logo

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





04-12-2022 06:06 مساءً
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 28-03-2022
رقم العضوية : 29795
المشاركات : 9
الجنس :
قوة السمعة : 10

شرح دور الدفاتر التجارية
المنتظمة في الاثبات

تعريف الدفاتر التجارية
الأشخاص الملزمون بمسك الدفاتر التجارية
أنواع الدفاتر التجارية
تنظيم الدفاتر التجارية ومدة الاحتفاظ بها
الجزاء المترتب على عدم مسك الدفاتر التجارية أو عدم تنظيمها
حجية الدفاتر التجارية في الإثبات
تقديم الدفاتر التجارية إلى القضاء


مقدمة :
نظم المشرع مهنة التاجر فعندما يكتسب الشخص صفة التاجر يصبح في مركز قانوني ويترتب عليه الخضوع لواجبات قانونية والالتزام بواجبات مهنية. ومن أهم هذه الواجبات التي يفرضها القانون التجاري على التجار عموما، مسك الدفاتر التجارية والتسجيل في السجل التجاري.
المطلب الأول : الدفاتر التجارية
تعريف الدفاتر التجارية :
سجلات يقيد فيها التاجر عملياته التجارية : " إيراداته، ومصروفاته، حقوقه والتزاماته" ومن خلال هذه السجلات يتضح مركزه المالي وظروف تجارته. [1]
اهتم المشرع الجزائري بهذا الالتزام الطبيعي فجعله واجبا قانونيا بالنسبة للتجار سواء كانوا أفرادا أو شركات قاصدا مصلحة التاجر نفسه ومصلحة الأفراد الذين يتعاملون معه فخصص لها المواد 09 حتى 18 من القانون التجاري الجزائري، وسيتم دراسة الدفاتر التجارية من خلال أربعة فروع :
أهمية الدفاتر التجارية والأشخاص الملتزمون بمسكها:
- تمثل الدفاتر التجارية المنظمة مرآة صادقة تعكس سير أعمال التاجر وتبين مركزه المالي.
- إن الدفاتر التجارية متى كانت منتظمة هي أداة إثبات في المنازعات التي تحصل بين التجار أنفسهم، ومع المتعاملين معهم. فإذا أهمل التاجر مسك الدفاتر يحرم من هذه الميزة بل يؤدي هذا الإهمال إلى الإضرار به.
- يمكن للتاجر أن يستعين بدفاتره التجارية إذا كانت منتظمة لإثبات حسن نيته عند عجزه عن دفع ديونه التجارية.
ويطلب الصلح الواقي من الإفلاس أو التسوية القضائية، وإذا ما أشهر إفلاسه أمكنه من أن يستعين أيضا بهذه الدفاتر لينجو من خطر الإفلاس التقصيري أو الاحتيالي وقد فرض المشرع لهذين النوعين عقوبة جنائية.
- تفيد الدفاتر التجارية عند فرض الضريبة على الدخل، إذ تمكن التاجر من التصريح عن أرباحه الحقيقية، وتحول دون فرض ضريبة على أساس التقدير الجزافي الذي يؤدي إلى الإجحاف بالتاجر.
الأشخاص الملزمون بمسك الدفاتر التجارية :
نصت المادة التاسعة من القانون التجاري الجزائري على أن: " كل شخص طبيعي أو معنوي له صفة التاجر ملزم بمسك الدفاتر اليومية يقيد فيه يوما بيوم عمليات المقاولة، أو أن يراجع على الأقل نتائج هذه العمليات شهريا بشرط أن يحتفظ في هذه الحالة بكافة الوثائق التي يمكن معها مراجعة تلك العمليات يوميا." يستفاد من هذا النص أن الالتزام بمسك الدفاتر التجارية يجب على كل من اكتسب صفة التاجر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا ولا يشترط على التاجر المطالب بمسك الدفاتر التجارية أن يكون ملما بالقراءة والكتابة. حيث لا يشترط بأن تكون البيانات الواردة فيه بخط يده.
الفرع الأول : أنواع الدفاتر التجارية
ألزم المشرع التجاري الجزائري مسك الدفاتر الإجبارية وترك لهم حرية مسك الدفاتر الاختيارية.
أولا : الدفاتر الإجبارية
يستنتج من نصوص المواد 09-10-11 تجاري إلزام التاجر بمسك دفترين على الأقل هما دفتر اليومية ودفتر الجرد.[2]
01– دفتر اليومية :
يعتبر دفتر اليومية من أهم الدفاتر التجارية وأكثرها بيانا لحقيقة المركز المالي.
يجب على التاجر أن يقيد في دفتره اليومي جميع العمليات التي يقوم بها وتتعلق بتجارته من بيع وشراء أو اقتراض أو دفع أو قبض سواء أوراقا نقدية أو أوراقا تجارية أو استلام بضائع وإلى غير ذلك من الأعمال المتعلقة بتجارته.
كما أن المشرع لا يلزم التاجر بقيد مصروفاته الشخصية لأن ذلك مساس بحياته الخاصة. ومن الناحية العملية قد لا يكفي دفتر واحد لقيد العمليات التجارية على اختلاف أنواعها لذلك يجوز أن يمسك أكثر من دفتر يومي مساعد له. [3]
02 – دفتر الجرد :
تنص المادة عشرة من القانون التجاري بإلزام التاجر بمسك دفتر للجرد مرة على الأقل في السنة لبيان المركز المالي للتاجر، يقيد فيه عناصر المشروع التجاري وهي ما للتاجر من أموال ثابتة ومنقولة وحقوق لدى الغير وما عليه من الديون التي تكون في ذمة التاجر للغير.
ثانيا : الدفاتر الاختيارية
بالإضافة إلى الدفاتر الإجبارية اعتاد التجار استعمال دفاتر أخرى لم يلزمهم القانون بضرورة مسكها ولذا سميت بالدفاتر الاختيارية، وأهم هذه الدفاتر:
01– دفتر الأستاذ :
وهو أهم الدفاتر الاختيارية وهو الذي تنقل إليه القيود التي سبق تدوينها في الدفاتر اليومية وترتب فيه حسب نوعها أو بحسب أسماء العملاء لكل عميل. والطريقة المتبعة للقيد في دفتر الأستاذ تعرف بطريقة القيد المزدوج.
02– دفتر الصندوق :
يتم فيه إثبات حركة النقود الصادرة والواردة، وبواسطته يستطيع التاجر أن يتحقق من مقدار النقود الموجودة لديه.
03 – دفتر المخزن :
تدون فيه البضائع التي تدخل إلى مخزن التاجر والتي تخرج منه.
04 – دفتر الحوالات والأوراق التجارية :
يسجل فيه جميع الأوراق التي على التاجر وجميع الأوراق التجارية التي لأمره مع مواعيد استحقاقها مثل: السفتجة- السند لأمر – الشيك.
05 – دفتر المستندات والمراسلات :
وهو عبارة عن مجموعة على شكل حافظة تضم المستندات التي تتعلق بنشاط التاجر، كالمراسلات والبرقيات والفواتير حتى يسهل الرجوع إليها والاعتماد عليها في الإثبات.
تنظيم الدفاتر التجارية ومدة الاحتفاظ بها :
أولا : التنظيم
يخضع مسك الدفاتر التجارية لأحكام خاصة نصت عليها المادتان 11 و 12 من القانون التجاري نظرا لأهميتها في مجال الإثبات أمام القضاء أو أمام مصالح الضرائب فيجب أن تكون الدفاتر التجارية خالية من أي فراغ أو كتابة في الحواشي أو شطب.
ثانيا : مدة الاحتفاظ بالدفاتر التجارية
تشير المادة 12 من القانون التجاري الجزائري بأنه: " يجب الاحتفاظ بالدفاتر والمستندات لمدة عشر سنوات، وللتاجر بعد بعد انقضاء هذه المدة أن يعدم دفاتره ومستنداته التجارية، حيث لا يمكن إلزام التاجر بتقديم دفاتره أمام القضاء بعد انقضاء هذه الفترة.
تنص المادة 146 من القانون التجاري الجزائري: " تعرض على رئيس المحكمة في شهر ديسمبر من كل سنة الدفاتر المنصوص عليها في المواد أعلاه، وبعد مراجعة محتواها والتأكد من أن القيد قد اتبع على وجه الدقة، يصادق عليها في ذيل آخر قيد." [4]
الفرع الثاني : الجزاء المترتب على عدم مسك الدفاتر التجارية أو عدم تنظيمها :
الجزاءات المدنية :
- حرمان التاجر من تقديم دفاتره غير المنظمة وعدم الاعتداد بها أمام القضاء يكون قد حرم نفسه من ميزة بل يكون عدم انتظام دفاتره قرينة ضده.
- لا يحق للتاجر غير المنتظم إجراء تسوية قضائية لعدم تحديد مركزه المالي.
- يكون تحديد الضرائب جزافيا وقد يترتب على ذلك إجحاف بحق التاجر نفسه.
الجزاءات الجنائية :
حددت المادة 370 من القانون التجاري الحالات التي يعد فيها التاجر مرتكبا لجريمة الإفلاس بالتقصير، ومن بينها التاجر الذي توقف عن دفع ديونه ولم يكن قد أمسك حسابات حسب عرف المهنة.[5]
وأشارت المادة 371 من القانون التجاري: " يعد مرتكبا لجريمة الإفلاس بالتقصير كل تاجر توقف عن الدفع إذا كانت حساباته ناقصة غير منتظمة.
كما أشارت المادة 374 من القانون التجاري: " يعد مرتكبا للتفليس بالتدليس كل تاجر في حالة توقفه عن الدفع ويكون قد أخفى حساباته كلها أو بعضها.
يلاحظ أن المادة 369 من القانون التجاري التي تحيل إلى المادة 383 من قانون العقوبات على الأشخاص الذين تثبت إدانتهم بالتفليس بالتقصير أو بالتدليس يعاقب:
- عن الإفلاس بالتقصير بالحبس من شهرين إلى سنتين.
- عن الإفلاس بالتدليس بالحبس من سنة إلى خمس سنوات.
ويجوز علاوة على ذلك، أن يقضي على المفلس بالتدليس بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق الواردة في المادة 14 من قانون العقوبات الجزائري لمدة سنة على الأقل وخمس سنوات على الأكثر.
الفرع الثالث : حجية الدفاتر التجارية في الإثبات
لاشك أن من أهم القواعد الأصلية في الإثبات المدني أنه لا يجوز لشخص أن يخلق دليلا لنفسه. كما لا يجوز إجبار شخص أن يقدم دليلا ضد نفسه، على أن هاتين القاعدتين لم تطبقا بحذافيرها في أمور التجارة إذ أجاز المشرع في مناسبات عديدة الإثبات بواسطة الدفاتر التجارية سواء ضد التاجر أو لصالحه.
أولا : حجية الدفاتر التجارية ضد التاجر
إن الدفاتر التجارية هي حجة على التاجر الصادرة عنه، أيا كان خصمه الذي يتمسك بها سواء كان تاجرا أم غير تاجر. وتؤكد المادة 330 فقرة 02 من القانون المدني: " تكون دفاتر التجار حجة على هؤلاء التجار، ولكن إذا كانت هذه الدفاتر منتظمة فلا يجوز لمن يريد استخلاص دليل لنفسه أن يجزئ ما ورد فيها واستبعاد منه ما هو مناقض لدعواه." وتستند حجة التاجر ضد صاحبه إلى كون البيانات الواردة تعتبر بمثابة إقرار خطي صادر عن التاجر وهذا الإقرار لا يتجزأ إلا أن قوة الدفاتر التجارية في الإثبات ليست مطلقة، بل تترك لتقدير القاضي إما أن يأخذ بها أو يتركها جانبا.
وخروجا عن المبدأ العام الذي لا يجوز للشخص أن يصنع دليلا لنفسه، فإن القانون سمح للتاجر أن يتمسك بدفاتره التجارية كدليل له، غير أن حجتها تختلف حسب خصمه كان تاجرا أم غير تاجر.
الدعوى بين تاجرين :
إذا كانت الدعوى قائمة بين تاجرين، ومتعلقة بأمور التجارة فإن المشرع أجاز للقاضي قبول الدفاتر التجارية المنتظمة كإثبات بين التجار بالنسبة للأعمال التجارية. وهذا ما ورد في المادة 13 من القانون التجاري. [6]
كما يجوز للقاضي استخلاص ما يتعلق منها بالنزاع ولتطبيق هذا المبدأ لابد من توفر.
الشروط التالية :
- أن يكون النزاع قائما بين تاجرين.
- أن يكون النزاع متعلقا بعمل تجاري بالنسبة لكل من الطرفين.
- أن تكون دفاتر التاجر منتظمة أما غير المنتظمة فلا تقبل كحجة إثبات لصالحه، بل تعتبر قرينة ضده مع الإشارة إلى عدم المساس بما ورد النص بشأنه في كتاب الإفلاس والتفليس " المادة 14 من القانون التجاري الجزائري ".
الدعوى بين التاجر وغير التاجر :
فالأصل لا تعطي دفاتر التاجر أية قوة إثبات ضد خصمه ذلك وفقا للقاعدة القائلة بأنه لا يجوز للإنسان أن يصنع دليلا لنفسه خاصة وأن الخصم غير تاجر باعتباره لا يملك دفاتر تجارية من أجل مقابلة القيود.
غير أن القاضي يستطيع أن يستند على هذه الدفاتر ويعتبرها بداية ثبوت. كما يجوز للقاضي أن يكملها بتوجيه اليمين المتممة وهذا ما ورد في المادة 18 من القانون التجاري والمادة 330 فقرة 01 من القانون المدني.
لكن يجب توفر الشروط التالية :
- يجب أن يكون محل الالتزام عبارة عن توريد.
- يجب أن لا تزيد قيمة هذه البضائع عن 1000 دج كما وردت في المادة 333 من القانون المدني.
- الاعتداد بالدفاتر في الإثبات وتكملته بتوجيه اليمين هو أمر جواز للقاضي لا للخصم، فلا يجوز للخصم أن يوجه اليمين أو يطلب من القاضي بتوجيهها.
- لا يجوز للقاضي أن يكمل دليلا المستخلص في دفتر التاجر إلا بطريقة واحدة هي توجيه اليمين المتممة. فلا يجوز له أن يكمل دليل عن طريق الشهود المادة 18 من القانون التجاري الجزائري.[7]
ثانيا : تقديم الدفاتر التجارية إلى القضاء
لاستعمال الدفاتر التجارية كوسيلة في الإثبات لابد من تقديم هذه الدفاتر للاطلاع على ما تحتويه من معلومات. وقد فرق القانون التجاري بين الاطلاع الكلي والاطلاع الجزئي على أنه سواء قدمت الدفاتر للاطلاع الكلي أو الجزئي، فلابد أن يصدر القرار بالتقديم عن طريق المحكمة ويكون لهذا القرار الصفة الإعدادية أي يجوز للمحكمة في أي وقت أرادت الرجوع عنه. ولا تجبر المحكمة على إعطاء القرار بتقديم الدفاتر، بل هي مخيرة بذلك وقرارها في هذا الشأن مستمد من ملابسات القضية.[8]
الاطلاع الكلي علي التجارية " la communication "
اختلف الفقه والاجتهاد في تعريف الاطلاع الكلي، فبينما يرى الفقه بأن الاطلاع الكلي هو عبارة عن تسليم التاجر دفاتره، سواء لخصمه أو للمحكمة، وجواز تحري مضمونها بكامله، أجمع الاجتهاد على القول أن الاطلاع اكلي ينحصر بتسليم الدفاتر ليد الخصم فقط. أما في الحالات الأخرى فالاطلاع يكون جزئيا. فإذا قررت المحكمة مثلا تسليم دفاتر التاجر إلى المحكمة لكي تطلع عليها بنفسها أو بواسطة خبير تعينه يكون الاطلاع جزئيا لا كليا لأن ذلك يؤدي إلى كشف أسرار التاجر لذا لم يجزه القانون إلا في حالات معينة على سبيل الحصر حددتها المادة 15 من القانون التجاري الجزائري وهي قضايا الإرث وقسمة الشركة وحالة الإفلاس.
قضايا الإرث :
يعتبر الورثة مالكين على الشيوع لدفاتر المتوفى ويجوز لهم وبالتالي الاطلاع الكلي عليها لمعرفة حصتهم من الشركة ( وارث أو موصى له ) أن يطلب من المحكمة الاطلاع على الدفاتر التجارية حتى يستطيع معرفة حقوقه في التركة.
قسمة الشركة :
في حالة انقضاء الشركة ودخولها دور التصفية يجوز لكل شريك طلب الاطلاع على الدفاتر التجارية التي للشركة حتى يستطيع مراجعتها ليتحقق ويطمئن على نصيبه في التصفية.
حالة الإفلاس :
يحق لوكيل التفليسة الذي عينته المحكمة الحق في الاطلاع على دفاتر المفلس ليتمكن من تنظيم ميزانية المفلس ومعرفة ما له وما عليه.
الاطلاع الجزئي علي الدفاتر التجارية :
إذا كان الاطلاع الكلي من الأمور الاستثنائية التي لا يجوز للمحاكم أن تقررها في غير الحالات المعنية حصرا في القانون، فالاطلاع الجزئي على دفاتر التجار هو من الأمور العادية التي لم يحدد القانون تطبيقها.
ويتضح من خلال المادة 16 من القانون التجاري بأنه يتم تقديم الاطلاع الجزئي بإبراز الدفاتر إلى المحكمة أو إلى خبير متخصص لاستخراج البيانات الخاصة بالنزاع. فلا يجوز إذا السماح لخصم التاجر بالكشف على دفاتر التاجر بكاملها بحجة أن المحكمة أجازت الاطلاع الجزئي، كما لا يجوز للخبير أن يتحرى في هذه الدفاتر عن أمور لا تتعلق بالموضوع.
إذا كانت الدفاتر المطلوبة في مكان بعيد عن مركز المحكمة المختصة بنظر النزاع أجاز المشرع للقاضي أن يوجه إنابة قضائية للمحكمة التي توجد بها الدفاتر أو يعين قاضيا للاطلاع عليها وتحرير محضر بمحتواها وإرسالها إلى المحكمة المختصة بالدعوى " المادة 17 من القانون التجاري ". [9]
المطلب الثاني : القيد في السجل التجاري
السجل التجاري هو عبارة عن دفتر تفرد فيه لكل تاجر سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا صفحة يدون فيها البيانات الخاصة بهؤلاء الأشخاص ونشاطهم التجاري تحت رقابة وإشراف الدولة.
نشأة السجل التجاري :
يرجع ظهور أول للسجل التجاري إلى القرن 13 في المدن الإيطالية كانت طائفة تجار تعد قوائم بأسماء التجار الراغبين في القيد فيها وإعطاء البيانات عن تجارتهم. وكان الغرض من هذه القوائم تنظيم شؤونهم الإدارية تشبه نقابة التجار. و بعدها تطور ليصبح أداة لاستعلام عن التاجر دون الحاجة إلى رضا التاجر مع بقاء دورها الإداري، ثم تبنتها التشريعات العالمية الأخرى منقسمة إلى اتجاهين هما الاتجاه الفرنسي والاتجاه الألماني.
نظام السجل التجاري في ألمانيا :
حيث تعتبر من أوائل الدول التي أخذت بنظام السجل التجاري سنة 1861 ثم تقنن سنة 1897 .
وأوكلت مهمة القيد إلى السلطة القضائية.
و ترتب على القيد في السجل التجاري الألماني آثار قانونية هامة، إن القيد في السجل التجاري شرط لاكتساب صفة التاجر حيث يعتبر القيد قرينة قاطعة.
التشريع الفرنسي :
لقد مر بعدة مراحل صدر أول قانون للسجل التجاري في فرنسا في 18 مارس 1919 وأهم ما تميز به كان اختياريا، وبعد ذلك صدرت عدة قوانين جعلت من القيد التزاما قانونيا وترتب عليه بعض الآثار مثل قانون سنة 1923 – 1924 وعدل سنة 1953 ويعتبر القيد في السجل التجاري مجرد إجراء إداري وإحصائي لا إشهاري، ويجعل من القيد قرينة بسيطة لاكتساب صفة التاجر.[10]
التشريع الجزائري :
بقي القانون الجزائري يأخذ بالقانون الفرنسي بشأن القيد التجاري إلى حين صدور القانون التجاري الجزائري سنة 1975 وحتى بعد صدور هذا القانون فلم يعاد تنظيم السجل التجاري إلا بمرسوم 79/15 المؤرخ في 25/01/1975 المتعلق بتنظيم السجل التجاري.
أخذ المشرع الجزائري موقف وسيطا بين الوظيفة الإدارية والوظيفة الإشهارية للقيد في السجل التجاري. فقد كان ما بين 1962 وحتى 1979 عبارة عن ترخيص إداري يقدم من طرف مصالح القيد بالسجل التجاري وكان كاتب الضبط بالمحكمة هو المكلف بهذه الإجراءات تحت إشراف وزارة العدل، إلى أن جاء قانون السجل التجاري لعام 1983 المادة 06 للتكليف بمراقبة السجل التجاري. كما حدث تعديل سنة 1990 ورتب على عملية القيد الإشهار القانوني، وهذا ما نصت عليه المادة 19: " التسجيل في السجل التجاري عقد رسمي يثبت كامل الأهلية القانونية لممارسة التجارة ويترتب عليه الإشهار القانوني الإجباري"
كما صدر المرسوم التنفيذي رقم 97/39 سنة 1997 ويتعلق بمدونة النشاطات الاقتصادية الخاضعة للقيد في السجل التجاري، حيث أخضع رقابة السجل التجاري تحت إشراف وزارة التجارة وهذا بناءا على ما ورد في المواد 05-06-07 من المرسوم.
الفرع الأول : الملتزمون بالقيد في السجل التجاري
تناول التقنين التجاري الجزائري في المادتين 19 و20 الأشخاص الملزمين بالقيد في السجل التجاري. ونصت المادة 04 من المرسوم التنفيذي رقم 97-40 المؤرخ في 18/01/1997 والمتعلق بمعايير تحديد النشاطات والمهن المقننة الخاضعة للقيد في السجل التجاري وتأطيرها:
- كل تاجر شخص طبيعي أو معنوي...
- كل مؤسسة تجارية مقرها في الخارج وتفتح في الجزائر وكالة أو فرعا أو أي مؤسسة أخرى.[11]
- كل ممثلة تجارية أو وكالة تجارية تابعة للدول أو الجماعات أو المؤسسات العمومية الأجنبية التي تمارس نشاطا على التراب الوطني.
- كل مؤسسة حرفية وكل مؤدي خدمات سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا.
- كل مستأجر مسير محلا تجاريا.
- كل شخص معنوي تجاري.
يتضح من هذه النصوص أن الملتزم بالقيد في السجل التجاري هو كل تاجر فردا كان أو شخصا معنويا وسواء كان جزائريا أو أجنبيا بشرط أن يكون له في الجزائر محلا رئيسيا أو مركزا عاما للشركة أو فرعا أو وكالة، وعلى ذلك فإنه يجب أن يتوفر على الملتزم بالقيد شرطين : الأول أن يكون تاجرا، والثاني ممارسة النشاط التجاري على التراب الوطني.
الفرع الثاني : الآثار المترتبة على القيد في السجل التجاري وعدم القيد
أولا: القيد في السجل التجاري طبقا لأحكام القانون الجزائري يترتب عليه نتائج هامة :
01 – اكتساب صفة التاجر :
يتبين من نص المادة 21 من القانون التجاري الجزائري أن كل شخص طبيعي أو معنوي مسجل في السجل يعد مكتسبا صفة التاجر ويعد القيد قرينة قانونية.
02 – اكتساب الشركة الشخصية المعنوية :
يؤدي القيد في السجل التجاري إلى ميلاد الشركة ونشوء شخصيتها المعنوية وتمتعها بالأهلية القانونية. [12]
وتنص المادة 549 من القانون التجاري الجزائري بأن : " لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها في السجل التجاري. وقبل إتمام هذا الإجراء يكون الأشخاص الذين تعهدوا باسم الشركة ولحسابها متضامنين من غير تحديد أموالهم إلا إذا قبلت الشركة بعد تأسيسها بصفة قانونية أن تأخذ على عاتقها التعهدات المتخذة. فتعتبر التعهدات بمثابة
تعهدات الشركة منذ تأسيسها."
03 – يرتب القيد الإشهار القانوني الإجباري :
بحيث يكون للغير الاطلاع على وضعية التاجر ومركز مؤسسته وملكية المحل ونوع النشاط الذي يمارسه. أما بالنسبة للشركات التجارية فيتمثل الإشهار إجباريا وهذا مشار إليه في المادة 548 من القانون التجاري الجزائري بهدف تمكين الغير من الاطلاع على محتوى العقود التأسيسية والتحويلات أو التعديلات التي أجريت على رأس المال والتصرفات القانونية التي أجريت على المحل من بيع أو رهن... إلخ.
04 – الوظيفة الإحصائية :
يعتبر السجل التجاري أداة لجميع البيانات الإحصائية عن المشاريع التجارية، فبواسطتها يمكن معرفة عدد المشاريع التجارية الفردية أو الجماعية سواء كانوا تجارا طبيعيين أو شركات معنوية. وعند إجراء القيد يسلم للتاجر سجل يحتوي على رقم التسجيل، فالمادة 16 من قانون السجل التجاري لعام 1990 تنص على ما يلي: " لا يسلم إلا سجل تجاري واحد مدة حياة الشركة للشخص المعنوي، كما أنه لا يسلم إلا سجل تجاري واحد لأي شخص طبيعي."
كما أن رقم السجل التجاري يجب أن يذكر في جميع المستندات الخاصة بالتاجر وبتجارته وهذا ما تقضي به المادة 27 من القانون التجاري الجزائري: " يجب على كل شخص طبيعي أو معنوي مسجل أن يذكر في عنوان فواتيره أو طلباته أو نشرات الدعاية أو على كل المراسلات الخاصة بمؤسسته والموقعة منه، أو باسمه، مقر المحكمة التي وقع فيها التسجيل بصفة أصلية ورقم التسجيل الذي حصل عليه. وكل مخالفة لهذه الأحكام يعاقب عنها بغرامة قدرها 180 دج إلى 360 دج.[13]
ثانيا : آثار عدم القيد في السجل التجاري
إن كل من يزاول النشاط التجاري في خلال شهرين من تاريخ بدء نشاطه يلتزم بالقيد، فإن لم يفعل خلال هذه الفترة يحظر من التمسك بصفته كتاجر في مواجهة الغير، أي تسقط عنه الحقوق التي يتمتع بها التجار. بينما المسؤوليات والواجبات الملازمة لهذه الصفة يتحملها التاجر وهذا جزاء لإخلاله بالتزام القيد في السجل التجاري أي بمعنى: " يتحمل الأعباء ولا يستفيد من المزايا" وهذا ما أشارت إليه المادة 22 من القانون التجاري الجزائري.
العقوبات :
رتب القانون السجل التجاري لعام 1990 في المادة 26 عقوبات على عدم القيد تتمثل في غرامة مالية تتراوح من 5000 دج إلى 20.000 دج وفي حالة العود تتضاعف الغرامة المالية مع اقترانها بإجراء الحبس لمدة تتراوح بين عشرة أيام وستة أشهر.
وكما يعاقب القانون كل من يزيف أو يزور شهادات التسجيل في السجل التجاري أو أية وثيقة تتعلق به قصد اكتساب حق أو صفة، بالحبس مدة تتراوح بين ستة أشهر وثلاثة سنوات وبغرامة مالية تتراوح بين 10.000 دج و30.000 دج وهذا ما ورد في المادة 28 من قانون السجل التجاري لعام 1990 .[14]
إذا فإن مخالفة التاجر للالتزام بالقيد في السجل التجاري يترتب عليه جزاءات صارمة ويرجع هذا لأهمية القيد الذي يرمي إلى إعلام الغير ودعم الائتمان والثقة في الميدان التجاري.

الهوامش :
[1]- عبد القادر بقيرات، محاضرات في مادة القانون التجاري الجزائري " الأعمال التجارية – نظرية التاجر – المحل التجاري –الشركات التجارية – الشيك "، بكلية الحقوق بجامعة الجزائر، ص 39 .
[2]- عبد القادر بقيرات، مرجع سابق، ص40 .
[3]- عبد القادر بقيرات، مرجع سابق، ص 40 .
[4]- عبد القادر بقيرات، مرجع سابق، ص 41 .
[5]- تنص المادة 370 من القانون التجاري الجزائري: " يعد مرتكبا للتفليس بالتقصير كل تاجر توقف عن الدفع يوجد في إحدى الحالات التالية: وأشارت الفقرة 06 إلى حالة إذا لم يكن قد أمسك أية حسابات مطابقة لعرف المهنة نظرا للأهمية التجارية."
[6]- عبد القادر بقيرات، مرجع سابق، ص 42 .
[7]- عبد القادر بقيرات، مرجع سابق، ص 43 .
[8]- ينتقد الدكتور محسن شفيق: "القضاء الذي يعتبر رفض التاجر تقديم دفاتره التجارية اعترافا منه بالدين في جميع الأحوال فيقول قد يرفض التاجر تقديم دفاتره لعلل خشية تقديمها إذ قد تحتوي الدفاتر على أسرار يضمن بها ويأبى إذاعتها ولذا يفضل أن يترك لتقدير المحكمة تفاديا من السير على قواعد جامدة قد لا تنسجم والواقع أحيانا."
[9]- عبد القادر بقيرات، مرجع سابق، ص 44 .
[10]- عبد القادر بقيرات، مرجع سابق، ص 45 .
[11]- عبد القادر بقيرات، مرجع سابق، ص 45 .
[12]- عبد القادر بقيرات، مرجع سابق، ص 46 .
[13]- عبد القادر بقيرات، مرجع سابق، ص 47 .
[14]- عبد القادر بقيرات، مرجع سابق، ص 47 .
صـافة خـيرة

اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد




الكلمات الدلالية
الدفاتر ، التجارية ، الاثبات ،









الساعة الآن 05:16 PM