logo

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





23-02-2022 10:55 مساءً
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 28-12-2014
رقم العضوية : 1558
المشاركات : 310
الجنس :
تاريخ الميلاد : 7-1-1985
الدعوات : 2
قوة السمعة : 140
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص

مفهوم الإثراء بلا سبب
enrichissement sans cause
المادة 141 قانون المدني { كل من نال عن حسن نية من عمل الغير أو من شيء له منفعة ليس لها ما يبررها يلزم بتعويض من وقع الاثراء على حسابه بقدر ما استفاد من العمل أو الشيء}.

الإثراء بلا سبب يقصد به حصول شخص ولو كان غير مميز على كسب بلا سبب مشروع على حساب شخص آخر.
لذا يلتزم في حدود ما كسبه تعويض من لحقه ضرر بسبب هذا الكسب ويبقى هذا الالتزام قائماً ولو زال كسبه فيما بعد.
هو الالتزام الذي ينشأ علي عاتق من يتلقى وفاء لا يستحقه وفقا لأحكام القانون بأن يرد ما يتلقاه إلي من وفى به .
هو مصدر من مصادر الالتزام قوامه وجوب قيام من أثرى إيجابا أو سلبا بفعل أو بغير فعل علي حساب شخص أخر ودون ما سبب يقره القانون لهذا الإثراء بتعويض هذا الشخص الأخر عما لحقه من خسارة وفي حدود ما تحقق للمثري من إثراء وهو أول مصدر ظهر للالتزام في فجر التاريخ انطلاقا من مقتضيات البداهة القانونية وهي جوهرة مبنية علي العدالة والعقل والمنطق ولا توجد حاجة علمية وعملية لتبريره .
و يقصد بالإثراء كل منفعة مادية أو معنوية يجنيها المـدين، أي كـل فائـدة يُمكـن تقويمهـا بالمـال كاكتساب مال جديد من المنقولات أو العقارات أو الانتفـاع بـه بعـض الوقـت، أو انقضـاء ديـن، أو تجنب خسارة محققة، أو إشباع حاجة مادية، أو أدبيـة، مـا دام يمكـن تقـدير هـذه الحاجـة فـي ذاتها.
والإثراء بلا سبب على حساب الغير كمصدر من مصادر الالتزام يعني أن أي شخص تلقى في ذمته حقًا أو مالًا نتيجة افتقار وقع في ذمة شخص آخر بغير أن يكون هناك سبب قانوني يبرر الإثراء والافتقار يلتزم أن يرد إلى المفتقر ما لحقه من خسارة، أي في حدود ما أثري به أي بشرط ألا يجاوز ذلك مقدار إثرائه، أي ما زاد من ماله بسبب افتقار الغير.
وقد اعتبره أيضا بعض الفقهاء بأنه إغناء للمدين عن طريق دخـول قيمـة مـا يثـرى بـه فـي ذمته المالية، ويعني زيادة في الجانب الإيجابي للذمة المالية، بغض النظر أكانـت هـذه الزيـادة حقيقيـة، وذلك بواسطة إضافة عنصر إيجابي جديـد أو بتحسـين عنصر قائم بها، أو سواء كانت هذه الزيادة حكمية بتفادي النقص في أحد العناصر الإيجابيـة القائمة، وكـذلك فـإن كـل نقـص فـي ناحية الذمة السلبية يُعد إثراء، سواء أكـان ذلـك بقضـاء ديـن قائمـا، أو تفـادي نشـوء ديـن جديد.
ملاحظة :
إذا تحقق الإثراء بلا سبب علي وجود إلتزام في ذمة من جني كسب.وجب تعويض من لحقت به الخسارة ، ووسيلة من لحقت به الخسارة في الحصول علي تعويض دعوى الإثراء بلا سبب.
- تسقط دعوي الإثراء بلا سبب بمرور 10 سنولت حسب المادة 142 من القانون المدني التي تنص علي :
{ تسقط دعوى التعويض عن الاثراء بلا سبب بانقضاء عشر(10) سنوات من اليوم الذي يعلم فيهمن لحقته الخسارة بحقه في التعويض، وتسقط الدعوى في جميع الأحوال بانقضاء خمسة عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق }.

أركان الإثراء بلا سبب :
أوجب المشرع الجزائري في نص المادة 141 ق.م. لكي يتحقق الإثراء بلا سبب، وينشأ عنه الحق في الدعوى لصالح المفتقر الذي وقع الإثراء على حسـابه، للمطالبة بالتعويض، أن يحصل إثـراء أي أن تحصل زيادة في الذمة المالية لشخص معين، مقابل افتقـار أو انتقاص في الذمـة الماليـة لشخص آخـر وقـع الإثراء على حسابه، إلى جانب أن ينعدم السبب القانونـي لهذا الإثراء،والذي يجعله مبررا كالعقد، أو حكم من أحكام القـانــون فيصبح بذلك الشخص الأول مدينـا (مدعى عليه) والثاني دائنـا (مدعـي).
وبناءا عليه فإن الإثراء بلا سبب يقوم على ثلاثة أركـان هي:
1- إثـراء المديـن حسـن النيـة (المدعى عليه).
2- افتقار الدائن بناءا على هذا الإثراء (المدعي).
3- انعـدام السبـب القـانـوني لـلإثراء.
وتجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري سكت عن اعتبـار بقاء الإثراء قائما إلـى وقت رفـع الدعوى، كركن رابع للإثراء، مخالفا بذلك ما ذهب إليه المشرعين الفرنسي والمصري، كمـا أنه اعتبر دعوى الإثراء دعوى أصلية وليست دعوى احتياطية.
أولا : إثراء المدين حسن النية :
ويقصد به عادة الزيادة في الجانب الإيجابي لذمة المدين بغير حق. وهذا هو مصدر التزامه بالرد. فلو وفى شخص دينا عن ذمة شخص آخر، ثم تبين أن هذا الدين سبق الوفاء به فلايكون المدين قد أثرى بهذا الوفاء، ولو كان الشخص الموفي قد افتقر بما دفعه من ماله، وإنما من أثرى هنا هو الذي قبض المال مرتين.
والمدين هو الشخص الذي يستفيد من واقعة الإثراء، فتنتقل إليه قيمة ماليـة تضاف إلى ذمته المالية مـن ذمة شخص آخر، ودون أن يكون لهذا الانتقال سبب قانوني أو مصدر يستند إليه.
أ- المقصود بالإثراء :
يقصد بالإثراء كل منفعة مادية أو معنوية، يجنيهـا المدين متى أمكن تقويمها بمـال، حيث تضيف زيـادة في ذمته المالية كاكتساب جديد لمنقولات أو عقـارات، أو الانتفاع بها لوقت معين أو انقضـاء أو زيادة في ضمان، أو تجنب خسارة محققة...الخ، والزيادة أو الإثـراء كواقعة مادية هي التي يترتب عليها نشـوء الالتزام بالرد، لأنه لو بقيت الذمة المالية كما هي أو نقصت، فلا يكون ثمة إثراء ولا محل معه للرد.
ب - صور الإثراء :
- الإثراء الايجابي والإثراء السلبي :
- يكون الإثراء ايجابيا إذا أضيفت إلى ذمة المدين قيمة مالية أو منفعة. كما لو بنى الدائـن في أرض غيره فتسبب في إثراءه، أو أنه اكتسب حقا عينيا أو شخصيـا، أو منفعـة مـال. فالمستأجر الذي يقوم بتحسينات في العين المؤجرة بعد انفساخ عقد إيجاره يجعل المؤجـر يثـرى بصورة ايجابية .
- ويكون الإثراء سلبيا متى أمكن تجنيب المدين إخـراج قيمة مالية من ذمته، أو تجنيبه خسارة كانت ستلحق به كمن يوفي الدين عن شخص، أو كقيام المستـأجر بترميمات جسيمة واجبة على المؤجر، أو كالمشتري لعقار مرهون يقوم بدفع دين الـراهن.
- الإثراء المباشر والإثراء غير المباشر :
- يكون الإثراء مباشرا، إذا انتقل المال من المفتقر إلـى المثـرى مباشرة دون تدخـل شخص أجنبي ومثل ذلك الشخص الذي ينتفع بنقود مملوكـة لغيره دون عقد قرض. ويكون الانتقال إمـا بفعل الدائن المفتقر أو بفعل المدين المثرى نفسـه، كما في حالـة من يدفع عـن غيره الدين، أو يستولي على ماله دون وجه حق، أو يستهلك الميـاه، أو الـهاتف من قنوات وأسـلاك خفيـة.
- أما الإثراء غير المباشر فهو الإثراء الذي يتدخل فيه أجنبي لنقله من مال المفتقر إلـى مـال المثرى ويحصل هذا التدخل عن طريق عمل مادي أو عمل قانوني، فربان السفينة الذي يعمد إلى إلقـاء بعضا مما تحمله لإنقاذ الباقـي من الغرق يعد متدخـلا عن طريق عمل مـادي، وكذلك المستـأجر لأرض زراعيـة الذي يقوم بشراء سماد من تاجر دون أن يدفع ثمنه، وحصل أن حجـز المالك على زراعـة المستأجـر ورجع التاجر وهو المفتقر في هذه الحالة على مالك الأرض الذي يعد مدينا مثرى، بالقـدر الذي عاد به السمـاد على الأرض من نفع، وفي حدود ثمن البيع، فإنه يعد أجنبيا تدخل عن طريق عمل قانوني وهو شراء السماد.
- الإثراء المادي والإثراء المعنوي :
الأصل في الإثراء- كما سبقت الإشارة – أن يكون ماديا كما بيناه فـي الأمثلـة المذكـورة أعــلاه.ويكون الإثراء معنويا أو أدبيا، إذا كان يعود على المدين بمنفعة عقلية، أو أدبية، أو صحية، أو نفسية.
والـجدير بالذكر أن المشـرع الجزائري اشترط فـي المـادة 141 ق.م أن يكـون المدين الـذي استفـاد من الإثراء، حسن النية، إذ أنه لو كان سـيء النية اعتبر مخطئا قام بعمل غيـر مشـروع يستوجب تطبيـق أحكام المسؤولية التقصيرية عليه.
ثانيا : افتقـار الدائن بسبب الإثراء :
وهو ما يقابل إثراء المدين. فلو تحقق الإثراء في جانب ولم يقابله افتقار في الجانب الآخر، فليس هناك مجال لتطبيق قاعدة الإثراء بلا سبب : كمن يبني حديقة ترفع قيمة بناء جاره، فالجار هنا قد أثرى، ولكن صاحب الحديقة لم يفتقر. بتعبير آخر، يجب أن يكون الافتقار هو السبب المنتج للإثراء.
وإذا ما تعددت أسباب الإثراء فيؤخذ بالسبب الرئيسي الفعال.
أ- المقصود بالافتقار:
يراد بالافتقار الخسارة التي تلحق الدائن أو المنفعة التي تفوته بسبب النقص في مجموع محتويـات الذمة المالية له، أيا كان سبب هذا النقص سواء كـان بفعل المفتقر، أو بفعل المثرى، أو الغير، أو فعـل الطبيعة.والخسارة قد تكون مالا ينفقه الدائن، كما لو أنشأ بناءا على أرض يملكها المدين كمـا قد تكون منفعة تفوتـه، ومثل ذلك أن يؤدي عملا يستفيد منـه المدين، كالمهندس يـقدم تصميما.فهؤلاء يفتقرون بما فاتهم من كسب وهو أجر عملهم غير أنـه إذا حدث الافتقـار بفعل الشخص وبإرادته وكان ذلك لباعث فيه، ودون سبب فإنـه لا ينشأ له الحـق في دعوى الإثراء بـلا سبب، لأن عمله أو تصرفه في هذه الحالة يعد من قبيل التبرع.
ب - صور الافتقـار: يأخذ الافتقار نفس الصور التي يأخذها الإثراء، فقد يكون ايجابيا، أو سلبيا وقد يكون مباشرا أو غير مباشرا، كما قد يكون ماديا أو معنويا.ويلاحظ بشأن حسن النية أو سوءهـا أن المشرع في نص المـادة 141 ق.م لم يشر إلى حسن نيــة المفتقر أو سوء نيته ذلك أن الإثراء واقعة مادية رتب عليها القانون أثرا، ووجب أن يكون المثرى حسن النية ومن ثم فلا أهمية لكون المفتقـر حسن النية أو سيئـها.
-علاقة السببية بين الإثراء والافتقار : لا يكفي لتطبيق قاعدة الإثراء بلا سبب أن يتحقق الإثراء والافتقار بل يجب أن تربطهمـا علاقــة سببية مباشرة.
ثالثا: انعدام السبب القانوني للإثراء :
لكي تقوم قاعدة الإثراء بلا سبب، يجب أن يتجرد الإثراء عن سبب يسوّغه، لأن وجود سبب قانوني للإثراء ينفي قاعدة الإثراء بلا سبب والمقصود بالسبب هنا المصدر القانوني للإثراء.
وهذا المصدر قد يكون عقداً من العقود، يمتنع عليه أن يرجع على الطرف الآخر استناداً لأحكام الإثراء بلا سبب، لأن إثراء الأخير مصدره العقد المبرم بينه وبين الطرف الأول.
وكذلك من كسب حقاً بنص قانوني فإنه لا يلزم بالرد.
يشترط للرجوع بدعوى الإثراء بلا سبب، أن لا يستند الإثراء إلى أي سبب يجعله مبررا فوجود مثل هذا السبب يجعل للشخص الحق في الاحتفاظ بما تحقق له من إثراء.
ولقد ثـار جدال كبير في الفقـه حـول تحديد معنـى السبب القانوني للإثراء فمنهم من أعطـاه معنى أدبـي ومنهم من أعطاه معنى اقتصادي قانوني
ويقصد بالسبب المصدر القانوني الذي يولد حقا لمن استفاد من الإثراء للاحتفاظ بما أثرى به وهذا هو الرأي السائد في الفقه والقضاء، وأخذ به المشرع الجزائري فـي نص المادة 141 من ق.م، حيـث جعـل شرط قيام الالتزام الناشـئ عن الإثراء، هو أن يكـون هـذا الأخير بغيـر سبب مشــروع ومن ثم فلا يمكن قانونا للمفتقر مطالبة المثري بأي تعويـض طالمــا لهـذا الأخيـر حـق ثابت بموجب سند قانوني يخوله هذا الكسب ويبرره، كما أنه متى انعدم السبب القانوني للإثراء، جاز للمفتقر الرجوع على المثرى بدعوى الإثراء بلا سبب وأن السبب الذي يجعل الإثراء مبررا يعد مفترضا وجوده، وعلى من يدعي العكس إقامة الدليل أمام القضاء على صحـة ما يدعيه.
إضافة إلى أنـه لا يشترط أن يكـون العقد قائما بين المثرى والمفتقر، بل يكفي أن يكون بين الـمثرى والغير، فلو أن شخص سرقت منه سندات وتعاقد السارق مع شخص آخر حسن النية للحصـول علـى المبالغ الثابتة فيها، فلا يجوز لصاحب هذه السندات أن يرجع بدعوى الإثراء على الشخص الآخر، لأن العقد المبرم بين المثرى والسارق يعتبر سببا للإثراء.
كما أنه يمكن أن يكون العقد مبرما بين المفتقر والغير، دون أن يكون المثرى طرفا فيه ومثل ذلك أن يتعاقد شخص مع وكيل، لا باعتباره وكيلا ولكن باسمه الشخصي فلا يجوز لـه الرجوع على الموكـل بدعوى الإثراء لأن هناك عقد ابرم بينه (وهو المفتقر) وبين الوكيـل (وهو غير المثرى).

تمييز الإثراء بلا سبب عن بعض المفاهيم المشابهة :
أولا : تمييز الإثراء بلا سبب عن الفضالة :
بعض فقهاء القانون يرون أن الإثراء بلا سبب يُعتبر تطبيقًا من تطبيقات الفضالة، وعدَها فضالة ناقصة، لأن الإثراء يتخلف فيها بقصد التدخل للقيام بأمر عاجـل للغيـر، ولكن هذا التحليل يفتقد للدقة، لأن الإثراء بلا سبب يختلف عن الفضالة في نقطتين هامتين :
الأولى : الفضالة تقوم على معيار ذاتي؛ أي نية الفضولي أن يقوم بأمر عاجـل لحسـاب الغير، بيد أن الإثراء يقوم على معيار مـادي، يتمثـل فـي انعـدام السـبب بـين الإثراء والافتقار، وفي الإثراء لا
يشترط أن يكون لـدى المفتقـر نيـة القيـام بعمـل لحساب شخص آخر.
الثانية : رب العمل في الفضالة يقع عليه التزام برد المصاريف النافعـة التي قام الفضولي بصرفها، حتـى إن لم يترتب على ذلك منفعـة لـرب العمـل، وسبب ذلك أن الفضـالة تقـوم علـى الإيثـار، ولكن الإثراء بلا سبب لا يقوم على الإيثار، ومن ثم لا يرجـع المفتقـر علـى المثري إلا بأقـل القيمتين من قيمة الافتقار وقيمة الإثراء.
ثانيا : تمييز الإثراء بلا سبب عن العمل غير المشروع :
بعض فقهاء القانون اعتبروا الإثراء بلا سـبب تطبيقـًا لقاعـدة العمـل غيـر المشـروع فواقعة الإثراء وإن كانت غير مشـروعة لكن احتفاظ المثري بـالإثراء دون أن يكـون لـه سبب مشروع يعتبر خطأ يستوجب تعويض المفتقر، وذلك مبني على أسـاس المسـؤولية التقصـيرية ، وهذا التحليل يعتريه عيبًا كبيرًا، ذلك أن واقعة الإثراء لا يُمكن اعتبارها بحـد ذاتهـا خطـأ مستوجبًا مسؤولية المثري التقصيرية، إضافة إلى ما تقدم فالمفتقر في الإثراء بـلا سـبب لا يسـتحق التعـويض الكامل الذي من شأنه أن يجبر الضرر الذي لحق به.
ثالثا : تمييز الإثراء بلا سبب عن نظرية تحمل التبعة :
وذهب فقهاء آخرون إلى اعتبار الإثراء بلا سبب هو الوجه المقابل لتحمـل التبعـة، وتلك النظرية توجب على الشخص تحمل عبء الغرم الـذي ترتـب علـى فعلـه، فـي حـين أن الإثراء يجعل الشخص يجني ثمرة الغنم الذي نتج عن فعلـه، وهذا التحليل يُعتبر أيضا غير صحيحا، وسبب ذلك أن المثري غير ملتزم إلا برد أقل القيمتـين مـن قيمـة الإثراء وقيمـة الافتقـار، فـي حـين أن المسؤول عن الضرر وفقا لنظرية تحمل التبعة يقع عليه التزام بتعـويض الضرر بالكامل، وشـرط الافتقار يُعتبر شرطًا هامًا وضروري لقيام الإثراء بلا سـبب، فـي حـين أن شـرط الافتقـار غير ضـروري فـي نظرية تحمل التبعة.
وبالتالي وبناء على ما سبق يُمكن القول بأن الإثراء ما هو إلا عبارة عن كـل منفعـة سـواء أكانـت ماديـة أو أدبية لها قيمة مالية يحصل عليها المثري، إذ شـرط الإثراء جـوهري لنشـوء الالتـزام المثـري، ومن ثم إذا لم يحقق إثراء في ذمة الشخص فلن يلتـزم بالتعويض.

شروط الإثراء بلا سبب :
لكي يتحقق الإثراء بلا سبب كمصدر من مصادر الالتزام فيجب أن يثري شخص وهو الذي يصبح مدينا في الالتزام، وأن يترتب على هذا الإثراء افتقار شخص آخر وهو الدائن في هذا الالتزام، وأن يكون ذلك لدون سبب مشروع وسنتطرق فيما يلي لإثراء المدين، وافتقار الدائن، وانعدام السبب.
أولا : إثراء المدين :
للإثراء صور عدة فيمكن أن يكون إيجابيا أو سلبيا، ويُمكن أن يكون مباشرًا أو غير مباشر، ويُمكن أن يكون ماديًا أو معنويا.
والإثراء يمكن أن يكون إيجابيا إذا أدى إلى زيادة في ذمة الشخص الذي أثرى، مثل أن يتلقى مبلغ من النقود ليس له حق فيه، أو أن يقوم شخص بإقامة بناء أو غراس في أرض شخص آخر، أو أن يستفيد شخص من عم شخص آخر كرسم هندسي.
ويمكن أن يكون الإثراء سلبيًا إذا أدى للإنقاص من الجانب السلبي لذمة الشخص الذي أثرى، ومن الأمثلة على ذلك أن يوفي شخص بماله دين غيره.
كما يمكن أن يكون الإثراء مباشرا أو غير مباشر، فيكون مباشرا إذا انتقلت القيمة المالية من ذمة المفتقر إلى ذمة المثري بوساطة أي منهما دون تدخل أي شخص آخر، والإثراء يكون غير مباشر إذا تدخل شخص ثالث في نقل تلك القيمة المالية بين المثري والمفتقر.
والإثراء قد يكون ماديًا أو معنويا، ولكن الأصل أن يكون الإثراء ماديًا بأن يتمثل في قيمة مالية، ولكن المسلم به أن يكون الإثراء معنويًا، فالطبيب الذي يقوم بمعالجة مريض يؤدي إلى إثرائه إثراءاك معنويا يتمثل في تحسين صحته، ويقبل الإثراء المعنوي التقويم بالنقود ويتعين فيه الاسترداد بقدر افتقار الطرف الآخر.
ثانيا : إفتقار الدائن :
إذا أثري شخص دون أن يفتقر شخص آخر . فلا يقع أي التزام على المثري، ذلك لأن الالتزام يقع في حدود أقل القيمتين الإثراء أو الافتقار وقد تبين أنه لم يحدث افتقار لأي شخص .
فلا يكون هناك التزام بأي شيء.
فاذا قام مشترى العقار المرهون بدفع الثمن لا إلى البائع، ولكن إلى الدائن المرتهن لهذا العقار .
وترتب على ذلك إثراء المدين الراهن بقدر ما انقضى من دينه قبل الدائن المرتهن ، إلا أن المشتري الذي وفي هذا الدين لا يرجع عليه بما وفاه لأنه لم يفتقر بهذا الوفاء شيئًا فهو كان ملزمًا بدفع نفس المبلغ الذي دفعه، وبدلًا من أن يدفعه لدائنه وهو البائع، قام بدفعه لدائن دائنة وهو المرتهن للعقار المبيع.
وللإثراء عدة صور، فقد يكون إيجابيا إذا أعطى المفتقر من حقوقه أو من أمواله، كمن يقوم بدفع دين غيره، ويكون سلبيًا إذا فاتت على المفتقر منفعة كان يستحقها كمالك الأرض يستغلها شخص آخر بغير عقد إيجار بوغير دفع أجره.
كما أن الافتقار يئمكن أن يكون مباشرا أو غير مباشر، والافتقار بحسب الأصل يكون ماديًا، بيد أنه يُمكن أن يكون معنويا إذا تم تقوميه بالنقود.
إنعدام السبب :
والبعض يُعرف الإثراء بأنه هو المبرر الأدبي الذي يجعل الإثراء مشروعًا، ولا يُرتب التزامًا في ذمة المثري برد ما أثري به إلى المفتقر.
وفكرة السبب في قاعدة الإثراء تُعد نكرة فنية يُقصد بها إحكام القاعدة من ناحية الصياغة حتى يمكن استخدامها لتحقيق الهدف منها وهو العدل، ومن ثم لا يمكن أن يكون السبب هنا إلا مدلولا فنيا ـ وهو على وجه الدقة المصدر القانوني للإثراء، فإذا كان هناك مصدر قانوني للإثراء، فإن الإثراء يكون له سبب. ولا يقع على عاتق المثري أي التزام ترتب على هذا الإثراء.
وعن المصدر القانوني للإثراء فهو إما يكون عقدًا أو حكمًا من أحكام القانون.
فالعقد بمختلف أنواعه يردي لانتقال الحقوق المالية من ذمة إلى أخرى، ومن المفترض أن يتم ذلك على أساس التعادل بين الالتزامات المتقابلة، بحيث لا يثري طرف على حساب الآخر.
وقد يكون مصدر الإثراء حكما من أحكام القانون، وفي تلك الحالة يكون للإثراء سبب، فلا ينشأ أي التزام على عاتق المثري.

أحكام الإثراء بلا سبب :
أ- نشوء الحق في دعوى الإثراء :
ينشأ الحق في الدعوى بمجرد حصول واقعة الإثراء التـي لا تستند إلى أي أساس قانونـي، فتمكـن شخص من منفعة معينة، وتفقر شخص آخر دون أي سبب أو مبرر قانوني.
ب- الإثبات في دعوى الإثراء :
إن الحق إذا عجز صاحبه عن إثباته أمام القضاء فإنه يتجرد من قيمته، وأنه من الناحيـة العملية لا وجود للحق مجردا من دليله عند المنازعة فيه.
والإثبات في دعوى الإثراء يخضع للقواعد العامـة، ضمـن مـا نصت عليـه المـادة 323 ق.م و مـا يليها إذ نصت على أنه "على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه".
ج - تقادم دعوى الإثراء :
نصت المادة 142 ق.م على أنـه "تسقط دعوى التعويض عن الإثـراء بلا سبب بانقضـاء عشر سنوات مـن اليوم الذي يعلم فيـه مـن لحقته الخسارة بحقه في التعويض، وتسقط الـدعوى فـي جميـع الأحـوال بانقضاء خمس عشرة سنة من اليوم الذي ينشأ فيه هذا الحق".وتعتبر هذه المدة مدة تقادم تخضع للقواعـد العامـة في التقادم المسقط.
وعليه فإن دعوى الإثراء تتقادم في القانون الـمدني الجزائـري بأقصر الأجليـن، 10 سنـوات أو 15سنة، تبدأ مدتهـا من اليوم الذي يـعلم فيـه الدائن المفتقر بحقـه في التعويض بالنسبـة للـمدة الأولى وتسري الـمدة الثانية من يـوم نشـوء الالتزام بالتعويض، وهو يـوم حصول واقعـة الإثـراء.وتجدر الملاحظة أن الحكم القضائي الصـادر في دعوى الإثراء هو الذي يقرر نشـوء حـق المفتقـر وقت تحقق الإثراء على حسابـه كما هو الحـال في المسؤوليـة التقصيرية، كمـا يحدد هذا الـحكم مقدار ومبلغ التعويض.
د- الالتـزام بالتعويــض :
بحصول واقعة الإثراء ينشأ الالتزام على عاتق المدين المثرى بتعويض الدائن المفتقر في حدود مـا أثرى به،وما لحق المفتقر من خسارة، على أن لا يكون لهذا الإثراء سبب يبـرره وإلا زال الالتـزام بالتعويض، كما أنه يجوز للمفتقر الرجوع على الغير في حدود مـا تسمح به قواعد الخلافة الخاصة.

الآثار القانونية للإثراء بلا سبب :
تنشئ واقعة الإثراء التي نجمت عن الافتقار حقا للمفتقر بإقامة دعوى التعويض، فالتعويض هو جزاء الإثراء بلا سبب. ولهذه الدعوى طرفان :
المدعي : وهو الدائن أي المفتقر الذي يحق له إقامة الدعوى للمطالبة بالتعويض ولا يشترط فيه أن يكون صاحب أهلية.
المدعى عليه : وهو المدين أي المثري، ولا يشترط فيه أيضاً توافر الأهلية.
وباستطاعته أن يدفع هذه الدعوى بأحد أمرين : إما إنكار الدعوى ذاتها لفقد أحد أركانها مثلا، وإما لأن التزامه قد انقضى بالوفاء مثلاً أو بالتقادم.
وتتقادم دعوى التعويض عن الإثراء بلا سبب بإحدى حالتين : إما بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي يعلم فيه أن المفتقر بحقه في التعويض أو بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم نشوء الحق بالتعويض.
ويجب ألا يزيد مبلغ التعويض على المبلغ الذي افتقرت به ذمة المدعي الدائن.
كما يجب ألا يزيد على المبلغ الذي أثرت به ذمة المدعى عليه المدين والرأي على أن يقدر مبلغ الإثراء بوقت حدوثه ومبلغ الافتقار بوقت صدور الحكم.

اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد




الكلمات الدلالية
الاثراء ،









الساعة الآن 11:26 PM