أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
السنة الثالثة حقوق نضـــــــــــام ( L M D )
الجنائي الخاص وعلم الإجرام
بحث حول قاضي التحقيق اختصاصة اعماله و اوامره



بحث حول قاضي التحقيق اختصاصة اعماله و اوامره

بحث حول قاضي التحقيق في القانون الجزائري المبحث الاول مفهوم و قواعد تعيين قاضي التحقيق المطلب الاول تعريف قاضي التحقيق ا ..



27-05-2021 09:18 صباحا
نبيل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 10-02-2013
رقم العضوية : 105
المشاركات : 72
الجنس : ذكر
الدعوات : 8
قوة السمعة : 60
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : إداري
 offline 

المبحث الاول مفهوم و قواعد تعيين قاضي التحقيق
المطلب الاول تعريف قاضي التحقيق
المطلب الثاني : قواعد تعيين قاضي التحقيق
المطلب الثالث : اتصال قاضي التحقيق بالدعوى العمومية
المبحث الثاني : أعمال قاضي التحقيق
المطلب الأول : الانتقال للمعاينة التفتيش وضبط الأشياء
المطلب الثاني : ندب الخبراء وفحص شخصية المتهم
المطلب الثالث : سماع الشهود - الاستجواب والمواجهة
المبحث الثالث: أوامر قاضي التحقيق Les ordonnances du juge d'instruction
المطلب الأول : الأوامر التي تصدر في بداية التحقيق

المطلب الثاني : الأوامر التي تصدر أثناء التحقيق
المبحث الرابع: أوامر التصرف في التحقيق les ordonnances de clôture de l'instruction
المطلب الأول : الأمر بألا وجه للمتابعة : ordonnance de non lieu
المطلب الثاني : الأمر بالإحالة : ordonnance de renvoi
المطلب الثالث : الأمر بإرسال مستندات الدعوى إلى النائب العام : Ordonnance de transmission au procureur général
خاتمة


مقدمة :

يسعى قانون الإجراءات الجزائية إلى تحقيق التوازن بين احترام الحرية الشخصية للأفراد واحترام المصلحة العامة في الحدود المقررة له، فاذا ما حدث نقص أو تقصير فيمكن أن تضار المصلحة الاجتماعية، لأن طرفي الخصومة أعضاء في المجتمع الذي بهمه احترام أدمية أعضائه وحماية حقوقهم وحرياتهم.
ولإدراك المجتمع أن عدم توفير الضمانات للمتهم أثناء خضوعه لإجراءات التحقيق، قد يكون له أثر سيئ على القيام بعملية تأهيله اجتماعيا مستقبلا ، بل إن المجتمع نفسه قد يساهم مع المتهم في خلق فرصة الجريمة ودفعه إليها، مما يستعرض توفير هذه الضمانات كل ذلك يقتضي أن يعهد بالتحقيق إلى جهة لها من النزاهة والاستقلال، ما يوفر للمتهم كفالة حقه في الدفاع عن نفسه، حتى تكون نتيجة التحقيق موضع الثقة من المتهم والقضاء، لاسيما يخص قاضي التحقيق الذي له سلطات وصلاحيات واسعة، لكن لابد له من التقيد بالحدود يخضع لرقابة قضائية، ولرقابة أطراف الخصومة أنضا، بما فيهم القانونية في أعماله لأنه النيابة العامة، والمتهم والمدعي المدني.
إن الجريمة هي كل فعل يمكن اسناده الى فاعله يهدد بالخطر مصلحة محمية بجزاء جنائي فاءنه بعد ارتكابها الدعوى العمومية ويتبع فيها مختلف الاجراءات الجزائية من مرحلة جمع الاستدلالات التي تقوم بها الضبطية القضائية ويتم بعدها محاكمة المتهم اذا كانت الادلة كافية ولكن قد لا تكون الادلة كافية أو غير واضحة فاءن وكيل الجمهورية يطلب من قاضي التحقيق اجراء تحقيق ابتدائي حولها .
فمن هو قاضي التحقيق ؟ وما اختصاصه وأعماله وأوامره ؟

المبحث الاول : مفهوم و قواعد تعيين قاضي التحقيق
المطلب الاول : تعريف قاضي التحقيق :
قاضي التحقيق هو أحد قضاة المحكمة يعين من بين قضاة المحكمة بمقتضى مرسوم رئاسي لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد وتنهى مهامه بنفس اسلوب التعيين وتناط بقاضي التحقيق إجراءات فحص الادلة وتمحيصها ويتحدد إختصاصه من خلال دائرة المحكمة او المحاكم التي يباشر فيها مهامه . الاخطاء المهنية الا ما بلغ منها حدا من الجسامة فانه يقع تحت طائلة المسؤولية
وعليه قاضي التحقيق هو أحد أعضاء الهيئة القضائية، أي هو أحد قضاة الحكم أصلا وهو بذلك يجمع بين صفتين متلازمتين :
فهو من جهة يقوم بأعمال موظفي الشرطة القضائية، من تحقيق وتحري بحثا عن الحقيقة.
ومن جهة ثانية، فهو قاضي يصدر خلال التحقيق قرارات وأوامر متنوعة لها صفة قضائية في القضايا التي يحقق فيها  .
وقد تطرق قانون الإجراءات الجزائية الجزائري لنظام قضاة التحقيق، في الكتاب الأول، الباب الأول، الفصل الثاني، وهو ما نصت عليه المادة 38 من ق.ع.ج/1 " نشاط قاضي التحقيق، إجراءات البحث والتحقيق ".
المطلب الثاني : قواعد تعيين قاضي التحقيق
كان يعين قاضي التحقيق سابقا بمقتضى قرار من وزير العدل ثم قام المشرع بتعديله وذلك بموجب القانون 01-08 المؤرخ في 26 يونيو2001 وأصبح التعيين بموجب مرسوم رئاسي وفقا لنص المادة 39 من قانون الإجراءات الجزائية ، ثم تم إلغاؤها بموجب القانون رقم 06 -22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 ليعود من جديد للتعيين بموجب قرار من وزير العدل بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء من بين قضاة الجمهورية ، وهذا بالرجوع إلى نص المادة 50 من القانون الأساسي للقضاة، وننتهي مهام قاضي التحقيق بنفس الأشكال التي تم تعيينه بها وتكون مدة التعيين محددة بثلاث سنوات.
الأصل أن قاضي التحقيق هو أحد قضاة الحكم، غير ان الضرورة الملحة للتحقيق في الجرائم استدعت خلق مثل هذا المنصب، ومن هذا المنطلق كان تعيين قاضي التحقيق من بين قضاة المحكمة بمقتضى قرار من وزير العدل حامل الأختام لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد المادة 39 من ق.إ.ج /الفقرة 1 :
" يعين قاضي التحقيق المختار من بين قضاة المحكمة بمقتضى قرار من وزير العدل لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد ".
وبانتهاء ثلاث سنوات من عمل قاضي التحقيق دون إعادة التجديد للمدة دلالة على إنتهاء مهام قاضي التحقيق وعودته كقاضي الحكم، وقد تستدعي الضرورة أحيانا ان ينتدب أكثر من قاضي واحد في نفس المحكمة .
المطلب الثالث : اتصال قاضي التحقيق بالدعوى العمومية :
ان الاصل العام ان قاضي التحقيق يقف موقفا سلبيا من الجريمة اذ لا يمكنه اجراء التحقيق الابتدائي الا بعد ان يصله طلبا افتتاحيا من وكيل الجمهورية.
واستثناء يمكن ان يتصل قاضي التحقيق بالدعوى عن طريق ادعاء مدني مصحوبا بشكوى
الفرع الاول : اتصاله بالدعوى عن طريق الطلب الافتتاحي :
لم يتطلب القانون في هذا الطلب اية بيانات الا انه من الضروري ان يحوي البيانات التي تفي بالغرض منه اولها طلب اجراء التحقيق واسم وصفة من اصدره وان يكون مكتوبا ومؤرخا ولهذا البيان اهمية باعتبار ان الاطلب الافتتاحي ورقة رسمية ,وكذلك بالنسبة للتقادم المتعلق بالدعوى العمومية .اذ به تتحرك الدعوى العمومية وبدون التاريخ يكون الطلب باطلا كما يجب ان يحمل تويقع وكيل الجمهورية ,وبمقتضى هذا الطلب يطلب وكيل الجمهورية من قاضي التحقيق اجراء التحقيق ضد شخص معين او مجهول بشان الجريمة او الجرائم التي تنطوي المستندات المرفقة به ,ومن الضروري تحديد الوقائع المطلوب التحقيق بشانها حيث يختص بها قاضي التحقيق بها وحده دون سواه الفرع الثاني :عن طريق الادعاء المدني .
اجاز القانون للمتضرر من جنحة اومخالفة ان يتجه مباشرة الى قاضي التحقيق الادعاء امامه مدنيا مصحوبا بشكوى وفي هذه الحالة ينبغي على قاضي التحقيق اخطار وكيل الجمهورية ليبدي مايراه مناسبا من الطلبات على ان يكون رد وكيل اتلجمهوري في الايام الثمانية الموالية للاخطار .
الفرع الثاني: التحقيق بناء على شكوى مصحوبة بادعاء مدني
يمكن لقاضي التحقيق أن يختص بالتحقيق بناء على شكوى مقدمة من طرف المدعي المدني المضرور و هذا ما نصت عليه المادة 38 ق.ا.ج ن و كذلك المادة 72 ق.ا.ج التي تنص على :
"يجوز لكل شخص متضرر من جناية أو جنحة أن يدعي مدنيا بان يتقدم بشكوى أمام قاضي التحقيق المختص.
و عند تلقي الشكوى يأمر قاضي التحقيق بعرضها على وكيل الجمهورية لإبداء طلباته بشأنها ".
و يشترط على مقدم الشكوى أن يختار موطنا لدائرة اختصاص قاضي التحقيق إذ لم يكن مستوطنا بها، و أن يقسم مبلغ الكفالة الذي يحدده قاضي التحقيق و إلا كانت الشكوى باطلة و هذا ما نصت عليه المادة 75 ق.ا.ج.
المبحث الثاني : أعمال قاضي التحقيق
المطلب الأول : الانتقال للمعاينة التفتيش وضبط الأشياء
الفرع الأول : الانتقال للمعاينة

قد يحتاج قاضي التحقيق إلى معاينة الأماكن التي وقعت فيها الجريمة والأشياء الموجودة بها. وتقتضي هذه المعاينة تنقل قاضي التحقيق إلى مكان الواقعة لإجراء المعاينات اللازمة أو للقيام بتفتيشها الأمر الذي يترتب عليه تيسير مباشرة جمع الأدلة حيث تسهل دعوة الشهود للإدلاء بمعلوماتهم فور الحادث، وفضلا عن هذا فإنه كلما بادر المحقق بالانتقال إلى مكان الحادثة، كلما ساعد هذا على الوصول إلى حقيقتها قبل أن تمتد إليها يد العبث. وقد أعطى المشرع الجزائري لقاضي التحقيق سلطة تقديرية في هذا المجال بحيث يملك تقدير الحالات الضرورية للتنقل إلى مكان الحادث (المادة 79)
إجراءات التنقل :
إذا استدعت ضرورة التحقيق انتقال قاضي التحقيق إلى مكان الحادث، فإن هذا الانتقال قد يتم في دائرة اختصاصه أو في دائرة اختصاص أخرى.
أ. الانتقال إلى دائرة اختصاصه
إذا قرر قاضي التحقيق الانتقال إلى مكان الحادث لإجراء المعاينات اللازمة وكان ذلك داخل دائرة اختصاصه المحلي يجب عليه مراعاة الإجراءات المنصوص عليها في المادة 79 وهي :
- إخطار وكيل الجمهورية الذي يمكن له مرافقته.
- الاستعانة بكاتب التحقيق.
- تحرير محضر بما يقوم به من إجراءات1.
ب. الانتقال إلى دائرة اختصاص المحاكم المجاورة
أجازت المادة 80 لقاضي التحقيق الانتقال إلى دائرة اختصاص المحاكم المجاورة لإجراء المعاينات اللازمة والتفتيش مع مراعاة الإجراءات التالية:
- أن تكون هناك ضرورة من ضرورات التحقيق.
- إخطار وكيل الجمهورية المختص محليا (أي وكيل الجمهورية لدى المحكمة التي يرد الانتقال إلى دائرتها.
- أن يحدد في المحضر الأسباب التي دعت إلى انتقاله.
الفرع الثاني : التفتيش
أولا: تعريف التفتيش
التفتيش هو الإطلاع على محل منحه القانون حرمة خاصة باعتباره مستودع ير صاحبه لضبط ما قد يحتوي عليه من أدلة في كشف الجريمة. وينصب التفتيش على جميع الأماكن التي يمكن العثور فيها على أشياء يكون كشفها مفيدا لإظهار الحقيقة (المادة 81). فما هو المحل الذي يرد عليه التفتيش.
ثانيا: محل التفتيش
راع المشرع حرمة المسكن باعتباره مستودع أسرار صاحبه ومكان اطمئنانه ولذلك نص الدستور في المادة 50 على أنه (تضمن الدولة حرمة المسكن)، ولا تفتيش إلا بمقتضى القانون وفي حدوده، ولا تفتيش إلا بأمر مكتوب صادر عن السلطة القضائية المختصة. ماهو المسكن المراد حمايته؟
يعتبر مسكن ذلك المكان الذي يقطن فيه الشخص عادة ولا يباح لأي فرد الدخول إليه إلا بإذن منه. وتتحقق الحماية القانونية سواء كان المسكن مسكونا فعلا أو خال من السكان. وفي هذا الصدد تقول المادة 355 من قانون العقوبات (المنزل المسكون هو كل مبنى أو دار أو غرفة او كشك ولو متنقلا متى كان معدا للسكن وإن لم يكن مسكونا وقت ذاك وكافة توابعه 1
أ. شروط التفتيش
لكي يعتبر تفتيش المسكن قانونيا ومنتجا لأثاره لابد أن تتوافر شروط موضوعية وشروط شكلية
1-الشروط الموضوعية
- إجراء التحقيق
يجب أن يكون الهدف من التفتيش هو إجراء التحقيق للوصول إلى أدلة تفيد في كشف الجريمة المرتكبة، ومعنى ذلك أن التفتيش لا يصح من الناحية القانونية إلا بعد ارتكاب الجريمة حيث لا تصح مباشرته لجريمة مستقبلية ولو قامت الدلائل والتحريات على أنها ستقع بالفعل. ويستفاد هذا الشرط من نص المادة 81 التي تقول (يباشر التفتيش في جميع الأماكن التي يمكن العثور فيها على أشياء يكون كشفها مفيدا لإظهار الحقيقة). والحقيقة المقصودة في النص هي حقيقة الجريمة المرتكبة.
- أن تكون هناك فائدة من التفتيش والفائدة المراد الحصول عليها تتمثل في كشف الحقيقة، فإذا لم تكن هناك فائدة من وراء التفتيش فإن دخول قاضي التحقيق إلى البيت وتفتيشه يعد عملا غير قانوني.
- اتهام شخص معين لكي يعتبر تفتيش المسكن قانونيا لابد أن يكون هناك اتهام قائم ضد شخص معين مقيم في ذلك البيت، ولا بد أن يكون هذا الاتهام جديا، فإذا كان مستندا إلى مجرد الإخبار أو الشكاوى فلا يكفي لصحة التفتيش. وإذا كان الاتهام جديا فيستوي أن يكون المتهم قد ساهم في الجريمة باعتباره فاعلا أصليا أو شريكا، بل يكفي أن تقوم قرائن ودلائل على أن في حوزته أشياء لها علاقة بالجريمة. غير أن تقدير مدى كفاية الدلائل أمر متروك لتقدير القاضي المحقق تحت رقابة محكمة الموضوع التي إذا تبين لها عدم جدية الدلائل كان لها اعتبار التفتيش باطلا والالتفات عن الدليل المستمد منه1.
- أن يكون التفتيش بخصوص جرائم معينة لا يوجد في قانون الإجراءات نص صريح يقصر التفتيش على جرائم معينة، غير أن الفقه قد استقر على أن التفتيش باعتباره إجراء يمس حرمة المنزل يجب أن ينصب على الجرائم ذات الجسامة كالجنايات والجنح ولا يحق تفتيش المسكن بحثا عن أدلة لكشف مخالفة لأنها من البساطة التي لا يجوز معها إهدار حرمة المسكن.
- أن يكون المسكن محددا لابد أن يقع التفتيش على مسكن الشخص الذي قامت ضده دلائل قوية عن مساهمته في الجريمة أو حيازته لأشياء لها علاقة بالجريمة ولذا يشترط أن يكون هذا المسكن محددا تحديدا كافيا لا يحتمل الخطأ أو اللبس.
2- الشروط الشكلية
في مجال الشروط الشكلية يجب التفرقة بين حالتين حيث يجب توافر شروط معينة في كل حالة من حالات التفتيش وذلك بالنظر إلى صفة القائم به.
الحالة الأولى : قيام ضابط الشرطة القضائية بالتفتيش بناء على إنابة قضائية
في هذه الحالة يجب أن يكون ضابط الشرطة القضائية مدعما بالسند القانوني ويجب أن يتضمن إذن التفتيش ساعة وتاريخ صدوره واسم من أصدره واسم المأذون له بالتفتيش واسم المأذون بتفتيش مسكنه وعنوان المسكن والمهمة الخاصة والمقصودة من وراء التفتيش والمهلة المحددة لإجرائه.
الحالة الثانية : قيام قاضي التحقيق بالتفتيش بنفسه في هذه الحالة يجب التفرقة بين فرضين:
الفرض الأول: إذا تعلق الأمر بجنحة يجب على قاضي التحقيق مراعاة الإجراءات المنصوص عليها في المادتين 45 و 47 على النحو التالي1:
- مراعاة الإجراءات المنصوص عليها في 45 بحيث يجب أن يتم التفتيش بحضور صاحب البيت، فإذا تعذر عليه الحضور يكلفه قاضي التحقيق بتعيين ممثل له فإذا امتنع عن ذلك أو كان هاربا يتم التفتيش بحضور شاهدين.
- مراعاة الإجراءات المنصوص عليها في المادة 47 بحيث يجب أن يتم التفتيش فيما بين الخامسة صباحا والثامنة مساء.
الفرض الثاني : إذا تعلق الأمر بجناية خولت المادة 82 لقاضي التحقيق صلاحية تفتيش مسكن المتهم في غير الأوقات المنصوص عليها في المادة 47 إذا تعلق الأمر بجناية مع مراعاة الإجراءات التالية:
- أن يجري قاضي التحقيق التفتيش بنفسه لا بطريق الإنابة القضائية.
- أن يتم التفتيش بحضور وكيل الجمهورية.
- أن ينصب التفتيش على مسكن المتهم فقط.
1- تفتيش منازل غير المتهمين :
أجازت المادة 83 لقاضي التحقيق تفتيش مسكن غير المتهم مع مراعاة الإجراءات التالية :
- استدعاء صاحب المنزل ليكون حاضرا وقت التفتيش، وفي حالة غيابه يجرى التفتيش بحضور اثنين من أقاربه أو أصهاره الحاضرين بمكان التفتيش.
- إذا لم يوجد أحد منهم يجرى التفتيش بحضور شاهدين لا تكون ثمة بينهم وبين سلطات القضاء تبعية.
- الالتزام بأحكام المواد 45 و 47 فضلا عن ذلك، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لضمان احترام سر المهنة وحقوق الدفاع.
هل يجب حضور المحامي أثناء التفتيش ؟
تستوجب المادة 105 كقاعدة عامة حضور محامي المتهم لإجراءات الاستجواب والمواجهة التي يقوم بها قاضي التحقيق. غير أنه فيما يتعلق بالتفتيش فلا داعي لاستدعاء المحامي اللهم إلا إذا اقتضى الأمر من قاضي التحقيق استجواب المتهم أثناء عملية التفتيش1.
هل يجب على قاضي التحقيق الحصول مسبقا على طلبات النيابة العامة قبل عملية التفتيش؟
لا يوجد نص في قانون الإجراءات الجزائية يلزم قاضي التحقيق بتبليغ الملف إلى النيابة العامة، ويكفي أن يكون مصحوبا بكاتبه، وعند المقاومة يلجأ إلى الوسائل الإجبارية لفتح الأبواب مثلا.
جزاء مخالفة الأحكام القانونية للتفتيش
هناك جزاءات متعددة تترتب على مخالفة قاضي التحقيق للقواعد الخاصة بالتفتيش وهذه الجزاءات هي :
جزاء إجرائي
إذا قام قاضي التحقيق بإجراء التفتيش بالمخالفة لأحكام المواد 45، 47، 83 فإن المشرع قرر بطلان التفتيش، وقد استقر القضاء الجزائري على أن بطلان عملية التفتيش يترتب عليها بطلان جميع الإجراءات اللاحقة إذا كانت هناك علاقة سببية بين عملية التفتيش الباطلة والعمليات التي تتبعها. وقد قضت إحدى المحاكم الفرنسية بأن التفتيش الباطل لا يترتب عليه نسبة الأشياء المضبوطة إلى المتهم.
جزاء جنائي
إذا لم يراع قاضي التحقيق إجراءات التفتيش فإنه يتعرض لجزاء جنائي على أساس:
- انتهاك حرمة المنزل وهي الجريمة المنصوص عليها في المادة 295 من قانون العقوبات.
- إساءة استعمال السلطة وهي الجريمة المنصوص عليها في المادة 135 من قانون العقوبات.
- المساس بسر المهنة وهي الجريمة المنصوص عليها في المادة 301 من قانون العقوبات.
2. تفتيش الأشخاص :
يحق لقاضي التحقيق تفتيش الأشخاص دون استدعاء المحامي إلا إذا كان يريد استجوابهم أثناء التفتيش. ولا يوجد نص في قانون الإجراءات الجزائية يعطي حق تفتيش الأشخاص لقاضي التحقيق. غير أنه في هذا المجال يجب أن نفرق بين حالتين1:
الحالة الأولى: إذا كان الشخص المراد تفتيشه متهما
إذا كان القانون قد أعطى لضابط الشرطة القضائية سلطة تفتيش الشخص عند القبض عليه على سبيل الاحتياط والوقاية وذلك لحماية من يتولى القبض من أي اعتداء قد يقوم به المقبوض عليه في سبيل استرداد حريته، فإن التفتيش الذي يقوم به قاضي التحقيق يهدف من ورائه إلى كشف أدلة مادية عن الجريمة. ويصبح التفتيش بمجرد اتهام الشخص في مساهمته في جناية أو جنحة.
الحالة الثانية : إذا كان الشخص المراد تفتيشه غير متهم
لا يملك قاضي التحقيق سلطة تفتيش سلطة تفتيش الشخص إذا لم يكن متهما ما لم تتوافر الشروط التالية:
- أن يقوم دلائل كافية وقوية على حيازته لأشياء ذات علاقة بالجريمة.
- أن تكون هذه الدلائل جدية وعلى شيء من الخطورة ومن ثم فلا يجوز تفتيش الشخص لمجرد شبهات تقوم ضده.
الرضاء بالتفتيش :
يرى جانب من الفقه أن قيود التفتيش التي وضعها المشرع لحماية حرمة المنزل وحرمة الشخص يجوز له التنازل عنها ويترتب على هذا التنازل عدم بطلان الإجراءات التي تمت بالمخالفة للأحكام القانونية بشرط أن يكون هذا الرضاء حاصلا قبل إجراء عملية التفتيش وأن يكون صريحا ومكتوبا. غير أننا نرى أن الأحكام القانونية التي وضعت لحماية حرمة المسكن وحرية الفرد ذات طبيعة عامة لأنها تهدف إلى تنظيم كيفية المساس بهذه الحرمة والحرية وهما على درجة من الأهمية الاجتماعية، بحيث أن الاعتداء عليها أو حتى الرضاء بالاعتداء عليها يترتب عليه ضرر للهيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها الفرد المتهم وهي المجتمع ولذلك فإننا نرى أن هذه القواعد تعتبر متعلقة بالنظام العام ومن ثم لا يجوز التنازل عنها ويترتب البطلان على مخالفتها حتى ولو رضي صاحب المر بها، وهذا البطلان بطلان مطلق1.
الفرع الثالث: ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة
أولا: تعريف ضبط الأشياء
إن الغرض من التفتيش هو ضبط كل ما يمكن أن يفيد في كشف الحقيقة عن الجريمة المرتكبة وإذا أسفر التفتيش عن ضبط أشياء لها علاقة بالجريمة وجب على قاضي التحقيق أو ضابط الشرطة القضائية المنوب عنه إحصاءها ووضعها في أحراز مختومة (المادة 84). فلا يجوز فتح هذه الأحراز أو الوثائق إلا بحضور المتهم مصحوبا بمحاميه أو بعد استدعائه قانونا. وإذا كانت المضبوطات نقودا أو أوراقا تجارية ذات قيمة مالية وكان التحقيق يتطلب الاحتفاظ بها كأن تكون نقودا ضبطت في رشوة أو نقودا مزيفة فإنها تحفظ لدى قاضي التحقيق على ذمة القضية، أما إذا لم يكن التحقيق بحاجة إليها لإظهار الحقيقة فيجوز لقاضي التحقيق التصريح للكاتب بإيداعها الخزينة (المادة 84 فقرة 4).
ثانيا: كيفية التصرف في الأشياء المضبوطة
تفرق بين حالتين :
الحالة الأولى
إذا أصدر قاضي التحقيق أمرا بإحالة القضية إلى المحكمة المختصة فإن التصرف في تلك المضبوطات يصبح من اختصاص تلك المحكمة.
الحالة الثانية
إذا أصدر قاضي التحقيق أمرا بألا وجه للمتابعة ولم يبت في طلب رد الأشياء فإن سلطة البت تكون لوكيل الجمهورية (المادة 87).
ملاحظة :
يجوز للمتهم وللمدعي المدني ولكل شخص آخر يدعي أن له حقا على شيء موضوع تحت سلطة القضاء أن يطلب استرداده من قاضي التحقيق (المادة 86) .
المطلب الثاني : ندب الخبراء وفحص شخصية المتهم
الفرع الأول: ندب الخبراء
أولا: مباشر الخبرة
1. اختيار الخبراء
يختار الخبير في الحالات العادية من ضمن القائمة التي تعدها المجالس القضائية كل سنة بعد أخذ رأي النيابة العامة (المادة 114/1). أما في الحالات الاستثنائية فيجوز لقاضي التحقيق ندب خبير غير مقيد بالجدول.
2. أداء الخبير لمهمته
- تحديد المهمة :
يجب على قاضي التحقيق أن يحدد مهنة الخبير في قراره الني لا يجوز الخروج عليها والتي تتمثل في فحص مسائل فنية (المادة 146).
- تحديد مهلة الإنجاز :
يحدد قاضي التحقيق في قرار الندب المدة التي ينبغي خلالها على الخبير تقديم تقريره الفني ويجوز أن تمتد هذه المهلة إذا اقتضت ظروف الخبرة ذلك بناء على طلب الخبراء. وإذا لم يقدم الخبير تقريره في الميعاد المحدد يجب عليه إعادة الأوراق التي تلقاها وتقديم نتائج ما قام به من أبحاث في ظرف 48 ساعة. ويستبدل الخبير في هذه الحالة بغيره مع جواز شطب اسمه من قائمة الخبراء (المادة 48).
- تنفيذ المهمة :
تتم عملية تنفيذ المهمة وفقا للطرق التالية :
اليمين :
قبل البدء في القيام بالمهمة الفنية يحلف الخبير اليمين القانونية بالصيغة التالية (أحلف بالله العظيم أن أقوم بأداء مهمتي كخبير على خير وجه وبكل إخلاص وأن أبدي رأي بكل نزاهة واستقلال). وإذا كان الخبير مقيدا بجدول المجلس فلا يطلب منه تكرار اليمين لسبب أدائه القسم أمام ذلك المجلس (المادة 145 فقرة 1). وفي حالة قيام أسباب معينة تمنع الخبير من أداء اليمين يتعين ذكر هذه الأسباب بالمحضر وعندئذ يجوز أداء اليمين كتابة (المادة 145 فقرة 2).
ثانيا : مراقبة الخبرة
يقوم الخبير بأداء مهمته تحت مراقبة قاضي التحقيق (المادة 143 فقرة 1) ويجب عليه البقاء على اتصال بقاضي التحقيق وإحاطته علما بتطورات الأعمال التي يقوم بما وتزويده بكل ما من شأنه التسهيل عليه في اتخاذ الإجراءات اللازمة (المادة 148 فقرة 3).
وضعية الخصوم
أ. أجاز القانون لأطراف الخصومة أثناء إجراء عمليات الخبرة أن يطلبوا من قاضي التحقيق تكليف الخبراء بإجراء أبحاث معينة أو سماع أي شخص معين باسمه قد يكون قادرا على مدهم بالمعلومات ذات الطابع الفني (المادة 152).
ب. إذا استدعت ضرورات الخبرة استجواب المتهم فإن الاستجواب يتم من طرف قاضي التحقيق بحضورهم طبقا للأحكام الخاصة للاستجواب (المادة 151 فقرة 1). غير أنه يجوز للخبراء سماع أقوال المتهم بغير الكيفية المحددة في المادة (المادة 151 فقرة 1) إذا تنازل المتهم عن ذلك صراحة بتقرير منه أمام قاضي التحقيق (المادة 151 فقرة 2).
تقرير الخبرة
أ. بعد حصول قاضي التحقيق على التقارير الخاصة بالخبرة يقوم باستدعاء الخصوم ويحيطهم علما بنتائجها، ويكون لهم الحق في إبداء الملاحظات حول هذه النتائج وتقديم طلبات جديدة لإجراء خبرة تكميلية ويكون لقاضي التحقيق الرأي النهائي بقرار مسبب (المادة 154) .
ب. إذا تباينت آراء الخبراء أو كانت لديهم تحفظات في شأن النتائج المشتركة يحدد كل واحد منهم رأيه أو تحفظاته مع تعليل وجهة نظره (المادة 153).
الفرع الثاني : فحص شخصية المتهم
طبقا للمادة 68 فقرة 9 (ق.إ.ج)، يجري قاضي التحقيق بنفسه أو بواسطة أحد ضباط الشرطة القضائية تحقيقا عن شخصية المتهم وحالته الشخصية والمادية والعائلية والاجتماعية. وهذا التحقيق اختياري في الجنح وإجباري في الجنايات. كما يجوز لقاضي التحقيق أن يأمر بإجراء فحصا طبيا أو عقليا أو نفسيا بحسب الحالة إما من تلقاء نفسه أو بناء على طلب المتهم أو محاميه.
المطلب الثالث : سماع الشهود - الاستجواب والمواجهة
الفرع الأول : سمـاع الشهود
أجاز القانون لقاضي التحقيق من أجل مباشرة عمليات التحقيق سماع أي شخص كشاهد تخدم شهادته مصلحة التحقيق (المادة 88)، ومواجهته بشهود آخرين أو بالمتهم (المادة 96).
أولا : تعريف الشهادة
الشهادة هي : إثبات حقيقة واقعة معينة علم بها الشاهد من خلال ما شاهدة أو سمعة أو ادراكة بحواسه الأخرى عن تلك الواقعة بطريقة مباشرة ، والشهادة على هذا النحو تعد وسيلة إثبات أساسية في المسائل الجنائية ، لأنها تنصب في الغالب على وقائع مادية تقع فجأة ،يتعذر إثباتها إلا عن طريق الشهادة ومع ذلك فقد تضعف قيمة الشهادة كوسيلة إثبات ، إذا ما خضعت لبعض العوامل الشخصية التي تؤثر فيها وقد تتوافر أسباب أخرى تؤثر في نزاهة الشاهد ( كتعرضة للخوف أو مصلحة أو ميل أو صداقة لأحد الخصوم ) فالشاهدة تعتمد على ضمير الشاهد ، فهي تعد وسيلة إثبات وقتية أو عابرة لذلك يتعين ألا يمضى وقت بين حصول الواقعة وأداء الشهادة خشية ضياعها أو وفاة الشهود .
طبقا للمادة 68 فقرة 9 (ق.إ.ج)، يجري قاضي التحقيق بنفسه أو بواسطة أحد ضباط الشرطة3
ثانيا : سلطة المحكمة في تقدير الشهادة
للمحكمة مطلق الحرية في وزن أقوال الشهود ، وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهادتهم ولم يضع القانون نصبا للشهادة يتقيد به القاضي في المواد الجنائية بل ترك له تقدير الشهادة بحسب اطمئنانه إليها وبغض النظر عن الشهود الذين سمعتهم، ويسمع المحقق الشهود الذي يرى سماعهم يفيد التحقيق سواء كانوا شهود نفى أو إثبات ، أما الذين لا جدوى من سماع أقوالهم ، فان سماع المحقق لهؤلاء يضع من وقت التحقيق ، لذلك وضع المشرع سلطة تقديرية للمحقق جدوى سماع الشاهد لصالح التحقيق وللمحكمة سلطة تقديرية واسعة وهذا هو المتفق علية فقها وقضاءا في اختيار الشهود الذين يرى سماعهم ، بناءا على طلب الخصوم أو لم يطلبوا.
ثالثا : أهمية الشهادة
تمثل الشهادة الدليل العادي أو المألوف الذي يطمئن إليه في الغالب قضاء التحقيق ، والحكم إذا كانت الشهادة جادة ومتصلة بالوقائع اتصالا مباشرا ، ولم يكن هناك مطعن على شخص الشاهد ومع ذلك فان اتخاذ هذا الإجراء ، ليس متاحا في كل الظروف ، فقد لا يكون هناك شهود على الواقعة أو قد لا يرى المحقق ضرورة سماع الشهود .
رابعا: استدعاء الشهود
عندما تعرض القضية على قاضي التحقيق لإجراء التحقيق بشأنها قد يلجأ إلى سماع شهود الواقعة ومناقشتهم ومواجهتهم بالمتهم حول جزئياتها، كما أن خصوم الدعوى العمومية قد يلجأون في سبيل تدعيم مراكزهم إلى مطالبة قاضي التحقيق بالاستماع إلى شهادة بعض الأشخاص تكون معلوماتهم ذات أثر في نفي أو إثبات الواقعة.
ولسماع أقوال الشهود يقوم قاضي التحقيق باستدعائهم بواسطة القوة العمومية أو بواسطة الرسالة الموصى عليه أو العادية أو بالطريق الإداري (بواسطة البلدية).
وقد أعطى قانون الإجراءات الجزائية لقاضي التحقيق الحرية في تحديد الأشخاص الذين يرى فائدة في سماع شهادتهم، سواء كان هؤلاء الأشخاص قد ورد ذكرهم في البلاغ عن الجريمة أو الشكوى منها أو يكون قد وصل إلى علم قاضي التحقيق بوسيلة ما أن لديهم معلومات عن الجريمة. كما يحق لقاضي التحقيق بقرار مسبب رفض سماع شهادة شاهد يبق للنيابة أن طالبت الاستماع إليه. وإذا اقتضى الأمر الاستماع إلى الموظفين أو رجال الشرطة فيستحسن استدعائهم بواسطة رسالة ويخطر رئيس مصلحتهم بهذا الاستدعاء. وإذا كان الأشخاص المطلوب شهادتهم من أعضاء الحكومة فلا يجوز تكليفهم بالحضور لأداء هذه الشهادة إلا بتصريح من رئيس الجمهورية وبناء على تقرير من وزير العدل وموافقة مجلس الوزراء (المادة 542). فإذا لم يصدر تصريح بالحضور تؤخذ أقوال الشاهد كتابة من مسكنه بمعرفة رئيس المجلس القضائي أو رئيس المحكمة التي يقيم بدائرتها الشاهد إذا كانت إقامته بعيدة عن المقر الرئيسي للمجلي. وإذا تعلق الأمر بسفراء الجمهورية المعتمدين بالخارج فلا يجوز تكليفهم بالحضور لأداء الشهادة إلا بعد ترخيص من وزير الشؤون الخارجية بناء على طلب من وزير العدل. (المادة 543).
أما إذا تعلق الأمر بسفراء الدول الأجنبية المعتمدين بالجزائر فإن شهادتهم تؤخذ طبقا للأحكام المقررة في المعاهدات الدبلوماسية (المادة 544). أما تأدية الولاة للشهادة فإنها تخضع إلى بعض الشكليات مع ملاحظة أن القانون لم ينظم بقواعد خاصة كيفية أدائهم للشهادة، وغالبا ما يقع الاتفاق على أن يتلق قاضي التحقيق شهادتهم بمركز الولاية.
1. عدم حضور الشاهد
إذا لم يحضر الشاهد لأداء شهادته يحرر قاضي التحقيق محضرا بذلك (محضر عدم حضور شاهد) ويبلغه إلى النيابة العامة لإبداء طلباتها فيما يخص إدانة الشاهد أو الأمر بإحضاره بالقوة العمومية، وبعدها يجوز لقاضي التحقيق إصدار أمر بإحضار الشاهد والحكم عليه بغرامة من 200 إلى 2000 دينار. وإذا حضر الشاهد بعد ذلك وأبدى عذرا جديا يجوز لقاضي التحقيق إعفاءه من كل الغرامة أو جزء منها (المادة 97 فقرة 2) .
2. كيفية أداء الشهادة
قبل أداء الشاهد اليمين القانونية يعطي لقاضي التحقيق المعلومات المتعلقة بهويته ويشير إلى علاقته بخصوم الدعوى وإلى أي سبب يتعلق بأهليته (المادة 93).
3. كيفية أداء اليمين
يؤدي الشاهد اليمين ويده اليمنى مرفوعة إلى السماء قائلا (أقسم بالله العظيم أن أتكلم بغير خوف ولا حقد وأن أقول كل الحق ولا شيء غير الحق). هذا وتسمع شهادة القصر إلى سن السادسة عشر بغير حلف اليمين (المادة 93/2)، وتكون شهادتهم على سبيل الاستدلال.
4. محضر الشهادة
أ. أداء الشهادة
يجب أن يكون تصريح الشاهد تلقائيا بحيث لا يجوز له العودة إلى المعلومات التي قيدها كتابة إلا في بعض الحالات حيث يمكن له مراجعة أقواله الكتابية وبشرط الحصول على إذن القاضي كالخبير مثلا. ويحق لقاضي التحقيق مناقشة الشاهد ومواجهته بشهود آخرين أو بالمتهم، كما يحق له إجراء التجارب الخاصة بإعادة تمثيل الجريمة (المادة 96). أما إذا لم تكن ضرورات التحقيق تستدعي إجراء المواجهة بين الشاهد والمتهم أو إعادة تمثيل الجريمة فإن الشهود يؤدون شهادتهم فرادى أمام قاضي التحقيق الذي يحرر محضرا بأقوالهم (المادة 90) 1،
وذلك بإملاء مضمون الشهادة على الكاتب، غير أنه يمكن للشاهد إملاء شهادته بنفسه بعد إذن القاضي ولكن يستحسن أن تكون الإملاء من طرف القاضي لأنه إذا أطلق العنان للشاهد فإنه غالبا ما يخرج عن الموضوع.
ب. تلاوة مضمون الشهادة
قبل إقفال محضر الشهادة يدعى الشاهد إلى إعادة تلاوة شهادته بنصها الذي حررت به، فإذا لم يكن ملما بالقراءة يتلى عليه فحوى الشهادة بمعرفة الكاتب (المادة 94).
5. امتناع الشاهد عن أداء الشهادة
قد يكون امتناع الشاهد عن أداء الشهادة بدون سبب أو بسبب جدي.
أ. الامتناع بدون سبب
إذا امتنع الشاهد عن أداء الشهادة ولم يكن هناك سبب جدي يمنعه من ذلك يجوز لقاضي التحقيق الحكم عليه بغرامة من 200 إلى 2000 دج ولا يكون هذا الحكم قابلا للطعن (المادة 97/3،4)
إذا رفض الشاهد الإدلاء بأقواله أمام قاضي التحقيق بعد تصريحه علانية بأنه يعرف مرتكب الجريمة يجوز لقاضي التحقيق إحالته إلى المحكمة المختصة والحكم عليه بالحبس من شهرين إلى سنة وبغرامة من 1000 إلى 10000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين.
ب. الامتناع بناء على سر المهنة
إذا كان الشاهد من ضمن الأشخاص الملزمين بسر المهنة يجب عليه المثول أمام قاضي التحقيق وأداء اليمين والإشارة إلى العذر، ويحرر القاضي محضرا بذلك ويبت بأمر يقبل بمقتضاه العذر أو يرفضه. وفي هذا الصدد تقضي المادة 97 بأن (كل شخص استدعي لسماع شهادته ملزم بالحضور وحلف اليمين وأداء الشهادة مع مراعاة الأحكام القانونية المتعلقة بسر المهنة) 1.
6. الحالات التي لا يجوز فيها سماع الشخص كشاهد
هناك ثلاث حالات لا يجوز فيها لقاضي التحقيق سماع الشخص كشاهد وهي :
الحالة الأولى
إذا كان الشخص المراد سماع شهادته قد وجهت ضده شكوى مصحوبة بإدعاء مدني، فيجوز أن يرفض سماعه كشاهد، وفي هذه الحالة يجب على قاضي التحقيق إحاطته علما بالشكوى وتنبيهه بهذا الحق. ولا يجوز له في حالة الرفض سوى استجوابه بصفته متهما (المادة 89/1).
الحالة الثانية
إذا ادعى الشخص مدنيا فلا يجوز عندئذ سماعه كشاهد (المادة 243).
الحالة الثالثة
إذا وجدت دلائل قوية ومتماسكة على قيام التهام في حق شخص معين فلا يجوز لقاضي التحقيق أو لضابط الشرطة القضائية بمقتضى إنابة قضائية الاستماع إلى شهادته وإلا عد ذلك إحباط لحقوق الدفاع (المادة 89 فقرة 2).
الفرع الثاني: الاستجواب
أولا: تعريف الاستجواب وخصائصه
يقصد بالاستجواب مواجهة المتهم بالتهمة المنسوبة إليه ومناقشته فيها مناقشة تفصيلية، ومواجهته بالأدلة القائمة ضده ومطالبته بإبداء رأيه فيها.
خصائص الاستجواب
من خصائص الاستجواب أن إجراءه مقصور على الجهات القضائية نتيجة ما ينطوي عليه من دقة في الأسئلة وتشابكها، ومن ثم لا يجوز لضابط الشرطة القضائية استجواب المتهم وإنما يجوز فقط سؤاله، وفي حالة الإنابة القضائية لا يجوز لقاضي التحقيق تكليف ضابط الشرطة القضائية باستجواب المتهم (المادة 139/1) .
ثانيا: أهميته
غالبا ما يترتب على الاستجواب استدراج المتهم بالحديث والتأثير عليه بدقة الأسئلة وتعددها مما قد يؤدي به إلى الإدلاء بأقوال تضر بمصالحه. لذلك يرى جانب من الفقه أن هذا الإجراء إجراء بغيض. غير أن غالبية الفقه تؤيد إجراء الاستجواب في التحقيق القضائي لسببين :
أ. أنه طريق دفاع لتفنيد الأدلة القائمة ضد المتهم بحيث يمكنه من تبرير تصرفه ونفي التهمة الموجهة إليه.
ب. إنه وسيلة لاستجلاء الحقيقة والوصول إلى معرفة مرتكب الجريمة.
المواجهة
تتمثل المواجهة في وضع المتهم وجها لوجه إزاء متهم آخر أو شهود للاستماع إلى ما يدلونه من معلومات حول الواقعة المنسوبة إليه والإجابة عنها بالتأكيد عليها أو بنفيها.
ثالثا : كيفية مباشرة الاستجواب
نظرا لأهمية الاستجواب لاستجلاء الحقيقة فقد أحاطه المشرع بسياج من الضمانات يتم في إطارها حتى لا يكون طريق إكراه لانتزاع اعتراف المتهم.
أ. الاستنطاق الأول
حين مثول المتهم لأول مرة أمام قاضي التحقيق يجب على هذا الأخير إتباع الإجراءات المنصوص عليها في المادة 100 وهي:
- التعرف على هوية المتهم.
- إحاطته علما بالنهمة المنسوبة إليه ومحل ارتكاب الجريمة كما يشير في النهاية إلى النصوص التي تعاقب عليها والتي كان قد أشير إليها في الطلب الافتتاحي، فإذا صرح المتهم بأفعال أخرى وجب إحالة الوثائق المثبتة فيها إلى وكيل الجمهورية.
- إخطار المتهم بحريته في عدم الإدلاء بأي تصريح، مع الملاحظة أنه إذا أراد المتهم تقديم أي تصريح تلقاه قاضي التحقيق دون استجوابه مع وجوب التنويه عن ذلك في المحضر تحت طائلة البطلان1.
- إخطار المتهم بحقه في اختيار محام عنه وبحقه في طلب تعيين محام والإشارة إلى ذلك في المحضر.
ب. الاستنطاق الثاني
أحاط المشرع عملية الاستجواب الثاني بضمانات عديدة تعتبر من حقوق الدفاع التي يترتب على الإخلال بها البطلان، وقد نصت على هذه الضمانات المادة 105 وهي :
1-إجراء الاستجواب بحضور المحامي
وفي هذا الصدد تقضي المادة 105 بأنه ( لا يجوز سماع المتهم أو المدعي المدني أو إجراء مواجهة بينهما إلا بحضور محامي المتهم أو دعوته قانونا بكتاب موصى عليه يرسل إليه قبل الاستجواب بيومين على الأكثر ما لم يتنازل المتهم عن ذلك صراحة). هذه هي القاعدة العامة التي تحكم الاستجواب غير أنه ترد عليها استثناءات بحيث يجوز لقاضي التحقيق استجواب المتهم بدون حضور المحامي وذلك في الحالات التالية :
الحالة الأولى
إذا استدعى المحامي طبقا لنص المادة 105 ولم يحضر في اليوم المحدد.
الحالة الثانية
إذا تنازل المتهم عن ذلك صراحة بعد إحاطته علما بذلك (المادة 105).
الحالة الثالثة
إذا كانت هناك حالة استعجال ناجمة عن وجود شاهد في خطر الموت أو وجود إمارات على وشك الاختفاء يجوز لقاضي التحقيق إجراء الاستجوابات والمواجهات مع وجوب التذكير في المحضر دواعي الاستعجال (المادة 101).
2. الاطلاع على الملف
يجب على قاضي التحقيق وضع ملف الإجراءات تحت تصرف محامي المتهم قبل كل استجواب بأربع وعشرين ساعة على الأقل (المادة 105)، غير أن حق الإطلاع على الملف حسب ما يفهم من نص المادة سالفة الذكر غير مقرر للمتهم.
3. عدم تحليف المتهم اليمين
لا يجوز تحليف المتهم اليمين عند استجوابه لأنه يؤدي إلى وضعه في مركز حرج يجعله بين أمرين. إما أن يحلف كذبا وعندها يرتكب جريمة دينية وخلقية أو الاعتراف بالحقيقة وفي ذلك إدانة له. فإذا ما طلب المحقق منه أداء اليمين فإن هذا الأجراء يكون باطلا يترتب عليه بطلان الاستجواب وجميع الإجراءات التالية له متى كانت مبنية عليه. وهذه قاعدة لم ينص عليها المشرع وإنما استقر عليها الفقه.
4. السرعة في إجراء الاستجواب
أوجب المشرع على قاضي التحقيق استجواب المتهم الذي سبق إليه بناء على أمر إحضار غي الحال، وفي حالة تعذر استجوابه يساق إلى مؤسسة إعادة التربية حيث لا يجوز حجزه أكثر من ثمان وأربعين ساعة (المادة 112 ).
أما إذا بقي المتهم الذي سيق إلى مؤسسة إعادة التربية دون استجوابه بعد فوات ثمان وأربعين ساعة، فإنه يجب على المشرف رئيس المؤسسة تقديمه من تلقاء نفسه إلى وكيل الجمهورية الذي يطلب من القاضي المكلف بالتحقيق وفي حالة غيابه فمن أي قاض آخر من قضاة المحكمة أن يقوم باستجواب المتهم وإلا أخلي سبيله (المادة  112 فقرة 2).
ولتأكيد وجوب السرعة في استجواب المتهم بعد ثمان وأربعين ساعة من إيداعه يعد حبسا تعسفيا ومن ثمة يعاقب مرتكبه بالعقوبات المقررة قانونا. وفي هذا الصدد تقضي المادة 113 بأن (كل رجل قضاء أو موظف أمر بهذا الحبس التعسفي أو تسامح فيه عن علم استوجب مجازاته بالعقوبات المنصوص عليها في الأحكام الخاصة بالحبس التعسفي).
5. دور المحامي في الاستجواب
لم يجز قانون الإجراءات الجزائية لمحامي المتهم تناول الكلام ماعدا توجيه الأسئلة بعد تصريح قاضي التحقيق له بذلك وفي حالة رفض قاضي التحقيق لذلك تضمن نصوص الأسئلة بالمحضر (المادة 107)
6. علاقة المتهم بالمحامي
أعطى القانون للمتهم الحق في الاتصال بمحاميه بمجرد استجوابه، غير أنه إذا اقتضت الضرورة عزل المتهم وإبعاده عن كل علاقة بالخارج يحق لقاضي التحقيق منعه من الاتصال بالمحامي لمدة عشرة أيام قابلة للتجديد لمدة عشرة أيام أخرى، ولا يطبق هذا الإجراء على محامي المتهم بحيث يحق له الاتصال بموكله في كل زوقت وهذا ما أشارت إليه المادة 102.
7. دور وكيل الجمهورية في الاستجواب
يجوز لوكيل الجمهورية بل يحق له حضور استجوابات المتهم ومواجهته ويجب على كاتب التحقيق إخطاره بمذكرة حول الاستجواب بيومين على الأقل قبل كل استجواب أو مواجهة، ويحق له طرح الأسئلة مباشرة دون إذن قاضي التحقيق وهذا ما أشارت إليه المادة 106.
8. الاستجواب الإجمالي
جرت العادة أن يقع في المسائل الجنائية (في حالة الجناية) استجواب إجمالي، وليست الغاية منه الحصول على أدلة جديدة وإنما القصد منه تلخيص الوقائع بالإشارة إلى الأدلة التي جمعت ضد المتهم والتي في صالحه وكذلك الإشارة إلى المعلومات التي وردت في شأنه فيما يخص حياته وسلوكه. وينتهي هذا الاستجواب بطرح السؤال الأخير بالصيغة التالية: (هذا هو استجوابك الأخير، هل لك ما تدلي به للدفاع عن نفسك.

المبحث الثالث: أوامر قاضي التحقيق Les ordonnances du juge d'instruction
يتصل قاضي التحقيق بالدعوى بعد إخطاره بموجب طلب افتتاحي صادر عن وكيل الجمهورية طبقا للمادة 67 ق.إ.ج أو بناءا على شكوى مصحوبة بادعاء مدني (المادة 72 ق.أ.ج) .
إذا كان الإخطار بموجب الطلب الافتتاحي يلتزم وكيل الجمهورية برفع هذا الطلب إلى قاضي التحقيق إذا وصفت الجريمة بأنها جناية ، و يكون مخيرا إذا كانت الجريمة تشكل جنحة بين رفع الطلب أو إحالتها مباشرة إلى جهة الحكم ، أما في مواد المخالفات فلا يرفع وكيل الجمهورية الطلب الافتتاحي إلا بصفة استثنائية .
أما في حالة أخطار قاضي التحقيق عن طريق شكوى مصحوبة بادعاء مدني يشترط عرضها على وكيل الجمهورية في أجل 5 أيام لإبداء رأيه و تقديم طلباته بفتح التحقيق.
متى اتصل قاضي التحقيق بالدعوى العمومية يلتزم بفتح التحقيق ، و يمارس سلطاته و اختصاصاته التي خولها إياه القانون , من بينها إصدار الأوامر التي يراها مناسبة للسير الحسن لإجراءات التحقيق .
ينظر قاضي التحقيق بداية في مدى اختصاصه فإذا ارتأى أنه غير مختص ، أصدر أمره بعدم الاختصاص أو أمر برفض التحقيق إذا كانت الوقائع لا تقبل المتابعة أو الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيه لا تقبل أي وصف جنائي ، أما في حالة عدم استيفاء الدعوى للشروط الشكلية المقررة قانونا يصدر قاضي التحقيق أمرا بعدم قبول الادعاء المدني ، كما له إصدار أمر بالتخلي عن التحقيق لقاضي تحقيق آخر :
كما يأمر بإحضار المتهم أو إيداعه في مؤسسة عقابية و إلقاء القبض عليه.
أثناء السير في إجراءات التحقيق يصدر قاضي التحقيق جملة من الأوامر حفاظا على الأدلة من الضياع . و منعا للمتهم من الفرار كالأمر بالرقابة القضائية فإن كانت غير كافية ، اصدر أمره بوضع المتهم في الحبس المؤقت فإن زالت مبررات الحبس المؤقت. أمر بالإفراج الجوازي .
عند اختتام التحقيق و الانتهاء منه , تكون الأوامر الصادرة عن قاضي التحقيق مرتبطة بما توصل إليه من استنتاجات ، و ما ثبت لديه من أدلة ، و ما خلص إليه من حقائق , فيكون أمرا بانتفاء وجه الدعوى ، أو أمرا بالإحالة أو أمرا بإرسال مستندات الدعوى إلى النائب العام
المطلب الأول : الأوامر التي تصدر في بداية التحقيق :
الأصل أن يقوم قاضي التحقيق بفتح التحقيق و يباشر عمله بسماع الأطراف و القيام بالإجراءات التي يقتضيها سير التحقيق ، غير أنه في حالات استثنائية يجوز لقاضي التحقيق رفض فتح التحقيق المطلوب منه فيصدر لهذا الغرض مجموعة من الأوامر ، نوردها فيما يلي : تكون غايتها واحدة و هي الامتناع عن التحقيق في الدعوى المرفوعة إليه .
الفرع الأول : الأمر بعدم الاختصاص و الأمر برفض التحقيق
أولا : الأمر بعدم الاختصاص:Ordonnance d'incompétence :
بداية نحدد اختصاص قاضي التحقيق وفق أحكام قانون الإجراءات الجزائية التي تضمن قواعد اختصاص عامة و قواعد اختصاص استثنائية .
1-  قواعد الاختصاص العامة : يميز القانون بين نوعين من الاختصاص :
- الاختصاص النوعي : Compétence matérielle
يخطر قاضي التحقيق وجوبا في المواد الجنائية و اختياريا في مواد الجنح و استثنائيا في مواد المخالفات طبقا للمادة 66 ق.إ.ج
- الاختصاص المحلي: Compétence territoriale
طبقا للمادة 40 ق.إ.ج يتحدد اختصاص قاضي التحقيق محليا بمكان وقوع الجريمة أو محل إقامة احد الأشخاص المشتبه في مساهمتهم في اقترافها و بمحل القبض على احد هؤلاء الأشخاص حتى و لو كان هذا القبض حصل لسبب آخر.
ومع ذلك يجوز في حالة الضرورة أن يتم تمديد هذا الاختصاص بقرار وزاري إلى دائرة اختصاص محاكم أخرى و في هده الحالة يصدر الإخطار عن وكيل الجمهورية المختص محليا. (1)
___________
(1) أحسن بوسقيعة ، التحقيق القضائي : الجزائر : الديوان الوطني للأشغال التربوية 2002 ص 122 _38_39
 
2- قواعد الاختصاص الاستثنائية :
نص قانون الإجراءات الجزائية على قواعد مميزة للتحقيق في قضايا معينة سواء بسبب صفة المتهم أو طبيعة الجريمة .
- قواعد الاختصاص الاستثنائية بسبب صفة المتهم: يتعلق الأمر هنا بفئة من الأشخاص خصها المشرع بقواعد اختصاص مميزة إما بسبب صغر السن أو الوظيفة.
- صغر السن : توجد على مستوى المحاكم هيئة خاصة عهد إليها المشرع بالتحقيق في قضايا الأحداث تتمثل في قاضي الأحداث.
يتم تعيين قاضي الأحداث على مستوى محكمة مقر المجلس بقرار من وزير العدل لمدة 3 سنوات، و قاضي الأحداث على مستوى المحاكم الأخرى بموجب أمر من رئيس المجلس بناءا على طلب النائب العام طبقا لما تقضي به (المادة 449 ق.إ.ج) في الفقرتين الأولى و الثانية أما الفقرة الثالثة من هذه المادة على إمكانية أن يعهد رئيس المجلس أن يعهد إلى قاضي تحقيق بقضايا الأحداث
يختص قاضي الأحداث بالتحقيق في الجنح و المخالفات التي يرتكبها القصر غير انه يجوز للنيابة العامة استثنائيا في حالة تشعب القضية أن تعهد لقاضي التحقيق بإجراء تحقيق بموجب طلبات مسببة.
و ذلك بناءا على طلب قاضي الأحداث ( المادة 452 فقرة 4 ق.غ.ج )
أما في مواد الجنايات فعلى النيابة العامة أن ترفع الملف وجوبا إلى قاضي التحقيق (المادة 452 فقرة 4 ق.إ.ج ) .
الحصانة  : و هي وضعية تجعل قاضي التحقيق غير مختص بالتحقيق في الدعوى و يتمتع بها فئتان هما : الدبلوماسيون ، و نواب المجلس الشعبي الوطني و أعضاء مجلس الأمة (1)
_____________
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق :ص 39-40 .
 
الدبلوماسيون : تحمي اتفاقيتا فيينا 18 أفريل 1961 و 24 أفريل1963 اللتان صادقت عليهما الجزائر بموجب المرسوم رقم 64/84 المؤرخ في : 4/3/1964 (جريدة رسمية رقم 29/64 )، ممثلي الدول الأجنبية من سفراء و دبلوماسيين آخرين بحيث لا يجوز متابعتهم جزائيا في الدول التي هم معتمدون فيها ، و من ثم فهم يتمتعون بحصانة تامة تجعلهم في مأمن من تحريات قاضي التحقيق .
أما باقي الموظفين و الأعوان القنصليين ، فلا يجوز متابعتهم عن الأفعال المرتكبة أثناء ممارستهم لوظيفتهم و يمكن لقاضي التحقيق سماع الدبلوماسيين كشهود بعد الحصول على الموافقة المسبقة للدول المعنية بواسطة وزارة الخارجية .
النواب و أعضاء مجلس الأمة : يتمتع النواب و أعضاء مجلس الأمة بالحصانة البرلمانية مدة نيابتهم و مهمتهم البرلمانية ( المادة 109 من الدستور) فلا يتابعون بسبب ما عبروا عنه من آراء أو تلفظوا به من كلام خلال ممارسة مهامهم البرلمانية ، و خارج مهامهم لا يجوز متابعتهم بسبب جناية أو جنحة إلا بتنازل صريح من صاحب الشأن أو بعد رفع الحصانة عنه أو بإذن ، حسب الحالة من المجلس الشعبي أو مجلس الأمة ، الذي يقرر رفع الحصانة عنه بأغلبية أعضائه ( المادة 110 من الدستور) أما في حالة التلبس بجنحة أو جناية ، يمكن توقيفهم و متابعتهم و إخطار مكتب المجلس الشعبي أو مكتب مجلس الأمة بذلك (المادة111 من الدستور )
امتياز التقاضي : و هي صور يستفيد فيها مرتكبو الجرائم بعدم المسائلة الجزائية و إنما تخضع فيها المتابعة و التحقيق لإجراءات خاصة.
رئيس الجمهورية و رئيس الحكومة : نصت المادة (158 دستور) على تأسيس هيئة قضائية جديدة يطلق عليها (المحكمة العليا للدولة ) يعود إليها الاختصاص بمحاكمة رئيس الجمهورية عن الخيانة العظمى و رئيس الحكومة عن الجنايات و الجنح التي يرتكبها (1)
_____________
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ، ص40-41
 
بمناسبة أداء مهامها ، و يحدد تشكيله هذه المحكمة و سيرها و الإجراءات المتبعة أمامها قانون عضوي لم يصدر بعد .
أعضاء الحكومة و قضاة المحكمة العليا و الولاة و رؤساء المجالس و النواب العامون لدى المجالس : تنص المادة 573 على حالة اتهام احد هؤلاء المذكورين بارتكاب جناية أو جنحة خلال ممارسة مهامهم أو بمناسبتها ، حيث يلتزم وكيل الجمهورية بعد إخطاره بالقضية بإحالة الملف إلى النائب العام لدى المحكمة العليا الذي يرفعه إلى الرئيس الأول لهذه المحكمة ، فيعين قاضيا من المحكمة العليا لإجراء التحقيق .
قضاة المجالس و رؤساء المحاكم و وكلاء الجمهورية : يقوم وكيل الجمهورية الذي اخطر بالقضية بإحالة الملف إلى النائب العام المتواجد على مستوى المحكمة العليا و هو بدوره يرفعه إلى رئيس المحكمة الذي يندب قاضيا للتحقيق من خارج دائرة اختصاص المجلس الذي يعمل فيه القاضي المتابع ( المادة 575 ق.إ.ج ) .
قضاة المحاكم و ضباط الشرطة القضائية : يلتزم وكيل الجمهورية بعد إخطاره بالدعوى بإرسال الملف إلى النائب العام . الموجود في المجلس فيعرض الأمر على رئيسه الذي يأمر بإجراء تحقيق يتولاه قاضي تحقيق من خارج دائرة اختصاص المحكمة التي يعمل بها القاضي المتابع أو ضابط الشرطة ( المادة 576 ق.إ.ج ) .
كما تقضي ( المادة 578 ق.إ.ج ) بأن هذه الأحكام تنطبق على كل من الفاعل الأصلي والمساعد و الشركاء.
العسكريون : تنظر المحاكم العسكرية دون غيرها في الجرائم التي يرتكبها العسكريون و من في حكمهم في الخدمة. أو مؤسسات عسكرية أو لدى المضيف (1)
___________
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق : ص:42.
 
انطلاقا من ( المادة 26 من قانون القضاء العسكري ) نجد : المقصود ((بالعسكريين )) = (( الأشخاص القائمون بالخدمة أو المعدودون في حالة حضور أو استيداع أو غياب نظامي أو غياب غير نظامي خلال مدة العفو السابقة للفرار، أو الأشخاص غير القائمين بالخدمة و هم باقون تحت تصرف وزارة الدفاع الوطني و يتقاضون الراتب )) كما يندرج في مفهوم العسكريين طبقا لما جاء في (المادة 27 ) من نفس القانون : (( الجنود الشبان و المجندون قيد التوقف و المتطوعون المجددون و المعفون من الخدمة و المحالون على الاستيداع و الاحتياطيين بما فيهم المماثلون للعسكريين و المدعوون للخدمة أو الذين دعوا إليها ثانية منذ انضمامهم للفرز للالتحاق أو إذا التحقوا منفردين منذ وصولهم للجهة المخصصة لهم لغاية يوم صرفهم لمنازلهم...)) .
كما يعد من العسكريين (( الأشخاص المعنيون بصفة عسكريين في مستشفى أو مؤسسة عقابية أو تحت حراسة القوة العمومية قبل تجنيدهم أو المفرزين إداريا إلى إحدى الوحدات)).
نستنتج مما ورد في المادة 25/2 من قانون القضاء العسكري: إن المحاكم العسكرية تفصل في هذه الجرائم بتوافر أحد الشروط المذكورة أعلاه سواء كان الفاعل عسكريا أو مدنيا.
تضيف ( المادة 28 من قانون القضاء العسكري) إلى اختصاص المحاكم العسكرية القضايا المتعلقة بأسرى الحرب و أفراد ملاحي القيادة و الأشخاص المقيدون ضمن الحضور في جدول ملاحي سفينة بحرية أو طائرة عسكرية و المقيدون في جدول الخدمة و القائمون بها حتى و إن كانوا غير مرتبطين قانونيا بالجيش و المطرودون من الجيش الذين يدخلون ضمن احد الأوضاع الخاصة بالعسكريين .
2/ قواعد الاختصاص الاستثنائية بسبب طبيعة الجريمة : نذكرها فيما يلي :
- الجرائم العسكرية: تختص بها المحاكم العسكرية في إطار الشروط المحددة في (1)
_________
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ،ص :42.
 
قانون القضاء العسكري كما ورد بيان الجرائم ذات الطابع العسكري في الباب II من الكتاب III منه (من المادة 254 إلى المادة 336 ) تنقسم إلى ثلاثة أصناف :
- جرائم الإفلات من الخدمة العسكرية : هي العصيان _ الفرار _ التحريض على الفرار و إخفاء الفار و التشويه المعتمد
-  جرائم الإخلال بالشرف أو الواجب تتجسد في : الاستسلام _ الخيانة _ التجسس_ المؤامرة العسكرية _ النهب _ التدمير _ التزوير _ الغش _ الاختلاس _ انتحال البدل العسكرية و الأوسمة و الشارات المتميزة و الشعارات و إهانة العلم أو الجيش _ التحريض على ارتكاب أعمال مخالفة للواجب و النظام
- الجرائم المرتكبة ضد النظام : تتمثل في العصيان ( التمرد العسكري ، التمرد ، أعمال العنف ، إهانة الرؤساء ، الشتائم و إساءة استعمال السلطة ( أعمال العنف بحق المرؤوسين و إهانتهم و سوء استعمال حق المصادرة ) و إساءة استعمال السلطة ( أعمال عنف بحق المرؤوسين و إهانتهم و سوء استعمال حق المصادرة )
- مخالفة التعليمات العسكرية.
- الجرائم ضد امن الدولة : يؤول اختصاصها إلى المحاكم العسكرية إستنادا إلى نص (المادة 25 ق . القضاء العسكري) . تدخل في هذه الفئة من الجرائم : الخيانة ، التجسس ، جرائم التعدي على الدفاع الوطني أو الاقتصاد الوطني الاعتداءات و المؤامرات ضد سلطة الدولة ، و سلامة أرض الوطن ، جنايات التقتيل و التخريب المخلة بالدولة ، الجرائم الموصوفة بأفعال إرهابية أو تخريبية ، جنايات المساهمة في حركات التمرد طبقا لما ورد في قانون العقوبات الذي قرر عقوبتها أكثر من 5 سنوات حبس أما الجرائم الموصوفة بأفعال إرهابية أو تخريبية المرتكبة ضد امن الدولة فتشترك المحاكم العسكرية و محاكم القانون العام النظر فيها (1)
_____________
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ، ص : 4.
 
- الجرائم الموصوفة أعمالا إرهابية أو تخريبية : بموجب المرسوم التشريعي رقم 92/03 المؤرخ 30/12/1992 المتعلق بمكافحة التخريب و الإرهاب ( المادتان 11_14 ) (تنظر غرف التحقيق) الموجودة في ( المجالس القضائية الخاصة ) في الجرائم الموصوفة أعمالا إرهابية أو تخريبية إلى أن تم إلغاء هذه الهيئات القضائية بموجب الأمر 95-10 المؤرخ في 25/2/1995 ما يعني التحقيق في هذه الجرائم وفقا للقواعد العامة .
- الجرائم الاقتصادية : تختص بمحاكمة مرتكبيها الأقسام الاقتصادية على مستوى بعض المحاكم الجنائية طبقا لأحكام قانون الإجراءات الجزائية .
يتحدد اختصاص قاضي التحقيق بهذه القواعد و الأحكام التي ذكرناها لذا يتقيد بها فيلتزم بالبت في اختصاصه عند إخطاره بالدعوى سواء عن طريق طلب افتتاحي أو ادعاء مدني ، فإذا رأى انه غير مختص للتحقيق في الدعوى اصدر أمرا بعدم الاختصاص ( المادة 77 ق.إ.ج )
ثانيا : الأمر برفض التحقيق :
الأصل أن يفتح قاضي التحقيق تحقيقه و يجري تحرياته قبل أن يصدر أمرا برفض التحقيق استثناء أن يصدر قاضي التحقيق أمره في الحالات الآتي عرضها : بمجرد اطلاعه على الوثائق المحالة إليه :
- إذا كانت الوثائق لا تقبل المتابعة لأسباب تمس دعوى عمومية كوجود سبب يؤدي إلى انقضاء الدعوى العمومية مثلا : تقدم العفو الشامل ، وفاة المتهم ، حجية الشيء المقضي فيه ، أو حالة وجود حصانة دبلوماسية أو سبب من أسباب الإعفاء من العقوبة كالقرابة فيما يتعلق بجرائم السرقة _ النصب _ خيانة الأمانة ( المواد 368_373 _ 377 ق.عقوبات) (1)
__________
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ، ص 45-46-122
 
- عندما يتبين بوضوح من عرض الوقائع أن الأفعال المنسوبة أي المشتبه فيه لا تقبل أي وصف جزائي كمتابعة شخص ( المشتكي منه ) اعدم الوفاء بدين ( هذا فعل مدني بحت) لا يقبل أي وصف جزائي ، أو متابعة شخص بسبب جنحة محاولة تصدير مواد غذائية بطريقة غير شرعية طبقا لنص ( المادة 173 مكرر .ق.ع) في حين هذا النص لم يتعرض للمحاولة كما أن الشروع في الجنحة لا يعاقب عليه إلا بناء على نص قانوني صريح.
- إذا علق المشرع المتابعة الجزائية على تقديم شكوى مسبقة كما هو الحال في جنح السرقة ، خيانة الأمانة و النصب التي تقع بين الأقارب لغاية الدرجة الرابعة ( المواد 369_373_377 ق.عقوبات) و كذا جرائم الصرف و الجرائم الضريبية التي تشترط للمتابعة فيها تقديم شكوى وزير المالية ( في الحالة الأولى ) و مدير الضرائب في الحالة الثانية .
- إذا كان الادعاء المدني في حالة الشكوى مع الادعاء المدني غير مقبول شكلا لانعدام الأهلية أو الصفة أو المصلحة لدى رافع الدعوى ( م 73 ق.إ.ج ) إذا لم يتوصل قاضي التحقيق إلى أي نتيجة مثل :
فتح التحقي بناءا على شكوى مع ادعاء مدني ضد شخص مسمى و لم يستطع قاضي التحقيق تحديد هويته ، فله أن يصدر أمرا بانتفاء وجه الدعوى طبقا للقرار الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ 26-10-1996: (( حيث انه يستفاد من الجمع بين أحكام المواد 72-73-163 ق.إ.ج أن قاضي التحقيق ملزم بفتح التحقيق في حالة رفع الشكوى إليه مباشرة مع الادعاء المدني و لا يمكنه اصدرا أمر برفض التحقيق ما لم يتبين من أوراق الدعوى المحالة إليه أن الوقائع ، لأسباب تمس الدعوى العمومية نفسها ، غير جائز قانونا المتابعة من اجلها أو كانت الوقائع ، حتى على فرض ثبوتها ، لا تقبل قانونا أي وصف جزائي هذا فضلا عن الحالة التي تكون فيها الشكوى غير مقبولة شكلا طبقا لنص (المادة 75 ق.إ.ج ) و التي يجوز فيها لقاضي التحقيق الأمر بعدم قبول الشكوى غير انه يمكن قاضي التحقيق ، إذا ظل المشتكي منه مجهولا اصدر أمر بانتفاء وجه الدعوى . (1)
____________
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ، ص :122-123
 
و حيث أنه يستفاد من تلاوة أمر قاضي التحقيق بفض فتح التحقيق المؤيد بالقرار المطعون فيه انه بتاريخ  22-07-1996 قدم المدعو ق.ص ، شكوى إلى قاضي التحقيق بمحكمة البليدة مع الادعاء المدني ضد المدعى عليه في الطعن من أجل جنحة إصدار شيكين بدون رصيد المنصوص و المعاقب عليها بالمادة 374 ق.ع فقام قاضي التحقيق بسماع الشاكي في محضر حيث أكد شكواه و تأسس طرفا معنيا .
و أنه بتاريخ  30-09-1997أصدر قاضي التحقيق أمرا برفض فتح التحقيق بدعوى أن نسب المشتكي منه و تاريخ و مكان ميلاده ظلوا مجهولين بعد رجوع الإستدعاءات التي وجهها له بدون جدوى و رجوع الإنابة القضائية التي أرسلها إلى مصالح الشرطة لتحديد هويته بدون إنجاز .
الفرع الثاني : الأمر بعدم قبول الادعاء المدني و الأمر بالتخلي عن القضية
أولا : الأمر بعدم قبول الادعاء المدني :
يجوز لقاضي التحقيق إصدار أمر بعدم قبول الشكوى مع الادعاء المدني ، لعدم استيفائها الشروط الشكلية المطلوبة قانونا .
كما في حالة عدم إيداع المدعي المدني لدى كتابة الضبط المبلغ المقدر لزومه لمصاريف الدعوى ( المادة 75 ق.إ.ج ) نموذج رفض الادعاء المدني لعدم الاختصاص المحلي :

المادة 40.ق.إ.ج نحن... قاضي التحقيق لدى محكمة سطيف .
بعد الاطلاع على المادة 74 من قانون الإجراءات الجزائية .
بعد الاطلاع على الشكوى المصحوبة بالادعاء المدني المقدم من طرف "سر" المقيم بحي 20 أوت55 '' بسطيف بواسطة محامية الأستاذ ... ضد رئيس بلدية... (1)
_______________
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ، ص 124_125
 
بعد الاطلاع على التماسات النيابة المؤرخة في 11/12/03 الرامية إلى عدم إجراء التحقيق طبقا للمادة 73-77 ق.إ.ج .
حيث أنه يستخلص من الوقائع انه بتاريخ 20/10/03 تقدم المدعي "س" بشكوى مصحوبة بالادعاء المدني مفادها انه اثر توزيع سكنات اجتماعية من طرف بلدية ... استفاد جل أعضاء المجلس من سكنات بينما هو الذي يسكن كوخا حجريا لم يستفد من أي سكن بسبب الجهوية و المحسوبية التي اتخذها رئيس المجلس الشعبي البلدي لذات البلدية لتوزيع السكنات و أسقطه من الاستفادة فهذا الأخير قد ارتكب جريمة استغلال النفوذ
حيث أن الوقائع لا تحمل أي وصف جزائي من جهة و من جهة أخرى على فرض ثبوتها فإنها وقعت ببلدية... محل إقامة الشاكي و المشتكي منه و هي خارج اختصاص محكمة... ، لذا يتعين رفض الادعاء المدني لعدم الاختصاص تبعا للمادة 40 من قانون الإجراءات الجزائية
ثانيا : الأمر بالتخلي عن التحقيق في الدعوى لصالح قاضي تحقيق آخر: Ordonnance de dessaisissement :
يمكن لقاضي التحقيق في حالة تقاسم الاختصاص المحلي مع قاضي تحقيق آخر أن يصدر أمرا بالتخلي عن التحقيق في الدعوى لصالح هذا الأخير ، غير أن المحكمة العليا تعلق ذلك على شرط حصول اتفاق بينهما ، و هذا تفاديا لنشوء تنازع الاختصاص (1)
_______________
(1) إبراهيم بلعليات ، أوامر التحقيق المستأنفة أمام غرفة الاتهام مع اجتهاد المحكمة العليا ، دراسة عليمة تطبيقية : دار الهدى للطباعة و النشر و التوزيع ، عين مليلة: الجزائر: ، 2004،ص :29

27-05-2021 11:24 صباحا
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
نبيل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 10-02-2013
رقم العضوية : 105
المشاركات : 72
الجنس : ذكر
الدعوات : 8
قوة السمعة : 60
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : إداري
 offline 
look/images/icons/i1.gif بحث حول قاضي التحقيق اختصاصة اعماله و اوامره
الفرع الثالث : الأمر بالإحضار و الأمر بالإيداع في مؤسسة عقابية
و الأمر بالقبض :
يعد اصدر الأوامر القسرية من اخطر المهام المنوطة بقاضي التحقيق لما تشكل من انتهاكات على الحرية الفردية لذا أحاطها المشرع بقيود تكفل حصر ذلك المساس بالحريات الفردية في أضيق الحدود و بالقدر اللازم لسلامة التحقيق و سرعة إنجازه ، و يتعين أن يستجوب المتهم اثر تنفيذها حتى يعرف سبب اتخاذها ضده و يتمكن
من إبداء دفاعه و ينفي الشبهات القائمة ضده في أسرع وقت (2)
هذه الأوامر من قبيل الإجراءات الاحتياطية قبل المتهم من حيث احتمال هربه و منعه من التأثير على أدلة الجريمة و هي بذلك تختلف عن إجراءات التنقيب
عن الأدلة ، لأنها لا تزيد أو تدعم أدلة الدعوى إنما المحافظة على الأدلة التي توافرت (3)
كما يطلق عليها الأوامر القضائية ، تميزها جملة من الخصائص يمكن عرضها فيما يلي :
1/ تصدر عن قاضي التحقيق وجهات الحكم و وكيل الجمهورية فيما يتعلق بأمر الإحضار و الإيداع فقط
2/ يلتزم قاضي التحقيق بتحديد الهوية الكاملة للمعني بالأمر ، و الوقائع ، و المادة القانونية التي تعاقب على هذه الأفعال ، و تؤشر هذه الأوامر من قبل وكيل الجمهورية
3/ تنفذ هذه الأوامر من قبل : ضباط أو أعوان الضبطية القضائية ، و تكون نافذة في كامل التراب الوطني
4/ أوامر القضاء غير قابلة لأي وجه من أوجه الطعن كما إن أثارها مؤقتة تنتهي بجلب المتهم الى قاضي التحقيق ليتخذ نوعا مختلفا من الإجراءات مثل إيداع المتهم الحبس أو إخلاء سبيله
ورد النص على أوامر القضاء في الباب III : الفصل I : القسم 6 بعنوان (( في أوامر القضاء
و تنفيذها)) ( من المادة 109 إلى 122) من قانون الإجراءات الجزائية الجزائرية نصت المادة 109 ق.إ.ج على ( يجوز لقاضي التحقيق حسبما تقتضي الحالة أن يصدر أمرا بإحضار المتهم أو بإيداعه السجن أو بإلقاء القبض عليه .
____________
(2) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ، ص 125
 
و يتعين أن يذكر في كل أمر نوع التهمة و مواد القانون المطبقة مع إيضاح هوية المتهم و يؤرخ الأمر و يوقع عليه من القاضي الذي أصدره و يمهر بختمه .
و تكون تلك الأوامر نافذة المفعول في جميع أنحاء الأراضي الجزائرية .
و يجب أن يؤشر على الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق من وكيل الجمهورية و أن ترسل بمعرفته (2)
أولا : الأمر بالإحضار mandat d'amener
1- تعريفه
عرفته المادة (110 ق.ا.ج ) بقولها : (الأمر بالإحضار هو ذاك الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق إلى القوة العمومية لاقتياد المتهم و مثوله أمامه على الفور .
و يبلغ ذلك الأمر و ينفذ بمعرفة احد ضباط أو أعوان الضبط القضائي أو احد أعوان القوة العمومية الذي يتعين عليه عرضه على المتهم و تسليمه نسخة منه .
و يجوز لوكيل الجمهورية إصدار أمر إحضار ) باستقراء هذه المادة يتضح أن الأمر بالإحضار أو الاستقدام هو الذي يصدره قاضي التحقيق ضد المتهم و إلى القوة العمومية لتحضر المتهم أمامه على الفور لإجراء تحقيق معه و يستخدم عادة في الجنايات و الجنح، وفقا لما تقضي به المادة 112 ق.أ .ج يبلغ الأمر بالإحضار إلى المتهم احد ضباط أو أعوان الشرطة القضائية ، و يقوم المبلغ بتسليم المتهم نسخة من الأمر بالإحضار فان كان المتهم معتقلا لسبب آخر بلغ إليه عن طريق المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية بنفس الإجراءات طبقا للمادة 111 فقرة 1 ق.إ.ج
____________
(1) مولاي ملياني بغدادي ، الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري : المؤسسة الوطنية للكتاب طبعة 1992 ص 255 -256 .
 
و عند الاستعجال و إذا لم يتمكن قاضي التحقيق من تسليم الأمر بالإحضار إلى احد ضباط الشرطة القضائية المكلف بتنفيذه يمكنه أن يلجا إلى الجميع الوسائل الإعلامية لإذاعته.
و يوجه أصل الأمر إلى عون القوة العمومية المكلف بالتنفيذ استنادا إلى المادة 111/2 ق.إ.ج
إذا كان المتهم يوجد خارج دائرة اختصاص قاضي التحقيق الذي اصدر الأمر بإحضاره ، فيمكن لرجال القوة العامة أن يضبطوا على هويته و على هذا الأخير أن يخطر قاضي التحقيق المعني لاتخاذ الأمر المناسب (1) بنص ( المادة 114 ق.إ.ج ) إذا لم يمكن العثور على المتهم أرسل الأمر بإحضاره إلى محافظ الشرطة أو قائد فرقة الدرك و عند غيابهما إلى ضابط الشرطة رئيس قسم الأمن في البلدية التي يقيم بها المتهم ( المادة 115 ق.إ.ج) و يجب على المتهم الصادر ضده الأمر بالإحضار أن ينقاد لعون القوة العمومية و يرافقه إلى قاضي التحقيق فإذا رفض مرافقته فيجوز الاستعانة بالقوة العمومية لإرغام المهتم على الانقياد للأمر( المادة 116 ق.إ.ج )
2- بياناته :
حددت ( المادة 109/2/3 ق.إ.ج ) المشتملات التي يجب ذكرها في كل أمر بالإحضار و هي كالأتي :
1/ بيان نوع و طبيعة الجريمة المنسوبة إليه .
2/ إيضاح هوية المتهم : اسمه ، لقبه ، نسبه الكامل ، تاريخ و مكان ميلاده و عنوانه أو محل إقامته .
3/ التنويه بالمواد القانونية المطبقة على الجريمة المتابع بها .
4/ تاريخ صدوره مع إمضائه و توقيع و ختم قاضي التحقيق الذي أصدره .
5/ التأشير عليه من وكيل الجمهورية المكلف قانونا بتنفيذه و بواسطة رجال القوة العامة.(1)
_________
(1) مولاي ملياني بغدادي ، مرجع سابق ، ص 256_257
 
3- طبيعة الأمر بالإحضار :
يعتبر الأمر بالإحضار الذي يصدره قاضي التحقيق ذا طبيعة إدارية و تحقيقية ، غير قضائية ، ما يعني عدم إمكانية المتهم استئنافه أمام غرفة الاتهام ، فهو ليس أمرا قضائيا بل إجراء تحقيقي الغرض من إصداره اقتياد المتهم إلى قاضي التحقيق ، للتحقيق معه .
- هل يجوز للنيابة العامة استئناف الأمر بالإحضار ؟
• من مشتملات صدور الأمر بالإحضار التأشير عليه من قبل وكيل الجمهورية بنص المادة 109 ق.إ.ج ,
- فهل يقوم باستئنافه بعد التأشير عليه ؟
• بالرجوع إلى أحكام المادة 170 ق.إ.ج , نجدها تنص على إمكانية استئناف الأمر بالإحضار من طرف وكيل الجمهورية أمام غرفة الاتهام (1) .
ثانيا : الأمر بالإيداع في مؤسسة عقابية mandat de dépôt
1- تعريفه
ورد في المادة : 117 ق.إ.ج : ( أمر الإيداع بمؤسسة إعادة التربية ، هو ذلك الأمر الذي يصدره القاضي إلى المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية باستلام و حبس المتهم و يرخص هذا الأمر أيضا بالبحث عن المتهم و نقله إلى مؤسسة إعادة التربية إذا كان قد بلغ به من قبل . و يبلغ قاضي التحقيق هذا الأمر للمتهم . و يتعين أن ينص هذا التبليغ بمحضر استجواب .
و يجوز لوكيل الجمهورية إصدار أمر بإيداع المتهم بمؤسسة إعادة التربية ضمن الشروط المنصوص عليها في المادة 59 إذا ما رأى أن مرتكب الجنحة لم يقدم ضمانات كافية بحضوره مرة أخرى )
______________
(1) مولاي ملياني بغدادي ، مرجع سابق ، ص 257
 
من خلال نص المادة نعرف أمر الإيداع :
بأنه الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق المختص إلى المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية لكي يستلم المتهم و يعتقله .
لا يتم إصدار هذا الأمر إلا بعد استجواب المتهم و سماع أقواله ، و التحقق من هويته ، و ينفذ من طرف أعوان الشرطة العمومية ، و عند إستلام رئيس المؤسسة العقابية المتهم من منفذ الأمر يسلمه إقرارا بذلك
2-  شروط إصدار الأمر بالإيداع :
حددت المادة 118 ق.إ.ج : الشروط الواجب توافرها لصدور أمر الإيداع كالأتي
1/ أن يصدر عن قاضي التحقيق من تلقاء نفسه متى رأى ضرورة لذلك أو بناءا على طلب وكيل الجمهورية و له الطعن بالاستئناف على مستوى غرفة الاتهام في حالة رفض قاضي التحقيق طلب الإيداع و يتم الفصل فيه في اجل 10 أيام ( المادة 118/3 ق.إ.ج )
2/ أن يكون الشخص المعني بإصدار أمر إيداعه الحبس متهما بجناية أو جنحة معاقبا عليها بالحبس أو عقوبة اشد و يفترض أن يكون المتهم موجودا في قبضة العدالة أو من الفارين منها ( المادة 117 ق.إ.ج )
3/ أن يصدر الأمر عقب استجواب المتهم طبقا للمادة 118/1 ق.إ.ج .
3- الهيئات المختصة بإصدار أمر الإيداع :
حددت (المادة117 ق.إ.ج ) الجهات التي تضطلع بإصداره
-قاضي التحقيق :
إصدار أمر الإيداع من قبل قاضي التحقيق اختصاص وظيفي تمليه عليه مقتضيات ظروف القضايا المطروحة أمامه للتحقيق فيها في حدود الشروط المنصوص عليها قانونا طبقا لما تقتضي به (المادتان 109-118 ق.إ.ج ) (1)
_____________
(1) أحمد شوقي الشلقاني ، مرجع سابق ص 276 .
 
- وكيل الجمهورية :
منح المشرع الجزائري وكيل الجمهورية إصدار أمر إيداع المتهم السجن بتوافر شروط في القضية تضمنتها ( المادة 59 ق.إ.ج) هي كما يلي :
• أن تكون الجريمة من الجنح المتلبس بها
• أن لا يقدم المتهم ضمانات كافية للحضور للمحاكمة
• أن يكون الفعل معاقبا بالحبس .
• لم يكن قاضي التحقيق قد اخطر بالجريمة
- محكمة الجنح :
يجوز لمحكمة الجنح أن تأمر بقرار خاص مسبب بإيداع المتهم في السجن أو القبض عليه إذا كانت الواقعة تشكل جنحة من جنح القانون العام و كانت العقوبة المقضي بها تقل عن الحبس لمدة سنة. إستنادا إلى أحكام (المادة 358 .ق.إ.ج) و أحكام ( المادة 55 من تنظيم الأسعار)
- رئيس غرفة الاتهام :
تجيز المادة (181 ق.إ.ج ) لرئيس غرفة الاتهام إصدار أمر إيداع بناءا على طلب النائب العام الذي يتلقى على إثره صدور قرار من غرفة الاتهام بألا وجه للمتابعة ، أوراقا ظهر له من خلالها انه تحتوي على أدلة جديدة كأقوال الشهود و الأوراق و المحاضر التي لم يمكن عرضها على هيئة التحقيق ، إلى حين انعقاد غرفة الاتهام يجوز لرئيسها أن يصدر بناءا على طلب من النائب العام , أمرا بالقبض على المتهم أو إيداعه السجن . (1)
__________
(1)مولاي ميلاني بغدادي ، مرجع سابق ص: 261،262.
 
4- شكل أمر الإيداع :
وفقا لأحكام المادة (109 ق.إ.ج ) نجدها تنص على أن يتضمن ما يلي :
• نوع التهمة الموجهة إلى المتهم ( جنحة أو جناية ) و ضبطها بالتحديد .
• المواد القانونية المطبقة على الجريمة محل المتابعة
• إيضاح هوية المتهم : ذكر الاسم ، اللقب ، تاريخ و مكان الميلاد ، الحالة العائلية له ، مهنته و عنوانه أو محل إقامته .
• تاريخ الأمر و توقيع القاضي الذي أصدره كما يمهر بختمه .
• تأشيره من طرف وكيل الجمهورية و إرساله بمعرفته
5- شروط صحة أمر الإيداع :
نصت عليها المادتان ( 117_ 118 ق.إ.ج ) و هي :
الشرط الأول : استجواب المتهم قبل إصدار الأمر بالإيداع من قبل قاضي التحقيق
(118 فقرة 1 ق.إ.ج ) و هو ما يعرف بالاستجواب عند الحضور الأول الذي يعتبر سؤالا للمتهم عند مثوله لأول مرة ، يتم في إطار شروط شكلية تناولتها
( المادة 100 ق.إ.ج ) يتعين على قاضي التحقيق إتباعها تحت طائلة البطلان تتمثل في :
- إعلام المتهم بالوقائع المنسوبة إليه : بعد التأكد من هويته يحيطه قاضي التحقيق علما و صراحة بكل واقعة منسوبة إليه مع بيان وصفها القانوني حسب ورودها في الطلب الافتتاحي.
- تنبيه المتهم بحقه في عدم الإدلاء بأي تصريح : و التنويه عن ذلك في المحضر المحرر بهذه المناسبة حيث يكون قاضي التحقيق في مركز المتهم لما يدليه المتهم من أقوال دون أن يتدخل بإثارة الأسئلة أو مناقشة هذه التصريحات أو التشكيك فيها.
- تنبيه المتهم بحقه بالاستعانة بمحام : فإذا لم يختر المتهم محام و طلب تعيين محام يقوم قاضي التحقيق بتعيينه و التنويه عن ذلك في المحضر و هنا نكون بصدد احتمالين : (1)
_________
(1) مولاي ملياني بغدادي ، مرجع سابق ص 263 .
 
الاحتمال الأول : تنازل المتهم صراحة عن الاستعانة بمحام :
بعد أن يثبت قاضي التحقيق تنازل المتهم في المحضر له الشروع في استجواب المتهم بالموضوع و مواجهته بأدلة الاتهام و لا يحق للمتهم الاطلاع على أوراق الإجراءات أو تبليغه بالأوامر القضائية مع احتفاظه في حقه في التراجع عن هذا التنازل في أي مرحلة وصل إليها التحقيق و طلب الاستعانة بمحام طبقا للمادة (104 ق.إ.ج ) .
بالنسبة للقضاء الفرنسي فيعد المتهم الذي يصرح بأنه يحتفظ بحقه في اختيار محام لاحقا أو الذي يطلب مهلة للتفكير في جدوى الاستعانة بمحام هو في حكم من تنازل عن الاستعانة بمحام .
الاحتمال الثاني : طلب المتهم الاستعانة بمحام :
سواء اختاره بنفسه أو طلب من قاضي التحقيق تعيينه في هذه الحالة يتوقف قاضي التحقيق بمجرد سماع المتهم عند الحضور الأول و لا يجوز له استجوابه في الموضوع إلا في حضور محاميه أو استدعائه قانونا
- تنبيه المتهم بوجوب إخبار قاضي التحقيق بتغيير عنوانه : استنادا إلى أحكام ( المادة 100 ق.إ.ج ) التي تمكنه من اختيار موطن له في دائرة اختصاص المحكمة إذا كانت القاعدة العامة تمنع استجوب المتهم في الموضوع عند أول مثول له أمام قاضي التحقيق فهناك استثناء جاء في ( المادة 101 ق.إ.ج ) يتعلق بوجود حالة الاستعجال تجيز استجواب المتهم عند حضوره لأول مرة عند قاضي التحقيق تتجسد في وجود شاهد في خطر الموت ، أو آثار و دلائل على وشك الاختفاء ، و تذكر دواعي الاستعجال في محضر الاستجواب .
فإذا لم يتقيد قاضي التحقيق بما ورد في ( المادة 100 ق.إ.ج ) في إجراءه للاستجواب لا يجوز له إصدار أمر الإيداع و إلا اعتبر باطلا (1)
_______
(1)أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ، ص 70/71/72
 
الشرط الثاني : أن تكون الجريمة المتابع من اجلها المتهم جنحة معاقبا عليها بالحبس أو عقوبة اشد
( المادة 118 ق.إ.ج ) كما قد تكون جناية كن ليس لقاضي التحقيق إصدار أمر الإيداع في جريمة تشكل مخالفة أو جنحة معاقبا عليها بالغرامة
الشرط الثالث : أن يبلغ قاضي التحقيق
أمر الإيداع للمتهم و ينص عليه في محضر الاستجواب .
6- تنفيذ أمر الإيداع :
يتم تنفيذه في السجن بأن يسلم إلى عون الشرطة القضائية في نسختين و يقوم المكلف بالتنفيذ باقتياد المتهم إلى مؤسسة إعادة التربية ، و يسلمه إلى المشرف رئيس المؤسسة الذي يقدم له إقرارا باستلام المتهم و وضعه في المؤسسة و يؤشر على إحدى النسختين و يعيدها إلى الهيئة التي أصدرت الأمر .
7- وقف آثار أمر الإيداع
يتوقف مفعول أمر الإيداع بالإفراج المؤقت عن المتهم المحبوس بالإفراج القانوني أو التلقائي ، أو صدور الأمر بانتفاء المتابعة ، أو عدم تجديد الأمر بعد انتهائه حسب الشروط الواردة في القانون .
ثالثا: الأمر بالقبض mandat d'arrêt :
1- تعريفه :
عرفته (المادة 119 ق.إ.ج ) بقولها : ( الأمر بالقبض هو ذلك الأمر الذي يصدر إلى القوة العمومية بالبحث عن المتهم و سوقه إلى المؤسسة العقابية المنوه عنها في الأمر حيث يجري تسليمه و حبسه .)
و إذا كان ا لمتهم هاربا أو مقيما خارج إقليم الجمهورية فيجوز لقاضي التحقيق بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية أن يصدر ضده أمر القبض إذا كان الفعل الإجرامي (1)
__________
(1) مولاي ملياني بغدادي ، ارجع سابق ص 265
 
معاقبا عليه بعقوبة جنحة بالحبس أو عقوبة اشد جسامة و يبلغ أمر القبض و ينفذ بالأوضاع المنصوص عليها في المواد 116،111،110 .
و يجوز في حالة الاستعجال إذاعته طبقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 111 الأمر بالقبض على المتهم يتجسد في تكليف قاضي التحقيق القوة العمومية بالبحث عن المتهم و ضبطه و سوقه إلى المؤسسة العقابية المنوه عنها في الأمر ، ينطوي على عنصرين : أمرا بإيقاف المتهم و أمرا باعتقاله بإيداعه في مؤسسة عقابية محددة في الأمر ، و نعرض فيما يلي الحالات التي يصدر فيها الأمر بالقبض :
• إذا كان المتهم هاربا و لم يستحب لاستدعاء القاضي الآمر.
• عند تواجد المتهم خارج إقليم الجمهورية و خشية هروبه و عدم تقديمه ضمانات كافية للحضور مرة ثانية .
• إذا كان المتهم متابعا بعقوبة جنحة بالحبس أو اشد جسامة
• يصدر أمر القبض بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية ( المادة 119 ق.إ.ج )
• يختص رئيس غرفة الاتهام بإصدار أمر القبض بناء على طلب النائب العام ( المادة 181 ق.إ.ج ) في حدود الشروط التالية :
• أن لا تكون غرفة الاتهام منعقدة و قامت بإصدار أمر ألا وجه للمتابعة
• ظهور أدلة جديدة من شانها تعزيز الأدلة السابقة و المساهمة في إظهار الحقيقة( المادة 175_181 ق.إ.ج ) (1)
_____________
(1) مولاي ملياني بغدادي ، مرجع سابق ، 266
 
2- تبليغ الأمر بالقبض :
يبلغ الأمر بالقبض و ينفذ بمعرفة أحد ضباط أو أعوان الشرطة القضائية أو أحد أعوان القوة العمومية ، الذي يجب عليه عرض الأمر بالقبض على المتهم و تسليمه نسخة منه . و إذا كان محبوسا بجرم آخر فيجوز تبليغه بمعرفة المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية .
في حالة الاستعجال يجوز إذاعة الأمر بجميع الوسائل الإعلامية الممكنة و المتوفرة ، و إيضاح البيانات الجوهرية المبينة في أصل الأمر بالقبض خاصة هوية المتهم ( الاسم _ اللقب _مكان و تاريخ الازدياد _ مهنته _ حالته العائلية _ عنوانه ) و تحديد نوع التهمة .
3- تنفيذ الأمر بالقبض :
يقوم ضباط أو أعوان الشرطة القضائية أو القوة العمومية بالبحث عن المتهم و سوقه إلى المؤسسة العقابية المعينة في الأمر بالقبض و تسليمه إلى المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية ، الذي يسلم إلى المكلف بالتنفيذ إقرارا بتسلم المتهم .
_ إذا قبض على المتهم خارج دائرة القاضي الذي اصدر الأمر سيق المتهم فورا إلى وكيل الجمهورية التابع له مكان القبض حيث يتلقى أقواله بعد أن ينبهه بأنه حر في عدم الإدلاء بأي شيء من أقواله و ينوه عن ذلك في المحضر بعد ذلك يخطر قاضي التحقيق مصدر الأمر و يطلب منه نقل المتهم استنادا إلى نص ( المادة 121 القانون رقم 06_22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006 ق.إ.ج ) في فقرتها الرابعة تمنع ( المادة 122 ق.إ.ج ) المكلف بتنفيذ أمر القبض دخول مسكن أي مواطن قبل الساعة 05:00 صباحا و لا بعد الساعة 20:00 مساءا ، و ضمانا لعدم إفلات المتهم (1)
________
(1) مولاي ملياني بغدادي ، مرجع سابق ، ص 266 -267
 
يتعين على المكلف بتنفيذ الأمر بالقبض اصطحاب القوة الكافية من أقرب محل للمكان الذي سينفذ فيه هذا الأمر .
إذا تعذر القبض على المتهم فيبلغ الأمر بالقبض بلصقه في آخر محل لسكن المتهم .
4- إستجواب المتهم :
بعد القبض على المهتم يجب استجوابه خلال ( 48 ساعة ) من اعتقاله فإن لم يستجوب خلال هذه الفترة يلتزم المشرف ( رئيس مؤسسة إعادة التربية ) بتقديمه إلى وكيل الجمهورية الذي يطلب من قاضي التحقيق المختص أو قاض من قضاة الحكم إجراء استجواب للمتهم فورا و إلا اخلي سبيله طبقا لما ورد في ( المادة :121 : القانون رقم : 06-22 المؤرخ في 20 ديسمبر 2006: ق.إ.ج )
في فقرتها الأولى إما الفقرة الثانية منها فتعتبر المتهم المقبوض عليه الذي مكث في المؤسسة العقابية أكثر من (28 سا ) دون إستجواب : محبوسا تعسفيا لمساسه بشخص المتهم و حريته يقع تحت طائلة العقوبة المقررة في نص المادة (107 ق.العقوبات ) التي تمتد من 5 إلى 10 سنوات من السجن المؤقت (1)
____________
(1) مولاي ملياني بغدادي ، مرجع سابق ص 268 .

المطلب الثاني : الأوامر التي تصدر أثناء التحقيق :
الفرع الأول : الأمر بالرقابة القضائية :
الرقابة القضائية كإجراء أدخله المشرع الجزائري في قانون الإجراءات الجزائية بموجب القانون رقم 86-05 المؤرخ في 04-03-1986 المعدل و المتمم لقانون الإجراءات الجزائية كبديل للحبس الاحتياطي و وسلية للحد من اللجوء إليه نقلا عن التشريع الفرنسي الذي ادمجه في قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي بموجب قانون 17-07-1970
أولا : شروط تطبيق الرقابة القضائية و تحديد مدتها :
1 - شروط تطبيق الرقابة القضائية
لم يضع المشرع قيودا خاصة على تطبيق إجراء الرقابة القضائية إلا ما أورده في المادة (125 مكرر ق.إ.ج) فيما يتعلق بوصف الجريمة حيث اشترط فيها أن تكون : جناية أو جنحة معاقبا عليها بالحبس مما يعني استبعاد هذا الإجراء فيما يخص الجنح المعاقب عليها بغرامة و المخالفات يكون الأمر بالرقابة القضائية مجردا من أي طابع قضائي و غير قابل للاستئناف
2- مدة الرقابة القضائية
يبدأ سريان الرقابة القضائية من التاريخ المحدد في أمر قاضي التحقيق و تدوم مبدئيا مدة سير التحقيق إلى غاية مثول المتهم أمام جهة الحكم التي لها أن تبقى عليها أو ترفعها طبقا لأحكام (المادة :125 مكرر3/2 ق.إ.ج ) كما تجيز ( المادة 125 مكرر 3ق.إ.ج ) لجهات الحكم الأمر بوضع المتهم تحت الرقابة القضائية في حالتين هما
• تأجيل الحكم في القضية من جلسة إلى أخرى
• الأمر بإجراء تحقيق تكميلي (1)
___________________
(1) أحسن بوسقيعة، مرجع سابق ص 126-127-130

ثانيا : مضمون الرقابة القضائية
تتجسد الرقابة القضائية في الخضوع إلى احد الالتزامات المنصوص عليها في ( المادة 125 مكرر ق.إ.ج ) تصنيفها و تتمثل في فرض أعمال معينة على المتهم ، منعه من القيام بعمل محدد يمكن إلى التزامات ايجابية و التزامات سلبية نعرضها فيما يلي :
1- الالتزامات الايجابية : جاء النص عليها في البنود 3،4،7 من ( المادة 125 مكرر ق.إ.ج ) تتمثل في كل من :
• مثول المتهم دوريا أمام المصالح أو السلطات المعينة من طرف قاضي التحقيق و هي غالبا مصالح الشرطة القضائية
• تسليم وثائق السفر : يقصد به سحب جواز سفر المتهم لمنعه من الهرب خارج الوطن ، الجهة التي تختص بتسلم وثائق السفر هي كتابة الضبط ، أو مصالح الأمن التي يعينها قاضي التحقيق .
• تسليم البطاقات و الرخص المهنية : يتمثل هذا الإجراء بسحب البطاقة المهنية من المتهم و الرخص التي تسمح له بممارسة نشاط مهني أما بغرض منعه من استعمال هذه البطاقات أو منعه من ممارسة نشاطه المهني .
• الخضوع إلى بعض الفحوص العلاجية : و لو اقتضى ذلك دخول المتهم المستشفى كحالة التسمم مثلا (1)
_________________________
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ص 128
 
2- الالتزامات السلبية : نجدها في البنود (8،6،5،2،1) ( من المادة 125 مكرر 1 ق.إ.ج) نعرضها كالآتي :
• عدم مغادرة حدود إقليمية معينة : لضمان بقاء المتهم تحت تصرف قاضي التحقيق حيث لا يغادرها إلا بإذن منه .
• عدم الذهاب إلى أماكن محددة :كمكان ارتكاب الجريمة ، الحانات ، محلات لعب القمار ....
• الامتناع عن ممارسة بعض الأنشطة المهنية : إذا كانت الجريمة إرتكبت أثناء أو بمناسبة ممارسة هذه النشاطات
• عدم الاتصال بالغير : يجوز لقاضي التحقيق منع المتهم من رؤية أشخاص معينين أو الاجتماع بهم بهدف منع المتهم من الاتصال بشركائه في الجريمة أو بالشهود .
• الإمتناع عن إصدار شيكات: كالتزام مرفق بإيداع نماذج الصكوك لدى كتابة الضبط ، يهدف إلى منع المتهم من إعسار نفسه أو تكراره لفعل إصدار شيكات بدون رصيد .
و تبقى السلطة التقديرية لقاضي التحقيق في تعديل هذه الالتزامات بالإضافة أو الحذف بموجب قرار مسبب غير قابل للاستئناف.
التشريعات المقارنة منها التشريع الفرنسي تضمن التزامات غير مدرجة في التشريع الجزائري : منها حظر مغادرة محل الإقامة أو المسكن ، الامتناع عن حمل السلاح أو حيازته ، الامتناع عن السياقة ...... (1)
________________
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ص 129
 
ثالثا: إنتهاء الرقابة القضائية :
تنتهي الرقابة القضائية وجوبا بصدور أمر بانتفاء وجه الدعوى استنادا إلى أحكام ( المادة 125 مكرر 3 ق.إ.ج ) و قد تنتهي قبل غلق التحقيق حيث يجوز لقاضي التحقيق أن يأمر برفع الرقابة تلقائيا
أو بطلب من وكيل الجمهورية أو بطلب من المتهم بعد استشارة وكيل الجمهورية ( المادة 125 مكرر2 ق.إ.ج ) في حالة عدم فصل المحكمة في مصير الرقابة القضائية تبقى قائمة . لكن السؤال يطرح عند صدور حكم عن المحكمة يقضي ببراءة المتهم الموجود تحت الرقابة القضائية أو بإعفائه من العقوبة أو الحكم عليه بالحبس مع وقف التنفيذ أو بالغرامة مع رفع الرقابة القضائية ، فهل ترفع الرقابة القضائية عن المتهم فور صدور الحكم في حالة ما إذا استأنفته النيابة أو تبقى قائمة بفعل الأثر الموقف للإستئناف ، إلى غاية فصل المجلس فيها ثم المحكمة العليا في حالة الطعن بالنقض ؟
هذا التساؤل لم يجب عنه المشرع الجزائري بنص صريح بالرجوع إلى المادة (365 ق.إ.ج ) نجدها تقضي بإخلاء سبيل المتهم المحبوس مؤقتا فور صدور الحكم ببراءته أو بإعفائه من العقوبة أو بالحبس مع وقف التنفيذ أو بالغرامة و ذلك رغم الاستئناف ما لم يكن محبوسا لسبب آخر .
هل يمكن إسقاط هذا النص ( المادة 365 ق.إ.ج ) للإجابة عن هذا التساؤل للقول بانتهاء الرقابة القضائية فور صدور حكم يقضي ببراءة المتهم أو بإعفائه من العقوبة أو الحكم عليه بالحبس مع وقف التنفيذ أو بالغرامة و ذلك رغم استئناف النيابة العامة (1)
__________________
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ص130-131
 
لا تنتهي الرقابة القضائية بصدور الحكم الذي يقضي ببراءة المتهم أو بإعفائه من العقوبةأو الحكم عليه بالحبس مع وقف التنفيذ أو بالغرامة رغم استئناف النيابة العامة و لا يمكن القول بإسقاط ( المادة 356 ق.إ.ج) على هذه الحالة يكون القياس غير جائز في المواد الجزائية و استنادا إلى أحكام ( المواد 125 مكرر 3 356 ،425 ق.إ.ج ) و بالرجوع إلى القانون المقارن و القانون الفرنسي .
المادة 125 مكرر 3 تقضي ببقاء الرقابة القضائية قائمة إلى حين رفعها من قبل الجهة القضائية المعينة ، أما المادة 365 فهي تخص بالذكر الحبس المؤقت دون الرقابة القضائية . أما المادة 425 فهي تتعلق بالأثر الموقف للاستئناف أثناء مهل و دعوى الاستئناف و تعد الحالة المنصوص عليها في المادة 356 ق.إ.ج استثناء على هذه القاعدة .
كما سبق و أن ذكرنا أن المشرع الجزائري اخذ نظام الرقابة القضائية عن المشرع الفرنسي الذي نص في قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي في المادة (179 منه ) التي تقابلها المادة 125 مكرر 3 ق.إ.ج الجزائري في فقرتها الثانية على إنتهاء الرقابة القضائية بانتهاء التحقيق و أجازت في الفقرة الثالثة لقاضي التحقيق بالأمر إستثنائيا ببقاء المتهم تحت الرقابة القضائية إلى غاية مثوله أمام المحكمة بموجب أمر مسبب.
كما نصت (المادة 471 ق.إ.ج – و تقابلها المادة 365 ق.إ.ج صراحة في فقرتها الثالثة على أن الرقابة القضائية المفروضة على المتهم طبقا (للمادة 179/3 ) تنتهي رغم الاستئناف بصدور حكم يقضي بعقوبة الحبس مع وقف التنفيذ ما لم تقض المحكمة بخلاف ذلك (1)
_________________
(1) أحسن بوسقيعة ،مرجع سابق ص132
 
بالتالي فالرقابة القضائية تنتهي بصدور حكم ببراءة المتهم أو بإعفائه من العقوبة أو الحكم عليه بالغرامة .
كما نصت (المادة 506 ق.إ.ج. – و تقابلها المدة 425 ق.إ.ج.ج – على الأثر الموقف للاستئناف أثناء مهل الاستئناف و أثناء دعوى الاستئناف استثناء على هذه القاعدة و خروجا عنها الحالة المتعلقة بالمتهم الموضوع تحت الرقابة القضائية المحكوم عليه بعقوبة الحبس مع وقف التنفيذ ( المادة 471 فقرة 3 ق.إ.ج) .
الفرع الثاني : الأمر بالحبس المؤقت :
أولا : مفهوم الأمر بالحبس المؤقت و اختصاص قاضي التحقيق بإصداره
1- مفهوم الحبس المؤقت :
المفهوم الفقهي :
الحبس المؤقت :"la détention provisoire " كما عرفه الأستاذ :"عبد العزيز سعد " بأنه (( إجراء استثنائي يسمح لقضاة النيابة ة التحقيق و الحكم كل فيما يخصه بأن يودع السجن لمدة محدودة كل متهم بجناية أو جنحة من جنح القانون العام و لم يقدم ضمانات كافية لمثوله من جديد أمام القضاء)) ، كما عرفه الأستاذ "merle ""vitu" et (( حبس المتهم في دار التوقيف خلال فترة التحقيق الابتدائي كلها
أو بعضها إلى أن تنتهي بصدور حكم نهائي في موضوع الدعوى ))
المفهوم الاصطلاحي :
أغلب التشريعات الإجرائية لم تضع تعريفا له ، باستثناء القانون السويسري الذي عرفه بأنه (( يعد حبسا احتياطيا كل حبس يؤمر به خلال الدعوى الجنائية بسبب احتياجات التحقيق أو الدواعي الأمن )) .(1)
____________
(1) حمزة عبد الوهاب ، النظام القانوني للحبس المؤقت في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري: دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع ، : 2006 الطبعة الأولى ، ص 9-10-11-13-14
 
و المشرع الفرنسي لم يحدد تعريفا للحبس المؤقت و اكتفى بتعديل تسميته  من ( الحبس الاحتياطي ) إلى ( الحبس المؤقت) دون تغيير النظام القانوني له الذي يكتسي طبيعة إستثنائية غير عادية.
و المشرع الجزائري بدوره لم يحدد تعريفا للحبس المؤقت و ساير التعديلات التي حصلت في التشريع الفرنسي بمقتضى القانون رقم 01/08 المؤرخ في 26 يونيو 2001 المعدل و المتمم لقانون الإجراءات الجزائية حيث نص على الحبس المؤقت كإجراء إستثنائي في القسم 7 بعنوان ( في الحبس المؤقت و الإفراج ) من الفصل I ( في قاضي التحقيق ) من ( المادة 123 إلى المادة 125 مكرر )
2- إختصاص قاضي التحقيق بإصدار الأمر بالحبس المؤقت :
يستدعي إجراء التحقيق حضور المتهم أمام قاضي التحقيق لإستجوابه و مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود و خشية أن يؤثر وجود المتهم في حالة إفراج على سير التحقيق فإن القانون خول لقاضي التحقيق إتخاذ مجموعة من التدابير الإحتياطية ضد المتهم ، من بينها و بصفة إستئنافية الأمر بالوضع في الحبس المؤقت سواء بطلب من وكيل الجمهورية في الطلب الإفتتاحي أو بأمر من القاضي المحقق طبقا للمواد : 68 -109-123-123- مكرر ق.إ.ج .
- يصدر قاضي التحقيق أمرا بحبس المتهم مؤقتا في مواد الجنايات ، و الجنح حسب الشروط المقررة في المواد 124 و ما بعدها ق.إ.ج و لا يجوز له إصدار هذا الأمر في مواد المخالفات . (1)
__________________
(1) حمزة عبد الوهاب ، مرجع سابق ص :40-41-42

3- الشروط الإجرائية للأمر بالحبس المؤقت :
تقضي المادة 131 فقرة 2 ق.إ.ج بإمكانية إصدار الأمر بالوضع في الحبس المؤقت في حالة إستدعاء المتهم للحضور بعد الإفراج عنه و لم يمثل : أو إذا طرأت ظروف جديدة أو خطيرة تجعل من الضروري حبسه .
- لقاضي الأحداث أن يأمر بحبس المتهم الحدث مؤقتا مع مراعاة الخصوصيات التي تتميز بها قضايا الأحداث استنادا إلى المواد :453 -456 فقرة 2 ق.إ.ج ، مع إمكانية وضع الحدث في مركز الإيواء أو الملاحظة ( المادة 455 ق.إ.ج)
ثانيا : الشروط الإجرائية الموضوعية للأمر بالحبس المؤقت :
باعتبار الحبس المؤقت من اخطر إجراءات التحقيق يتعارض مع قرينة البراءة التي يتمتع به كل شخص طبقا للمادة 45 من دستور الجزائر 1996 قيده المشرع بجملة من الشروط الإجرائية و الموضوعية التي تشكل ضمانة للمتهم المحبوس مؤقتا نعرضها في ما يلي :
1- توجيه التهمة و الاستجواب :
توجيه التهمة و استجواب المتهم أولى الشروط الشكلية للأمر بالحبس المؤقت طبقا لما تقضي به المواد 59- 100- 118 ق.إ.ج إذ بعد التأكد من هوية المتهم و إحاطته علما بالوقائع المنسوبة إليه و ما يوجد ضده من دلائل و النصوص القانونية التي تعاقب عليها ، لكي يدلي بالإيضاحات التي تساعد على الكشف عن الحقيقة ، و تمكنه من تحضير دفاعه كما يخطره قاضي التحقيق بحقه في اختيار محام فإن لم يختر عين له واحد و ينوه عن ذلك في المحضر يقع تخلف هذه الإجراءات تحت طائلة البطلان لاتصالها بحقوق الدفاع ( المادة 157 ق.إ.ج ) و يجوز للمتهم التنازل عن التمسك بالبطلان المقرر لمصلحته مع إمكانية استجواب المتهم عند الحضور الأول في حالة الإستعجال نتيجة وجود (1)
_____________
(1) حمزة عبد الوهاب، مرجع سابق، ص 70-71
 
شاهد في خطر الموت أو أدلة على وشك الاختفاء ( المادة 101ق.إ.ج ) و تعتبر إحاطة المتهم علما بالتهمة المنسوبة إليه من حقوق الإنسان طبقا لما جاء في المادة 9/2 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية.
2- تسبيب الأمر بالوضع في الحبس المؤقت و البيانات التي يتضمنها
التسبيب هو الأساس الذي يقوم عليه كل عمل قضائي لمنع التعسف أو التجاوز في استعمال السلطة و عدم خضوع الأمر للتقدير الشخصي للقاضي ضمانا للمساواة بين المتهمين  و يكون تسبب الأمر بالوضع في الحبس المؤقت في الجنايات و الجنح و طبقا ( للمادة 123 مكرر ق.إ.ج ) فالأمر بالحبس يكون مؤسسا على الأسباب المنصوص عليها في ( المادة 123 ق.إ.ج ) هذه الأخيرة التي أوردت حالات عامة ، لا يكون قاضي التحقيق مقيدا بها إنما يجب عليه الاستناد على المؤشرات الواضحة لظروف الواقعة الجرمية و تتحقق إحدى الحالات المشار إليها في هذه المادة و يجب ذكرها في أمر الوضع الذي يحتوي زيادة على التسبب كل البيانات و الأوصاف المتعلقة بالمتهم بذكر : اسمه – لقبه- اسم الشهرة ( إن وجد) –تاريخ و مكان ميلاده – نسبه – مهنته – موطنه- أوصافه الجسمية
و العلامات الخصوصية– نوع التهمة – النصوص القانونية التي تعاقب عليها – تحديد القاضي الآمر بالوضع و السلطة المكلفة بتنفيذه زيادة إلى التوقيع و الختم ، كما يصدر قاضي التحقيق مذكرة إيداع تنفيذا الأمر الوضع في الحبس المؤقت .
كما يلتزم قاضي التحقيق بتبليغ المتهم بهذا الأمر و هو إجراء جوهري نصت عليه ( المادة 117/1 ق.إ.ج ) يتم ذلك شفاهة و حددت المادة 123 مكرر 2 ميعاد استئنافه بأجل (3) أيام من تاريخ التبليغ و يشار إليه في المحضر. (1)
________________
(1) حمزة عبد الوهاب ، مرجع سابق ، ص :73-74-75-76-77
 
3 - مدة الحبس المؤقت :
طبقا للقانون الجديد رقم 05/04 المؤرخ في 5 فبراير 2005 المتعلق بتنظيم السجون و إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين : يبدأ سريان المدة من يوم حبس المحكوم عليه بسبب الجريمة المرتكبة و تخصم مدة الحبس المؤقت بتمامها من مدة العقوبة المحكوم بها (المادة13 / 3 ) أما إذا تعددت المتابعات المتعاقبة دون إنقطاع الحبس ، تحتسب مدة العقوبة السالبة للحرية بدءا من تسجيل مستند الإيداع الأول و لو كان مآل المتابعات الأولى البراءة أو وقف التنفيذ أو عقوبة غير سالبة للحرية أو أمرا أو قرارا بألا وجه للمتابعة .
حيث جعل المشرع الجزائري الحد الأقصى للحبس المؤقت (60 شهرا ) و بإعتبار قانون الإجراءات الجزائية من القوانين الشكلية فإنه يطبق فورا . سواء كانت في صالح المتهم أو لا ، و لو على وقائع تمت قبل صدوره ، فلو صدر قانون جديد ينص على تخفيض أو رفع مدة الحبس المؤقت فانه يسري بأثر فوري .
ثالثا : الشروط الموضوعية للأمر بالحبس المؤقت :
تعد الشروط الموضوعية تقليصا من مجال الأمر بالحبس المؤقت لأنها تتضمن تحديد الجرائم التي يجوز فيها الأمر بالحبس المؤقت .
من جهة ثانية لم تحدد المادة 123 ق.إ.ج الجرائم التي يجوز فيها الأمر بالحبس المؤقت و بالرجوع إلى (المادتين 118 – 124 ق.إ.ج ) نجد الجرائم التي يجوز الحبس المؤقت فيها هي
- الجنايات و الجنح المعاقب عليها بالحبس ، أما المخالفات فلا يجوز الحبس المؤقت فيها (1)
______________
(1) حمزة عبد الوهاب ، مرجع سابق ص 77-86-89
 
يأمر قاضي التحقيق بالوضع في الحبس المؤقت إذا كانت إلتزامات الرقابة القضائية غير كافية كسبب موضوعي يتحقق بتوافر 4 حالات عددتها المادة (123 ق.إ.ج ) فيما يلي :
الحالة الأولى : عدم وجود موطن مستقر للمتهم ، أو عدم تقديم ضمانات كافية للمثول أمام العدالة أو لخطورة الأفعال :
مفهوم الموطن هنا طبقا لما ورد في القانون المدني بالتالي إكتسابه يخضع لقواعد القانون المدني ( من المادة 36 إلى المادة 40 ) حيث ينقسم إلى موطن عام و موطن خاص يقوم على جانب معنوي في صورة سلبية:
هو عدم المغادرة ، قد يتعدد الموطن ، و قد ينعدم في المقابل كحالة إنعدام محل الإقامة الثابت ، و نفس الأحكام تنطبق على الأجنبي لكنه يقوم على عنصر معنوي في صورته الايجابية المتمثلة في نية البقاء و الاستقرار .
إنعدام الموطن بالنسبة للمتهم طبقا للقانون المدني يبرر الحبس المؤقت إلى جانب اعتبار خطورة الأفعال حماية الأمن العام .
الحالة الثانية : إذا كان الحبس المؤقت الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الحجج أو الأدلة المادية أو منع الضغوط على الشهود ، أو تفادي التواطؤ بين المتهمين :
لأن هذه الممارسات من شانها تضليل العدالة بتنسيق المواقف و تطابق الإجابات أو الأفكار بين المتهمين أو إجبار الشهود على الإعتراف بوقائع معينة قد تكون غير صحيحة .
الحالة الثالثة : حماية المتهم أو وضع حد للجريمة : يجوز حبس المتهم حماية له في شخصه ( كمنع انتقام الضحية أو أهلها أو لمنع الإستمرار في إرتكاب الجريمة أو الوقاية من حدوثها الحالة الرابعة : مخالفة المتهم الواجبات المتعلقة بالرقابة القضائية : (1)
_________
(1) عدلي أمير خالد ، إجراءات الدعوى الجنائية في ضوء المستحدث من أحكام النقض : دار الفكر الجامعي مصر ص :192 .
 
إذا كانت المخالفة بصورة عمدية حينها تبرر وضع المتهم رهن الحبس المؤقت.

27-05-2021 02:17 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [2]
نبيل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 10-02-2013
رقم العضوية : 105
المشاركات : 72
الجنس : ذكر
الدعوات : 8
قوة السمعة : 60
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : إداري
 offline 
look/images/icons/i1.gif بحث حول قاضي التحقيق اختصاصة اعماله و اوامره
الفرع الثالث : الأمر بالإفراج المؤقت :
أولا : تعريف الإفراج المؤقت و اختصاص قاضي التحقيق بإصداره
1- تعريف الإفراج المؤقت :
هو إخلاء سبيل المتهم ، لعدم توافر مبررات الحبس المؤقت أو زوالها و يكون الإفراج وجوبيا أو جوازيا
2- إختصاص قاضي التحقيق بإصداره :
إذا وجد من سير التحقيق أن المتهم يجب أن يفرج عنه أو يخلى سبيله من الحبس الإحتياطي فإن قاضي التحقيق أجاز له القانون أن يصدر أمرا في جميع المواد من تلقاء نفسه بالإفراج المؤقت و ذلك بعد أن يقوم باستطلاع رأي وكيل الجمهورية و يشترط في هذه الحالة أن يتعهد المتهم أمام قاضي التحقيق كتابة بحضور جميع إجراءات التحقيق في أي وقت يطلب منه ذلك .
و عليه أن يحيط قاضي التحقيق علما بتحركاته و تنقلاته .
و يجوز لوكيل الجمهورية أيضا أن يفرج عن المتهم مؤقتا في أي وقت يشاء بعد أن يخطر قاضي التحقيق بذلك و هذا الأخير يبت في هذا الطلب خلال 24 ساعة من تاريخ طلب الإفراج طبقا للمادة 126 ق.إ.ج و يلتزم طالب الإفراج قبل إخلاء سبيله بضمان أو بدونه طبقا للمادة 131 ق.إ.ج بما يلي :
1/ أن يختار موطنا له في دائرة اختصاص قاضي التحقيق و ينص على هذا الاختيار
في المحضر الذي يوقعه قبل خروجه من المؤسسة العقابية أما إذا كان مقدما للمحاكمة فموطنه يكون في دائرة اختصاص هذه المحكمة و يبلغ مدير المؤسسة العقابية الإقرار المذكور إلى السلطة المختصة .
2/ مثول المتهم أمام قاضي التحقيق أو المحكمة إذا تم استدعاؤه للحضور (1)
___________
(1) محمد صبحي محمد نجم مرجع سابق ص 72 -73

ثانيا : أنواع الإفراج المؤقت :
ينقسم الأمر بالإفراج إلى إفراج وجوبي و إفراج جوازي
1- الإفراج المؤقت الوجوبي :
يكون قاضي التحقيق ملزما بإخلاء سبيل المتهم بقوة القانون في الحالات التالية طبقا لما تقضي به المادة 124 ق.إ.ج
1- إنتهاء مدة الحبس المؤقت 20 يوما.
2- إنتهاء مدة أربعة أشهر بالنسبة للجنح المعاقب عليها بالحبس من سنتين إلى 3 سنوات.
3- إنتهاء مدة الحبس المؤقت القصوى بالنسبة للجنح التي تكون عقوبتها الحبس الذي يزيد عن 3 سنوات .
4- إنتهاء مدة الحبس المؤقت القصوى بالنسبة للجنايات و هي : 16 شهرا أو20 شهرا أو 36 شهرا أو 60 شهرا
5- إنتهاء المدة الأصلية للحبس المؤقت بدون تمديد
6- عند إصدار قاضي التحقيق أمرا بألا وجه للمتابعة.
7- عند إصدار حكم ببراءة المتهم
8- عدم فصل أو بت قاضي التحقيق في طلب وكيل الجمهورية بعد مرور 48 ساعة
9- إلغاء أمر الوضع في الحبس المؤقت من طرف غرفة الاتهام
10-عدم فصل غرفة الإتهام في طلب الإفراج المقدم من طرف محامي المتهم بعد انقضاء 30 يوما .
11- عدم بت الغرفة الجنائية على مستوى المحكمة العليا في طلب الإفراج المقدم من طرف محامي المتهم بعد إنقضاء 45 يوما من تاريخ تقديم الطلب إذا كنا بصدد الجنايات (1)
________________
(1) عمر خوري ، مرجع سابق ، ص : 70-71
 
2- الإفراج المؤقت الجوازي :
الإفراج الجوازي أمر يخضع لتقدير المحقق ، أو المحكمة ، لا يقيدها سوى مصلحة التحقيق و الإفراج الجوازي قد يكون بكفالة أو بغير كفالة ،فهو سلطة و رخصة مقررة قانونا ، سواء بادر به قاضي التحقيق من تلقاء نفسه أو بناءا على طلب من المتهم أو محاميه أو طلب وكيل الجمهورية طبقا لأحكام المادتين 126-127 ق.إ.ج أو طلب المحكمة (المادة 128 ق.إ.ج )
- الإفراج من قبل قاضي التحقيق من تلقاء نفسه :
إن لم يكن الإفراج لازما بقوة القانون يجوز لقاضي التحقيق أن يأمر من تلقاء نفسه بالإفراج " la liberté" بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية و شرط أن يتعهد المتهم بحضور جميع إجراءات التحقيق بمجرد استدعائه و يخطر القاضي المحقق بجميع تنقلاته .
- الإفراج بناءا على طلب وكيل الجمهورية :
يجوز لوكيل الجمهورية طلب الإفراج المؤقت في كل وقت ، و على قاضي التحقيق أن يبت في هذا الطلب خلال (48) ساعة من تاريخ طلب الإفراج .
- طلب الإفراج من المتهم أو محاميه :
للمتهم أو محاميه طلب الإفراج المؤقت من قاضي التحقيق في كل وقت مع مراعاة الالتزام الوارد في المادة 123ق.إ.ج و يتعين على قاضي التحقيق أن يرسل الملف في الحال إلى وكيل الجمهورية ليبدي طلباته في خمسة أيام التالية ، كما يبلغ في نفس الوقت المدعي المدني بكتاب موصى عليه لإبداء ملاحظاته ، و على قاضي التحقيق أن يبت في الطلب بقرار خاص مسبب خلال مدة لا تتجاوز 10 أيام على الأكثر من إرسال الملف إلى وكيل الجمهورية ، فإن لم يبت في هذا الطلب خلال المهلة المحددة
____________
(1) مولاي ملياني بغدادي ، مرجع سابق ، ص 275-276
 
فإن المتهم يرفع طلبه إلى غرفة الاتهام لتصدر قرارها بعد الاطلاع على الطلبات الكتابية المسببة المقدمة من النائب العام خلال 30 يوما من تاريخ الطلب و إلا تم الإفراج تلقائيا عن المتهم ما لم يتقرر إجراء تحقيقات تتعلق بطلبه كما لوكيل الجمهورية الحق في رفع طلب الإفراج المؤقت إلى غرفة الاتهام ضمن نفس الشروط .
و لا يجوز تجديد طلب الإفراج المؤقت المقدم من المتهم أو من محاميه إلا بانتهاء مهلة شهر من تاريخ رفض الطلب السابق ( المادة 127 ق.إ.ج )
- طلب الإفراج من المحكمة التي أحيلت إليها القضية :
طبقا للمادة 128 ق.إ.ج إذا رفعت الدعوى إلى جهة قضائية للفصل فيها أصبح لهذه الجهة حق الفصل في الإفراج المؤقت .
و إذا فصلت المحكمة في طلب الإفراج المؤقت فإن الاستئناف يتعين رفعه في ظرف (24 ساعة ) من النطق بالحكم .
و يظل المتهم محبوسا حتى يقضي في استئناف النيابة العامة و في جميع الحالات ريثما يستنفذ ميعاد الاستئناف ما لم يقرر النائب العام إخلاء سبيل المتهم في الحال .
الإفراج المؤقت عن الأجنبي :
يكون الإفراج المؤقت عن الأجنبي مشروطا بتقديم كفالة لأنها تضمن
1/ مثول المتهم في جميع إجراءات الدعوى لتنفيذ الحكم
2/ أداء ما يلزم من :
• المصاريف التي أنفقها القائم بالدعوى العمومية
• الغرامات
• المبالغ المحكوم بردها (1)
• التعويضات المدنية
___________
(1) مولاي ملياني بغدادي ، مرجع سابق ص 276-278-279
 
و يحدد قرار الإفراج المؤقت المبلغ المخصص للكفالة التي تدفع نقدا أو أوراقا مصرفية بمجرد الاطلاع على الإيصال تنفذ النيابة العامة قرار الإفراج المؤقت

المبحث الرابع: أوامر التصرف في التحقيق les ordonnances de clôture de l'instruction
متى رأى قاضي التحقيق أن إجراءات التحقيق التي أجريت كافية للتصرف في التحقيق سواء بإنهاء الدعوى العمومية أو بطرحها على المحكمة الجزائية فإنه يعمد إلى اختتام التحقيق بإصدار أمره بإرسال الملف إلى وكيل الجمهورية مشيرا فيه إلى إتمام إجراءات التحقيق ضد المتهم المعين بالاسم أو المجهول (المادة 162 ق.إ.ج ) و يؤرخ الأمر و يوقع عليه من قاضي التحقيق .
و يمكن لقاضي التحقيق في هذه المرحلة إن يفصل ف طلب إفراج مؤقت عن متهم أو يقبل ادعاء مدنيا من المضرور كما يجوز أن يسعى إلى جمع أدلة جديدة أو يتلقى ما قد يقدم إليه من استدلالات تفيد في التحقيق و يرسل هذه المحاضر المحررة إلى وكيل الجمهورية ليعيد الملف إليه لاستئناف التحقيق على ضوئها و يطلع محامي المتهم و محامي المدعي على ملف الدعوى إثر إرساله و قبل التصرف في التحقيق .
بعد دراسة ملف الدعوى يقدم وكيل الجمهورية طلباته النهائية التي تتضمن تلخيصا للوقائع و وصفها القانوني و النصوص التي تعاقب عليها و رأي النيابة في التصرف في التحقيق : بإحالة الملف إلى غرفة الاتهام أو محكمة الجنح و المخالفات أو الأمر بالا وجه للمتابعة أو استكمال التحقيق باتخاذ إجراءات أخرى إضافة إلى (1)
_____________
(1) أحمد شوقي الشلقاني ، مرجع سابق ، ص : 293-294

التاريخ و توقيع وكيل الجمهورية و تعتبر الطلبات النهائية غير ملزمة لقاضي التحقيق لكنه يستطيع أن يعود و يباشر إجراءات التحقيق بناءا على ما جاء بأي منها ، أو يصدر أمر التصرف
في التحقيق و يضمنه اسم المتهم – لقبه – نسبه – تاريخ و مكان ميلاده – موطنه – مهنته – الوصف القانوني للواقعة المنسوبة إليه – و الأسباب التي توجد ضده دلائل كافية أو لا
المطلب الأول : الأمر بألا وجه للمتابعة : ordonnance de non lieu
الفرع الأول : تعريف الأمر بألا وجه للمتابعة :
أولا : التعريف الفقهي :
ورد في الفقه المصري في تعريف الأمر بألا وجه للمتابعة :
(( أمر قضائي من أوامر التصرف في التحقيق الابتدائي ، تصدره بحسب الأصل إحدى سلطات التحقيق الابتدائي بمعناه الضيق ، لتصرف به النظر عن إقامة الدعوى أمام محكمة الموضوع ، لأحد الأسباب التي بينها القانون و يحوز حجية من نوع خاص )) (1)
(( أمر بمقتضاه تقرر سلطة التحقيق عدم السير في الدعوى الجنائية لتوافر سبب من الأسباب التي تحول دون ذلك ))
عرف جانب من الفقه الفرنسي الأمر بانتفاء وجه الدعوى بأنه sad (أمر قضائي يصدر عن قاضي التحقيق ليصرف به النظر عن إقامة الدعوى الجنائية لتوافر سبب
من الأسباب المبررة لذلك ، سواء كانت قانونية أو واقعية )) .(2)
___________
(1) محمود عبد ربه محمد القبلاوي ، الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ، دراسة مقارنة: دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية طبعة2005 ص3-4
(2) إبراهيم بلعليات ، مرجع سابق ص:19-20

ثانيا التعريف الاصطلاحي :
الأمر بانتفاء وجه الدعوى من أوامر التصرف التي يقوم بها قاضي التحقيق بعد الانتهاء من إجراءات التحقيق ، و هو ينهي المتابعة الجزائية و يخلي سبيل المتهم أن كان محبوسا بسبب هذه الوقائع المتابع بها كما تطفئ الدعوى العمومية في جميع الحالات و هذه الأوامر مبينة على أسباب قانونية أو أسباب واقعية.
الفرع الثاني ، أسباب إصدار الأمر بألا وجه للمتابعة :
أولا : الأسباب القانونية :
حصرتها ( المادة 6 ق.إ.ج )حيث يتوصل قاضي التحقيق إلى أن الأفعال المتابع بها أي شخص أو ضد مجهول خارج طائلة أي نص جزائي :
1/ توافر أسباب الإباحة :
أسباب الإباحة عبارة عن ظروف مادية تطرأ وقت ارتكاب الفعل الإجرامي فترفع عنه الصفة الإجرامية و تجعله فعلا مباحا غير معاقب عليه و عدم مسؤولية مرتكبها مثلا : من يقتل شخصا دفاعا عن نفسه فأسباب الإباحة تقررها نصوص قانونية ما يعني تخلف الركن الشرعي للجريمة ( المادة 39 ق.ع )
2/ وجود عذر قانوني :
يقصد به وجود نص قانوني يعفي الجاني من العقوبة ، فهي موانع للعقاب ، لا تنفي الجريمة بركنيها المادي و المعنوي حيث تفترض قيامها و مسؤولية الفاعل عنها ، إلا أن المشرع لاعتبارات معينة يقرر إعفاء المتهم من العقاب رغم قيام مسؤوليته ( المادة 179 -326 ق.ع)
3/سحب الشكوى :
تنازل الضحية عن الشكوى التي تقدم بها في بداية الأمر يؤدي إلى إنهاء هذه الدعوى ( المادة 339 ق.ع ) (1)
__________
(1) إبراهيم بلعليات ، مرجع سابق ، ص 21

4/ وجود عفو شامل :
يكون في مناسبات سياسية أو رسمية خاصة برئيس الجمهورية حيث يبطل جميع الأحكام العقابية التي يشملها ، سواء كانت نهائية أو غير نهائية ، تتم بنص صريح ، حيث لا يؤثر العفو الشامل على الدعوى المدنية فيما يتعلق بالمطالبة بالتعويض
5/ تقادم الدعوى العمومية :
طبقا لأحكام المواد 7-8-9- ق.إ.ج فإن مدة التقادم :
• في الجنايات = 10 سنوات
• في الجنح = 3 سنوات
• في المخالفات = سنتان
• في الدعوى المدنية المرتبطة بالدعوى العمومية تتقادم بنفس المدة المقررة لهذه الأخيرة ، فإذا حكم بالتقادم في الدعوى العمومية وجب التطرق إلى التعويض في الدعوى المدنية ( المادة 10 ق.إ.ج ) و المواد 272-273 قانون الجمارك .
6/ وفاة الجاني :
وفاة الجاني ينهي الدعوى العمومية في أي مرحلة كانت عليها ( المادة 6 ق.إ.ج ) ،عند إثبات وفاة الجاني أو المتابع عن طريق الادعاء المدني ( بشهادة وفاة ) ، يصدر قاضي التحقيق أمرا بإنقضاء الدعوى العمومية لوفاة المتابع باعتبار " شخصية المسؤولية " مع إمكانية امتداد الدعوى المدنية إلى الورثة .
7/ إلغاء القانون الجزائي :
إلغاء نص عقابي بنص آخر أو تعديله يؤدي إلى إنهاء الدعوى العمومية مثلا إلغاء
المادة 119-199 مكرر ق.عقوبات و تعويضهما بالمادة 29 من قانون مكافحة الفساد رقم 06-01 الصادر في 20/02/2006 (1)
__________
(1) إبراهيم بلعليات ، مرجع سابق ، ص : 21-22

8/ وجود الشيء المقضي به :
في حالة وجود عدة أحكام حائزة لقوة الشيء المقضي به ، فالحكم الثاني لا يمكن تطبيقه ، إذا كان الحكمان يتعلقان بنفس الوقائع و الأشخاص طبقا للقاعدة العامة التي تقتضي بأنه : (( لا يجوز الحكم على المتهم مرتين بسبب فعل واحد ))
ثانيا : الأسباب الواقعية :
حددتها المادة 163 ق.إ.ج في الآتي :
1/ الوقائع لا تكون جناية أو جنحة أو مخالفة :
في هذه الحالة تكون أركان الجريمة غير مكتملة – و هي أركان الواقعة المعاقب عليها جزائيا
2/ عدم كفاية الأدلة :
إذا رأى المحقق أن الأدلة التي أسفر عنها التحقيق غير كافية لترجيح الإدانة ، حيث تكون الجريمة قائمة و الأدلة موجودة لكنها غير كافية لنسبة الواقعة إلى المتهم مثلا : اتهام شخص بجريمة قتل ، و لم تقم عليه من الأدلة سوى شهادة بعض الشهود ، و قد اختلفوا في شهادتهم بما يحتمل عدم الثقة بهم و عدم ترجيح الإدانة فالأساس الذي تستند إليه سلطة التحقيق هو الرجحان و الاحتمال .
3/ بقاء المتهم مجهولا :
لا ترفع الدعوى الجنائية إلا على من يعده القانون جانيا في الجريمة لأن الهدف منها توقيع العقوبة عليه طبقا لقاعدة شخصية العقوبة كما أن الدعوى لا تقدم إلى محكمة (1)
___________
(1) مولاي ملياني بغدادي ، مرجع سابق ، ص 283
 
الموضوع ضد مجهول و إذا كان التحقيق يصح بداهة أن يوجه ضد مجهول حتى يتوصل إلى معرفته فتحيل دعواه إلى المحكمة أو تفشل سلطة التحقيق الابتدائي في الوصول إلى تحديد شخصية الجاني فتصدر أمرا بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى لعدم معرفة الفاعل الذي ينسب إليه الاتهام و الأمر بألا وجه للمتابعة ليس حكما قضائيا و لا يكتسب قوة الشيء المحكوم فيه ، و لكن يمكن العدول عنه إذا ظهرت أدلة جديدة تبرر إعادة التحقيق من جديد طبقا للقانون مثال : التقادم ( الإهمال العائلي جنحة مستمرة ):
لا يمكن لقاضي التحقيق في جميع الأحوال أن يصدر أمرا بانقضاء الدعوى العمومية المتعلقة بالإهمال العائلي (المواد 6-8 ) ق.إ.ج باعتبار أن هذه التهمة مستمرة متى كان هناك حكم قضى بالنفقة للزوجة و الأولاد فالنفقة تبقى في ذمته و لا تسقط بالتقادم .
و من المبادئ القانونية العامة في مسائل التقادم و التي يجب على قضاة التحقيق مراعاتها قبل التصرف في إصدار أمر بانقضاء الدعوى العمومية هي :
1/ أن الدفع المتعلق بالتقادم من النظام العام يطرح في أي مرحلة كانت عليها القضية
2/ تتقادم الدعوى المدنية الناتجة عن الجريمة بانقضاء الدعوى العمومية إلا إذا كانت هذه الدعوى المدنية غير مستمدة من الجريمة و تطبق المادة 10 ق.إ.ج
و مثال ذلك ما نصت عليه المادة 5 ق.إ.ج و المتعلقة بالتعويض لدعوى مدنية مرتبطة بدعوى جزائية ، إذا رفع الشاكي أمام القاضي المدني دعوى مدنية و دفع بالتزوير في عقد البيع و قضت المحكمة بصحة عقد البيع فإذا الحكم ليس له حجية الشيء المقضي به أمام القضاء الجزائي الأمر الذي يترك قاضي التحقيق النظر في الشكوى و إتباع إجراءات التحقيق للوصول إلى الحقيقة و لا يتخذ أمرا بانقضاء (1)
__________
(1) إبراهيم بلعليات ، مرجع سابق ، ص : 24
 
الدعوى العمومية بدعوى حجية الشيء المقضي به إذا قدم له هذا الحكم و هذا ما ذهبت إليه المحكمة العليا في اجتهادها القضائي .
حيث أن الشخص المذكور بالإنابة القضائية و المرفقة صورته ليس هو الشخص الذي قام ببيع مادة ( الكيف ) للمتهم "س" مثلما صرح به هذا الأخير .
حيث انه و لاتهام أي شخص بتهمة المتاجرة بالمخدرات كان يتعين قبل كل شيء ضبط هذه المخدرات على الأقل ، و هو الركن غير المتوفر في دعوى الحال .
حيث انه يتعين من خلال إجراءات التحقيق التي قمنا بها و طبقا للمادة 163 ق.إ.ج تقرر أنه لا مجال لمتابعة الدعوى بالحالة التي هي عليها و نأمر بإيداع القضية كتابة الضبط مع العودة إلى متابعة السير فيها في حالة ورود أي أدلة جديدة
المطلب الثاني : الأمر بالإحالة : ordonnance de renvoi
الفرع الأول : تعريف الأمر بالإحالة و تحديد طبيعته القانونية :
أولا : تعريف الأمر بالإحالة :
تعني إحالة الدعوى الجنائية المضي قدما في نظر هذه الدعوى بعرضها على المحكمة المختصة تمهيدا لمحاكمة المتهم بهدف مسائلته عن الجريمة المنسوبة إليه و مجازاته عنها متى أمكن ذلك فأمر الإحالة يترتب عليه خروج الدعوى من حوزة سلطة التحقيق.
ثانيا : طبيعة الأمر بالإحالة :
يمكن تأصيل الأمر بالإحالة بالنظر إلى مضمونه باعتباره قرارا بنقل الدعوى من مرحلة التحقيق الابتدائي إلى مرحلة المحاكمة فهو أمر تصرف منهي للتحقيق يتضمن رجحان إدانة المتهم نتيجة إقتناع سلطة التحقيق بملائمة إحالة الدعوى إلى المحكمة المختصة .
الفرع الثاني : الأمر بالإحالة على المحكمة ordonnance de renvoi devant le tribunal
(1)
_____________
(1) سليمان عبد المنعم ، إحالة الدعوى الجنائية من سلطة التحقيق إلى قضاء الحكم ، دار الجامعة الجديدة للنشر الإسكندرية 2002 ص 58-65-66

إذا رأى قاضي التحقيق أن الواقعة تعد جنحة أو مخالفة أصدر أمرا بالإحالة للمحكمة المختصة نوعيا بنظر الجريمة فتتم إحالة الدعوى إلى قسم الجنح إن كانت جنحة و قسم المخالفات إذا كانت تشكل مخالفة
إذا كان المتهم محبوسا مؤقتا بقي كذلك ( المادة 164 ق.إ.ج )
يقوم قاضي التحقيق بإرسال ملف الإجراءات مرفوقا بأمر الإحالة إلى وكيل الجمهورية ، الذي يقوم بدوره بغير تمهل بإرساله إلى قلم كتاب الجهة القضائية ،
مع تحديد ميعاد الجلسة لنظر الدعوى أمام المحكمة المختصة .
يقوم وكيل الجمهورية في هذه الحالة بتكليف المتهم بالحضور للجلسة التي يكون قد حددها له أمام تلك المحكمة لنظر الدعوى ضده ( المادة 165 ق.إ.ج )
الفرع الثالث : إشكالات عملية في أمر الإحالة :
الملاحظ أن معظم قضاة التحقيق عندما يقومون بإكمال إجراءات التحقيق و هم بصدد تصفية ملف القضية ، يتخذون عدة أوامر في آن واحد مثل :"الأمر بإعادة التكييف و الإحالة "
أو " الأمر بإنتفاء وجه الدعوى جزئي و الإحالة "و هذه الأوامر غير جائزة قانونا و لا تتيح الفرصة إلى النيابة العامة لممارسة حقها في متابعة سير الدعوى العمومية ، لذى فإنه من الأجدر أن يقوم قضاة التحقيق بإتخاذ هذه الأوامر مثل " إعادة التكييف " أو "إنتفاء وجه الدعوى" قبل الانتهاء من إجراءات التحقيق و اتخاذ الأمر " بالتصرف بالإحالة " و هذا يؤدي إلى الحد من استئناف النيابة و تعطل الفصل في أمر الإحالة و إخلاء سبيل الموقوفين إذا كان ثمة مجال لبراءتهم من طرف محكمة الجنح أغلب أوامر الإحالة الصادرة عن قضاة التحقيق تقتصر على حيثية أو حيثيتين
_________
(1) نظير فرج مينا ، الموجز في الإجراءات الجزائية الجزائري : ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر -1989 ص 101
(2) إسحاق إبراهيم منصور ، مرجع سابق ص 144
(3) إبراهيم بلعليات ،مرجع سابق ، 17
 
تشيران إلى ارتكاب الفعل بصورة سطحية دون تحليل هذه الأفعال و الوصول إلى تأكيد وقوع الفعل الإجرامي من المتهم أو انتسابه إليه .
مثال نموذجي :
بعد سرد الوقائع و الإجراءات المتخذة إثناء التحقيق القضائي نجد حيثيات التسبب هي :
حيث يتضح من خلال إجراءات التحقيق المتبعة و كذا من خلال ما (1)
جاء في تصريحات المتهمين "س" و "ع" و لإقرارهما بأنهما ضبطا و هما يتناولان سجائر محشوة بمادة الكيف ، فإن أركان جنحة حيازة و استهلاك المخدرات المنصوص عليها في قانون الصحة متوفرة في قضية الحال خاصة و قد تم ضبط كمية من هذه المادة بحوزة المتهم "س" و بعد الاطلاع على المادتين 164-165 ق.إ.ج نأمر :
بإحالة المتهمين "س" و "ع" على المحكمة بتهمة حيازة و استهلاك المخدرات الأفعال المنصوص و المعاقب عليها بالمادتين 242-245 من قانون الصحة
 
المطلب الثالث : الأمر بإرسال مستندات الدعوى إلى النائب العام : Ordonnance de transmission au procureur général
الفرع الأول : تعريف أمر إرسال المستندات و اختصاص قاضي التحقيق بإصداره
أولا : تعريف أمر إرسال المستندات :
هو أهم الأوامر التي يتخذها قاضي التحقيق عندما يكون بصدد التحقيق في جناية ( المادة 166 ق.إ.ج )
يتمثل في نقل و إحالة أوراق القضية الجنائية إلى النائب العام على مستوى المجلس القضائي ليحيلها بدوره إلى غرفة الاتهام التي هي مخولة قانونا و الوحيدة التي تقرر الإحالة على محكمة الجنايات عملا بنص المادة 197 ق.إ.ج
ثانيا : اختصاص قاضي التحقيق بإصداره :
_________
(1) أحسن بوسقيعة ، مرجع سابق ، ص : 168

يصدر قاضي التحقيق أمرا بإرسال الملف في الحالات التي يتوصل فيها بأن الوقائع المنسوبة للمتهم أو المتهمين تشكل جريمة توصف بأنها جناية .
و يرسل ملف الدعوى بعد ترتيبه و تنظيمه مفروقا بأدلة الإثبات و المحاضر و التقارير المقررة قانونا في مواد الجنايات بمعرفة وكيل الجمهورية إلى النائب العام لدى المجلس القضائي و يتعين على هذا الأخير أن يتخذ كل الإجراءات لتحديد جلسة لغرفة الاتهام لتنظر في الملف وفق ما لها من صلاحيات في هذا الشأن إذا كان المتهم رهن الحبس المؤقت بقي محبوسا لحين صدور قرار مخالف عن غرفة الاتهام و أن كان المتهم في حالة فرار و صدر ضده أمر بالقبض ، يحتفظ هذا الأمر بقوته التنفيذية إلى حين صدور قرار من غرفة الاتهام إذا كان المتهم حدثا أمر قاضي التحقيق بإرساله إلى قسم الأحداث بمقر المجلس القضائي .
الفرع الثاني : شروط إصدار الأمر بالإرسال
أولا : شروط أمر الإرسال :
1- ذكر وقائع القضية بالتفصيل
2- إبراز أدلة الإثبات المادية و القرائن
3- القصد الجنائي النية الإجرامية
4- ظروف و ملابسات الوقائع
5- النصوص القانونية و انطباقها على الوقائع
6- السيرة الذاتية للمتهم .
ثانيا : مثال نموذجي عن أمر بالإرسال :
المجلس غرفة الاتهام
- حيث أن المتهم _س_ متابع لارتكاب جناية القتل العمد مع سبق الإصرار و الترصد و هي الأفعال المنصوص و المعاقب عليها بنص المواد 254 -255 -256-257-261 من قانون العقوبات .
__________
(1) إبراهيم بلعليات ، مرجع سابق ، ص :25-33

- حيث أن وقائع الاتهام الملاحق من اجلها المتهم تعود إلى يوم : 27/08/00 لما قام بطعن الضحية _ج_ بواسطة خنجر على مستوى الرقبة من الجهة اليسرى أين لفظ أنفاسه الأخيرة حسب شهادة معاينة الوفاة بنفس التاريخ و الصادرة عن القطاع الصحي بالجزائر . (1)
- حيث إعترف المتهم و في جميع مراحل التحقيق الابتدائي و القضائي بالأفعال المنسوبة إليه و هي قتل الضحية _ج_.
- حيث أن الوسيلة المستعملة في قتل الضحية هي خنجر و أن الضحية التي تلقت الطعنة على مستوى الرقبة بالذات تؤكد وحشية الأفعال المرتكبة من المتهم و حسن تقدير المتهم للموقع بدليل أن طعنة واحدة أردت الضحية ميتا.
- حيث انه من الثابت من تصريحات المتهم أنه بعد فك الشجار بينه و بين الضحية من طرف _ع_ سارت الضحية في سبيلها فتبعها المتهم من الخلف و هو يخفي الخنجر الذي ضرب به الضحية و نيته من عملية الطعن بالخنجر كانت متجهة إلى القتل و هو ما اعترف به أمام قاضي التحقيق .
- حيث إصرار المتهم على قتل الضحية هو تركها تنزف دما . بعد ما طعنها ببرودة أعصاب و إتجه نحو منزله و كأن شيئا لم يقع .
- حيث انه ثابت من تقرير تشريح الجثة أن السبب المباشر للوفاة هو النزيف الدموي الذي تعرضت له الضحية من جراء طعنة الخنجر التي كانت بعمق يقدر بـ 5 سنتمتر على مستوى الرقبة .
- حيث أن المتهم خطط و دبر عملية القتل بدليل تهديده للضحية من قبل و حمل الخنجر معه بعد شراءه من السوق بغرض القتل به و هو ما صرح به أمام الدرك الوطني .
_________
(1) إبراهيم بلعليات مرجع سابق ، ص33-34
 
- حيث أن الأفعال المرتكبة من المتهم تكون بعناصرها المتوفرة الركن المادي و هي إزهاق روح الضحية و المعنوية و هي توفر النية الإجرامية لديه في جناية القتل العمد مع سبق الإصرار و الترصد و هي الأفعال المنصوص و المعاقب عليها بنص المواد المشار إليها أعلاه حيث أن الخبرة العقلية و النفسية المضادة التي أنجزها الدكتور _د_ المختص في الأمراض العقلية المأمور بها من طرف جهة التحقيق أكدت أن المتهم كان يتمتع بكامل قواه العقلية أثناء ارتكابه للوقائع المنسوبة إليه و انه أهل للمساءلة الجزائية .
- حيث أن البحث الاجتماعي المجرى على المتهم من طرف الضبطية القضائية اثبت أن المتهم ذو سيرة سيئة و يتناول المخدرات .
و المشروبات الكحولية ، و هو يعيش متشردا في أزقة المدينة ، ذو مستوى ثقافي متوسط ، و بدون عمل ، و يعتمد في معيشته على طرق النصب و الاحتيال .
- حيث أن المتهم ذو سوابق عدلية و قد سبق له أن نزل في عدة مؤسسات عقابية .
- حيث انه يستنتج من كل ما ذكر توافر دلائل و أعباء كافية ضد المتهم باقترافه الأفعال المنسوبة إليه.
حيث انه و الحال كذلك تقرر الأمر إرسال المستندات للمتهم _س_ و إحالته على محكمة الجنايات ليحاكم وفق القانون .

الخاتمة :

في ختام هذه الدراسة نستنتج أن لقاضي التحقيق دورا مهم في الاجراءات الجزائية  والتي يمكن أن تمس بمركز اطراف الخصومة الجنائية، الأمر الذي يحتم معرفة ما يقوم به هؤلاء الاطراف من أدوار رقابية على سلطاته، ودارسة التعديلات التي أجريت على قانون الاجراءات الجزائية والخاصة بهذه السلطات قاضي التحقيق لمعرفة مدى التطور التشريعي في هذا المجال حيث يعتبر قاضي التحقيق حجر الزاوية في الخصومة الجنائية، لما يتمتع به صفات وخصائص تساعده على ممارسة وظائفه على أكمل وجه.
من خلال هذه الدراسة تطرقنا إلى كيفية اتصال قاضي التحقيق بملف الدعوى، إما عن طريق وكيل الجمهورية بموجب طلب افتتاحي لإج ارء تحقيق أو عن طريق شكوى مصحوبة بادعاء مدني مقدمة من المتضرر.
بعد انتهاء قاضي التحقيق من مرحلة التحقيق يقوم بإصدار أوامر قضائية ،منها مثلا إصدار الأمر بالإحالة إلى المحكمة المختصة إذا كانت الدلائل كافية، أو إصدار قرار بألا وجه لإقامة الدعوى والأمر بالإحالة يشمل كلا الدعويين العمومية والمدنية.
على الرغم من أن المشرع الجزائري منح لقاضي التحقيق اختصاصات أو صلاحيات إلا أن عليه أن يتقيد بضوابط حددها القانون، منها خضوعه لرقابة قضائية من طرف غرفة الاتهام بدرجة أولى على صحة و ملائمة إجراءات التحقيق الابتدائي.
و اجمالا يمكن القول ان قاضي التحقيق هو احد قضاة المحكمة توكل له مهمة اجراء تحقيقا حول الجريمة او الاشخاص المتهمين في ارتكابها اذ نجده يقوم بتفتيش جميع الاشخاص المشتبه بهم و كل الاماكن التي يراها مساعدة باظهار الحقيقة كما انه يمكنه الانتقال الى مكان الجريمة من اجل معاينتها و معاينة كافة الظروف المحيطة بمكان الجريمة و يقوم باستجواب المتهم او مواجهته بالادلة المقدمة ضده كما يقوم بسماع الشهود و بعد ذلك فانه يقوم باصدار نوعين من الاوامر اما احالة المتهم الى الجهة المختصة او اصدار امر بالا وجهة للمتابعة و يخلى سبيل المحبوس احتياطيا .

المراجع :
1- قوانين
-
الأمر رقم 66 - 155 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8 يونيو سنة 1966 والمتضمن قانون الإجراءات الجزائية المعدل و المتمم.

2- المؤلفات
- أحسن بوسقيعة - التحقيق القضائي - الجزائر الديوان الوطني للأشغال التربوية 2002
- مولاي ملياني بغدادي ، الإجراءات الجزائية في التشريع الجزائري المؤسسة الوطنية للكتاب طبعة 1992
- نظير فرج مينا ، الموجز في الإجراءات الجزائية الجزائري ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر 1989
- الدكتور عبد الله اوهايبية الوجيز في شرح قانون الاجراءات الجزائية طبعة  1998.
- حمزة عبد الوهاب ، النظام القانوني للحبس المؤقت في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع 2006
- الدكتور احمد الشلقاني مبادئى الاجراءات الجزائية الجزائري ط  1999.
- سليمان عبد المنعم ، إحالة الدعوى الجنائية من سلطة التحقيق إلى قضاء الحكم ، دار الجامعة الجديدة للنشر الإسكندرية 2002
- محمود عبد ربه محمد القبلاوي ، الأمر بأن لا وجه لإقامة الدعوى الجنائية ، دراسة مقارنة دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية  2005.




الكلمات الدلالية
قاضي ، التحقيق ، اختصاصة ، اعماله ، اوامره ،


 







الساعة الآن 12:41 مساء