أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
الأقسام المهنية
منتدي منظمـــــــات المحـــــامين
منظمة ورقلــــــــة
اهانة هيئة نظامية في القانون الجزائري



اهانة هيئة نظامية في القانون الجزائري

جريمة الاهانة والتعدي على الموظفين او هيئة نظامية المادة 144 قانون العقوبات { يعاقب بالحبس من شهرين (2) إلى سنتين (2) و ..



02-09-2021 12:03 مساء
درع العدل الجزائري
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 16-11-2014
رقم العضوية : 1156
المشاركات : 254
الجنس : ذكر
الدعوات : 6
قوة السمعة : 260
المستوي : ماجستير
الوظــيفة : كاتب
 offline 

المادة  144 قانون العقوبات { يعاقب بالحبس من شهرين (2) إلى سنتين (2) وبغرامة من 1.000 دج إلى 500.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط كل من أهان قاضيا أو موظفا أو ضابطا عموميا أو قائدا أو أحد رجال القوة العمومية بالقول أو الإشارة أو التهديد أو بإرسال أو تسليم أي شيء إليهم أو بالكتابة أو الرسم غير العلنيين أثناء تأدية وظائفهم أو بمناسبة تأديتها وذلك بقصد المساس بشرفهم أو باعتبارهم أو بالاحترام الواجب لسلطتهم.
وتكون العقوبة الحبس من سنة إلى سنتين إذا كانت الإهانة الموجهة إلى قاض أو عضو محلف أو أكثر قد وقعت في جلسة محكمة أو مجلس قضائي.
ويجوز للقضاء في جميع الحالات أن يأمر بأن ينشر الحكم ويعلق بالشروط التي حددت فيه على نفقة المحكوم عليه دون أن تتجاوز هذه المصاريف الحد الأقصى للغرامة المبينة أعلاه.}
 
المبحث الأول : جريمة الإهانة الواقعة على الموظف
المطلب الأول : اهانة السلطة القضائية ومساعدو العدالة
المطلب الثاني : جريمة اهانة الموظف العام
المبحث الثاني : جرائم التعدي على الموظف العام
المطلب الاول : جريمة التعدي على موظفي الدولة
المطلب الثاني : اسباب تشديد عقوبة المتعدي على موظفي الدولة

خاتمة

مقدمة :
على اعتبار أن الموظف العام هو ممثل الدولة و يدها في تطبيق القانون و فرض سلطتها على الشعب حماية منها لأمنها الداخلي و الخارجي وحفاظا منها للمصلحة العامة.
حاول المشرع الجزائري حماية الموظف من كل ما يهدد السير الحسن للوظائف الكثيرة التي يتقلدها من الاعتداءات على سلامة جسمه بل حتى لأي شكل من أشكال الاعتداء على كرامته و اعتباره.
لذلك وضع قوانين كثيرة للإلمام بهذه الجرائم و للكشف عن هذه الجرائم المتناثرة في قانونا لعقوبات .
المبحث الأول : جريمة الإهانة الواقعة على الموظف
قبل التطرق لجريمة الإهانة الواقعة على الموظف العام بمفهوم القانون الجنائي ومن يدخل في حكمه و العقوبات المقررة لهذه الجريمة ، وكذا جريمة الإساءة لرئيس الجمهورية على إعتبار أنه موظف ، تطرقنا إلى جريمة الإهانة الواقعة على السلطة القضائية أولا لمكانتها في المجتمع ثم مساعدوها ، وهذا ما سنتناوله بالشرح من خلال المطلبين التاليين :
المطلب الأول: اهانة السلطة القضائية ومساعدو العدالة.
المطلب الثاني: الاهانة الموجهة للموظف العمومي
المطلب الأول : اهانة السلطة القضائية ومساعدو العدالة
لنتقوم الجريمة بصفة عامة يجب أن يتوفر الركنين المادي والمعنوي، فالركن المادي للجريمة هو عبارة عن المظهر الخارجي لنشاط الجاني.
أما الركن المعنوي فهو أن تتجه إرادة الجاني إلى ارتكاب الجرم و بمعرفة تامة و اضهارها إلى حيز الوجود، والى جانب هذا يجب إن يتوفر النص القانوني الذي يجرم هذا الفعل إذ لا جريمة بغير نص قانوني فهو الذي يحدد مواصفات الفعل الذي يعتبره القانون جريمة وبغير النص القانوني يصبح الفعل مباح و رغم اختلاف الفقهاء حول ما إذا كان يشكل ركن أم لا، فالبعض يعتبره عامل ردع أو شرط أساسي وليس ركن .
فضلا عن هذا وفي بعض الجرائم الأخرى يجب أن تتوفر صفه المجني عليه أو الجاني لتقوم الجريمة.
وهذا ما استلزمه بحثنا حيث وجب أن نبحث في صفه المجني عليه الذي إذا لم تتوفر صفة المجني عليه لا تقوم هذه الجرائم.
الفرع الأول: الركن الشرعي :
لقد أولى المشرع الجزائري حماية للموظف وخاصة للسلطة القضائية ومساعدو العدالة. ونصت المادة 144على : " كل من أهان قاضيا... أو ضابطا عموميا أو قائدا أو احد رجال القوة العمومية بالقول أو بالإشارة أو التهديد أو بإرسال أو تسليم أي شيء لهم أو بالكتابة أو الرسم الغير العلنيين أثناء تأدية وظائفهم أو بمناسبة تأديتها وذلك قصد المساس بشرفهم أو باعتبارهم أو بالاحترام الواجب لسلطتهم.
الفرع الثاني : صفة المجني عليه :
أن صفة المجني عليه تطلبت منا أن ندرجها في نقطتين هما السلطة القضائية ومساعدو العدالة :
أولا: السلطة القضائية :
وهي بصفة عامة إحدى السلطات الثلاث في الدولة إلى جانب السلطة التشريعية والتنفيذية وهي التي تختص في الفصل في النزاعات وتحقيق العدالة منصب قضائيا إلا من يصدر أحكاما قضائية أو والمتمثلة في صفة القاضي، فلا يشغل ينتمي إلى سلك القضاء.
كما عرفه القانون الأساسي للقضاء والذي يتكون من فئتين:
أ - القضاة التابعين للنظام القضائي العادي :
والذي عددت فيه المادة الثانية من القانون   العضوي رقم 11- 04  الأشخاص الذين يدخلون ضمن السلطة القضائية :
" يشمل سلك القضاء :
1- قضاة الحكم والنيابة العامة للمحكمة العليا والمجالس القضائية والمحاكم التابعين للنظام القضائي العادي.
2- قضاه الحكم ومحافظي الدولة لمجالس الدولة والمحاكم.
3- القضاة العاملين في :
- الإدارة المركزية لوزارة العدل.
- أمانة المجلس الأعلى للقضاء.
- المصالح الإدارية للمحكمة العليا ومجلس الدولة.
- مؤسسات التكوين والبحث التابعة لوزارة العدل".
ب - القضاة التابعين للنظام القضائي الإداري :
ويتعلق الأمر بقضاء مجلس الدولة والمحاكم الإدارية سواء كانوا في الحكم أو في النيابة.
لا يشغل منصبا قضائيا لا قضاة مجلس المحاسبة سواء كانوا قضاة حكم أو محتسبين، ولا أعضاء المجلس الدستوري، ولا أعضاء مجلس المنافسة؟ ولكنهم في جريمة الاهانة يدخلون ضمن المادة 144.
الملاحظ أن المشرع الجزائري استهل المادة 144 من قانون العقوبات بالقاضي ومن لأهمية هذا الكيان كون اهانة القاضي هي مساس بالعدالة، فإهانته تتضمن إلى جانب انتقاصا للاحترام الواجب له كانسان ليس بصفته إنسان فحسب بل انتقاصا لوظيفته السامية كون القاضي يصدر أحكام قطعية لها اثر كبير على الأمن والحرية والكرامة والممتلكات والأموال، ومنه وجب أن يكون له احتراما على نحو يمكنه من أداء مهامه ،والقيام بمهنته على أحسن ما يرام فكان ولابد أن تحاط هذه المهنة بسياج حتى لا تهان .
ثانيا : مساعدو العدالة :
نصت المادة 144 المذكورة أعلاه على عدة موظفين يساعدون القضاة فلا يقتصر مرفق القضاء على القضاة فقط بل هناك فئات من المساعدين مهمتهم مساعدة العدالة وهم يقومون بإعمال على نحو مختلف باختلاف المهام المنوطة بهم. منهم من يعمل ذلك مباشرة، ومنهم من يعمل ذلك بمباشره مهنة حرة ومنهم الموظفون القضائيون المرسمون في أداء مهام معينه نذكرهم في ما يلي :
 -1القائد : وهم ضباط الشرطة القضائية وضباط الجيش.
أ - ضباط الشرطة القضائية : ونصت عليهم المادة 12 من قانون الإجراءات الجزائية" يقوم بمهام الضبط القضائي رجال القضاء والضباط والأعوان والموظفون المبينون في هذا الفصل.
توضع الشرطة القضائية بدائرة اختصاص كل مجلس قضائي تحت إشراف النائب العام ويتولى وكيل الجمهورية إدارتها رقابة غرفة الاتهام.....
والمادة 14 من قانون الإجراءات الجزائية التي حددت من هم رجال الضبط القضائي.
ضباط الشرطة الذين يتمتعون بهذه الصفة هم :
 -رؤساء المجالس الشعبية البلدية.
 -ضباط الدرك الوطني ومحافظ الشرطة وضباط الشرطة وذوي الرتب في الدرك ورجال الدرك.
 -و مفتش الأمن الوطني وضباط الصف التابعين للمصالح العسكرية للأمن.
ب ضباط الجيش :
وهم ضباط الجيش الجزائري ويضم كل الفروع العسكرية المسلحة ويشمل القوات البرية و البحرية و الجوية و قوات الدفاع الجوي عن الإقليم والحرس الجمهوري وقوات النخبة والدرك الوطني".
2 - ضابط عمومي :
وهي تشمل الموثق والمحضر ومحافظ البيع بالمزاد العلني".
أ- الموثق :
نصت المادة 3 من القانون 06-02 متضمن تنظيم مهنه التوثيق. "الموثق ضابط عمومي، مفوض من قبل السلطة العمومية يتولى تحرير العقود التي يشترط فيها القانون الصبغة الرسمية وكذا العقود التي يرغب الأشخاص في إعطائها هذه الصفة.
ب - المحضر القضائي :
نصت المادة 04 من القانون 06-03 " المحضر القضائي ضابط عمومي، مفوض من قبل السلطة العمومية يتولى تسيير مكتب عمومي لحسابه الخاص وتحت مسؤوليته على أن يكون المكتب خاضع للشروط ومقايس خاصة تحدد عن طريق التنظيم".
ج-  المترجم :
نصت المادة 04 من القانون الخاص بالمترجم: يتمتع المترجم - الترجمان الرسمي- بصفة الضابط العموم .
د- محافظ البيع بالمزاد العلني :
محافظ البيع بالمزايدة هو ضابط عمومي نصت المادة 04 من قانون 07-16 لحسابه الخاص وتحت مفوض من قبل السلطة العمومية و يتولى تسيير مكتب عمومي كما يعتبر مساعدو القضاء رجال القوة العمومية وهم أعوان الشرطة وكذا الدرك الوطني.
و- الأعضاء المحلفون :
يعتبر المحلفون من مساعدي السلطة القضائية لذا يتوجب على القانون حمايتهم من جريمة الاهانة فهم يمثلون الهيئة القضائية وقد يكون المحلف في المحكمة تابع لقسم الجنايات، أو قسم الأحداث، أو تابع للقسم الاجتماعي للمحكمة.
ي- المحامي :
نصت المادة الثانية من القانون 13-07 المحاماة مهنة حرة ومستقلة تعمل على احترام وحفظ حقوق الدفاع وتساهم في تحقيق العدالة وتعمل على احترام مبدأ سيادة القانون وضمان الدفاع عن حقوق المواطنين وحرياتهم .
المادة 5 يقوم المحامي بتمثيل الاطراف و مساعدتهم ويتولى الدفاع عنهم كما يقدم لهم النصائح و الاستشارات القانونية.
كما نصت المادة 26 من القانون 13-07 " تطبق علي اهانة محامي او الاعتداء عليه اثناء ممارسة مهنته او بمناسبتها العقوبات المنصوص عليها في قانون العقوبات المتعلقة بإهانة القاضي."
ت- الخبير القضائي :
يضاف إلى المساعدين القضائيين الذين تعاقب اهانتهم حسب ما تضمنته مهنة الخبير وذلك تبعا للمرسوم التنفيذي رقم 95-310 والذي اقر بان الخبير موظف وضابط عمومي.
الفرع الثالث : الركن المادي في جريمة اهانة السلطة القضائية ومساعدو العدالة :
أن الركن المادي في هذه الجريمة يتمثل في النشاط الإجرامي و الوسيلة المستعملة.
أ-النشاط الإجرامي :
فجريمة الاهانة تقوم حين يأتي الفاعل نشاطا يتجسد في قيام الجاني بالتعبير عن رأيه في المجني عليه رأي ينطوي على مساس بشرفه واعتباره دون إسناد مادة معينة له كمن يقول عن أخر انه نصاب أو سكير او ماجن، أو كمن يقول عن أخر انه أسوا خلق الله أو انه لا يرجى منه نفع" فهو سلوك مادي ذو مضمون نفسي.
وهو الاهانة في حق السلطة القضائية أو مساعدو العدالة وذلك بسبب أداء وظائفهم أو بمناسبتها، أي بانعدام الوظيفة فلا يعاقب على هذه الجريمة فمثل ذلك يعاقب القانون على اهانة القاضي أثناء تأدية مهامه سواء كان في المحكمة أو في الجلسة أو في أي قسم تنطوي عليه وظيفته، فإذا خرج من مكان وظيفته  فلا يعاقب على أهانته في الجريمة  و المنصوص عليها في المادة 144.
ومثال ذلك أيضا إذا كانت الاهانة موجهة إلى العضو المحلف فهي تشترط أن ترتكب في جلسة المحكمة أو المجلس القضائي.
كما اشترط بعض الفقهاء وشراح القانون على أن العلنية ليست ركنا في الاهانة ،بل اشترطوا فقط أن تتم في مواجهة المجني عليه.
ب - الوسيلة المستعملة :
لتقوم جريمة الاهانة على السلطة القضائية وساعدوا العدالة حددت المادة 144 الوسائل التي تقوم بها هذه الجريمة وهي:
-1الكلام أو القول : وهو الكلام الشفوي لا المكتوب لان غرض الشارع هو عقاب من يتجرا من الناس على اهانة هؤلاء الاشخاص في مواجهتهم وهي بلا شك جريمة اشد جسامة من جريمة الاهانة بالكتابة ،ومن أمثلة وسائل الكلام كما أشار الدكتور محمد سعيد نمور ،اللغو والقول ،والعياط، و الاستقباح بالصفير، وتتحقق أيضا بالدعاء بالشر كالدعاء على المجني عليه بالخراب والموت والدمار، وقال أيضا يجب أن يكون الكلام موجه إلى الشخص المستهدف وقد تكون الجريمة بتوجيه الفعل أو القول إلى شخص معين أن انعدم ذكر الاسم صراحة لا يعني دائما أن المجنى عليه غير معني فقد يحتاط الجاني فلا يذكر اسم المجني عليه صراحة و إنما يمكن معرفة الشخص الموجه اليه التحقير و الاهانة وكذلك توجيه عبارات تخدش الشرف غير العبارات المنافية للحياء".
2- الإشارة : وهي حركه يقوم بها الجاني في مواجهة المجني عليه كان يأتي بحركة يفهم منها معنى الاهانة والاحتقار ومثال ذلك نزع الأوراق بعنف ، أو كمن يأتي بغمزة من عينه تنطوي على المساس بكرامة المعتدى عليه كالقاضي مثلا، أو حتى رفع اليد ومحاولة إسكات القاضي أو المحامي وقطع الكلام له.
3-  الكتابة والرسم : ويشترط في الكتابة والرسم الموجهين إلى السلطة و إلى مساعدي العدالة  أن تكون علنية والا تحول الفعل إلى جريمة اخرى.
4- التهديد : هو عبارة عن شر يراد إلحاقه بشخص المجني عليه أو بماله أو بعرضه فيكون التهديد اما برموز او اشعارات أو صور أو بمحررات أو حتى بالقول مما تدخل هذه الوسيلة الرعب والخوف في نفس المجني عليه، فإذا وقع التهديد بواسطة الكتابة نكون امام الاهانة بالكتابة وتكون الاهانة بالقول أو بالإشارة أو غيرها إذا حدث بذات الوسائل.
-5 الارسال أو التسليم : كمن يرسل ظرفا فيه صورة بذيئة أو فاحشة أو غيره أو بتسليم طرد به كفن أو قاذورات".
وايضا يتوفر الركن المادي حين يخابر الفاعل المجني عليه بواسطة الهاتف ويوجه له شتائم. كما أن الفقهاء أضافوا أن المعاملة الغليظة هي وسيلة أيضا من وسائل الاهانة والتحقير كان يقوم الجاني بالبزق امام احد رجال السلطة وعلى العموم فان المعاملة الغليظة كإمساك شخص لشخص أخر من ذراعه وطرده بطريقة مهينة وطرده من المكان بصورة مهينة فان هذا يعتبر اهانة له و لكرامته ولوظيفته".
وعلى العموم اكد الدكتور بوسقيعة على انه يجب أن تذكر في حكم الادانة الافعال والالفاظ، و الاشارات المستعملة وان كان الحكم يشوبه القصور.
الفرع الرابع: الركن المعنوي :
جريمة الاهانة من الجرائم العمدية فان الركن المعنوي يتخذ صورة القصد الجرمي وهو قصد عام عنصراه العلم و الإرادة، فإذا قام الفاعل بالإهانة لشخص باي صورة من صور الاهانة المنصوص عليها في القانون و كان يعلم بمعنى الألفاظ أو الحركات أو الاشارات أو الكتابة التي يقوم بها وكانت ارادته قد اتجهت إلى النطق و إلى اتيان مثل هذه الافعال توفر القصد الجرمي لديه.
فإذا ثبت أن الفاعل كان مكرها على اتيان هذه الافعال أو الاقوال أو تبين أن لسانه قد انزلق إلى التلفظ ببعض الالفاظ دون أن تتجه ارادته اليها أو تبين انه كان يريد أن يقول معنى غير المعنى الذي يمس باعتبار أو كرامه المجني عليه، فان القصد الجرمي لا يعدو متوفرا بالنسبة له وعند اذن فانه لا عبرة بالباعث الذي دفع الفاعل إلى اتيان الفعل حتى لو كان
الباعث هو استفزاز الجاني للمجني عليه .
فضلا عن الألفاظ والعبارات يجب أن يكون الجاني عالما بها و بمعناها يجب أن يكون عالما أيضا بصفة المجني عليه وانه استهدف لوظيفته وعمله، فإهانة شخص في المحكمة دون العلم انه قاضي مثلا أو وكيل الجمهورية لا يرتب قيام هذه الجريمة و انما تقوم جريمة أخرى إذا توفرت أركانها و هي جريمة السب أو القذف.
أما عن القصد الخاص فيتوفر إذا كانت هناك نية المساس بالشرف أو بالاعتبار أو الاحترام الواجب.
أ- تعريف الاعتبار في القانون : يدل الاعتبار على "الاحترام الذي يبديه المحيطون بنا لمكانتنا في المجتمع أو هو الفكرة التي يكونها الناس عن الشخص من واقع اختيارهم له أو امتحانهم اياه .
فالاعتبار مفهوم نسبي رهين التقدير العام لأنه ينشا عن الفكرة التي يكونها الآخرون عن الشخص ويعبر عن احترام الآخرين للمكانة الاجتماعية له.
لذلك فهو يختلف من فرد إلى أخر حسب مركزه الاجتماعي لذلك فالاعتبار الذي يحظى به الشخص إذا كان وزيرا أو مسئولا ليس كالاعتبار الذي يكتسبه عامل بسيط أو صاحب سوابق عدلية.
ب - تعريف الشرف في القانون : يسرد القانونيين في بيان مدلول الشرف عدة تعريفات يميل إلى الوجهة الشخصية.
ومن هذه التعريفات أن الشرف عاطفة مركزه في تصميم الشخص تفرض عليه احترامه لنفسه عن طريق شعوره بأداء واجبه و هو احساس يهب لنا التقدير لأنفسنا من خلال الشعور بأداء الواجب .
ج - الاحترام الواجب : فيتعلق بما تكتسيه الوظائف العمومية من الهيبة التي تستوجب الاحترام و التقدير.
الفرع الخامس العقوبة :
اولا: العقوبات الاصلية : لا يميز قانون العقوبات في المادة 144 في العقوبات سواء كانت على السلطة القضائية أو مساعدي العدالة فهو يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامة من 20 الف إلى 100الف دينار جزائري أو بإحدى هاتين العقوبتين.
كما تطبق على اهانة المحامي نفس العقوبة وذلك حسب نص المادة 26 من القانون رقم 13-07 المتضمن قانون المحامي.
كما اسلفنا الذكر ولكن المشرع في المادة 144 الفقرة الثانية شدد عقوبة الاهانة الواقعة على القاضي أو المحلف في الجلسة وذلك برفع الحد الادنى للعقوبة حيث اصبحت الحبس سنة كاملة.
ثانيا : العقوبات التكميلية : فقد نصت المادة 9 من قانون العقوبات بشكل عام الحكم على الشخص المدان بارتكابه جنحة بشكل عام وهو ما تدخل تحته جريمة أو جنحة في مواجهة للسلطة القضائية ومساعدو العدالة فى العقوبات التكميلية الاختيارية وهي :
1- الحجز القانوني.
2- الحرمان من ممارسه الحقوق الوطنية والمدنية والعائلية.
3- تحديد الاقامة.
4- المنع من الاقامة.
5- المصادرة الجزئية للأموال.
6- المنع المؤقت من ممارسة مهنة أو نشاط.
7- اغلاق المؤسسة .
8- الاقصاء من الصفقات العمومية.
9- الحضر من اصدار الشيكات أو استعمال بطاقات الدفع.
10- تعليق أو سحب رخصه السياقه أو الغائها مع المنع من استصدار رخصة جديدة.
11- سحب جواز السفر.
12- نشر أو تعليق الحكم أو قرار الادانة."
كما يجوز للقضاء كذلك حسب الفقرة الثالثة من المادة 144 في جميع الحالات أن يأمر على نفقه المحكوم عليه دون أن تتجاوز هذه ينشر الحكم ويعلق بالشروط التي حددت فيه المصاريف الحد الاقصى للغرامة المقررة كجزاء للجنحة.
المطلب الثاني : الاهانة الموجهة للموظف العمومي
بعد تطرقنا لجريمة الاهانة الواقعة على السلطة القضائية و مساعدو العدالة خصصت هذا المطلب لدراسة الاهانة الموجهة لكل من رئيس الجمهورية و الموظف العام و هم من الاشخاص أيضا الذين نصت عليهم المادة 144, المادة 144 مكرر الذين يعاقب أهانتهم.
الفرع الاول : رئيس الجمهورية
لقد أولى المشرع الجزائري حماية خاصة لرئيس الجمهورية وتتمثل هذه الحماية في نص المادة 144 مكرر وقبل أن نتطرق إلى جريمة اهانة رئيس الجمهورية كان من الجدير أن نتعرف على هذه الحماية فى الشريعة و التشريعات القديمة من ذلك.
موقف الفقه الاسلامي من اهانة رئيس الدولة: فإهانة رئيس الدولة بطريقة علنية ينتفي ومبادئ العامة للشريعة أ وذلك ما ورد في كتاب الله عز وجل في مخاطبة الحاكم رغم طغيانه مخاطبا موسى وهارون فقال تعالى" اذهبا إلى فرعون انه طغى فقولا له قولا لينا ".
وايضا سنه النبي صلى الله عليه وسلم دليلان على اطاعة ولي الامر وعدم أهانته ومنه ما روي عن ابي بكر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" من أهان السلطان اهانه الله" حيث لا يخفى ما يدل عليه هذا الحديث من الوعيد على اهانة السلطان بالإهانة من الله عز وجل. وما ينتظر الشخص من عقاب في الاخرة.
موقف التشريعات القديمة من اهانة الرئيس: اما عن إهانة الرئيس فهي كانت معروفة في عهد الاقطاع في فرنسا معتبرة المساس بالرئيس مساس بالذات الملكية.
وللإهانة عقاب من الدرجة القصوى ولم تظهر هذه الاهانة في التشريع الحديث الا مع عودة لويس الثامن عشر إلى العرش أين اعتبرت جريمة سياسية. الا انه بموجب قانون سنة 1832م اعيد النظر في بعض احكام التشريع الجزائي، واصبحت من الجرائم العادية.
اما عن المشرع الجزائري فقد ادرج جريمة اهانة رئيس الجمهورية ضمن تعديلات على جرائم القذف والسب والاهانة اثر تعديل قانون العقوبات بموجب القانون 01-09.
حيث نصت المادة 144 مكرر على ما يلى: "يعاقب بالحبس من ثلاث سنوات إلى خمس سنوات وبغرامة من 100 الف إلى 500 الف دينار كل من أساء إلى رئيس الجمهورية بعبارات تتضمن أهانته أو سبه أو قذفه وسواء كان ذلك عن طريق الكتابة أو الرسم أو التصريح أو بأية آلية لبث الصوت، أو بأية وسيلة الكترونية أو معلوماتية أو إعلامية أخرى،
أولا : صفة المجني عليه :
اما في ما يخص صفة المجني عليه فهذه الجريمة تقع على من يحمل صفة رئيس الجمهورية الذي حدده الدستور الجزائري فهو رئيس الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية والذي يترشح لهذا المنصب طبقا للمادة 87 من دستور 2020 فان هذه الشروط حددت كما يلي :
المادة 87 : " يشترط في المترشح لرئاسة الجمهورية أن :
يتمتع بالجنسية الجزائرية الأصلية فقط، ويثبت الجنسية الجزائرية الأصلية للأب والأم،
-لا يكون قد تجنس بجنسية أجنبية،
- يدين بالإسلام،
- يبلغ سن الأربعين (40) كاملة يوم إيداع طلب الترشح،
- يتمتع بكامل حقوقه المدنية والسياسية،
- يثبت أن زوجه يتمتع بالجنسية الجزائرية الأصلية فقط،
- يثبت إقامة دائمة بالجزائر دون سواها لمدة عشر (10) سنوات، على الأقل، قبل إيداع الترشح ،
- يثبت مشاركته في ثورة أول نوفمبر 1954 إذا كان مولودا قبل يوليو 1942،
- يثبت تأديته الخدمة الوطنية أو المبرر القانوني لعدم تأديتها،
- يثبت عدم تورط أبويه في أعمال ضد ثورة أول نوفمبر 1954 إذا كان مولودا بعد يوليو 1942،
- يقدم التصريح العلني بممتلكاته العقارية والمنقولة داخل الوطن وخارجه.
يحدد قانون عضوي كيفيات تطبيق أحكام هذه المادة. "
ورغم أن رئيس الجمهورية يتموقع في اعلى الهرم الاداري وتخول له العديد من الصلاحيات كالتعيين فهو يعين كبار المسؤولين في الدولة فضلا عن كبار المسؤولين في الوظائف المدنية والعسكرية وايضا يملك سلطة التنظيم والتي تتمثل في اصدار قرارات ذات طابع تنظيمي في شكل مراسيم رئاسية ويملك أيضا إلى جانب ذلك سلطة المحافظة على امن الدولة وسلامتها . ورغم هذا فان التشريع الجزائري لم يعطي رئيس الجمهورية صفه الموظف العمومي و هذا ما ظهر جلي في التشريع الاساسي للموظف العمومي.
ولكن التشريع الخاص بمكافحه الفساد رقم 06-01 و في مادته الثانية اين عرف الموظف العام بقوله كل شخص يشغل منصبا تشريعيا أو تنفيذيا أو اداريا أو قضائيا.
وبهذا القانون السابق الذكر اعطيت لرئيس الجمهورية صفة الموظف العام ولكن لم تستند هذه العقوبة على اهانة رئيس الجمهورية من هذا المنطق فقط وانما المهام المنوطة لهذا الشخص كونه القاضي الاول في البلاد وايضا كونه ممثل الدولة خارجيا وبصفته الراعي والمسير الرسمي لها.
ومنه وجب حمايته جنائيا من الاهانة الموجهة له و اتفق العلماء الجزائيون على وجوب توجيه الاساءة إلى شخص رئيس الجمهورية بالذات وليس للحكومة القائمة بأعضائها واعمالها لأنه ليس عضوا فيها.
وتدوم هذه الحماية طيلة وجود الرئيس على سدة الرئاسة وتسقط عنه حالة انتهاء مده ولايته إذ يصبح مواطن عادي ولكن لا يجوز التعرض له.
ثانيا : الركن المادي :
ينقسم الركن المادي في هذه الجريمة إلى :
أ- النشاط الإجرامي : وهو ما يطلق على كل ما من شانه أن يشكل اهانة ويمس بالكرامة والسمعة والشرف والاخلاق أو المركز لهذا الشخص وان هذه العبارة كلفظة تشمل السب والشتم وليس من الضروري أن يستهدف المجني عليه مباشرة بل يكفى لان يكون ظاهر الفاعل ترجمة لفكره الجاني .
وبالتالي فالنشاط الجرمي الذي حددته المادة 144 هو التعبير أي إبداء الرأي ولكنكما ذكرنا سابقا أن إبداء الراي المكفول دستوريا والمعروف بحرية التعبير لا يجيز لنا اهانة غيرنا.
فكلمة عبارات التي جاءت بها المادة 144 مكرر هي في مفهومها التعبير حيث العبارات تدل على وسيلة واحدة وهي الكتابة.
بينما المشرع في هذه المادة عدد لنا الوسائل التي تقوم بها الجريمة و المتمثلة في إهانة رئيس الجمهورية ،
ب - وسيله التعبير : وهي عبارة عن الوسيلة التي سيصل بها الجاني إلى ارتكاب جريمته وهذه الوسيلة صورة في الوسائل التي حددتها المادة 144:
1- الكتابة والرسم : كما تم ذكره سابقا.
2- وسائل السمعية : تشمل مجموعة المواد و الادوات التي تساعد على زيادة فاعلية التعلم و التي تعتمد اساسا على حاسة السمع مثل المذياع، الاسطوانات، التسجيلات الصوتية... الخ.
3- الوسائل البصرية : و هي الوسائل التي تعتمد على حاسة البصر فقط و منها الأشياء و العينات و النماذج و الشرائح و الرسوم و الملصقات ومجلات الحائط و الرحلات و المعارض و الخرائط و الأفلام الثابتة و الصامتة و المتحركة، اذا فالوسائل البصرية هي تقديم المعلومات التي تكون من خلال الحديث باستخدام معينات للمتعلمين على رؤية المعلومات و من ثم استيعابها بصورة أفضل.
4- الوسائل الالكترونية و المعلوماتية : الانترنت.
5- الوسائل الاعلامية الأخرى : الصحافة المقروءة و المسموعة.
ومنه فالإهانة التي تتم بالوسائل الخارجة عن ما هو محصور في هذه المادة لا تقوم في رأي الدكتور بوسقيعة الجريمة ويعاقب المجني عليه بإحدى الوسائل الغير المذكورة في المادة 144 على أن يعاقب بجريمة اهانة القاضي لان رئيس الجمهورية هو اكبر قاضي في البلاد.
ثالثا : الركن المعنوي : من الثابت أن فعل الاهانة يتطلب توافر العنصر المعنوي كغيره من الافعال الجرمية و في كل الاحوال يرتبط هذا الركن بسوء النية إذ أن جريمة اهانة رئيس الجمهورية هي من الجرائم القصدية اذا فهي تتطلب القصد العام والقصد الخاص.
أ - القصد العام  : كما ذكرنا سابقا أن جريمة الاهانة تتطلب أن تنصرف ارادة المجنى عليه في اهانة رئيس الدولة وهو يعلم أن هذه الاهانة يجرمها القانون اولا ويعلم أن الشخص الذي يهينه هو رئيس الجمهورية دون غيره.
ب- القصد الخاص : فيتمثل في غايته والتي تظهر في الحط من قيمة هذا الشخص والتقليل من احترامه في شخصه.
رابعا: الإجراءات و العقوبات :
أ-إجراءات المتابعة : سندرس المتابعة في هذه الجريمة من حيث الشكوى التقادم والاختصاص. ا-الشكوى: من المعروف أن المساس بالشرف والاعتبار هي مسائل تمس ذاتية الشخص وخاصة لمن يهمه الامر فلا يشعر بها الا هو .
لذلك اوجب المشرع لهذه الجرائم بصفه عامة الشكوى لتحريك الدعوى العمومية .
وهذا ما هو معمول به في التشريعات الاخرى كالتشريع المصري والفرنسي والاردني...... الخ فإذا لم تقدم هذه الشكوى من الشخص أو من ينوب عنه لا تكون الجريمة مقبولة و لا تحرك الدعوى العمومة.
اما المشرع الجزائري فلم يأخذ بهذا المضمون كونه في هذه الجرائم لم يستوجب الشكوى من طرف المجني عليه مهما كانت الجهة التي مستها هذه الجرائم .
ولكن إثر تعديل قانون العقوبات بموجب القانون 01-09 نصت على وجوب شكوى مقدمة من الشخص المتضرر وهذا كقاعدة عامة .
ولكن في جريمة اهانة رئيس الجمهورية خرج عن هذه القاعدة لاستثناء أخر وهو أن تباشر الدعوى العمومية ضد هذا الشخص تلقائيا وهذا ما نصت عليه المادة 144 مكرر 2 ،حيث يكون على النيابة العامة أن تباشر الدعوى .
متى توافرت اركان الجريمة ، وهي هنا تخضع لمبدا الشرعية في مباشرة الدعوى.
ب - مسالة التقادم : في مسالة التقادم وفي ما يخص جريمة الاهانة سنربطها بجريمة القذف لان المادة 144 مكرر تقول : " العبارات التي تتضمن اهانة او سبا أو قذفا
ولان هذه الجرائم من جرائم الاعتبار و لم ينص المشرع الجزائري في قانون العقوبات على مهلة خاصة بتقادم الدعوى العمومية.
لهذا تسري على هذه الجرائم مدة تقادم الجنح بصفه عامة وهي ثلاث سنوات من تاريخ ارتكابها.
بينما نلاحظ التشريعات المقارنة كالتشريع المصري الذي اخذ بثلاث اشهر في هذه الجرائم لما لها من خصوصية وكذا حذا حذوه التشريع الفرنسي.
وبالرجوع إلى المشرع الجزائري وخاصة بعد صدور قانون الاعلام والاتصال الذي حدد في الباب التاسع المخالفات المرتكبة في اطار ممارسة النشاط الاعلامي في المادة 124 " تتقادم الدعوى العمومية والدعوى المدنية المتعلقة بالجنح المرتكبة عن طريق الصحافة المكتوبة أو السمعية البصرية أو الالكترونية بعد ستة اشهر كاملة ابتداء من تاريخ ارتكابها".
ولكن تبقى الوسائل الاخرى التي ارتكبت بها هذه الجريمة تخضع في تقادمها إلى الاركان العامة لتقادم الجنح و المتمثلة في ثلاث سنوات.
ج - الاختصاص : لم يتضمن قانون العقوبات قواعد خاصة لجريمة إهانة رئيس الجمهورية، مما يجعل هذه الجريمة تطبق عليها القواعد العامة للاختصاص المحلي الذي جاء به قانون الإجراءات الجزائية في المادة 329 أما إذا ارتكبت وسائل الاعلام فان محل الجريمة هو كل مكان تصله الجريدة أو تلتقط فيه الاذاعة أو برامج التلفزيون.
فإذا تمت المتابعة في اماكن متعددة فيتعين على التخلي لأول جهة بادرت في المتابعة.
- الجزاء :
جعل المشرع الجزائري العقوبة الوحيدة لجريمة اهانة رئيس الجمهورية الغرامة من مئة الف إلى خمس مئة الف دينار جزائري.
و من الملاحظ انها عقوبة مخففة على ما كانت عليه في القانون قبل التعديل حيث كانت الحبس من 3 اشهر إلى 12 شهر.
وعن حالة العود في جريمة اهانة رئيس الجمهورية تتضاعف العقوبة الوحيدة وهي الغرامة.
اما في حالة تعدد الاوصاف فالرجوع إلى المادة 144التي تعاقب كل من أهان قاضيا أو موظفا فرئيس الجمهورية بحكم قانون الفساد هو موظف ، فضلا عن انه اكبر قاضي في البلاد و بالتالي نستطيع تطبيق المادة 144 والتي تعاقب بالحبس والغرامة كونها الوصف الاشد وذلك وفقا للمادة 32 من قانون العقوبات التي تنص على انه يجب أن يوصف الفعل الواحد الذي يحتمل عده اوصاف بالوصف الاشد من بينها
الفرع الثاني : الموظف العادي (الموظف العام(
أولا : صفة المجني عليه.
رغم أن مفهوم الموظف العام هو من اساسيات القانون الاداري فهو القانون الذي يهتم .
من هو الموظف وحقوقه وواجباته غير أن القانون الجنائي يعتبر أن هذا المدلول قاصر عن تحقيق الحماية التي يرغب في توفيرها للمصالح الاجتماعية لذلك اخذ بمدلول مختلف الموظف العام وهذا لا يعني الاختلاف التام في مدلول القانون العام بين القانون الاداري والجنائي بل أن القانون الجنائي وسع في هذا المفهوم لا اكثر فكل من يعتبر موظف عام في القانون الاداري هو كذلك في القانون الجنائي ويضيف هذا الاخير بعض الفئات التي لا تأخذ صفة الموظف العام في القانون الاداري لذلك لابد من من توضيح مفهوم الموظف العام في القانون الاداري والذي جاءت به المادة 4 من القانون الاساسي للوظيفة العامة "
كل عون معين في وظيفة عمومية دائم ومرسم في رتبة في السلم الاداري وايضا ما حدده القانون رقم 01-06 المتعلق بمكافحة الفساد في المادة 2 منه و الذي سنفصله إلى 4 فئات كالتالي :
1- الاشخاص الشاغلين في مناصب تنفيذية وادارية : يعتبر الاشخاص الشاغلين في مناصب تنفيذية وادارية من اكثر الاشخاص الذين يجب أن تتوفر لديهم حماية جنائية وخاصة في جرائم الاهانة لاعتبارهم سلطه تنفيذية تقوم على المال العام والشأن العام ويستوي في ذلك أن يكون معينا أو منتخب دائما أو مؤقتا مدفوع الاجر أو غير مدفوع الاجر وبصرف النظر عن رتبته أو اقدميته.
1-1 الاشخاص الشاغلين لمناصب تنفيذيه : وهم جميع العاملين على المستوى المركزي وهم الوزير الاول، واعضاء الحكومة.
الوزير الاول: ويوفر القانون حماية لهذا الشخص للأعمال التي يقوم بها و المهام والوظائف التي حددتها المادة 103، 104، 105 ،106،107،108،109،110،111،112،113 من الدستور الجزائري.
اعضاء الحكومة: ويقصد بأعضاء الحكومة الوزراء بمختلف درجاتهم سواء كإنو وزراء دولة أ و وزراء عاديون أو وزراء منتدبون أو كتاب دولة إلى اخره..
فلا يجوز المساس بشرف واعتبار هؤلاء الاشخاص كونهم ممثلين وصناع القرار فيها.
2-1 الاشخاص الشاغلين لمناصب ادارية : ويقصد بهم كل موظف يعمل بإدارة عمومية دائمة أو مؤقتة مدفوع الاجر أو غير مدفوع الاجر و ينطبق هذا التعريف على الموظفين العموميين و المتعاقدين مع الادارة والذين لا يعتبر هم قانون الوظيف العمومي ضمن الموظفين.
الموظفون :
يقصد به هم العاملين في المؤسسات والادارات العمومية والذين يشغلون بصفة دائمة والخاضعين للقانون الاساسي للوظيفة العامة فمنهم من ينطبق عليه وصف الموظف العام وهم أيضا الاعوان الذين يمارسون نشاطهم في المؤسسات الادارية حسب نص المادة 2 من ذات القانون المؤسسات العمومية والتي يقصد بها المركزية والادارات العمومية في الدولة والمصالح الغير ممركزة التابعة لها و الجماعات الاقليمية والمؤسسات العمومية ذات الطابع الاداري العلمي والثقافي والمهني وكل مؤسسة يخضع مستخدموها لا حكام القانون الاساسي للوظيف العمومي على أن يتوفر الموظف العام للشروط التالية :
- أن يكون صدر قرار تعيينه من جهة مختصة .
- القيام بعمل دائم.
 -الترسيم في رتبة في السلم الاداري.
 -ممارسة النشاط في مؤسسة ادارية عمومية.
وفي حالة عدم توفر احد الشروط فنأخذ بنظريه الموظف الفعلي.
العمال المتعاقدين مع الدولة أو المؤقتين: ويقصد بهم عمال الادارات والمؤسسات العمومية الذين لا تتوفر لديهم صفة الموظف بمفهوم القانون الاداري كالأعوان المؤقتين والمتعاقدين.
الاعوان المؤقتون: هم الاشخاص الذين يتم تعيينهم بصفة مؤقتة و لمدة محددة للقيام بعمل ذو طابع محدد و مؤقت.
اما الاعوان المتعاقدين: فهم العمال المرتبطون بالإدارة بعلاقة عقدية حيث يتم التعاقد لمدة محددة وحسب الحاجة ، ويوفر هذا العقد حماية للموظف من جرائم الاهانة ،
وفي اطار التوسع في مفهوم الموظف العام وحماية الوظيفة العامة اجري عليهم احكام الموظف .
 3-1الاشخاص الشاغلين لمناصب تشريعية و المنتخبين المحليين : لا يقتصر مفهوم الموظف العام في القانون الجنائي على السلطة التنفيذية بل يتجاوزه إلى السلطة التشريعية و الاعضاء المنتخبين بالهيئات المحلية.
اعضاء السلطة التشريعية: وهم اعضاء البرلمان والذين يتكون في الجزائر من غرفتين : 
- المجلس الشعبي الوطني : والذين يتم انتخابهم مباشرة عن طريق الاقتراع العام السري حسب المادة 18أمن الدستور.
- مجلس الامة : وهي الغرفة الثانية في البرلمان الجزائري وينتخب ثلثي أعضاءه بالاقتراع السري غير المباشر بمقعدين عن كل ولاية ويتم انتخابهم من بين اعضاء المجالس الشعبية البلدية واعضاء المجالس الشعبية الولائية ، وفي حين يعين رئيس الجمهورية الثلث الباقي من بين الشخصيات والكفاءات الوطنية  حسب الدستور الجزائري.
 -المنتخبون في المجالس الشعبية المحلية : وهم اعضاء المجالس الشعبية الولائية والبلدية الذين يتم انتخابهم وفقا للمادة 65 من القانون العضوي رقم 12-01 المتعلق بنظام الانتخابات و ذلك لمدة خمس سنوات في طريق الاقتراع النسبي على القائمة من طرف مواطنين الهيئات المحلية التي ينتمون اليها فقط سواء في الولاية أو البلدية .
4-1 الأشخاص المكلفون بخدمة عمومية : نصت المادة 440 من قانون العقوبات كل عون مكلف بخدمة عمومية ومنهم على سبيل المثال :
الوكيل المتصرف القضائي : وهو طبقا للمادة 4 من الامر96-23  هو الشخص الذي يتم اختياره من قائمة تعدها اللجنة الوطنية يضبطها وزير العدل أو وكلاء خارج القائمة وظائفهم هي :
وكيل عن كتلة الدائنين في ادارة اموال التفليسة، لا يعتبر وكيل عن كل دائن على انفراد ،ويعتبر أيضا وكيلا عن المفلس في الدعاوى التي يرفعها الغير عن الوكيل للمطالبة بحق يتعلق بكتلة الدائنين.
-5-1 الاشخاص الذين يتولون وظيفة أو وكالة في هيئة أو مؤسسة عمومية : و يتعلق الامر هنا بالعاملين في بعض الهيئات والمؤسسات غير انه يشترط لاعتبار العامل فيها من قبيل الموظف العام أن يتولى في المؤسسة أو الهيئة قسطا من المسؤولية .
و بعد تحديدنا لصفة الموظف العام وتفصيلنا في ذلك يجدر بنا أن نربط هذا الفرع في ما يخص الركن المادي والمعنوي بالفرع الاول من المطلب الاول.
ثانيا : الركن الشرعي.
المادة 144 يعاقب بالحبس من شهرين إلى سنتين وبغرامه من الف 1000 إلى خمس مئة الف 500.000 دينار جزائري أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أهان....... موظفا..... بالقول أو الاشارة أو التهديد أو بإرسال أو تسليم أو أي شيء اليهم أو بالكتابة أو الرسم غير العلنيين أثناء تأدية وظائفهم أو بمناسبة تأديتها ، وذلك بقصد المساس بشرفهم أو اعتبارهم أو الاحترام الواجب لسلطتهم".
ويجوز للقضاء في جميع الحالات أن ينشر الحكم و يعلق بالشروط التي حددت على نفقة المحكوم عليه دون أن تتجاوز هذه المصاريف الحد الاقصى للغرامة المبينة اعلاه.
المادة 440 يعاقب بالحبس من عشرة ايام على الاقل إلى شهرين على الاكثر وبغرامة من 100 مئة الف دينار جزائري أو بإحدى العقوبتين من أهان بالقول أو بالإشارة مواطن مكلف بأداء اعباء الخدمة العمومية أثناء قيامه بأعمال وظيفته أو بمناسبة قيامه بها
الجزاء : اما فيما يخص العقوبة فيتم الرجوع اليها في العقوبة الواقعة على السلطة القضائية ومساعدي العدالة.
المبحث الثاني : جرائم التعدي على الموظف العام :
جرم المشرع الجزائري الاعتداءات التي تنطوي على المساس بسلامة جسم الانسان سواء كانت هذه الأفعال تدخل في صورة الضرب أو الجرح أو القتل أو التعدي بأي شكل من اشكال العنف والقوة وحتى تتحقق له الحماية الفعالة أخذ المشرع الجزائري بتجريم لدرجة الاثم و جسامة الاعتداء محاولا تجريم كل الافعال التي تدخل في نطاق التعدي، أين ستقتصر دراستنا في هذا المبحث على جرائم التعدي الواقعة على الموظف العام وتنقسم هذا المبحث إلى مطلبين.
المطلب الاول : جريمة التعدي المرتكبة ضد الموظف
كما اشرنا سابقا في عناصر الجريمة يجب أن يتوفر الركن الشرعي فضلا عن الركن المادي والمعنوي وايضا الركن المفترض.
الفرع الاول : الركن الشرعي :
المشرع الجزائري بخصوص جريمة التعدي تأثر بما جاء به القانون الفرنسي بداية ، ولكن التعدي كجريمة استغني عليها المشرع الفرنسي و أبقى علي مصطلح واحد وهو أعمال العنف أين تجمع هذه العبارة بين كلا من أعمال العنف ، والضرب والجرح و التعدي .
أما المشرع الجزائري فيلاحظ أنه أبقي على التقسيم الرباعي و هذا ما أكدته المادة 148 بقولها يعاقب بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات كل من يتعدى بالعنف أو القوة على احد القضاة أو احد الموظفين أو القواد أو رجال القوة العمومية أو الضباط العموميين من مباشرة اعمال وظائفهم أو بمناسبة مباشرتها.
واذا ترتب على العنف اسالة الدماء أو جرح و مرض عن سبق اصرار وترصد سواء ضد احد القضاة أو الاعضاء المحلفين في جلسة محكمة أو مجلس قضاء تكون العقوبة هي السجن المؤقت من 5 إلى 10 سنوات.
و إذا ترتب عن العنف تشويه أو بتر احد الاعضاء أو عجز عن استعماله النظر أو فقد ابصار احدى العينين أو أي عاهة مستديمة فتكون العقوبة السجن المؤقت من 10 سنوات إلى 20 سنة و إذا ادى العنف إلى الموت دون أن يكون الفاعل قصد احداثها فتكون العقوبة السجن المؤبد.
واذا ادى العنف إلى الموت وكان قصد الفاعل هو احداثه فتكون العقوبة الاعدام.
ويجوز حرمان الجاني المحكوم عليه بالحبس من مباشرة الحقوق الواردة في المادة 14 من هذا القانون لمدة سنه كاملة على الاقل و خمس سنوات على الاكثر تبدا من اليوم الذي تنفذ فيه العقوبة، والحكم عليه بالمنع من الاقامة بسنتين إلى 5 سنوات .
الفرع الثاني: الركن المادي : ويتمثل في التعدي وأعمال العنف ، و هو :
أ- السلوك الإجرامي : التعدي في قانون العقوبات نص عليه المشرع في المادة 442 ويقصد به حسب ما عرفه الدكتور بوسقيعة تلك الأعمال المادية التي وان كانت لا الضحية مباشرة فإنها تسبب لها انزعاج أو رعب شديد من شانه أن يؤدي إلى اضطراب في قواها الجسدية أو العقلية ومن هذا القبيل إطلاق عيار ناري لإحداث الرعب في نفس الشخص أو تهديده بمسدس أو سكين أو بمدرات أو بعصا او البصق في وجه شخص أو قذفه بالماء أو ارسال لشخص ظرفا يحتوي قاذورات أو رسائل تحتوي على صور اكفان.
اما عند الدكتور مبروك نصر الدين هي الافعال التي تنطوي على قدر من استعمال القوه البدنية ويمس الطمأنينة للجسم وحصانته دون أن يمس ذلك بمادته .
وبالرجوع إلى نص المادة 148 اين قالت : " كل من تعدى بالعنف أو الفوه فالتعدي هنا الذي يشتمل على افعال العنف التي عرفت بدورها على انها : " تلك الاعمال التي تصيب جسم  الضحية دون أن تؤثر عليها أو تترك اثرا فيها ، ومن هذا القبيل دفع شخص إلى أن يسقط ارضا ، جلب الشعر، قص الشعر لشخص عنوة ، لمس وجه امرأة من وجهها ، جلب شخص او جذبه من اذنه ، لوي ذراع شخص .....
و قد عرفها الدكتور مبروك نصر الدين فقال عنها "انها استخدام غير مشروع لوسائل القصر المادي والبدني يمارسها الجاني ضد المعتدى عليه بغية تحقيق غايات معينة .
أما عن القوة فهي أن يستعمل الشخص قواه البدنية لإحداث الاضرار المذكورة في المادة 148 من التعدي والعنف.
ب الاشخاص المتعدي عليهم :
وهم من حددتهم المادة 148 بقولها القضاة أو رجال القوة العمومية أو الضباط العموميين وهؤلاء الاشخاص هم المحصورين في هذه المادة دون غيرهم.
- المناسبة : و هي أن هذه الافعال من التعدي أو اعمال العنف تقع على الاشخاص أثناء مباشرة عملهم ،أو بسبب الاعمال المنوطة لهم دون غيرهم وبمفهوم المخالفة من اعتدى على شخص القاضي دون معرفة انه قاضي فلا تطبق عليه هذه المادة.
اما النتيجة التي احدثت نتيجة السلوك الإجرامي هي الاعتداء بالعنف أو القوة أي إذا ترتب عن العنف النتائج التالية :
-الجرح : ويراد به كل قطع أو تمزيق في الجسم أو في الانسجة ويدخله ضمن الجرح )الرضوض ، القطوع ، الكسر ،والحروق ،التمزيق ،العض (
والجرح أيضا هو كل مساس بالأنسجة يؤدي إلى تمزقها في الداخل أو الخارج.
- المرض : وهو كل عارض يخل بالسير الطبيعي لوظائف الحياة في الجسم ومجرد الانحراف عن السير الطبيعي لا يكفي القول بتوافر المرض بل يجب أن يمثل قدرا من الخطورة ويختص قاضي الموضوع بتحديده. وهو يستمر طالما الشفاء لم يتم وذلك بزوال اعراض المرض واثاره زوالا تاما فالكسر يتم شفاء بجبر العظم و الجرح يتم بإلتآم الانسجة والانهيار العصبي يزول بتقدير الطبيب المختص.
- بتر احد الاعضاء : ويقصد به فقد منفعة عضو من اعضاء الجسم فقدان كلى ويكون ذلك بفصل العضو نهائيا، وتعطيل وظيفته.
- عجز عن استعماله : والعجز عن استعمال العضو ليس المقصود به العجز عن القيام بالأعمال التي تتطلبها مهنة المجني عليه بل المقصود به العجز عن القيام بالأعمال البدنية التي تتوقف عليها حرية المجني عليه في تحريك اعضاء جسمه الحرية التي يشترك فيها الناس جميعا .
العاهة المستديمة : لم يعرفها القانون وانما ذكر بعض صورها والتي لم ترد على سبيل الحصر وهي فقد منفعة عضو معين من اعضاء الجسم فقدان كليا أو جزئيا على أن يكون ذلك بصفه مستديمة أي لا يرجى شفاؤه.
وقد يسبب السلوك الإجرامي بعض النتائج الاخرى و التى ذكرت في نفس المادة و هي :
- تشويه
- فقدان البصر
- فقدان ابصار احد العينين
- اسالة الدماء.
و أيضا إذا ادى العنف أو القوة إلى الموت :
إذا كان بدون قصد كأن يستعمل شخصا العنف والقوة البدنية بدفع المجني عليه فيسقط على حافة الطريق مما يؤدي إلى موته
الموت إذا كان بقصد : وهو تدخل النية الجرمية وهي القتل و ذلك باستعمال القوة والعنف إلى أن يلفظ انفاسه ومثال ذلك الخنق.
وكل هذا هو نتيجة السلوك الإجرامي .
غير أن المشرع وضع أيضا إلى الجانب نتيجة لسلوك الإجرامي بعض الظروف التي قد تسبق فعل التعدي و أعمال العنف ولكنه ربطها بنتائج دون اخرى هي سبق الإصرار و الترصد و التي تأدي (إسالة الدماء ، الجرح ، المرض(
سبق الاصرار والترصد :
أ سبق الاصرار: عرفه المشرع في المادة 256 و ع و عرف أيضا بأنه التروي والتدبر قبل الاقدام على ارتكاب الحدث والتفكير في الجريمة تفكيرا هادئ لا يشوبه أي اضطراب .
ب -الترصد : وعرفته المادة 257 من قانون العقوبات.
و هو أيضا تربص الجاني و ترقبه للمجني عليه فترة من الزمن ، طالت ا مقصرة ، في مكان يعتقد ملائمته لتنفيذ الجريمة ، تنفيذا مباغتا ، و سواء كان هذا المكان خاصا بالجاني أو بالمجني عليه
د-  العلاقة السببية : بين السلوك الإجرامي وهو التعدي بالعنف والقوة المرتبطة ارتباطا بنتيجة الفعل الإجرامي فيقوم هذا الأخير بتغيير صيرورة النتيجة إلى ما آلة عليه.
الفرع الثالث: الركن المعنوي : جريمة التعدي على الموظف العام جريمة عمدية فهي تملك القصد العام والذي ينطوي تحته العلم والارادة ،فاعلم هو علم الجاني أن المجني عليه انه موظف عام او قاضي او ....فهو يحمل صفة الوظيفة التي ينتمي اليها وانه تعدى عليه اعتبارا بتلك الصفة و هنا تقوم الجريمة على هذا الاساس.
وتبعا لذلك فلا تقوم جريمة التعدي إذا كان المجني يجهل صفة الضحية وانما هنا تقوم جريمة اخرى وهي الضرب والجرح أو التعدي على شخص عادي وايضا الارادة وهي إتيان الجاني جريمته المتمثلة في التعدي بالعنف والقوة على المجني عليه وهو واع كل الوعي بالأعمال التي يأتي بها.
الفرع الرابع: الجزاءات :
بالرجوع إلى نص م 148 سابقة الذكر فقد حددت عقوبات اصلية ،واخرى تكميلية.
العقوبات الأصلية :
ميز المشرع الجزائري في الجزاء بين المجني عليهم في صفتهم في حاله التعدي بالعنف والقوة على احد القضاة ،أو احد الموظفين ، أو رجال القوة العمومية ،الضباط العمومين في مباشرة اعمالهم أو بمناسبة مباشرتها فالعقوبة هي الحبس من سنتين إلى خمس سنوات .
اما في الحالة الثانية وهي ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 148 فالعقوبة شددت بالنسبة للجاني الذي اعتدى على القضاة والمحلفين.
ولكن لا يشترط أن تكون في الجنس حيث تصل العقوبة الجنائية السجن المؤقت من 5 إلى  10 سنوات .
واضافة الفقرة الرابعة العقوبة المشددة إذا ادت إلى الموت إذا كان دون قصد فالعقوبة هي السجن المؤبد.
اما إذا كان العنف ادى إلى الموت وكان القصد ويحدثها من البداية فالعقوبة هي الاعدام.
العقوبات التكميلية : هنا فنجد أن المادة حددتها بـ: يجوز حرمان المحكوم عليه بالحبس من مباشرة الحقوق الوطنية لمدة سنة على الاقل وخمس سنوات على الاكثر تبدا من اليوم الذي تنفذ فيه العقوبة والحكم عليه بالمنع من الاقامة من سنتين إلى خمس سنوات. ومن الملاحظ هنا أن المادة سابقة الذكر و في هذه الفقرة قد استثنت باقي العقوبات التكميلية التي نص عليها في قانون العقوبات دون غيرها.
المطلب الثاني : أسباب تشديد العقوبة المتعدي على موظفي الدولة
شدد المشرع الجزائري في العقوبة المنصوص عليها في المادة 148 من ق ع كما ورد معنا في المطلب الاول حيث في جريمة التعدي بالعنف والقوة على الموظف العام مقارنه مع المواد 263- 264- 265 ق ع و التي تخص جرائم التعدي و العنف على الشخص العادي سنتطرق إلى اسباب هذا التشديد للعقوبة ولكن سنلقي الضوء على شروط تشديد العقوبة قبل ذلك .
الفرع الاول : شروط تشديد العقوبة :
1- كون المجني عليه موظفا :
وتكمن عليه التشديد في رغبة المشرع في حماية الموظفين كي يتمكنوا من أداء عملهم مما يكفل السير المنظم للمؤسسات وفي صدد جرائم الاعتداء على الاشخاص العاديين بتحديد نطاق التشديد بالجنح فقط دون الجنايات فنص المادة 264 ينص على انه " كل من احدث عمدا جروح للغير او ضرب أو ارتكب أي عمل أخر من اعمال العنف أو التعدي 100الف إلى خمس 500 مئة يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات و بغرامة من الف دينار جزائري .
ومهما كان ترتيب هذا الموظف في السلم الوظيفي أو غيره من الموظفين المذكورين على سبيل الحصر في المادة 148 طبقة نفس العقوبة المشددة.
حيث ورفع المشرع في الحد الادنى من سنة إلى سنتين و ابقى على الحد الاقصى .
اما عن الافعال التي حددتها المادة 148 في فقرتها الثالثة فهي نصت على عقوبة السجن من 10 إلى 20 سنة بينما نفس الفقرة في المادة 264 والتي تخص الاشخاص العاديين نجد أن العقوبة مخفضة من 5 إلى 10 سنوات و اضافة الفقرة 4 العقوبة بالسجن من10 إلى 20 سنة إذا ادى التعدي إلى الوفاة دون أن يكون القصد هوا حديثها بينما في المادة 148 فقرة 4 فالعقوبة هي السجن المؤبد إذا ادى التعدي إلى الموت دون قصد
و بقيت صورة التعدي المفضي إلى القتل بقصد احداث ذلك إلى الاعدام وهي الصورة المنصوص عليها في المادة 263 .
 2-المناسبة :
تشدد العقوبة إذا كان الاعتداء وقت أداء المجنى عليه عمله ويظهر هذا الشرط في الفقرة الثانية من المادة 148  حيث نصت على جرائم الجلسات الواقعة على القاضي والمحلف إذ يعتبر ضرف مشدد حيث رفع المشرع العقوبة من 5 الي 10 سنوات غير انه ربطها بظروف مثل : اسالة الدماء الجرح المرض على أن يكون كل هذا مع سبق الاصرار والترصد وهي ظروف اطلق عليها الفقهاء بظروف المشددة التي تتوقف على درجة جسامة النتيجة حيث أن الاعتداء يكون نحو سلامة الجسم عمدا .
هنا تتحقق جريمة بسيطة تتمثل في محض المساس بسلامة الجسم و قد يشتد العدوان عليها و في هذين الاعتبارين ما يحمل على تشديد العقوبة المقررة اصلا لجريمة الاعتداء البسيطة على أن هذه النتيجة الجسيمة لكي ترتب توقيع العقوبة المشددة يجب أن ترتبط بفعل الاعتداء دائما برابطه السببية .
وهذه الظروف هي على العموم المحصورة في الفقرة الثانية من المادة 148 دون غيرها .
وما يعاب على المشرع الجزائري انه خصص القضاة والمحلفين فى الجلسات دون مراعات باقي الموظفين حيث كان من الجدير بالذكر أن يعمم أداء المجني عليه لوظيفته على كل الموظفين.
الفرع الثاني : أسباب التشديد :
لقد أقر المشرع الجزائري للموظف الحق في تمتعه بحماية الدولة من أجل ضمان تفرغه للقيام بأعباء الوظيفة التي كلف بها مما يحقق استفادة الإدارة العمومية على أكمل وجه ،و تقديم النفع العام و خدمة المجتمع لذلك كان لزاما لدولة أن تتكفل بحماية الم وظف جميع أنوع التهديدات و الإهانات و التعدي عليه بالعنف الذي قد يعترضه أثناء تأديتهم لمهامهم ووصل الأمر إلى حد التشديد في هذه العقوبات مقارنة بالشخص العادي الذي لا تتوفر فيه صفة الموظف العام ،دون أن ننسى حق الموظف في إصلاح الضرر الذي قد ينجم عن ذلك الضرر عند اللزوم فالدولة تحل محل الموظف وتطالب له بكل حقوقه موفرة بذلك غليه مشقة اللجوء إلى المحاكم ،وما على الموظف في حالة تعرضه لأي اعتداء من أي نوع أن يبلغ رئيسه بالاعتداء الذي وقع عليه وصاحبه حتى يتسنى مزاولة الإجراءات القانونية ضد المعتدي.
خاتمة :
يعتبر الموظف العمومي عنصر مهم في المجتمع وبهدف حمايته من كل اعتداء على كرامته أو سلامة جسمه.
وضع المشرع الجزائري قوانين خاصة مجموعة في مواد أعطت لهذين الاعتبارين أهمية بالغة وشرع عقوبات ردعا لهذه لجرائم الإهانة والتعدي والتي كانت متفاوتة الدرجات تبعا لمكانة الموظف فكما لاحظنا أن العقوبات على إهانة أو المساس بسلامة السلطة القضائية هي عقوبة جسيمة  على غرار الموظف العام أو رئيس الجمهوريةوبسن هذه القوانين يمكن المحافظة على هذا الشخص داخل المجتمع.

المراجع :
- عبد الله سليمان ، شرح قانون العقبات الجزائري القسم العام ، الجزء الأول ، ديوان المطبوعات الجامعية 1998، الجزائر .
 -أحسن بوسقيعة، الوجيز في القانون الجزائي العام، الطبعة الثانية ،عشر 2012-  2013- دارهومة ، الجزائر.
-عمار عوابدي، القانون الإداري، الجزء الأول، الطبعة الثالثة،2005. ديوان المطبوعات الجامعية. بن عكنون الجزائر.
- جلال ثروة، علي القهوجي، قانون العقوبات القسم الخاص، د ط. 2011- دار المطبوعات الجامعية الإسكندرية، مصر.
 -خالد ممدوح إبراهيم، أمن الجريمة الالكترونية، د ط 2008- الدار الجامعة الإسكندرية، مصر.
 -فريد الزغبي، الموسوعة الجنائية: الجرائم الواقعة على السلطة و العدالة، د. ط د.س. ن، دار صادر، بيروت، لبنان.
- نوفل علي، عبد الله صفو الدليمي، الحماية الجنائية للمال العام، د ط 2005. دار هومة ،الجزائر.




الكلمات الدلالية
اهانة ، هيئة ، نظامية ، القانون ، الجزائري ،


 







الساعة الآن 05:12 مساء