدة العامة : حتى يحقق التقادم أثره، لا بد من أن يسري طوال الفترة المحددة له (15 سنة / 5 سنوات / 4 سنوات / 2 سنتان /1 سنة).
المطلب الأول : مفهوم وقف التقادم
يقصد بالوقف أن يتعطل سريان التقادم مدة ما بسبب مانع يتعذر معه على الدائن أن يطالب بحقه ،على أن يعود التقادم سيرته الأولى متى زال هذا المانع ولا يدخل بطبيعة الحال الفترة التي وقف التقادم أثناءها 3.
ويمكن تعريف وقف التقادم على أنه طروء عارض ما يؤدي إلى تعطيل سريان مدة التقادم، و ذلك بعدم احتساب
-------------------
1 - د ، علي العدوى ، مرجع سابق ، ص 381
2 - د ،   دربال عبد الرزاق ، مرجع سابق ، 116
3 - د ، علي العدوى ، نفس المرجع   ، ص 383

المدة التي يتعذر على الدائن خلالها المطالبة بحقه في نطاق الإطار الزمني لمدة التقادم. فإذا زال العارض استأنف التقادم سريانه من النقطة التي وقف عندها.
والعلة من تقرير نظام وقف التقادم هو الرغبة في حماية الدائن الذي لا يستطيع لوجود مانع ما ، من أن يطالب بحقه قضاء فإذا كان من بين أسس نظام التقادم هو استخدامه كوسيلة لعقاب الدائن المهمل من ناحية وكقرينة وفاء مستفادة من سكوته فان مثل هذه الأسس لا محل لافتراضها وإعمالها إذا ثبت أن الدائن لم يكن في إمكانه أن يطالب بحقه خلال مدة معينة ، ولهذا كان من العدالة ألا يسري التقادم ضد هذا الدائن طالما ظل المانع قائما ، فإن زال المانع ، عاود التقادم سيره. 1
المطلب الثاني : أسباب وقف التقادم
المعيار العام : هو وجود مانع يتعذر معه على الدائن المطالبة بحقه (لا تشترط الاستحالة).
ويمكن رد الوقف إلى موانع مادية و أخرى أدبية وقانونية :
أولا : موانع وقف التقادم المتعلقة بالدائن
وتتعلق هذه الحالة بــ:
- حالة عديم الأهلية
- المحكوم عليه بعقوبة جنائية .
- الغائب.
كل هؤلاء يوقف سريان التقادم ضدهم متى زادت مدة تقادم حقوقهم عن 05 سنوات ، وهذا سواء كان لهم نائب قانوني أو لم يكن لهم نائب قانوني ويستمر هذا الوقف طيلة فترة فترة عدم أهليتهم أو غيبتهم وفي هذا إرهاق للمدين خاصة متى كان لهؤلاء نائب قانوني .
أما في الحالة التي يقل فيها التقادم عن 05 سنوات فانه يوقف التقادم في حقهم متى لم يكن لهم نائب قانوني أما في الحالة العكسية فلا يوقف التقادم 2 .
ثانيا : الموانع المادية
المانع المادي هو الظرف / العقبة الذي لا يستطيع معها الدائن المطالبة بحقه أمثلة:
- ظروف عامة ( كالحروب والثروات ...)
-غياب الدائن غيبة اضطرارية دون وجود من يمثله قانونا ً
- جهل الدائن بوجود حق له (شريطة أن يكون جهله لسبب جدي و مشروع و دون تقصير منه)
ثالثا : وقف التقادم لوجود علاقة معينة بين الدائن والمدين (الموانع الأدبية)
قد يحدث أن توجد بين الدائن والمدين علاقة خاصة من شأنها جعل مطالبة الدائن بحقه مستحيلا أو صعبا وهو ما يعرف ب المانع المادي وهو وجود علاقة رابطة تمنع الدائن من مطالبة المدين بحقه (و هو أمر يترك لتقدير المحكمة التي تدرس كل حالة على حدة، فتأخذ بالمعيار الشخصي). أمثلة:
------------------
1 -  د ، رمضان أبو السعود ، أحكام الالتزام ،   ص 598  ، الدار الجامعية ، بيروت ، 1994.
2 -  د ،   دربال عبد الرزاق ، مرجع سابق ، ص 118.

- القرابة (ابن + أب) 
- الصداقة (الأصدقاء)
- الزواج (زوج + زوجة) 
- النيابة (الأصيل + النائب)
- العمل (رئيس + مرؤوس: في القطاع الخاص فقط)
المطلب الثالث : أثار وقف التقادم
إذا وقف سريان التقادم ، فان المدة التي وقف سريان التقادم في خلالها لا تحسب ضمن مدة التقادم ، ولكن تحسب المدة السابقة والمدة التالية 1 أي أنه يترتب على وقف التقادم أن المدة التي انقضت قبل وقفه تبقى قائمة دون أن يضم إليها المدة التي التقادم خلالها موقوفا وبعد سريان استئناف سريان التقادم تؤخذ في الاعتبار المدة السابقة على الوقف.
- إذا كانت مدة التقادم لم تبدأ بالسريان بعد = يتأخر بدء حسابها إلى حين زوال المانع.
- إذا كانت مدة التقادم قد بدأت بالسريان = يعتد بالمدة السابقة +يقف سريانها منذ وقت حصول المانع+يعود سريانها منذ وقت زوال المانع. 2
المبحث الخامس : انقطــاع التقــادم
المطلب الأول : المقصود بانقطاع التقادم
انقطاع التقادم هو إلغاء أو محو مدة التقادم السارية قبل اكتمالها نتيجة لإجراء يتخذه الدائن ، أو إقرار يصدر من المدين ،على أن تبدأ مدة تقادم جديدة من وقت زوال السبب الذي أدى إلى الانقطاع 3. وبعبارة أخرى انقطاع التقادم هو عدم الاعتداد كليا بمدة التقادم التي انقضت قبل حصول الانقطاع ،ووجوب بدء تقادم جديد والانقطاع كما أنه يكون من الدائن عن طريق مطالبته بحقه وبإرادته الصريحة فانه قد يتعلق بالمدين كذلك عن طريق إقرار بحق الدائن.
المطلب الثاني : أسباب انقطاع التقادم
إن الأسباب التي تقطع التقادم إما أن تصدر من الدائن إما أن تصدر من المدين ، وتتمثل هذه الأسباب في :
الفرع الأول : انقطاع التقادم لأسباب تعود إلى الدائن
أولا : المطالبة القضائية
- ينقطع التقادم بالمطالبة القضائية. و المقصود   بها هو مطالبة الدائن بذات موضوع حقه الذي في ذمة المدين أمام القضاء.
- يجب أن تكون مرفوعة من الدائن ضد المدين و ليس العكس.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 -رمضان أبو السعود ، المرجع السابق ، ص 601
2 -رمضان أبو السعود  ، نفس المرجع ، ص 602
3 - د. مشاعــل عبد العزيــز الهاجــري ، المرجع السابق

- يجب أن تكون المطالبة القضائية صحيحة من حيث الشكل، و إلا كانت باطلة و لا ترتب قطع التقادم.
-  لا يهم أن ترفع الدعوى أمام محكمة غير مختصة نوعيا أو محليا
- كما تكون مطالبة الدائن لحقه من مدينه في صورة دعوى فإنها تكون في صورة طلب عارض من الدائن.
- يجب أن تقبل المطالبة القضائية، فإذا رفضت ، قضي بسقوطها فلا ترتب قطع التقادم.
1. إعلان السند التنفيذي
- ينقطع التقادم بالتنبيه الذي يصدر من الدائن للمدين (إعلان السند التنفيذي). و المقصود هو إجراء يقوم به الدائن بقصد التنفيذ بحقه، وتكليف المدين بالوفاء، تمهيدا ً لاتخاذ إجراءات التنفيذ الجبري ضده.
- هذا الإجراء لا يقتضي المطالبة القضائية، و إنما يتيح للدائن اقتضاء حقه بشكل ٍ مباشر ٍ.
- صوره: إعلان حكم ، إعلان عقد رسمي.
2.توقيع الحجز
- ينقطع التقادم بالحجز الذي يوقعه الدائن على أموال المدين استيفاء ً لحقه.
- هذا الحجز يسبقه إعلان للسند التنفيذي (و مجرد الإعلان يكفي لقطع التقادم إذا ً فالحجز يترتب عليه انقطاع التقادم مرة ً أخرى).
3.طلب التقدم بالحق في تفليسة المدين أو في توزيع أمواله
- إذا صدر بحقه حكم قضائي بإشهار إفلاس المدين التاجر، فان التقادم ينقطع بالطلب الذي يقدمه الدائن إلى مدير تفليسة ، إلى مدير إدارة التنفيذ لقبول حقه.
ثانيا ً: انقطاع التقادم لأسباب تعود إلى المدين
- ينقطع التقادم بالإقرار الصادر من المدين بحق الدائن.
- الإقرار هو تصرف قانوني يسلم فيه المدين ، يعترف بمديونيته للدائن و بوجود حق للدائن في ذمته.
- يمكن أن يكون الإقرار صريحا ً ، ضمنيا ً (يستخلصه القاضي من ظروف الحال).
المطلب الثالث : أثر انقطاع التقادم
- تمحى المدة السابقة على حصول الانقطاع "مدة التقادم القديم"، فلا تدخل في الحساب.
- يبدأ "تقادم جديد"، تحسب مدته من وقت انتهاء سبب الانقطاع.
- وقت بدء سريان التقادم الجديد:
- إذا كان سبب انقطاع التقادم القديم هو المطالبة القضائية = سرى تقادم جديد ابتدءا من انتهاء المرافعة بصدور حكم نهائي أو من تاريخ تنازل الدائن المدعي عن دعواه أو من تاريخ رفع الدعوى.
- إذا كان سبب انقطاع التقادم القديم هو إعلان السند التنفيذي : يبدأ التقادم الجديد في السريان بعد الإعلان مباشرة ً.
- إذا كان سبب انقطاع التقادم القديم هو الحجز : يبتدئ التقادم الجديد من تاريخ انتهاء إجراءاته بإقفال التوزيع ونفس الحكم في حالة قبول الدائن في تفليسة مدينه 1  .
-------------
1 - د. مشاعــل عبد العزيــز الهاجــري ، المرجع السابق.

-إذا كان سبب انقطاع التقادم القديم هو الإقرار بالدين من المدين يسري التقادم الجديد من تاريخ صدور الإقرار.
المبحث السادس : أثار التقــادم
الثابت أن التقادم لا يقع حتما بمجرد اكتمال مدته وبصفة تلقائية ، بل يجب على كل ذي مصلحة أن يتمسك به أو النزول عنه .
المطلب الأول : وجوب التمسك بالتقادم
-·لا ينتج التقادم المانع من سماع الدعوى أثره بقوة القانون، بل هو خيار / رخصة للمدين تتوقف على إرادته، إن شاء تمسك به و ان شاء لم يفعل.
- تقوم فكرة التقادم المانع من سماع الدعوى على أن مضي المدة الزمنية المقررة للتقادم هي دليل على عدم وجود الحق، الا أنه مجرد دليل من حيث الظاهر فقط و ليس دليلا ً قطعيا ً.
- لا يشترط شكل معين للتمسك بالتقادم. 
- لا يحدد وقت معين للتمسك بالتقادم.
المطلب الثاني : من يملك حق التمسك بالتقادم
1-المدين
- المدين هو صاحب المصلحة الأصلية في التمسك بالتقادم.
- يكون لخلف المدين (العام / الخاص) التمسك بالتقادم اذا انتقل اليه الدين الذي اكتملت بالنسبة له مدة التقادم (مدة التقادم = مدة السلف + مدة الخلف). 
- اكتمال مدة التقادم بالنسبة لأحد المدينين المتضامنين يجيز لباقي المدينين التمسك بهذا التقادم بقدر حصة المدين المعني.
2-دائن المدين
- لدائن المدين التمسك بالتقادم الذي اكتمل لصالح مدينه، لأن له مصلحة ً في ذلك (هي الحفاظ على الضمان العام للمدين)، و ذلك بطريق الدعوى غير المباشرة.
3- أي شخص له مصلحة في التمسك بالتقادم
- المقصود هم من قد يصيبهم ضرر من سماع دعوى الدائن ضد المدين، فيحق لهم التمسك بالتقادم.  
المبحث الخامس : التقادم في الشريعة الإسلامية :
جميع ما تقدم ذكره إنما كان في القانون الوضعي، أما في الشريعة الإسلامية فان الأمر مختلف نوعاً ما وإن كانت هناك بعض الموارد التي تلتقي أحكام الشريعة الإسلامية فيها مع قواعد القانون الوضعي.
فالشريعة الإسلامية قد تمنح حق التملك لشخص وضع يده على عين ما ولكن هذا الأمر ليس مطلقاً وهو خلاف ما عليه القوانين الوضعية تماماً.
فالشريعة تملك كل شخص وضع يده على عين لم تكن مملوكة لأحد أصلا. من قبيل الأرض البور التي لم تكن ملكيتها عائدة في الأصل لأحد فقد ورد في هذا المقام : ( من أحيا أرضاً ميتةً فهي له).
وإن كان هناك من يرى أن هذه الأرض الميتة وإن كانت مملوكة فإن من يحييها يمتلكها.
هذا في الوقت الذي لا تبيح القوانين الوضعية مثلاً حق تملك الأراضي التي ليس لها مالك وإنما تعد هذه الأراضي أملاكا للدولة لذا فان من يحيي أرضا غير مملوكة لأحد فان ملكيته لتلك الأرض في ظل القوانين الوضعية غير تامة .
خاتمة :
ان التقادم كنظام قانوني متميز له كبير الأثر على استقرار المعاملات فان نظرنا له من جهة الحقوق ففكرة التقادم المسقط مؤداها أن كل حق شخصي مستحق الآداء ينقضي ويزول اذا لم يقم صاحبه بالمطالبة به عن طريق القضاء خلال فترة زمنية معينة يحددها المشرع عادة بنص خاص وان نظرنا لفكرة التقادم من جهة الالتزام هو انقضاء الالتزام دون الوفاء به .




الكلمات الدلالية
انقضاء ، الالتزام ،


 







الساعة الآن 04:41 مساء