logo

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





27-05-2022 03:01 مساءً
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 12-06-2021
رقم العضوية : 28092
المشاركات : 17
الجنس :
قوة السمعة : 10

شرح التزامات المؤجر
أولا الالتزام بتسليم العين المؤجرة
ثانيا الالتزام بالصيانة
ثالثا الالتزام بضمان عدم التعرض
رابعا الالتزام بضمان العيوب الخفية


إذا انعقد عقد الإيجارنافذا لازما مستجمعا لاركانه، فإنه يقع على عاتق المؤجر الالتزام بتنفيذ ما اشتمل عليه العقد بصورة تحقق الغاية المشروعة منه، وهذه الالتزامات كالتالي :

أولا : الالتزام بتسليم العين المؤجرة :
العين المؤجرة هي محل العقد بالنسبة لالتزامات المؤجر، مما يوجب عليه أن يسلمها على النحو الذي حددت به في العقد. وهذا ما تنص عليه المادة 476 قثرة 1 من القانون م ج على انه: يلتزم المؤجر بتسليم العين المؤجر للمستأجر في حالة تصلح للاستعمال المعد لها تبعا لاتفاق الطرفين.
بالتالي يعتبر التسليم التزاما أساسيا وجوهريا يتحمله المؤجر ليسمح للمستأجر بحيازة العين المؤجرة حيازة مادية والانتفاع بها. ويجب على المؤجر أن يسلم نفس العين المتفق عليها في العقد بذاتها فلا يجوز له استبدالها إلا بموافقة المؤجر، فإذا تضمن العقد تعيينا للعين المؤجرة التزام المؤجر بتسليم هذه العين من حيث موقعها ومساحتها ومن حيث الغرض المتفق عليه.
إذا تبين بعد التسليم أن مساحة العقار أقل من المتفق عليه فالمستأجر يعتبر محقا في مطالبة المؤجر بتنفيذ التزاماته تنفيذا عينيا إذا كان ممكنا، ففي حالة استحالة ذلك، يحق للمستأجر أن يطالب بإنقاص ثمن الإيجار، أو فسخ العقد. إذا عين في العقد مقدار العين المؤجرة، وزادت العين عند تسليمها في القدر المعين، مما لا يتسامح العرف فيه وكانت الاجرة مقدرة بحسب الوحدة وجب على المستأجر أن يكمل الاجرة، بما يقابل هذه الزيادة. أما إذا كانت هذه الزيادة جسيمة جاز للمستأجر أن يطلب فسخ العقد. وهذه المبادئ كلها تقوم على أساس أن العين المؤجرة معينة أما إذا كانت معينة بنوعها التزم المؤجر بتسليم الشيء من نفس النوع والقدر المذكور في العقد. كما أن ملحقات العين المؤجرة يرجع فيه إلى إرادة كل من المتعاقدين المؤجر والمستأجر أولا، فإذا لم توجد اتفاقا رجعوا إلى عرف الجهة التي توجد فيها العين المؤجرة.
زمان ومكان ونفقات التسليم :
بالنسبة لزمان التسليم يتم في الوقت الذي حدده المتعاقدان فإذا لم يحددا وقت ما، فإن العرف هو الذي يحدد وقت التسليم وإذا لم يوجد عرف محدد يجب أن يكون التسليم فورا، حتى ولو كانت العين مشغولة وعلى المؤجر في هذه الحالة إخلاؤها. أما مكان التسليم فيكون في المكان الذي اتفق عليه الطرفين، وإذا لم يوجد اتفاق ففي محل وجود العين المؤجرة وقت العقد. ومصاريف التسليم تكون على المؤجر، لأنه هو المدين بهذا الالتزام أما إذا اتفق المتعاقدان على غير ذلك، فيتبع ما اتفق عليه هذا بالنسبة لمصاريف التسليم.
جزاء الإخلال بالتزام التسليم :
طبقا للمبادئ العامة، فإنه إذا لم يقم المؤجر بالتزامه بالتسليم تسليما صحيحا، فللمستأجر الخيار بين طلب تنفيذ الالتزام عينا أو فسخ العقد وله أن يطلب التعويضات عن الضرر الذي أصابه شريطة أن لا يكون راجعا إلى خطأ المؤجر أو إلى قوة قاهرة.

ثانيا : الالتزام بالصيانة :
من العناصر الجوهرية لعقد الإيجار التزام المؤجر بتمكين المستأجر من الانتفاع، يعتبر التزام المؤجر بتعهد العين بالصيانة حق للمؤجر طوال سريان العقد، ويتحمل بموجب القانون بأعمال الصيانة العادية التي يجب عليه القيام بها دون حاجة إلى إعذاره من طرف المستأجر.
إلتزام المؤجر بالصيانة :
تنص المادة 479 فقرة 1 من القانون م ج على أنه: يلتزم المؤجر بصيانة العين المؤجرة لتبقى على الحالة التي كانت عليها وقت التسليم«. يفرق هذا النص بين الترميمات الضرورية فيلزم بها المؤجر، وبين الترميمات التأجيرية فيلتزم بها المستأجر. حيث يقوم المؤجر بطلاء جدران خارجية، وترميم البلاط للوقاية من تدفق مياه الأمطار، كما يتحمل مسؤولية ترميم وإنارة المصاعد باعتبارها من الأجزاء المشتركة التي يستعملها وينتفع بها وهذا ما نجده في المادة 479 فقرة 2 و 3 من القانون م ج على أنه : يجب أن يقوم بالترميمات الضرورية أثناء مدة الإيجار، دون الترميمات الخاصة بالمستأجر….ويتعين عليه أن يقوم لاسيما بالأعمال اللازمة لاسطح من تجصيص وأعمال تنظيف الآبار. كما يتعين عليه صيانة وتفريغ المراحيض وقنوات تصريف المياه.
كما نصت المادة 479 فقرة 4 من القانون م ج على أنه: يتحمل المؤجر الرسوم والضرائب ومن التكاليف المثقلة للعين المؤجرة . ومفاد هذه المادة أن المؤجر يتحمل كافة التكاليف والضرائب التي تستحق على العين المؤجرة. أما الترميمات التأجيرية، فيلتزم بها المستأجر ويقصد بها الإصلاحات البسيطة التي يقتضيها ما يحدث في العين وملحقاتها من تلف بسبب الاستعمال العادي، حيث يلتزم المستأجر بالقيام بها مثل، إصلاح أسلاك الكهرباء، إصلاح المفاتيح وأنابيب المياه، وزجاج النوافذ…إلخ.
الجزاء المترتب عن الإخلال بالالتزام بالصيانة :
نستخلص في نص المادة 480 من القانون.م.ج التي تنص على ما يلي: في حال عدم تنفيذ المؤجر لالتزامه بالصيانة وبعد اعذاره بموجب محرر غير قضائي يجوز للمستأجر المطالبة بفسخ العقد أو إنقاص بدل الإيجار، دون الإخلال بحقه في التعويض.
نفهم من هذه المادة أن الجزاء المقرر للالتزام بالصيانة هو التنفيذ العيني أو الفسخ أو التعويض. أما إذا نشأ عن خطأ المستأجر، أو لسبب أجنبي فلا يلتزم المؤجر بأي تعويض، وأخيرا فإن للمستأجر إذا لم يختار التنفيذ العيني أو التعويض أن يطلب فسخ الإيجار لعدم وفاء المؤجر بالتزامه. ويخضع طلب الفسخ لحكم القواعد العامة، حيث يجب أن يكون مسبوقا باعذار المؤجر بضرورة إجراء ترميمات وللمحكمة سلطة تقديرية للقضاء بالفسخ.

ثالثا : الالتزام بضمان عدم التعرض :
تقضي المادة 483 من القانون م ج على ما يلي: على المؤجر أن يمتنع عن كل تعرض يحول دون انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة ولا يجوز له أن يحدث بها أو بملحقاتها أي تغيير ينقص من هذا الانتفاع
بناء على هذه المادة فإن المؤجر يضمن كل تعرض ينشأ عن فعله سواء كان ماديا أو قانونيا.
1- أنواع التعرض الشخصي وشروطه :
يضمن المؤجر تعرضه الشخصي سواء كان هذا التعرض ماديا أو تعرضا قانونيا.
أ- أنواع التعرض الشخصي :
- التعرض المادي :
يقصد بالتعرض المادي كل فعل يقوم به المؤجر ويترتب عليه، حرمان المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة حرمانا كليا أو جزئيا دون أن يستند فيه إلى إدعاء حق مثال ذلك: أن يقوم المؤجر بهدم العين المؤجرة أو جزء منها، أو يمنع المستأجر من دخول العين المؤجرة، أو أن يمنعه من استعمال المصعد أو السلم أو غيره، أو أن يدخل المؤجر إلى العين دون سبب مجدي.
- التعرض القانوني :
يتحقق التعرض القانوني إذا ادعى المؤجر حقا على العين المؤجرة في مواجهة المستأجر من شأنه أن يحرم المستأجر من الانتفاع سواء يكون كليا أو جزئيا ومثال ذلك: كأن يكون المؤجر غير مالك للعين المؤجرة، تؤول إليه عن طريق الإرث أو الوصية أو الشراء من مالك، فلا يجوز له أن يستند إلى حقه في الملكية ليسترد من المستأجر العين المؤجرة.
ب- شروط التعرض الشخصي :
يشترط في الفعل الذي يصدر عن المؤجر والذي يعتبر تعرضا شخصيا :
- أن يكون من شأن الفعل الذي صدر عن المؤجر الإخلال بانتفاع المستأجر على الوجه المقصود بمقتضى عقد الإيجار بالعين المؤجرة أو ملحقاتها.
- ان يقع التعرض أثناء الإيجار حتى لو امتد بعد انقضاء مدته الأصلية.
- قيام المؤجر بأعمال تحول دون انتفاع المستأجر بالعين أو تخل به كهدم العين أو جزء منه أو بعض ملحقاتها فهذا تعرض يوجب الضمان.
2- جزاء الإخلال بالتزام بالتعرض :
الجزاء المترتب على التعرض الشخصي، إما أن يكون تنفيذا عينيا بعدم التعرض أو فسخ الإيجار كما له أن يطلب إنقاص الأجرة، وفي جميع الحالات أن يطلب التعويض، عما أصابه من ضرر.
3- التعرض الصادر من الغير :
التعرض الصادر من الغيرلا يضمنه الا إذا كان مبنيا على سبب قانوني، فحسب المادة 484 من القا.م.ج التي تنص على ما يلي: يتعين على المستأجر إخطار المؤجر بالدعوى المرفوعة من الغير الذي يدعي حقا على العين المؤجرة يتعارض مع حق المستأجر ومطالبته بالضمان . نفهم من نص المادة أن التعرض الصادر من الغير شروط وهي كما يلي :
- أن يصدر التعرض من الغير، ليس من المؤجر وأتباعه.
- كون التعرض مبنيا على سبب قانوني، أي قائما على إدعاء المتعرض بوجود حق له على العين المؤجرة يتعارض مع حق المستأجر عليها.
- وقوع التعرض بالفعل وهو يقع إما بفعل مادي أو بطريق قضائي.
- التعرض أثناء مدة الإيجار. فإذا تحققت هذه الشروط رجع المستأجر لضمان الاستحقاق على المؤجر وجاز له أن يطلب الفسخ أو إنقاص الأجرة مع التعويض إن كان له مقتض وفقا للمسؤولية العقدية.
يجب على المستأجر إخطاره في الوقت المناسب. حتى يتمكن من دفع التعرض فإذا تأخر المستأجر وفاتت على المؤجر الفرصة في دفع تعرضه. وأثبت أن التعرض لم يكن له أساس. سقط المستأجر في الرجوع عليه بالضمان. بل هو الذي يرجع عليه وهذا ما قضت عليه المادة 484 فقرة 1 من القانون المدني سالفة الذكر.
أما في حالة إذا تم إخطار المؤجر وجب عليه أن يبادر بدفعه ويكون ذلك متوقفا على كيفية وقوع التعرض. وإذا نجح في دفع التعرض، فلا يكون مسؤولا عن تعويض الأضرار التي أصابت المستأجر. بل لهذا الأخير أن يرجع على المتعرض بالتعويض.، أما المستأجر فلا يمكن له أن يدفع تعرض الغير المبني على سبب قانوني بنفسه. لأن ليس له حق عيني على العين المؤجرة. لكن يجوز له أن يرفع دعوى غير مباشرة على المتعرض على أن يدخل المؤجر فيها

رابعا : الالتزام بضمان العيوب الخفية :
تقتضي المادة 488 من القانون المدني على ما يلي: يضمن المؤجر للمستأجر باستثناء العيوب التي جرى العرف على التسامح فيها كل ما يوجد بالعين المؤجرة من عيوب تحول دون استعمالها وتنقص من هذا الاستعمال نقصا محسوسا ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك. ويكون كذلك مسؤولا عن الصفات التي تعهد بها صراحة غير أن المؤجر لا يضمن العيوب التي أعلم بها المستأجر أو كان يعلم بها هذا الأخير وقت التعاقد، مفاد هذه المادة أنه يقع على عاتق المؤجر التزام بضمان المستأجر جميع ما يوجد في العين لمؤجرة من عيوب تحول دون الانتفاع بها أو تنقص منه إنقاصا كبيرا ولكن لا يضمن العيوب التي جرى العرف بالتسامح فيها وهو مسؤول عن الصفات التي تعهد بها صراحة ومع ذلك لا يضمن المؤجر العيب إذا كان المستأجر قد أخطر به. أو كان يعلم به وقت التعاقد.

ملخص :
يعتبر عقد الإيجار من العقود المهمة في حياة الإنسان، ولقد نشأت الحاجة إليه لتنظيم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، حيث أن تنظيم هذه العلاقة أصبح هدفا لأي دولة وعنصرا من العناصر التي تحقق للمجتمع أمنه الاجتماعي المنشود؛ فبواسطة عقد الإيجار يحصل الفرد على ما لا يملكه، وعن طريقه يمكن للمالك أن يستغل ويستثمر في الأشياء المملوكة له مع بقائها ملكا له ومن ثم يتحقق للمؤجر دخلا دوريا معقولا، وفي مقابل ذلك يتمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة التي قد لا يستطيع أن يدفع ثمنها رغم حاجته إليها، لذلك فإن عقد الإيجار كان ومازال حتى يومنا هذا يحظى بعناية فائقة.
نظرا لما تقدم فقد أولى المشرع الجزائري هذا العقد أهمية خاصة في مسعى منه لتحقيق أهدافه، فاعتنى بتنظيمه وتفصيل أحكامه مخالفا بذلك مبداً الحرية التعاقدية المطلقة؛ فقام بتشريع قواعد مكملة لإرادة المتعاقدين، وكانت البداية بوضع نظام قانوني يحدد القواعد التي تضبط العلاقة الدائمة والمستمرة بين المؤجر والمستأجر وتبين بشكل واضح ودقيق حقوق والتزامات كل منهما، وذلك من خلال القانون المدني لسنة 1975.
تأثر هذا القانون بمبدأ سلطان الإرادة كأحد الركائز الأساسية التي تستند عليها المعاملات المدنية بين الأفراد؛ لكن لم يطلق له العنان حتى لا تستبد الإرادة فتنشئ علاقات قانونية غير متكافئة، لذلك قيدها المشرع لاحقا بعدة قيود بغية تحقيق مصلحة الأفراد، ومن ثم أصبح النظام القانوني يهتم بإشاعة الاستقرار في المعاملات من خلال ترسيخ العدالة وحماية الطرف الضعيف "المستأجر في عقد الإيجار، وذلك بتجنب الاعتماد المطلق على النظريات التقليدية التي قيلت بشأن مكافحة الاختلال في التوازن العقدي.
إن المكانة المرموقة التي تبوأها عقد الإيجار بين غيره من العقود إنما ترجع لما يمثله هذا العقد من أهمية اجتماعية واقتصادية وقانونية كبيرة؛ باعتباره يقع في مركز الصراع الاجتماعي بين مطالب المستأجر الطامح إلى الأمان والمقاومة من جانب المالك؛ وهذا ما يجعل مهمة التوفيق بين مصالح الطرفين المتشابكة والمتضاربة مهمة صعبة.
يحدد عقد الإيجار العلاقة بين المؤجر والمستأجر، ويرسم حدود كل منهما، وللوصول إلى نقطة التوافق بين مصالح الطرفين كان من الضروري على المشرع أن يتدخل بإصدار تشريع عادل يساعد على إقامة هذه العلاقة على أساس من العدالة ويحقق التوازن بين حقوق والتزامات الطرفين؛ لذا أصدر القانون رقم 07-05 منظما لأحكام عقد الإيجار في المواد من 467 إلى 507 مكرر 1 في الباب الثامن "العقود المتعلقة بالانتفاع بالشيء "، من الكتاب الثاني " الالتزامات والعقود ".
لم يعط المشرع في ظل القانون القديم تعريفاً لعقد الإيجار، إنما اكتفى بالإشارة إلى أن الإيجار ينعقد بين المؤجر والمستأجر؛ لكن بعد التعديل الذي استحدثه المشرع بموجب القانون رقم 07-05 السالف الذكر، وتحديدا في الفقرة الأولى من المادة 467 منه أصبح عقد الإيجار ذا طابع إيجابي، إذ يُلزمِ المؤجر بأن يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة لا أن يتركه ينتفع بهاء مما يعني أن المشرع في تعديله قد وسع من نطاق التزامات المؤجر لقاء بدل الإيجار الذي يلتزم المستأجر بدفعه، وبذلك يكون التزام كل طرف سببا في التزام الطرف الآخر نظرا للارتباط الوثيق بينهما.
تناول المشرع الأحكام المنظمة لالتزامات المؤجر، ولعل من أهم هذه الأحكام ما تعلق بالالتزام بالضمان ودوره في حماية حقوق المستأجر طيلة مدة عقد الإيجار بالنظر إلى خصوصيته كعقد زمني، ولما كان عقدا ممتدا فإن ذلك يستوجب أن تكون العين المؤجرة خالية من العيوب بما يؤدي إلى تحقيق الغاية المقصودة من الإيجار كما يتطلب الانتفاع الهادئ المطمئن بالعين المؤجرة أن لا يعكر صفو العلاقة بين الطرفين أي تعرض.
يعد الالتزام بالضمان من المسائل القانونية التي تثبت بقوة القانون دون حاجة إلى النص عليه صراحة في العقد أو في اتفاق لاحق؛ وإن حسن نية المؤجر لا تعفيه من هذا الالتزام، ولا يقف التزام المؤجر في هذا الشأن عند تمكين المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة، إنما يمتد إلى جعل هذا التمكين هادئا وكاملا؛ وإذا كان القانون هو المصدر الأساسي للضمان إلا أنه لا يمكن الاستغناء عن الإرادة كلياً في ثبوت حق المستأجر في المطالبة به.
يرجع اصطلاح الضمان في القانون المدني إلى حقبة زمنية قديمة، ويفسر هذا القدم بحاجة المتعاقد إلى الاستقرار في علاقاته التعاقدية مع غيره تجعله يبحث بشكل دائم عن الأمان، وإن وجود الالتزام بالضمان يسهم في تحقيق الشعور بالثقة، وإذا كان المشرع قد تناول أحكام الالتزام بالضمان، فإنه وكعادته لم يبين مفهوم هذا الالتزام تاركا الأمر للفقه والاجتهاد القضائي. تناول الفقه التطور التاريخي للالتزام بالضمان منذ الحقب الزمنية القديمة؛ إلا أنه لم يشر مباشرة إلى الالتزام بالضمان في عقد الإيجار، وبالمقابل فإن لهذا الالتزام تطبيقه في عقد البيع، وربما يكون مرد ذلك إلى أن الإيجار في المجتمعات القبلية القديمة كان محدودا للغاية، حيث يتبادل الأقارب والجيران منافع الأشياء دون مقابل في معظم الأحوال، لكن مع مرور الزمن أصبح الأفراد يحصلون على منافع الأشياء من أشخاص لا يمتّون لهم بصلة، ومن الطبيعي أن يكون ذلك بمقابل؛ ومن هنا ازدادت أهمية الالتزام بالضمان وصار من أهم الالتزامات الملقاة على عاتق المؤجر.
اختلفت أراء الفقه الفرنسي في تحديد مفهوم الضمان؛ فاتجه البعض أن المقصود به هو المسؤولية المدنية، وانصرف البعض الآخر إلى المعنى الواسع للالتزام بالضمان وهو " ذلك الالتزام الذي على أساسه يقوم متسبب الضرر بتعويض المضرور ولو لم يرتكب أي خطأ عقدي أو تقصيري"، أو يعنى بذلك المسؤولية المدنية المبنية على تحمل التبعة.
بدأ هذا المفهوم يضيق تدريجيا، حيث قصد منه ضمان العيوب الخفية وضمان الاستحقاق، وذلك يرجع إلى أن أساس أحكام ضمان العيوب وضمان الاستحقاق مردهما إلى أصول واحدة في القواعد العامة ووصل الأمر إلى القول بعدم وجود اختلاف ما بين ضمان عيوب العين المؤجرة وضمان استحقاقها، حيث أنه يترتب على وجودهما نقص في قيمة العين أو الانتفاع بها.
أجمع الفقه على أن الالتزام بالضمان يشمل ضمان التعرض والاستحقاق وضمان العيوب، وذلك لأن المستأجر لا يمكنه الانتفاع بالعين المؤجرة على الوجه الذي قصده الطرفان وتقتضيه طبيعة العقد إلا إذا التزم المؤجر بضمان تعرضه الشخصي وبضمان التعرض الصادر من الغير، فضلا عن ذلك فإن انتفاع المستأجر لن يكتمل إلا إذا قام المؤجر بتسليم العين خاليةً من جميع العيوب.
يلتزم المؤجر إذن بضمان التعرض والاستحقاق وبضمان العيوب، فإذا وقع للمستأجر تعرض حال بينه وبين الانتفاع بالعين المؤجرة كان المؤجر ضامنا؛ مما يعني سقوط حقه في مطالبة المستأجر ببدل الإيجار، أما إذا ظهر في العين المؤجرة عيبا أخل بهذا الانتفاع، بأن استحال أو تعذر على المستأجر استيفاء المنفعة كليا بسبب فواتها أصلا أو الإنقاص منها، جاز لهذا الأخير أن يطالب المؤجر بضمان التعرض في الحالة الأولى أو أن يطالبه بضمان العيوب في الحالة الثانية.
من الناحية النظرية : يعتبر الالتزام بالضمان من المسائل المهمة لما يتضمنه من موضوعات، كتحديد أساس هذا الالتزام وموجباته سواء تعلق الأمر بضمان التعرض والاستحقاق أو ضمان العيوب؛ وكذا بيان أحكام الضمان القانوني والاتفاقي، وطريقة الرجوع بالضمان، فتكون مجالا خصبا للبحث لاسيما على ضوء ما استحدثه المشرع من تعديلات.
من الناحية العملية : فإن العديد من المنازعات في عقد الإيجار تنشاً بسبب تحقق موجبات قيام التزام المؤجر بالضمان، كأن يحصل تعرض للمستأجر أو يطرأ عيب على العين المؤجرة، إذ أنه وبمجرد قيام العقد بين الطرفين حتى سرعان ما يدب الخلاف بينهما حول ضمان الانتفاع الهادئ والكامل بالعين المؤجرة؛ هذا دون أن نغفل عن عدد كبير من المنازعات التي لا تصل إلى أدراج المحاكم بسبب عزوف أصحابها عن التقاضي بشأنها لسبب أو لآخر، وهذا من شأنه أن يجعل ميزان كفة العدل تميل إلى طرف على حساب الطرف الآخر، ولذلك فإن المشرع فرض على المؤجر هذا الالتزام جبرا للضرر.
أخذت دراسة التزام المؤجر بالضمان في عقد الإيجار المدني حيزا هاما لدى الشراح والقانونيين، لكن ما دفعنا للبحث فيه هو بيان مكانة هذا الالتزام في استقرار التعامل بين المؤجر والمستأجر سواء في ظل القانون القديم، وذلك على أساس أن نظرية سريان القانون من حيث الزمان تقتضي بقاء الالتزامات المترتبة عن عقد الإيجار المبرم آنذاك خاضعة للنصوص القديمة، حيث يستمر هذا العقد في ترتيب آثاره مدة عشر سنوات ابتداء من نشر القانون الجديد في الجريدة الرسمية وفقا للمادة 507 مكرر من القانون رقم 07-05.
فضلا عن بيان مكانة الالتزام بالضمان في ظل القانون الجديد، أضحى من الضرورة بمكان دراسة أحكام الإيجار التي تضمنها القانون رقم 07-05 المعدل والمتمم للقانون المدني، وذلك على اعتبار أن التعديلات المستحدثة جاءت تلبيةً لمطلب الاستقرار والتوازن بين حقوق والتزامات المؤجر والمستأجر، والذي يعد من بين الأحكام الجديدة التي اقترحها هذا المشروع.

اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد




الكلمات الدلالية
التزامات ، المؤجر ،









الساعة الآن 05:39 PM