أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .


الرئيسية
القسم البيداغوجي
منتـــــــدي الماســـــــــــــــتر ( Master )
عقد الإمتياز في الجزائر



عقد الإمتياز في الجزائر

بحث عقد الإمتياز في الجزائر تعريف وخصائص عقد الامتياز موضوع عقد الامتياز الطبيعة القانونية لعقد الامتياز المبحث الثاني : ..



04-12-2021 12:28 مساء
آفاق المستقبل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 16-11-2014
رقم العضوية : 1154
المشاركات : 288
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 180
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 
تعريف وخصائص عقد الامتياز
موضوع عقد الامتياز
الطبيعة القانونية لعقد الامتياز
المبحث الثاني : النظام القانوني لعقد الامتياز
المطلب الأول : تكوين عقد الامتياز
المطلب الثاني : تنفيذ عقد الامتياز
المطلب الثالث : نهاية عقد الامتياز
المبحث الثالث : المنازعات الناشئة عن عقد الامتياز
المطلب الأول : منازعات صاحب الامتياز مع الإدارة المانحة له و مع العاملين في المرفق العمومي.
المطلب الثاني : منازعات صاحب الامتياز مع الغير
المطلب الثالث : منازعات صاحب الامتياز مع المنتفعين من المرفق العمومي.

 

مقدمة :
يعتبر عقد الامتياز من أهم العقود الإدارية المسماة لصلته الوثيقة بتسيير المرفق العمومي, لأن الأصل الإدارة هي المكلفة بإدارته وليس الأشخاص الآخرين.و بهدف تسليط الضوء على عقد الامتياز, يقتضي منا الأمر بداية التطرق إلى تعريفه تشريعيا و قضائيا و فقهيا, و معرفة جملة الخصائص المميزة له .
المبحث الأول : تعريف عقـــد الامتياز و خصائصه
المطلب الأول : تعريف عقـــد الامتياز
سـوف نسـوق أولا التعريــف التشريـــعي, ثم التعريــف القضـــائي, ثم التعريـــف الفقهــــي :
الفرع الأول : التعريـف التشريعي لعقد الامتياز:
عرف المشرع الجزائري عقد الامتياز في عدة نصوص قانونية و تنظيمية, و نذكر من أهمها ما يلي :
1 ـ  قانون المياه لسنة 1983 :
عرفت المادة 21 منه عقد الامتياز كما يلي:  "يقصد بالامتياز في مفهوم هذا القانون:
ـ عقد من عقود القانون العــام, تكلف بموجبه الإدارة شخصا اعتباريا قصد ضمان أداء الخدمات للصالح العام, و على هذا الأساس لا يمكن أن يمنح الامتياز إلا لصالح الهيئات و المؤسسات العمومية.
ـ عقد إداري يبرم بين الإدارة وشخص طبيعي أو اعتباري خاضعا كان للقانون العام أو الخاص قصد استعمال الملكية العامة للمياه" .     
2 ـ قانون المياه لسنة 2005 :
المادة 101 منه تطرقت لمنح امتياز الخدمات العمومية للمياه, دون تعريف عقد الامتياز. و لكن بالرجوع للمادة 76 من نفس القانون , و المتضمنة النظام القانونـــــــي لامتياز استعمال الموارد المائية, نجدها عرفت عقد الامتياز كما يلي: "يسلم امتياز استعمال الموارد المائية التابعة للأملاك العمومية الطبيعية للمياه, الذي يعتبر عقدا من عقود القانون العام, لكل شخص طبيعي أو معنوي خاضع للقانون العام أو القانون الخاص..." .
3 ـ القانون رقم 08-14المعدل و المتمم للقانون رقم 90-30 المتضمن قانون الأملاك الوطنية :
المادة 64 مكرر منه عرفت عقد الامتياز في الفقرة الأولى منها كما يلي: "يشكل منح امتياز استعمال الأملاك الوطنية العمومية, المنصوص عليه في هذا القانون والأحكام التشريعية المعمول بها, العقــــد الذي تقوم بموجبه الجماعة العمومية صاحبة الملك, المســـــماة السلطة صاحبة حـــق الامتياز, بمنح شخص معنوي أو طبيعي يسمى صاحب الامتياز, حق استغلال ملحق الملك العمومي الطبيعي أو تمويل أو بناء و/أو استغلال منشأة عمومية لغرض خدمة عمومية لمــــــــدة معينة, تعود عند نهايتها المنشأة أو التجهيز محل منح الامتياز إلى السلطة صاحبة حق الامتياز".
كما تضيف الفقرة الرابــــــعة من نفس المادة 64 مكرر : " في حالة استغلال منشأة عمومية لغرض خدمة عمومية, يحصل صاحب الامتياز من أجل تغطية الاستثمار و التسيير و كسب أجرته, علــــى أتاوى يدفعها مستعملو المنشأة وفق تعريفات أو أسعار قصوى يجب أن تبين في ملحق دفتر شروط منح الامتياز" .
4 ـ المرسـوم التنفيـذي رقم 94-41 المتضمن تعريف مياه الحمامات المعدنية و استعمالها و استغلالها :
المادة 23 منه تطرقت لعقد الامتياز, و عرفته كما يلي: "يعتبر امتياز مياه الحمامات المعدنية عقدا إداريا, يمنح بمقتضاه الوزير المكلف بالحمامات المعدنية بصفته السلطة مانحة الامتياز لشخص معنوي أو طبيعي عمومي أو خاص, صاحب الامتياز حق استغلال هذه المياه المعدنية لمدة مقابل أجر" .
من خلال النصوص القانونية و التنظيمية السالفة الذكر, يتضح لنا مدى اتجاه المشرع الجزائري نحو اعتبار عقد الامتياز من العقود الإدارية, يبرم بين الإدارة كمانحة للامتياز من جهة, وبين أحد أشخاص القانون العام أو القانون الخاص كصاحب امتياز من جهة أخرى, لتسيير و استغلال مرفق عمومي مقابل إتاوة يتقاضاها من المنتفعين.
الفرع الثاني : التعريـــف القضائي لعقد الامتياز :
تعتبر الأحكام و الاجتهادات القضائية بالجزائر في مجال عقد امتياز المرافق العمومية  قليلة جدا, مقارنة بباقي المنازعات الإدارية المطروحة على الجهات القضائية الإدارية, و مقارنة بباقي الدول كمصر و فرنسا. فلم أعثر إلا على قرارين: القرار الأول صادر عن الغرفة الإدارية لمجلس قضاء وهران بتاريخ 12/01/ 2002 تحت رقم 2001/910 بين بلدية وهران و شركة نقل المسافرين"سريع الجنوب" و الذي قضى بطرد الشركة من المحطة لانتهاء مدة عقد الامتياز دون التطرق لتعريف هذا الأخير . أما القرار الثاني فهو صادر عن مجلس الدولة الجزائري الغرفة الثالثة بتاريخ 09-03-2004 في نفس القضية بين شركة نقل المسافرين"سريع الجنوب" ضد رئيس بلدية وهران الملف رقم 11950, 11952 بعد استئناف قرار الغرفة الإدارية لمجلس قضاء وهران, وتناول عقد الامتياز كما يلي :"...و حيث أن عقد الامتياز التابع لأملاك الدولة هو عقد إداري تمنح بموجبه السلطة الامتياز للمستغل, بالاستغلال المؤقت لعقار تابع للأملاك الوطنية بشكل استثنائي وبهدف محـــــدد متواصل مقابل دفع إتاوة, لكنه مؤقت و قابل للرجوع فيه..." .
و عرف القضاء المصري عقد الامتياز في الفتوى رقم 369 الصادرة في 16 ديسمبر 1949 عن قسم الرأي بمجلس الدولة بأنه: "عقد يتعهد بمقتضاه شخص بأن يقوم على حسابه و على مسؤوليته بإدارة مرفق عام متحملا مخاطره, وما تتطلبه إدارة هذا المرفق من أشغال عمومية إذا لزم الأمر, و يمنح في سبيل ذلك مؤقتا بعض السلطة العامة, و ذلك مقابل جعل يؤديه إلى جهة الإدارة مما يحصله من أجور من الجمهور نظير استعمالهم للمرفق العام" .
كما عرفت أيضا المحكمة الإدارية العليا المصرية عقد الامتياز كما يلي: "إن التزام المرفق العــام ليس إلا عقـــــدا إداريا, يتعهد أحد الأفراد أو الشركات بمقتضاه القيام علـى نفقتـــــه و تحت مسؤوليته المالية, بتكليف من الدولة أو إحدى وحداتها الإدارية طبقا للشروط التي توضع لأداء خدمة عامة للجمهور مقابل التصريح له باستغلال المشروع لمدة محـــددة من الزمــــــن و استيلائــــــه على الأرباح" .
الفرع الثالث : التعريـف الفقـهي لعقد الامتياز:
لقد أجمع فقهاء القانون الإداري أن عقد امتياز المرافق العمومية "La concession des services publics " هو من أشهر العقود الإدارية المسماة, ولعله من أهمها على الإطلاق في الدول الليبرالية. و نسرد هنا بعض التعريفات الهامة لأبرز الفقهاء:
1 ـ تعريف الأستاذ DE  LAUBADERE ومن معه  :
"La concession de service public est une convention par laquelle une collectivité  publique (le concédant) charge une entreprise privée (le concessionnaire) de faire fonctionner le service public a ces frais et risque, en se rémunérant par des redevances perçues sur les usages".                                                                    
2 ـ تعرف الدكتور محمد سليمان الطماوي :
"عقد الامتياز هو عقد إداري يتولى الملتزم ـ فردا كان أو شركة ـ بمقتضاه و على مسؤوليته إدارة مرفق عام اقتصادي, و استغلاله مقابل رسوم يتقاضاها من المنتفعين, مع خضوعه للقواعد الأساسية الضابطة لسير المرافق العامة فضلا عن الشروط التي تضمنها الإدارة عقد الامتياز" .
3 ـ تعريف الأستاذ محيو :
" الامتياز هو اتفاق تكلف الإدارة بمقتضاه شخصا طبيعيا أو اعتباريا بتأمين تشغيل مرفق عام, و رغم أنه عبارة عن صك تعاقدي فإن دراسته ترتبط أيضا بالنظرية العامة للمرفق العام لأن هدفه هو تسيير مرفق عام. إن دراسته تدخل إذن ضمن نطاق العقود و دراسة المرافق العامة. و باعتباره أسلوبا للتسيير, يكمن الامتياز بتولي شخص يسمى صاحب الامتياز أعباء مرفق خلال فترة من الزمن, فيتحمل النفقات و يتسلم الدخل الوارد من المنتفعين بالمرفق" .
و في الأخير تعميما للفائدة, نورد تعريفا لعقد الامتياز باللغة الفرنسية, ورد في أحد تقارير المجلس الوطني الاقتصادي و الاجتماعي الجزائري بعنوان (Concession et péage):
"La concession est l'acte par lequel la puissance publique, dite autorité concédante, confie sous la forme d'un contrat , à une personne physique ou morale, dite concessionnaire le droit de financer de construire et d'exploiter un ouvrage public dans un but de service public, à ces risques pendant une période déterminée à l'issue de laquelle l'ouvrage ou l'équipement faisant l'objet de la concession revient à l'autorité concédante et au cours de la quelle le concessionnaire pour recouvrer ces coût d'investissement et de fonctionnement, et pour ce rémunérer, percevra des redevances sur les usages de l'ouvrage et du service. Ces le péage dont le tarif et déterminé en commun accord avec le concédant".
    
المطلب الثاني : خصائـص عقــد الامتياز :
من خلال التعاريف السابقة الذكر لعقد الامتياز, يتبين لنا أنه يتميز بجملة من الخصائص و المميزات, و التي نوجزها فيما يلي:
1 ـ عقد الامتياز هو عقد إداري يتم بين سلطة إدارية مركزية أو لامركزية(محلية أو مرفقية) كمانحة للامتياز, و بين أحد أشخاص القانون العام أو القانون الخاص (صاحب الامتياز) لإدارة و تسيير مرفق عمومي, وتتمتع الإدارة هنا بسلــــطات استثنائية خولها لها القانون حتى ولو لم يتضمنها العقد قصد الحفاظ على المصلحة العامة دون مراعاة لرضا الطرف الآخر. رغم أن هناك من الفقه الكلاسيكي من انتقــد هذه السلطات الاستثنائية المسلم بها للإدارة لأنها تعتبر طرف في العقد, و بالتالي يجب احترام مبدأ العقد شريــــــعة المتعاقدين. ولكن سرعان ما تراجعوا عن هذا الرأي, لأن عقد الامتياز ليس مثل عقود القانــــــــون الخاص, وإنما يعتبر عقد إداري مركب يتضمن شروط لائحية و أخرى تعاقدية .
2 ـ أن المشروع محل الامتياز يبقى دائما محتفظا بصفته مرفقا عاما, رغم أن تسييره قد تم من طرف أحـــــــــد أشخاص القانون العام أو القانون الخاص, و لكن تحت الرقابة الدائمة للإدارة مانحة الامتياز.
3 ـ يتحمل صاحب الامتياز نفقات و مخاطر استغلال المرفق العمومي, و تحت مسؤوليته الكاملة, لكن هذا لا يمنــــــــع تدخــــل الإدارة لإعادة التوازن المالي للعقد عند اختلاله, حفاظا على استمرارية المرفق العام.
4 ـ الملتزم يتقاضى أتعابه مقابل تسييره للمرفق العمومي من المنتفعين به, إلا إذا تحملت الإدارة مانحة الامتياز دفع كل المقابل أو جزء منه لصاحب الامتياز كما في حالة المرافق العامة المجانية, و مثال ذلك التزام شركة محي الدين طحكوت بنقل الطلبة الجامعيين بالجزائر العاصمة و ضواحيها بمقابل مالي يتقاضاه من ديوان الخدمات الجامعية.
5 ـ عمال المرافق العمومية المسيرة عن طريق أسلوب الامتياز, يتبعون الملتزم مباشرة, و علاقات عملهم تخضع للقانون الخاص(قانون العمل) و ليس للقانون الإداري. رغم أن الإدارة تتدخل أحيانا و تنص في دفاتر الشروط على بعض القواعد والشروط الخاصة بالعمال التابعيـــــن للملتزم, مثلما نصت عليه المادة 08 من دفتر الشروط الخاص باستغلال الخدمات الجوية للنقل العمومي الممنوح للخليفة للطيران: " يجب على صاحب الامتيــــــاز الخليـــــفة للطيران السهر على ما يأتي: أن يتوفر مستخدموه على جميع الضمانات من حيث الطاقات المهنية و المعنويــــــة, أن يتوفر المستخدمون الملاحون و المستخدمون المكلفون بالصيانة والاستغلال التقني على المتطلبات التقنية التـــــــــــي تحكمهم " .
6 ـ يعتبر عقد الامتياز عقــــد إداري يخضع للنظام القانـــــوني للعقود الإدارية, بل لعله من أهمها على الإطلاق, و خاصة في الدول الليبرالية التي تأخذ بهذا الأسلوب لإدارة المرافق العامة, لما يحققه من  نجاعة في التسيير, و اقتصاد في النفقات بالنسبة للخزينة العمومية.
و في الأخير يمكن أن نورد الملاحظة الهامة التي أبداها الفقيه الفرنسي DE LAUBADERE حول عقد الامتياز : " إن نظرية عقد امتياز المرفق  العمومي تدور حول فكرتين تبدوا متناقضتين, و لكن متكاملتين : الأولى أنه مهما كان الشخص الملتزم فالمرفق يبقى مرفقا عاما, و الفكرة الثانية هو أن مسير المرفق هنا هو خاص, وأن الأرباح خاصة, و بالتالي لا يقبل تسيير هذا المرفق إلا إذا تحصل على فوائد ".
مع الإشارة هنا إلى أنه يمكن أحيانا أن يكون الملتزم بتسيير المرفق العمومي من أشخاص القانون العام, و لكن عنصر الأرباح دائما يؤخذ بعين الاعتبار.

المطلــب الثالث : موضوع عقــد الامتياز
إن عقد الامتياز لا ينصب إلا على استغـــلال و تســـيير مرافق عمومية اقتصادية (صناعية أو تجارية), دون تجاوزه لتسيير و إدارة المرافق العمومية الإدارية, التي تبقى من صلاحيات الدولة على المستوى المركزي, و الجماعات المحلية و المرفقية على المستوى المحلي. و السبب في ذلك هو أن الإدارة(المركزية و اللامركزية) غير مهيأة بطبيعتها لممارسة الأنشطة الاقتصادية, خاصة في ظل النظام الليبرالي هذا من جهة, و من جهة أخـــــرى فإن تســـيير كل المرافــق العمـــــومية الاقتصادية من طرف الإدارة يستوجب عليها توفير الاعتماد المالي اللازم لاستغلالها, و هو ما قد لا تستطيع عليه الإدارة. لذلك تلجأ لعقد الامتياز كأسلوب فعال لتسيير و إدارة المرافـــق العمــومية الاقتصـــادية من طرف أشخاص من القانـــون العـام أو القانـــون الخاص, تحت نفقته و مسؤوليته, مع المراقبة الدائمة من الإدارة على حسن سير هذه المرافق العمومية. و فيما يتعلق بالمرافق العمومية التي يمكن أن تكون موضوع نظام الامتياز, فقد وردت مختلفة و متفرقة في عدة نصوص قانونية و تنظيمية, ما بين مرافق عمومية محلية (الفرع الأول), و مرافق عمومية وطنية (الفرع الثاني).
الفــرع الأول : المرافـق العمومية المحلية
إن اللامركزية الإدارية تقتضي منح الجماعات المحلية أكبر قدر ممكن من الحرية في كيفية تسيير و استغلال المرافق العمومية المحلية, و ذلك بهدف ضمان إشباع الحاجيات العامة للجمـهور في كل مناطق البــلاد بانتظام و اضطراد. و لكن التجربة التي مـرت بـها تسيير المرافق العمومية المحلية تبرز بوضوح عجز هذه الأخيرة عن تحقيق الأهداف المنشودة, و ضمان ديمومة الخدمات و نوعيتها. و السبب في ذلك هو عجز الجماعات المحلية عن تولي تسييرها مباشرة, الشيء الذي استلزم اللجوء لأساليب مغايرة في تسييرها تكون أكثر فعالية, كأسلوب الامتياز لتسيير بعض المرافق العمومية مثل النقل العمومي, خدمات المياه, القمامات المنزلية...الخ .
أما فيما يخص النصوص القانونية و التنظيمية, التي أشارت إلى تسيير و استغلال المرافق العمومية المحلية عن طريق الامتياز, فهي كثيرة و متفرقة, و نذكر منها ما يلي:
1 ـ قانون البلدية لسنة 1990 : طبقا لنص المادة 138 منه, فيمكن للبلديات منح امتياز استغلال المصالح العمومية إذا لم ينجر عن ذلك ضرر, و لكن بشرط أن يصادق الوالي على هذه الاتفاقيات بقرار. و حسب المادة 132 من نفس القانون فإن المرافق العمــومية المحلية التابــعة للبلديــة و التــي يمكن أن تكون موضوع امتياز هي: مرفق المياه الصالحة للشرب و التنظيف و المياه القذرة, القمامات المنزلية و غيرها من الفضلات, الأسواق المغطاة الأسواق و الأوزان و المكاييل, التوقف مقابل دفع رسم, النقل العمومي, المقابر و المصالح الجنائزية .
2 ـ قانون الولاية لسنة 1990: فحسب المادة 130 منه, فيمكن للمجلس الشعبي الولائي أن يمنح امتياز استغلال المرافق العمومية, و يصادق على هذه العقود بموجب قرار من الوالي. و طبقا للمادة 119 من نفس القانون, فإن المرافق العمومية المحلية التابعة للولاية, التي يمكن أن تمنح بواسطة نظام الامتياز تتمثل فيما يلي: الطرقات و الشبكات المختلفة, مساعدة الأشخاص المسنين و المعوقين و رعايتهم, النقل العمومي داخل الولاية, حفظ الصحة و مراقبة النوعية .
3 ـ قانون المياه لسنة 2005 : وطبقا للمادة 101 الفقرة 03 منه, فيمكن للبلدية منح امتياز استغلال الخدمات العمومية للمياه لأشخاص معنويين خاضعين للقانون العام .
4  ـ المرسوم التنفيذي رقم 97-475 المؤرخ في 08 ديسمبر سنة 1997 المتعلق بمنح امتياز المنشآت و الهياكل الأساسية للري الفلاحي الصغير و المتوسط : فحسب المادة 05 منه, فإن منح هذا الامتياز يكون بقرار من الوالي المختص إقليميا .
5 ـ المرسوم التنفيذي رقم 04-274 المؤرخ في 05 سبتمبر 2004 المحدد لشروط الاستغلال السياحي للشواطئ المفتوحة للسباحة و كيفيات ذلك: و طبقا للمادتين 09 و 10 منه, فإن الوالي المختص إقليميا هو من يقرر منح هذا الامتياز, و هو المختص أيضا بمباشرة إجراءات المزايدة المفتوحة .
الفـرع الثاني : المرافـق العمومية الوطـنية
إن المرافق العمومية الوطنية التي يمكن أن تكون محل تسيير و استغلال عن طريق أسلوب الامتياز, هي المرافق الاقتصادية المهمة و الإستراتيجية التابعة للأملاك الوطنية العمومية أو الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للدولة, دون الأملاك الوطنية الخاصة التابعة للولاية أو البلدية أو ما يعرف بالمرافق العمومية المحلية. و تتمثل المرافق العمومية الوطنية في: النقل الجوي, النقل البحري, النقل بالسكك الحديدية, نقل المحروقات و الغاز, الكهرباء, المواصلات السلكية و اللاسلكية, الطرق السريعة...الخ .
إن منح الامتياز في المرافق الوطنية يكون من اختصاص الوزير المكلف بالقطاع, أو السلطة أو الهيئة الوطنية المخول لها ذلك قانونا كالسلطة المكلفة بالطيران المدني, التي خول لها القانون رقم 98-06 المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالطيران المدني اختصاص منح امتياز النقل الجوي العمومي, و الذي سحب منها لاحقا. و لكن مع الإشارة إلى أن هناك من المــرافق العمــــــومية الإستراتيجية, التـي تشترط القــوانين المنظمة لـها ـ التـي سأتطرق لها لاحقا ـ بالإضافة للسلطة المكلفة بمنح هذا الامتياز, فيجب المصادقة على اتفاقية الامتياز في مجلس الحكومة أو مجلس الوزراء, دون المرور على البرلمان. و هذا عكس بعض التشريعات العربية التي تشترط المصادقة عليه من طرف البرلمان, و ذلك نظرا للأهمية البالغة التي تكتسيها بعض المرافق العمومية الوطنية, و خاصة في حالة منح امتيازها للأجانب .
و نذكر هنا على سبيل المثال, بعض النصوص القانونية والتنظيمية, التي تضمنت منح امتياز المرافق العمومية الوطنية :
1 ـ القانون رقم 98-06 المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالطيران المدني, المعدل و المتمم بالقانون رقم 2000-05, و الأمر رقم 10-03 : كان منح امتياز النقل الجوي العمومي من اختصاص السلطة المكلفة بالطيران المدني, و لكن بعد تعديل المادة 116 من القانون رقم 98-06 بموجب الأمر رقم 03/10 أصبح منح هذا الامتياز من اختصاص الوزير المكلف بالطيران المدني. و طبقا للمادة 117 من نفس القانـون, فكانت المصادقة على اتفاقية الامتياز ودفتر الشروط المرافق لها يتم بمقتضى مرسوم يتخذ في مجلس الحكومة, و ينشران في الجريدة الرسمية, و لكن  بعد تعديل نفس المادة بموجب الأمر 03/10 أصبحت المصادقة تتم بموجب مرسوم يتخذ في مجلس الوزراء .
2 ـ قانون المياه لسنة  2005 : فحسب المادة 101 منه الفقرة 02 فيمكن للدولة منح امتياز الخدمات العمومية للمياه لأشخاص القانون العام, على أساس دفتر شروط ونظام خدمة يصادق عليهما عن طريق التنظيم .
3 ـ المرسوم التنفيذي رقم 96-308 المؤرخ في 18 سبتمبر 1996 المتعلق بمنح امتيازات الطرق السريعة : و الذي جاء تطبيقا للمادة 166 من الأمر95/27 المؤرخ في 30 ديسمبر 1995 المتضمن قانون المالية لسنة 1996, حيث نصت المادة 02 الفقرة 02 من هذا المرسوم: "و يكون منح هذا الامتياز موضوع اتفاقية بين الوزير المكلف بالطرق السريعة الذي يتصرف لحساب الدولة, و بين صـاحب الامتياز". و تنص المــادة 03 من نفس المـرسوم: "يصادق على اتفاقية منح الامتياز الخاص بالطرق السريعة بمرسوم يتخذ في مجلس الحكومة..." .
4 ـ المرسوم التنفيذي رقم 04-196 المؤرخ في 15 يوليو 2004 المتعلق باستغلال المياه المعدنية الطبيعية و مياه المنبع وحمايتها: حيث جاء في نص المادة 18 منه الفقرة 01 ما يلي: "يمنح الامتياز قصد الاستغلال التجاري للماء المعدني الطبيعي و ماء المنبع بقرار من الوزير المكلف بالموارد المائية, و يتضمن هذا القرار المصادقة على دفتر الشروط..." .
المطلب الرابع : الطبيعة القانونية لعقد الامتياز
يعد الامتياز باعتباره أحد أساليب إدارة المرافق العامة, عملا قانونيا تعهد بمقتضاه الإدارة لأحد أشخاص القانون العام أو القانون الخاص, بمهمة و مسؤولية إدارة و تسيير مرفق عمومي لأجل تقديم الخدمات للجمهور. و لكن الإشكال يطرح حول تكييف هذا العمل القانوني, هل هو عبارة عن قرار إداري بما يمثله عن إفصاح الإدارة عن إرادتها المنفردة بما لها من سلطة ؟ (الفرع الأول). أم هل أنه عبارة عن عقد كباقي العقود المدنية, أين تكون العلاقة بين أطراف العقد قائمة على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين؟(الفرع الثاني). أم أنه يعتبر عقد إداري, و بالتالي يخضع للنظام القانوني للعقود الإدارية ؟ (الفرع الثالث).
الفــرع الأول : عقـد الامتياز هو قـرار إداري
حاول الفقه الألماني التقليدي تكييف عقد الامتياز بأنه قرار إداري صادر بإرادة منفردة من الإدارة مانحة الامتياز, و ذلك بما لها من ولاية آمرة يرضخ لها الملتزم اختيارا لقبوله شروط الالتزام . في حين ذهب الفقه الإيطالي إلى التمييز بين نوعين من الامتياز, أطلقوا على النوع الأول الامتياز إجازة (Concession - Licence), و هو قرار إداري صادر عن الإدارة بإرادتها المنفردة, و أطلقوا على النوع الثاني الامتياز عقد (Concession - Contrat) و هو وليد اتفاق إرادتين .
و أسس هذا الاتجاه رأيه بتكييف الامتياز على أنه قرار إداري صادر عن الإدارة المنفردة للإدارة, لأن ذلك يمكنها من تحقيق اعتبارات المصلحة العامة. حيث يمكن لها تعديل أو إلغاء قواعد و أحكام هذا الامتياز في أي وقت, حسب ما تراه مناسبا دون انتظار موافقة الملتزم, و بالتالي تبقى الإدارة هي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة في هذا الأمر, باعتبارها المسؤولة عن الحفاظ على المصلحة العامة.
و لكن انتقد هذا الرأي على أساس أنه غالى كثيرا في منح الإدارة هذه السلطة التي يمكن أن تتعسف في استعمالها, بتعديل أو إلغاء الامتياز دون مراعاة مصلحة الطرف الآخر هذا من جهة, و من جهة أخرى فقد أغفل هذا الاتجاه حماية مصالح صاحب الامتياز المشروعة, مما يزعزع مركزه, السبب الذي يؤدي بأشخاص القانون الخاص إلى العزوف عن التعاقد مع الإدارة, و عدم مساعدتها في تسيير الشؤون العامة .
الفـرع الثاني : عقـد الامتياز هو عقد مدني
ذهب الفقه الفرنسي خلال القرن التاسع عشر إلى اعتبار امتياز المرفق العمومي عقد مدني عادي,  يحتوي على شروط تعاقدية لا غير. و أن العلاقة القانونية التي تربط طرفي عقد الامتياز هي علاقة تعاقدية من علاقات القانون الخاص القائمة على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين. فلا يمكن تعديل العقد أو فسخه إلا باتفاق طرفيه رغم أن محل الالتزام هو مرفق عمومي. و قد اتجه هؤلاء الفقهاء هذا الاتجاه بسبب تقديس الفكر القانوني الكلاسيكي لمبدأ سلطان الإرادة, و دورها في الحياة القانونية في ذلك الزمان, و كون كذلك الأفكار و المفاهيم القانونية المدنية, هي المسيطرة في تلك الحقبة التاريخية.
و فيما يخص مناداة أصحاب هذا الاتجاه بتساوي إرادتي الطرفين رغم كون محل الالتزام هو مرفق عمومي, فقد برروا رأيهم بأن هدف تنظيم هذا المرفق العمومي هو لمصلحة المنتفعين به, المستقبلين عن طريق النظرية المدنية المتمثلة في الاشتراط لمصلحة الغير(La stipulation pour autrui). أي أن الإدارة المتعاقدة عند إبرامها لعقد الامتياز مع صاحب الالتزام, فهي تشترط مع هذا الأخير لمصلحة المنتفعين من المرفق العمومي محل العقد .
و لكن رغم كل هذه التبريــرات المقدمة, إلا أن هذه النظريـة لم تلق القبول من قبل الفقـه و القضـاء, و ذلك بسبب مجافاتها الــواقع القانـوني السليم. إذ لا يمكن تكييف عـلاقة المنتفعين مـن خدمات المرفق العمومي المسير عن طريق الامتياز, بنظرية الاشتراط لمصلحة الغير المدنية, فلهذه الأخيرة أسس و قواعد واضحة في القانون الخاص, لا تصلح لتنظيم علاقات صاحب الامتياز مع المنتفعين من المرفق العمومي. إذ يجب على الأقل وفق مفهوم نظرية الاشتراط لمصلحة الغير, أن يكون المشترط لمصلحته معينا بذاته في العقد, و لكن المشترط لمصلحته في عقد امتياز المرفق العمومي (المنتفعون من المرفق) غير معين و غير محدد, بل حتى غير قابل للتعيين و التحديد, باعتبار أن من أهم مبادئ سير المرفق العمومي هو مساواة المنتفعين أمامه متى توافرت فيهم الشروط المطلوبة للانتفاع منه, دون اقتصار خدماته على أفراد معينين أو محددين بالذات.
بالإضافة لهذا, فهذه النظرية التعاقدية غالت كثيرا بجعلها مركز الإدارة كمانحة للامتياز يتساوى مع مركز صاحب الامتياز, متجاهلة بذلك اعتبارات المصلحة العامة, و مقتضيات المرفق العام المبنية, على أسس و مبادئ هامة كقابلية المرفق العمومي للتغيير و التبديل, و سلطة الإدارة مانحة الامتياز في تعديل و فسخ العقد, كلما اقتضت ضرورات المرفق العام ذلك, تحقيقا للمصلحة العامة و حفاظا عليها, و مساواة الجميع للاستفادة من خدماته.
الفــرع الثالث : عقـد الامتياز هو عقـد ذو طبيعة مختلطة (مركبة)
بعد عزوف الفقه و القضاء عن النظرية التعاقدية المدنية لعقد الامتياز, لابتعادها عن الواقع القانوني السليم, و مخالفتها للقواعد الأساسية التي تحكم سير المرفق العام تحقيقا للمصلحة العامة, اتجهوا صوب النظرية القائلة بأن عقد الامتياز عقد ذو طبيعة مختلطة تتضمن نوعين من الشروط : تنظيمية و تعاقدية. و أول من أشار لهذه الطبيعة المختلطة هو الأستاذ الفرنسي Hauriou الذي قال بان امتياز المرافق العامة يخفي خلف وحدته الظاهرية عنصرين مختلفين: إحداث مرفق عام, و إنشاء علاقات مالية ما بين الملتزم و بين الإدارة المتعاقدة . وبعده جاء زعيم مدرسة المرفق العام الفقيه Duguit الذي وضح هذه الطبيعة المختلطة او المركبة لاتفاقية الامتياز, و قال بان عقد الامتياز هو اتفاق عقد, و اتفاق قانون:
"Elle est une fois une convention - contrat, et une convention – loi ".
و يقصد بذلك أن اتفاقية الامتياز تتضمن طائفتين مختلفتين من الشروط : شروط ذات طبيعة تنظيمية (لائحية) تعدها الإدارة مسبقا, و شروط ذات طبيعة تعاقدية يتفق عليها الأطراف أثناء إبرام عقد الامتياز (الإدارة كمانحة للامتياز من جهة, و صاحب الامتياز من جهة أخرى). و أن دور هذين النوعين من الشروط مختلف تماما عن بعضهما البعض,  فبينما تتولى الشروط التعاقدية مهمة تحديد الالتزامات المادية بين طرفي العقد, تقوم الشروط التنظيمية بتحديد شروط و كيفيات استغلال المرفق العمومي على أكمل وجه, دون مراعاة لموافقة صاحب الامتياز, حتى ذهب بعض الفقهاء إلى حد تسمية هذه الشروط التنظيمية بقانون المرفق العام . و سوف نحاول التطرق لهذه الشروط التنظيمية (اللائحية), و التعاقدية لعقد الامتياز فيما يلي:
أولا ـ الشروط ذات الطبيعة التنظيمية Clauses Réglementaires:
هذه الشروط لا يقتصر أثرها على الملتزم, بل يمتد حتى للمنتفعين بالمرفق العمومي. و هي تخص شروط و كيفيات تنظيم و تسيير المرفق العام, و تقديم الخدمات للمنتفعين به, مثل شروط الاستغـلال, تحديد الأجر(الرسم), وضعية العمــال . و حســب الفقيه DE LAUBADERE فهي نفس الشروط التي نجدها في نظام الاستغلال المباشر .
و هذه الشروط تحددها الإدارة مسبقا في دفتر الشروط , و هي غير قابلة للنقاش من طرف المتعاقد معها. كما لها سلطة التدخل لتعديلها بالزيادة أو النقصان في أي وقت حفاظا على المصلحة العامة, و ضمانا لاستمرارية تسيير المرفق العام على أحسن وجه. و في هذا تقول محكمة القضاء الإداري المصري في حكمها الصادر بتاريخ 27 يناير 1957 رقم 1367: " أن الدولة مكلفة أصلا بإدارة المرافق العامة, فإذا عهدت أمر القيام بها لم يخرج الملتزم في إدارته على أن يكون معاونا لها و نائبا عنها في أمر هو من أخص خصائصها, وهذا النوع من الإنابة أو بطريقة أخرى هذه الطريقة غير المباشرة لإدارة المرفق العام, لا تعتبر تنازلا أو تخليا من الدولة عن المرفق العام, بل تظل ضامنة و مسؤولة قبل أفراد الشعب عن إدارته و استغلاله, و هي في سبيل القيام بهذا الواجب تتدخل في شؤون المرفق العام كلما اقتضت المصلحة العامة هذا التدخل. و لذلك فان عقد الالتزام في أهم شقيه يمثل مركزا لائحيا يخول الملتزم حقوقا مستمدة من السلطة العامة تقتضيها قيام المرفق و استغلاله لهذا المركز اللائحي هو الذي يسود العملية بأسرها. أما المركز التعاقدي فيعتبر تابعا له, و ليس من شأنه أن يحول دون صدور نصوص لائحية جديدة تمس الالتزام, و أنه و لو أن الشروط اللائحية تتقرر باتفاق بين السلطة مانحة الالتزام و الملتزم, إلا أن هذا الاتفاق ليس عقدا و لا يترب عليه التزامات دائنية و مديونية, بل هو يقرر قاعدة تنشئ مركزا قانونيا أو لائحيا, فإن حق الدولة في التعديل بإرادتها المنفردة من الأمور التي تخرج عن نطاق الجدل" .
و ســـوف نتـعـرض لهـــذه الشـروط فـيــما يـلـي :
1ـ شـروط الاستغلال :
و هي محددة بدقة من طرف السلطة مانحة الامتياز في دفتر الشروط , ضمانا لحسن سير المرفق العمومي. و مثال ذلك دفتر الشروط النموذجي لتسيير الخدمة العمومية للتزويد بالماء الشروب عن طريــق الامتياز, الـذي أشـار إلــى شـــروط الاستـــغلال التي يجب أن يلتزم بها صاحب الامتياز في المواد 14, 15, 16, 17, 18 منه, كشروط استغلال المياه من حيث النوعية والكمية, صيانة المنشآت, أشغال التوصيل و غيرها. حيث نصت على سبيل المثال المادة 16 منه: "يضمن صاحب الامتياز مراقبة و صيانة و إصلاح و تجديد التوصيلات الواقعة على الملك العمومي". و مثال آخر هو دفتر الشروط الخاص باستغلال الخدمات الجوية للنقل العمومي الممنوح لشركة "الخليفة للطيران" الذي تضمن شروط الاستغلال كبرنامج الاستغلال, إدارة الاستغلال, أمن الاستغلال, كيفيات نقل المسافرين و الشحن. حيث نصت المادة 12 منه : " يجب على صاحب الامتياز الخليفة للطيران أن يتوفر على تنظيم دائم من شأنه التكفل بالمسافرين و الشحن و ضمان نقلهم طبقا لقواعد النقل الجوي..." .
2 ـ الأجــر (الرسم) :
و هي الإتاوة التي يتحصل عليها صاحب الامتياز من الجمهور, لقاء انتفاعهم من خدمات المرفق العمومي. و الإدارة مانحة الامتياز هي التي تحدد هذه الإتاوة, أو تحدد لها سقف لا يمكن للملتزم تجاوزه أو الزيادة فيه, مهما كانت الصعوبات المالية التي تعترضه. و إنما الإدارة هي من لها حق التدخل لإعادة التوازن المالي للعقد في حالة اختلاله, أو بتدخل من القاضي الإداري بعد رفع النزاع له, حفاظا على السير الحسن للمرفق العام, و دون إشراك إرادة صاحب الامتياز في ذلك.
و فيما يخص التشريع الجزائري فإن الأجر(الرسم) له طابع تنظيمي و ليس تعاقدي , فرغم التفاوض الذي يتم بين الطرفين أثناء التعاقد إلا أن إرادة الإدارة هي المسيطرة. و لتوضيح ذلك نسوق بعض الأمثلة التي تؤكد هذا الرأي. و المثال الأول هو المرسوم التنفيذي رقم 04-196 المؤرخ في 15 يوليو 2004 المتضمن استغلال المياه المعدنية الطبيعة و مياه المنبع, الذي أشار في المادة 19 منه بأن الشروط المالية تحدد في دفتر الشروط  . كما أشار القانون رقم 08-14 المعدل و المتمم للقانون رقم 90-30 المتعلق بالأملاك الوطنية للأجر الذي يتقاضاه الملتزم في المادة 64 مكرر منه الفقرة 04 التي نصت: "في حالة استغلال منشأة عمومية لغرض خدمة عمومية, يحصل صاحب الامتياز من أجل تغطية تكاليف الاستثمار و التسيير و كسـب أجـرته, علـى أتـاوى يدفعـها مستعملو المنشأة أو الخدمة و فق تعريفات أو أسعار قصوى يجب أن تبين في ملحق دفتر شروط منح الامتياز" .
و بتفحص اتفاقية امتياز استغلال الخدمة الجوية للنقل العمومي المبرمة بين السلطة المكلفة بالطيران المدني و بين شركـة "الخليفة للطيران", نجد المادة 08 منها نصت على ما يلي: " يتعين على صاحب الامتياز تطبيق نفس الأسعار التي صدقت عليها السلطة المكلفة بالطيران المدني " .
3 ـ وضعـية العمال :
رغم أن العمال في عقد امتياز المرفق العمومي تربطهم علاقة عمل بصاحب الامتياز, و يخضعون للقانون الخاص(قانون العمل و منازعاته), و لكن و لاعتبارات المصلحة العامة و أهمية المرفق العمومي, اعتبرت الإدارة (مانحة للامتياز) وضعية العمال من بين الشروط التنظيمية و ليس التعاقدية, الشيء الذي جعلها تتدخل و تنص في دفاتر الشروط على بعض القواعد و الشروط التي تخص نظام عمال صاحب الامتياز, مما جعل نظامهم حسب بعض الفقهاء يقترب لنظام الأعوان العموميين, أكثر منه لنظام العمال العاديين .
و المثال عن شرط وضعية العمال في التشريع الجزائري, نجد المرسوم التنفيذي رقم 96-308 المتعلق بمنح امتيازات الطرق السريعة, حيث نص دفتر الأعباء النموذجي للاتفاقية النموذجية الخاصة بمنح امتياز الطريق السريع على وضعية العمال في المادة 16 منه: "يخضع الأعوان الذين يوظفهم صاحب الامتياز لمراقبة و حراسة المنشآت الكبرى  محل الامتياز و تحصيل رسوم المرور, لموافقة مانح الامتياز, و يتم تأهيلهم ضمن الشروط المنصوص عليها في التنظيم المعمول به..." . و كذلك دفتر الشروط الخاص بامتياز استغلال الخدمات الجوية للنقل العمومي الممنوح لشركة "أنتينيا للطيران" بموجب المرسوم التنفيذي رقم 02-41, حيث نصت المادة 08 منه : " يجب على صاحب الامتياز أنتينيا للطيران السهر على ما يأتي: أن يتوفر مستخدموه على جميع الضمانات من حيث الطاقات المهنية و المعنوية, أن يتوفر المستخدمون الملاحون و المستخدمون المكلفون بالصيانة و الاستغلال التقني على المتطلبات التنظيمية التي تحكمهم...." .
ثانيا ـ الشروط ذات الطبيعة التعاقدية  Clauses Contractuelles :
هذه الشروط لا تتعلق بكيفية تسيير المرفق العمومي و لا بكيفية تقديم الخدمات للمنتفعين, و إنما تتعلق بالجوانب المالية و المادية لعقد الامتياز. و لا يمكن للإدارة تعديلها بصورة انفرادية, و إنما تطبق عليها أحكام مبدأ العقد شريعة المتعاقدين. و تتمثل هذه الشروط عادة في: مدة الامتياز, الامتيازات المالية, التوازن المالي للعقد , و التي سنتعرض لها فيما يلي:
1 ـ مـدة الامتياز :
عقد الامتياز دائما يبرم لمدة محددة, و لا يمكن تصوره كعقد أبدي, و هذا ما يحافظ على سلطة و اختصاص الإدارة بتنظيم و تسيير المرفق العام. و لكن بالمقابل لا تكون هذه المدة قصيرة جدا إلى الحد الذي لا يسمح لصاحب الامتياز باستغلال المرفق العمومي, واسترداد المبالغ المالية التي أنفقها في تشغيله و تحقيق قدر معقول من الأرباح. و لهذا غالبا ما تكون مدة الامتياز طويلة نوعا ما, و لكنها تختلف من عقد لآخر باختلاف أهمية المرفق العمومي محل الامتياز.
تحدد مدة الامتياز في دفتر الشروط باتفاق الأطراف, و ينتهي العقد بانتهائها ـ في الحالات العادية ـ إلا في حالة تجديده. كما يمكن أن ينتهي قبل نهاية المدة المتفق عليها ـ في الحالات الاستثنائية ـ كجزاء على خطأ الملتزم مثلا, أو بدون خطئه كحالة استرجاع المرفق العمومي من طرف الإدارة و تنظيمه ثانية كلما اقتضت ذلك ضرورة المصلحة العامة. و لكن يبقى للملتزم حق التعويض عن المدة المتبقية, مع إمكانية لجوئه للقضاء الإداري لطلب التعويض المناسب إذا لم تنصفه الإدارة .
و فيما يخص تحديد مدة الامتياز في التشريع الجزائري, نجد مثلا  المرسوم التنفيذي رقم 97-493 المحدد لشروط إنشاء و استغلال مؤسسات الصيد البحري, الذي نصت المادة 07 منه: "تحدد مدة الامتياز حسب أهمية الاستثمارات التي يمكن القيام بها من أجل إنشاء مؤسسة الصيد البحري, و لا يمكن أن تقل عن سنتين (2), كما لا يمكن أن تتجاوز خمسة و عشرين سنة (25) " .
و كذلك المرسوم التنفيذي رقم 08-54 المتضمن المصادقة على دفتر الشروط النموذجي للتسيير بالامتياز للخدمة العمومية للتزويد بالماء الشروب حدد مدة الامتياز و أشار لإمكانية تجديده, و هذا ما نصت عليه المادة 04 منه: "يمنح الامتياز لمدة ثلاثين (30) سنة....و يكون قابلا للتجديد بنفس الأشكال" .
كما يمكن كذلك أحيانا إلغاء عقد الامتياز قبل انتهاء المدة القانونية لضرورة المصلحة العامة, أو بسبب خطأ ارتكبه الملتزم, مثل إلغاء امتياز استغلال خدمات النقل الجوي العمومي الممنوح لشركة "الخليفة للطيران", بموجب المرسوم الرئاسي رقم 03-403 المؤرخ في 05 نوفمبر سنة 2003 .
2ـ الامتيازات المالية (المادية) :
تتمثل الامتيازات المالية عادة في المساعدات المالية, و التسبيقات و الضمانات, و الوعود التي تقدمها الإدارة مانحة الامتياز للشخص المتعاقد معها في حالة نجاحه في تسيير المرفق العام. كما يمكن لصاحب الامتياز الحصول على شرط عدم تعاقد الإدارة مانحة الامتياز مع ملتزم آخر ينافسه في استغلال نفس المرفق العمومي .
و مثال الامتيازات المالية في التشريع الجزائري ما تضمنه المرسوم التنفيذي رقم 89-01 المتضمن تحديد دفاتر الشروط المتعلق بالامتياز في احتكار الدولة للتجارة الخارجية, في الملحق 02 منه المتضمن دفتر الشروط النموذجي المطبق على دواوين التنظيم والهيئات العمومية الأخرى, حيث نصت المادة 06 منه : " يستفيد صاحب الامتياز بمقتضى الامتياز, مخطط مخصصات بالعملة الأجنبية قصد تحقيق الاستيرادات موضوع الامتياز" . و كذلك المرسوم التنفيذي رقم 91-99 المؤرخ في 20 أفريل سنة 1991 المتضمن منح امتياز عن الأملاك الوطنية و الصلاحيات و الأعمال المرتبطة بالبث الإذاعي السمعي و التلفزيوني إلى المؤسسة العمومية للبث الإذاعي و التلفزي في الجزائر, الذي أشار للإعانات المالية و التسبيقات التي تقدمها الدولة لهذه المؤسسة لانجاز استثمارها في الملحق 02 المتضمن دفتر الشروط الخاص للمؤسسة العمومية للبث الإذاعي و التلفزي, أين نصت المادة 01 منه: "تشتمل ميزانية المؤسسة في باب الإيرادات على ما يأتي : من أجل التسيير إعانة تقدمها الدولة و قسط من صندوق تخصيص على استخدام أجهزة الاستقبال الإذاعي و التلفزي, إعانات تقدمها الدولة لانجاز برنامج الاستثمار". كما نصت المادة 14 منه : " يضع أمين خزينة الجزائر الرئيسي تسبيقات تحت تصرف المؤسسة بمجرد إيجاد إعتمادات الدفع السنوية " .
3 ـ التوازن المالي للعـقـد :
كمبدأ عام كل العقود الإدارية تتضمن شرط إعادة التوازن المالي للعقد, سواء صراحة أو ضمنيا, و من باب أولى أن يتضمنه عقد الامتياز الذي ينصب على تسيير مرفق عمومي, و ذلك لأجل ضمان استمراريته في تقديم الخدمات للمنتفعين به. و تقوم السلطة الإدارية مانحة الامتياز بالتدخل لإعادة التوازن المالي للعقد عن طريق تقديم مساعدات أو تعويضات مالية للمتعاقد معها, بهدف الحفاظ على استمرارية المرفق العمومي تحقيقا للمصلحة العامة. و ذلك بسبب ما قد يتعرض له صاحب الامتياز من خسارة غير متوقعة, أو بسبب التعديل الانفرادي لدفتر الشروط من طرف الإدارة مانحة الامتياز.
و قد أشار المشرع الجزائري لشرط التوازن المالي للعقد, و مثال ذلك ما ورد في المرسوم التنفيذي رقم 89-01 المتضمن تحديد دفاتر الشروط المتعلق بالامتياز في احتكار الدولة للتجارة الخارجية, في الملحق 01 المتعلق بدفتر الشروط النموذجي المطبق على المؤسسات العمومية الاقتصادية, حيث نصت المادة 11 منه: " لصاحب الامتياز حق في التعويض لتغطية أي ضرر و أي عبء إضافي ينتج عن
أي تعديل يجريه مانح الامتياز من جانب واحد على دفتر الشروط " .
و كذلك أشار إليه القانون رقم 98-06 المحدد للقواعد العامة للطيران المدني في المادة 09 الفقرة 02 منه التي نصت : "و يمكن تكليف شركة أو عدة شركات وطنية للنقل الجوي بتأدية تبعات الخدمة العامة, مقابل استفادتها تعويضا ماليا من الدولة و ذلك وفق الحقوق و الواجبات الواردة في دفتر الشروط المحدد عن طريق التنظيم" .

المبحث الثاني : النظام القانوني لعقد الامتياز
ما دام عقد الامتياز يعتبر أحد أساليب إدارة و تسيير المرفق العمومي, و بالتالي فإن نظامه القانوني متعلق أساسا بفكرة المرفق العمومي, و جملة المبادئ التي تحكم تسييره, من حيث استمرارية و تكيفه مع المتطلبات الجديدة, و المساواة بين المنتفعين أمامه, و ذلك بهدف تحقيق المصلحة العامة و الحفاظ عليها, و هي النتيجة التي تسعها الإدارة لتحقيقها بكل الوسائل.
المطلب الأول : تكوين عقد الامتياز :
الفرع الأول : أطراف عقد الامتياز
يتم إبرام عقد الامتياز عن طريق اتفاق إرادتي الأطراف المتعاقدة, و المتمثلة في الإدارة المتعاقدة كمانحة للامتياز من جهة, و الطرف المتعاقد معها كصاحب امتياز من جهة أخرى(الملتزم):
أولا ـ الإدارة (مانحة الامتياز) :
يجب أن تتوفر الإدارة (مانحة الامتياز) على شرط الاختصاص في منح الامتياز, و المقرر لها بموجب نص قانوني أو تنظيمي, حتى يصبح العقد صحيحا. ففي المرافق العمومية الوطنية, يكون الاختصاص عادة للوزير المكلف بالقطاع كمنح امتياز استغلال المياه المعدنية من طرف الوزير المختص بقطاع المياه , كما يمكن أن يكون الاختصاص لسلطة وطنية مكلفة بقطاع معين, مثل اختصاص السلطة المكلفة بالطيران المدنــي سابقا بمنح امتياز النقل الجوي العمومي, لكن بعد تعديل القانــون رقم 98/ 06 المحدد للقواعد العامة للطيران المدني أصبح هذا الاختصاص مقرر للوزير المكلف بالقطاع . مع الإشارة إلى أن المرافق العمومية الوطنية الإستراتيجية كالنقل العمومي الجوي و البحري, و المحروقات, و الطرقات السريعة و غيرها, تشترط قوانينها الخاصة المصادقة على اتفاقية الامتياز في مجلس الحكومة أو في مجلس الوزراء . أما فيما يخص عقود امتياز المرافق العمومية المحلية فتمنح من السلطة المختصة محليا. فالمرافق العمومية الولائية تمنح من طرف المجلس الشعبي الولائي مع مصادقة الوالي عليها , أما المرافق العمومية التابعة للبلديات فيمنح امتيازها من طرف المجلس الشعبي البلدي, مع المصادقة عليها من طرف الوالي .
ثانيا ـ الطرف المتعاقد مع الإدارة (صاحب الامتياز) :
يجب على صاحب الامتياز استيفاء شرط الأهلية وفقا للقواعد القانونية العامة, و شرط الاختصاص لإبرام العقد سواء الشخص الطبيعي, أو الشخص المعنوي العام أو الخاص, عن طريق ممثله القانوني أو الشخص المفوض له . كما يجب عليه استيفاء شروط أخرى تتعلق بالقدرات الفنية و المالية و التجارية, و المنصوص عليها عادة في دفتر الشروط , التي تؤهله لتسيير و استغلال المرفق العمومي محل الامتياز بفعالية و نجاح . و هو الهدف المنشود للإدارة مانحة الامتياز تحقيقا المصلحة العامة و حفاظا عليها.
الفرع الثاني : أساليب إبرام عقد الامتياز
كما ذكرت سابقا, فإن المشرع الجزائري لم يخص عقد امتياز المرفق العمومي بقانون خاص ينظم أحكامه, كما لم يخصص له أحكاما في قانون الصفقات العمومية المنظم لباقي العقود الإدارية, كعقد الأشغال العامة و عقد التوريد و عقد الخدمات, و إنما تناوله بالذكر في عدة نصوص قانونية و تنظيمية متفرقة كقانون البلدية, قانون الولاية, قانون الأملاك الوطنية, قانون القواعد العامة المتعلقة بالطيران المدني, قانون المياه, المرسوم التنفيذي رقم 2000-43 المحدد لشروط منح امتياز استغلال الخدمات الجوية, المرسوم التنفيذي رقم 08-57 المحدد لشروط منح امتياز استغلال خدمات النقل العمومي البحري....الخ. و بالتالي ليس هناك نص قانوني خاص ينظم أساليب إبرام عقد امتياز المرفق العمومي, أو كيفيات و شروط اختيار الملتزمين, و إنما يختلف ذلك باختلاف المرافق العامة موضوع الامتياز .
لكن مبدئيا, يمكن القول أن اختيار صاحب الامتياز يخضع للسلطة التقديرية التي تتمتع بها الإدارة مانحة الامتياز. غير أن هذه السلطة التقديرية ليست مطلقة, و إنما تخضع لمعايير موضوعية تراعى فيها عدة اعتبارات أساسية, كاعتبارات المصلحة العامة المتمثلة في المحافظة على المال العام, و اعتبارات المصلحة الفنية المتمثلة في اختيار الإدارة للمتعاقد الذي يتوفر على أحسن الشروط الفنية والتقنية لتسيير المرفق العمومي, و اعتبارات العدالة القانونية التي تستلزم ضمان المنافسة المشروعة لكل الأشخاص الراغبين في التعاقد لتسيير المرفق العام  خاصة في حالة المزايدة .
و باستقراء جملة النصوص القانونية و التنظيمية التي تضمنت شروط و كيفيات منح عقود امتياز المرافق العمومية في التشريع الجزائري, نجد منها ما يعطي للإدارة السلطة التقديرية في اختيار المتعاقد معها بالتراضي مع الأخذ بعين الاعتبار تحقيق المصلحة العامة و الحفاظ عليها, و منها ما يفرض عليها إتباع إجراءات المزايدة في ذلك.
ففيما يخص حالة تمتع الإدارة بالسلطة التقديرية لاختيار المتعاقد معها, نجد مثلا المرسوم التنفيذي رقم 2000-43 المؤرخ في 26 فبراير سنة 2000 المحدد لشروط استغلال الخدمات الجوية, و بموجب المادتين 05, 06 منه, أعطى للسلطة المكلفة بالطيران المدني السلطة التقديرية في منح الامتياز أو رفض منحه, بعد دراسة الملف الذي يقدمه صاحب الطلب.
و لكن قصد حماية صاحب الطلب من تعسف الإدارة أوجب نفس المرسوم في المادتين 08, 09 على السلطة المكلفة بمنح الامتياز التبرير في حالة الرفض, و أعطى لصاحب الطلب المرفوض طلبه حق الطعن أمام الوزير المكلف بالقطاع . و لكن بعد تعديل القانون رقم 98-06 المحدد للقواعد العامة المتعلقة بالطيران المدني بموجب الأمر رقم 03-10 أصبح منح هذا الامتياز من اختصاص الوزير المكلف بالقطاع بعد موافقة مجلس الحكومة . كما نجد أيضا المرسوم التنفيذي رقم 08/57 المؤرخ في 13 فبراير سنة 2008 المحدد لشروط منح امتياز استغلال خدمات النقل العمومي البحري و في المادتين 05 و 09 منه, يجعل منح هذا الامتياز خاضع للسلطة التقديرية للوزير المكلف بالبحرية التجارية, مع ضرورة احترام الشروط المالية و التقنية والفنية اللازمة لمنح هذا الامتياز .
أما فيما يخص حالة إتباع الإدارة لإجراءات المزايدة في منح امتياز المرافق العامة, فنجد مثلا المرسوم التنفيذي رقم 94-320 المؤرخ في 17 أكتوبر سنة 1994 المتعلق بالمناطق الحرة, أوجب ضرورة إتباع إجراءات المزايدة في المادة 05 منه, و التي نصت: "يمنح امتياز تسيير المنطقة الحرة و استغلالها عن طريق مزايدة وطنية و دولية مفتوحة أو محدودة أو عن طريق التراضي, تقوم بهما وكالة ترقية الاستثمارات و دعمهما...." . و نفس الأمر أكده  المرسوم التنفيذي رقم  03-280 المؤرخ في 23 أوت سنة 2003 المحدد لكيفية منح امتياز الأملاك الوطنية و إعداده لاستغلال بحيرتي أوبيرة و ملاح (ولاية الطارف) في المادة 02 منه, والتي نصت: "يتم منح امتياز الأملاك الوطنية لاستغلال بحيرتي أوبيرة و ملاح (ولاية الطارف) عن طريق المزايدة حسب دفتري الشروط الخاصين بكل بحيرة من البحيرتين..."  , مع الإشارة أنه تم الإعلان عن هذا الامتياز المتعلق بالبحيرتين في الجرائد الوطنية . وكذلك المرسوم التنفيذي رقم 04-417 المؤرخ في 20 ديسمبر سنة 2004 الذي حدد  الشروط المتعلقة بامتياز انجاز المنشآت القاعدية لاستقبال و معاملة المسافرين عبر الطرقات, نص على ضرورة إتباع إجراءات المزايدة في منح هذا الامتياز في المادة 06 منه: "يمنح الامتياز موضوع هذا المرسوم عن طريق المزايدة, عندما تكون المزايدة غير مثمرة يمنح الامتياز بالتراضي..." .  مع الإشارة إلى أن إجراءات منح الامتياز سواء بالمزايدة أو بالتراضي, يتم طبقا للمرسوم الرئاسي رقم 02-250 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية, المعدل والمتمم, و ذلك لضمان مبادئ حرية الوصول للطلبات العمومية و المساواة في معاملة المترشحين و شفافية الإجراءات .
الفرع الثالث : مضمون عقد الامتياز.
يتكون عقد الامتياز من ثلاثة عناصر أو أجزاء مهمة و متكاملة, و المتمثلة في اتفاقية الامتياز(اتفاق الالتزام), و دفتر الشروط , و القرارات التنفيذية(وسائل التنفيذ) .
و هي نفس العناصر التي أشارت إليها جل النصوص القانونية و التنظيمية في التشريع الجزائري, و التي سنتطرق لها بإيجاز فيما يلي :
أولا ـ اتفاقية الامتياز :
يتكون عقد الامتياز من اتفاقية الامتياز المبرمة بين طرفي العقد الإدارة المتعاقدة (مانحة الامتياز) من جهة, و الطرف الملتزم(صاحب الامتياز) من جهة أخرى. و تكون هذه الاتفاقية في الغالب موجزة و مختصرة, تتضمن المبادئ العامة و الخطوط العريضة التي اتفق عليها أطراف عقد الامتياز. فنجد على سبيل المثال اتفاقية امتياز استغلال خدمات النقل الجوي العمومي المبرمة بين السلطة المكلفة بالطيران المدني (الممثلة للدولة) و بين شركة الخليفة للطيران, مختصرة و متضمنة لحوالي 11 مادة, تناولت الخطوط العريضة لعقد الامتياز. و قد نصت على سبيل المثال المادة 01 منها : " تمنح الدولة بموجب هذه الاتفاقية شركة الخليفة للطيران التي تقبل امتياز استغلال خدمة جوية للنقل العمومي" . 
كما نصت المادة 02 الفقرة 02, من المرسوم التنفيذي رقم 96-308 المتعلق بمنح امتيازات الطرق السريعة على مايلي : "و يكون منح هذا الامتياز موضوع اتفاقية بين الوزير المكلف بالطرق السريعة الذي يتصرف لحساب الدولة و بين صاحب الامتياز" .
ثانيا ـ دفتر الشروط :
يعتبر دفتر الشروط وثيقة هامة تضعها الإدارة لتحدد بموجبه شروط  و قواعد تسيير المرفق العمومي, كما ينصب أيضا على تحديد موضوع عقد الامتياز و مدته, و حقوق و واجبات الأطراف المتعاقدة, و قابليته أو عدم قابليته للتجديد, و كيفيات ذلك. كما يعتبر دفتر الشروط صورة سابقة عن عقد الامتياز, و خطوة أولية للإعلان عن رغبة الإدارة في إبرامه. حيث نصت المادة 04 فقرة 03 من القانون 03-02 المؤرخ في 17 فبراير سنة 2003 المحدد للقواعد العامة للاستعمال و الاستغلال السياحيين للشواطئ: "يحدد دفتر الشروط المواصفات التقنية و الإدارية و المالية للامتياز و تتم المصادقة عليه عن طريق التنظيم " .
كما نصت المــادة 64 مكرر فقرة 02 من القـانــون رقم 08-14 المؤرخ في 20 يوليو سنة 2008 المعدل و المتمم للقانون رقم 90-30 المتضمن الأملاك الوطنية : "يحدد دفتر الشروط المتعلق  بمنح الامتياز الشروط الخاصة التي يجب أن تتوفر لأخذ متطلبات الخدمة العمومية بعين الاعتبار" .
و كذلك نصت المادة 11 من المرسوم التنفيذي رقم 07-342 المؤرخ في 07 نوفمبر سنة 2007 المحدد لإجراءات منح امتياز نقل المحروقات بواسطة الأنابيب و سحبه: "يجب أن يتضمن دفتر الشروط المنصوص عليه في المدة 06 أعلاه لاسيما البنود التالية : موضوع الامتياز, مدة الامتياز,....مسؤوليات صاحب الامتياز العامة و التقنية و القانونية و المالية, شروط سحب الامتياز" .
ثالثا ـ القرارات التنفيذية (وسائل التنفيذ) :
و هي قرارات أو إجراءات, تصدرها و تتخذها الإدارة مانحة الامتياز, لتحديد كيفيات تطبيق اتفاقية الامتياز , أو لتسهيل تنفيذها من طرف صاحب الامتياز.  كإصدار تراخيص مشتغل المال العام, تنفيذ قرارات نزع الملكية لأجل المنفعة العمومية المرتبطة بتنفيذ عقد الامتياز, أو تحديد كيفيات تسعير الخدمات الموجهة للمنتفعين من المرفق العام, كتسعيرة المياه أو النقل...الخ. و مثال ذلك في التشريع الجزائري ما نصت عليه المادة 01 فقرة 04 من الدفتر الأعباء النموذجي من المرسوم رقم 96-308 المتعلق بمنح امتيازات الطرق السريعة : " يكتسب مانح الامتياز الأراضي الضرورية للامتياز و يضعها تحت تصرف صاحب الامتياز..." .
المطلب الثاني : تنفيذ عقد الامتياز :
المبدأ العام هو أن العقد شريعة المتعاقدين, و لكن في عقد الامتياز باعتباره عقد إداري, فالأمر يبدو مختلفا, حيث تعتبر المصلحة العامة أساس إبرام العقد. و لهذا ينفرد عقد الامتياز كغيره من العقود الإدارية, بجملة من المبادئ الخاصة بتنفيذه, و التي لا تتوفر عليها باقي عقود القانون الخاص(الفرع الأول). كما ينتج عن تنفيذه عدة آثار, تتمثل أساسا في حقوق و التزامات الأطراف المتعاقدة (الفرع الثاني):
الفرع الأول : مبادئ تنفيذ عقد الامتياز
إن عقد الامتياز كغيره من العقــود الإداريــة, يقوم على مبـادئ أساسية و هامـة أثنـاء تنفيذه, و المتمثلة أساسا في مبدأ النية المشتركة للأطراف, و الذي يوجد حتى في عقود القانون الخاص. أما المبدأين الآخرين: قابلية العقد للتعديل من جانب واحد, و إعادة التوازن المالي للعقد, فهي متصلة أكثر بالعقود الإدارية, و لاسيما عقد الامتياز لارتباطه الوثيق بتحقيق المصلحة العامة و الحفاظ عليها. و سوف نتعرض لها فيما يلي :
المبدأ الأول : النية المشتركة للأطراف في تنفيذ عقد الامتياز
يقوم تنفيذ العقد أساسا على النية المشتركة للأطراف, سواء في عقد الامتياز أو في باقي العقود الإدارية الأخرى, أو حتى في عقود القانون الخاص. حيث أن نية الأطراف هي التي تعطي للعقد معناه الصحيح, و غالبا ما يستند عليها القاضي لتفسير العقد مستخدما في ذلك مبادئ التأويل المنصوص عليها في القانون المدني.
غير أن النية المشتركة للأطراف المتعاقدة في العقود الإدارية و بالأخص في عقد الامتياز,  أصبحت تفسر و تأول بصفة واسعة, و هذا هو الحال عندما يتعلق الأمر بتسوية المشاكل الناجمة عن أحداث غير متوقعة, و ذلك بالنظر للمصلحة العامة التي تهدف الإدارة دائما لتحقيقها, و التي تعتبر عنصرا هاما في إرادة الإدارة(مانحة الامتياز) لا يمكن للمتعاقد معها(صاحب الامتياز) تجاهلها. و بالتالي فإن النية المشتركة في عقد الامتياز تقتصر بهذا المعنى في إرادة صاحب الامتياز في التعاون مع الإدارة بهدف تحقيق المصلحة العامة. أما الكلام هنا عن نية الإدارة كمانحة للامتياز فأصبح غير ذي جدوى, مادام أن دورها و هدفها دائما هو تحقيق المصلحة العامة و الحفاظ عليها .
المبدأ الثاني : قابلية عقد الامتياز للتعديل
كما ذكرت سابقا, فإن الإدارة دائما تسعى لتحقيق المصلحة العامة و الحفاظ عليها في كل العقود الإدارية, و من باب أولى في عقد الامتياز الذي ينصب على تسيير مرفق عمومي يقدم خدمات للجمهور. و قصد الحفاظ على هذه المصلحة العامة يتم تعديل عقد الامتياز كلما اقتضت ضرورات المرفق العام ذلك. و هذا التعديل إما يكون من طرف الإدارة بإرادتها المنفردة, و هو ما يسمى بالمصادر الداخلية للتعديل, أو بسبب وجود أحداث و ظروف استثنائية خارجة عن إرادة الأطراف المتعاقدة, و هو ما يعرف بالمصادر الخارجية للتعديل:
1ـ بالنسبة للمصادرة الداخلية لقابلية عقد الامتياز للتعديل :
فالتعديل هنا يكون بفعل الإدارة تحت رقابة القاضي الإداري عند الاقتضاء. و رقابة القاضي هنا تنصب على التحقق من أن المصلحة العامة هي الدافع الوحيد لاستعمال الإدارة هذا الامتياز المعترف به لها, و عدم تعسفها في ذلك, قصد تقدير التعويض المستحق لصاحب الامتياز.
و نجد أن صلاحية التعديل الانفرادي مستعملة كثيرا في عقود الامتياز, رغم إمكانيتها في كل العقود. و هذا التعديل الانفرادي من الإدارة يتمثل عادة في إعادة تنظيم المرفق العام, أو تغيير الالتزامات التعاقدية بالزيادة أو النقصان حفاظا على المصلحة العامة, أو بتغيير وسائل تنفيذ العقد. و مثال ذلك أن تفرض الإدارة على صاحب الامتياز الزيادة في ضخ كميات المياه للأفراد, أو استعمال الكهرباء بدل الغاز لتسيير المرفق العمومي تحت طائلة فسخ العقد, كما يمكن لها فسخ العقد من أجل الحفاظ على المصلحة العامة .
2 ـ بالنسبة للمصادر الخارجية لقابلية عقد الامتياز للتعديل :
فتتمثل في إعادة تقدير شروط تنفيذ العقد لوجود ظروف استثنائية خارجة عن إرادة الأطراف المتعاقدة. و من المخاطر الخارجة عن إرادة الأطراف و المهددة لعملية تنفيذ العقد, و التي كرسها القضاء الفرنسي ـ باعتباره المرجع الأساسي لمبادئ القانون الإداري ـ حالة فعل الأمير, حالة الظروف الطارئة, حالة الصعوبات المادية, و التي نتناولها فيما يلي:
أ ـ حالة فعل الأمير :
هنا يتم تعديل عقد الامتياز من طرف السلطة العامة المتعاقدة, و لكنها تتصرف بموجب سلطات خارجة عن إطار العلاقة التعاقدية. فقد تصدر الإدارة قرارا إداريا فرديا أو تنظيميا, أو قد يصدر قانونا من شأنه أن يزيد من أعباء صاحب الامتياز, أو ينقص من حقوقه. كأن تتخذ الإدارة مانحة امتياز النقل العمومي قرارا بغلق طريق معين أمام النقل العمومي و تخصيصه للمشاة فقط , و ما ينجر عن ذلك من نتائج سلبية على تنفيذ عقد امتياز النقل العمومي , أو كأن يقوم مانح الامتياز بتعديل سعر الخدمات المحددة في عقد الامتياز, مما ينتج عنه أعباء مالية مرهقة لصاحب الامتياز. و لكن يشترط لتحقق نظرية فعل الأمير أن يكون فعل الإدارة(فعل الأمير) مشروعا, و غير متوقع, و صادرا من نفس الإدارة المتعاقدة بإرادتها المنفردة, و ترتب عنه ضررا أصاب صاحب الامتياز .
و يترتب عن توفر حالة فعل الأمير حق صاحب الامتياز في تعويض كامل مما لحقه من أضرار جراء فعل الإدارة مانحة الامتياز, كما يمكن له التحلل من التزام بالتنفيذ إذا ما ترتب عن فعل الأمير استحالة مطلقة لتنفيذ العقد, مثل حظر سلعة أساسية في تسيير المرفق العمومي محل الامتياز. و كذلك يحق للملتزم عدم دفع غرامات مالية عن التأخير في تنفيذ الالتزام بسبب فعل الأمير. كما يحق له أيضا طلب فسخ العقد بسبب فعل الأمير الذي زاد من أعبائه المالية لدرجة كبيرة, لا يمكن تحملها مقارنة بما يملكه من إمكانيات مالية .
ب ـ حالة الظرف الطارئ :
هي نظرية من خلق القضاء الإداري الفرنسي, بموجب قرار مجلس الدولة الصادر بتاريخ 24 مارس 1916 الفاصل في نزاع عقد الامتياز المبرم بين الشركة العامة للإنارة في بوردو و بين مدينة بوردو . و تتلخص هذه النظرية أنه في حالة ما  جدت أو حدثت ظروف استثنائية خارجية لم تكن متوقعة, و لم يكن في الحسبان توقعها وقت إبرام العقد, و ترتب عنها حدوث اختلال كبير وخطير في التوازن المالي للعقد لدرجة أصبح تنفيذه من طرف صاحب الامتياز أشد إرهاقا, و أكثر تكليفا مما توقعه الأطراف المتعاقدة وقت إبرام العقد. مما  يعطي للمتعاقد مع الإدارة حق طلب هذه الأخيرة المساهمة في تحمل جزء من التكاليف و الأعباء المستجدة, إثر ظروف استثنائية كالحرب , قصد الاستمرار في تنفيذ الالتزامات, التي تضمن استمرارية المرفق العمومي في تقديم الخدمات للجمهور. و لكن يشترط لتطبيق هذه النظرية أن تكون صعوبة تنفيذ العقد مردها إلى ظرف استثنائي غير متوقع, يؤدي إلى اختلال حقيقي في التوازن الاقتصادي للعقد, و وجود ضرر حقيقي, و ليس مجرد تفويت الربح, و أن يكون هذا الحدث مؤقت و ليس دائم, و ناتج عن أمور خارج إرادة الأطراف المتعاقدة.  
و من آثار نظرية الظرف الطارئ أن لا يتحرر صاحب الامتياز من التزاماته التعاقدية, بل يواصل تنفيذها, و إلا ضاع حقه في التعويض . و يقوم أطراف العقد على البحث عن إعادة تكييف العقد مع الوضعية الجديدة, و إذا أصبح إعادة التكييف غير مجدي فمن حق صاحب الامتياز الحصول على تعويضات من مانح الامتياز تحت رقابة القاضي الإداري, و يتم تحميل الإدارة الجزء الأكبر من الخسارة .
ج ـ حالة الصعوبات المادية : 
و هي نظرية من إنشاء القضاء الإداري الفرنسي أيضا, وتشبه كثيرا نظرية الظروف الطارئة. و مفادها أن تنفيذ العقد يصطدم بظهور صعوبات مادية خارجة عن إرادة الأطراف, و غير متوقعة و غير عادية, مثل عدم استقرار التربة أو وجود طبقات مائية باطنية, أو حدوث زلزال. مما يترتب على ذلك مصاريف إضافية, و غير عادية مرهقة للطرف المتعاقد مع الإدارة, الشيء الذي يعطيه حق الحصول على تعويض كامل عن المصاريف الإضافية. مما يجعل هذه النظرية تقترب كثيرا من نظرية الإثراء بلا سبب في القانون المدني .
و تجد هذه النظرية تطبيقاتها بكثرة في عقود الأشغال العامة, و لكن يمكن تصورها في عقود الامتياز, خاصة بشكله الجديد البوت (B O T), الذي يلتزم المتعاقد فيه ببناء و تشييد المرفق العمومي و استغلاله لمدة معينة, مثل إنشاء الطرق السريعة و استغلالها عن طريق الامتياز.
المبدأ الثالث : إعادة التوازن المالي للعقد
يعتبر هذا المبدأ مقابلا لمبدأ قابلية العقد للتعديل لصالح الإدارة, و ما ينجم عنه من أعباء جديدة ترهق كاهل الملتزم. و يهدف أساسا إلى تحقيق المصلحة العامة و الحفاظ عليها عن طريق الحفاظ على مصالح صاحب الامتياز, لتمكينه من الاستمرار في تسيير و استغلال المرفق العمومي, و تقديم الخدمات للجمهور.
كما يعتبر مبدأ التوازن المالي لصالح صاحب الامتياز بمثابة معادلة مالية حقيقية في حالة التعديل الانفرادي للعقد من طرف الإدارة (مانحة الامتياز),أو في حالة فعل الأمير, أو في حالة الصعوبات المادية, أين يكون للمتعاقد مع الإدارة الحق في التعويض الكامل. أما في حالة الظروف الطارئة, فإن التوازن المالي للعقد يفترض معادلة شريفة فقط , و ليس تعويض كامل. و لكن غالبا ما تتحمل الإدارة الجزء الأكبر من الخسارة التي تصل ربما إلى 90% من الأعباء .
الفرع الثاني : آثار عقد الامتياز
يترتب على عقد الامتياز العديد من الآثار القانونية في مواجهة الإدارة مانحة الامتياز, و في مواجهة الطرف المتعاقد معها صاحب الامتياز, و التي تتمثل في حقوق و التزامات تخص كل طرف. مع الإشارة إلى أن هذه الحقوق و الالتزامات تظهر بشكل واضح في الحالة التي يتم فيها توظيف مبادئ تنفيذ عقد الامتياز ـ السالفة الذكر ـ بطريقة صحيحة و متناسقة. و سوف نتعرض لهذه الآثار القانونية فيما يلي :
أولا ـ التزامات و حقوق صاحب الامتياز :
1 ـ التزامات صاحب الامتياز :
يقع على عاتق صاحب الامتياز الالتزام بتنفيذ عقد الامتياز بنفسه, و طبقا لدفتر الشروط المتفق عليه, مع احترام المدة المتفق عليها, و أن ينفذ التزاماته بطريقة سليمة و عناية كاملة, و أن يلتزم بمبدأ حسن النية (La bonne fois) في التنفيذ . و لكن يعتبر التزام التنفيذ الشخصي, و التزام احترام مدة التنفيذ, من أهم التزامات صاحب الامتياز, و التي سأتطرق لها فيما يلي:
أ ـ التزام صاحب الامتياز بتنفيذ العقد بنفسه :
يلتزم المتعاقد بتنفيذ الالتزام الأساسي الملقى على عاتقه, و المتمثل في تسيير المرفق العمومي بنفسه بانتظام و اضطراد, و اتخاذ جميع الإجراءات و التدابير اللازمة لتحقيق ذلك, كإقامة البناءات و تركيب الآلات و التجهيزات و غيرها.
و الالتزام بالتنفيذ الشخصي يجب أن يكون تنفيذا كاملا من طرف صاحب الامتياز, و ليس مجرد البدء في التنفيذ. كما يجب أن يقوم بالتنفيذ بنفسه, خاصة إذا كانت اعتبارات شخصية صاحب الامتياز لعبت دورا كبيرا في منحه هذا الامتياز. و من هذه الاعتبارات القدرة المالية و الفنية و التقنية لتسيير المرفق العمومي, و كذلك حتى اعتبارات الجنسية في بعض البلدان كتسيير بعض المرافق العمومية التي لها صلة بالأمن القومي. و لهذا لا يجوز للمتعاقد مع الإدارة التنازل عن الامتياز لشخص آخر أو التعاقد من الباطن إذا كان دفتر الشروط ينص على التنفيذ الشخصي فقط دون منحه للغير, مثلما نصت عليه المادة 17 من دفتر الشروط المتعلق بمنح امتياز الأملاك الوطنية و إعداده لاستغلال بحيرة أوبيرة: " النظام القانـــوني للامتياز: الامتياز شخصي و غير قابل للتنازل عنه... ", و كذلك المادة 47 من نفس دفتر الشروط: "...لا يمكن صاحب الامتياز أن يمنح أي إيجار من الباطن..." .
و لكن للالتزام بالتنفيذ الشخصي بعض الاستثناءات الواردة عليه, كالتنازل عن العقد للغير, أو التعاقد من الباطن, أو تفويض الخدمة, أو حالة وفاة الملتزم, أو تعرضه الإفلاس أو التسوية القضائية. و لا يمكن الاعتداد بأي استثناء من هذه الاستثناءات إلا بموافقة الإدارة مانحة الامتياز. و لكن عادة ما تتضمن دفاتر الشروط على بنود لمواجهة مثل هذه الحالات لاعتبار أن مدة الامتياز غالبا ما تكون طويلة. و مثال ذلك في التشريع الجزائري, ما نصت عليه المادة 11 من المرسوم التنفيذي رقم 08-57 المحدد لشروط منح امتياز استغلال خدمات النقل البحري: "يكون الامتياز شخصيا و لا يمكن التنازل عنه و لا يمكن أن يكون محل إيجار أيا كان شكله, و يكون مؤقتا و قابلا للإلغاء, غير أن  في حالة وفاة صاحب الامتياز يمكن ذوي حقوقه أن يواصلوا استغلال خدمات النقل البحري إلى غاية نهاية مدة الامتياز, شريطة أن يبلغوا بذلك السلطة المانحة للامتياز في أجل مدته شهرين و يمتثلوا لدفتر الشروط".
كما نصت المادة 34 من نفس المرسوم : " في حالة التخلي عن الامتياز أو في حالة إفلاس صاحب امتياز خدمات النقل البحري أو في حالة الحل المسبق للشخص المعنوي صاحب الامتياز و في حالة عدم احترام أحكام المادة 11 أعلاه, من طرف ذوي الحقوق يقرر الوزير المكلف بالبحرية التجارية إلغاء الامتياز" .
أما فيما يخص التنازل عن الامتياز و نقله, فقد نصت على سبيل المثال المادة 17 من دفتر الشروط الخاص بامتياز استغلال الخدمات الجوية للنقل العمومي الممنوح لشركة " الخليفة للطيران" : " كل نقل للامتياز, كله أو جزء منه إلى الغير دون موافقة السلطة المكلفة بالطيران المدني باطل و لا أثر له..." . و فيما يخص تفويض الخدمة العمومية, فقد نصت على سبيل المثال المادة 108 من قانون المياه لسنة 2005: "عندما يبادر صاحب الامتياز بتفويض الخدمة العمومية بصفته هيئة مفوضة, فإنه يتعين عليه طلب الموافقة المسبقة من الإدارة المكلفة بالموارد المائية قبل عرضها على المنافسة" .
ب ـ احترام صاحب الامتياز مدة تنفيذ العقد :
يلتزم هنا المتعاقد مع الإدارة بتنفيذ الامتياز في المدة المتفق عليها في العقد, و إن احترام هذه المدة له بالغ الأهمية في عقد الامتياز, لاتصاله المباشر بتسيير مرفق عمومي مكلف بتقديم خدمات للمنتفعين بصورة دائمة و منتظمة. و يمكن لمدة التنفيذ هنا أن تتضمن ثلاث معاني :
1 ـ مدة استغلال المرفق العمومي : و التي عادة ما تكون طويلة, مثلما نصت عليه مثلا المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 02-41 المتضمن المصادقة على اتفاقية امتياز استغلال خدمات النقل الجوي الممنوح لشركة أنتينيا للطيران: "يمنح الامتياز لمدة 10 سنوات..." .
2 ـ مدة البداية في تنفيذ عقد الامتياز : و عادة ما تكون قصيرة, حيث نصت على سبيل المثال المادة 30 من المرسوم التنفيذي رقم 08-57 المحدد لشروط منح امتياز استغلال خدمات النقل البحري: "يتعين على صاحب امتياز خدمات النقل البحري أن يضع الامتياز حيز التنفيذ في أجل مدته 06 أشهر ابتداء من تاريخ التوقيع على اتفاقية الامتياز" .
3 ـ مدة المواعيد الدورية لأداء الخدمات للمنتفعين : و هي عادة ما تحدد في دفاتر الشروط , كمواقيت انطلاق الرحلات الجوية, أو ساعات غلق بعض المحطات, أو أوقات تقديم الخدمات بصفة عامة. و يجب على صاحب الامتياز احترامها, و إلا تعرض لعقوبات الغرامة أو فسخ العقد, باستثناء حالات القوة القاهرة. و مثال ذلك ما نصت عليه المادة 12 الفقرة 02 من دفتر الأعباء النموذجي للطريق السريع في المرسوم التنفيذي رقم 96-308 المؤرخ في 18 سبتمبر سنة 1996 : "و في جميع الأحوال يمكن إعفاء صاحب الامتياز جزئيا أو كليا في حالة القوة القاهرة التي تثبت قانونا من المسؤولية إزاء مانح الامتياز...", و كذلك المادة 30 فقرة 03 من نفس دفتر الأعباء التي نصت:"لا يتحمل صاحب الامتياز سقوط حقوقه في حالة استحالة الوفاء بالتزاماته بسبب ظروف القوة القاهرة الثابتة قانونا".
و ما يدعم الأخذ بالقوة القاهرة, هو قرار مجلس الدولة الفرنسي المؤرخ في 29-01-1909حول قضية شركة ميساجري ماريتيم و الآخرين, أين اعتبر توقف هذه الشركة عن أداء الخدمات كان بسبب قوة قاهرة, و التي تمثلت في إضراب ضباط القوات البحرية .
بالإضافة لما سبق ذكره, فصاحب الامتياز ملزم بتنفيذ كل التعديلات التي تجريها الإدارة مانحة الامتياز, على الشروط التنظيمية لعقد الامتياز و عدم رفضها, و إنما له حق طلب التعويض عن الالتزامات الإضافية. كما يجب عليه تسيير المرفق العمومي وفق الأحكام و المبادئ التي تحكم سير المرافق العمومية, من حيث تقديم الخدمات بانتظام و اضطراد, و المساواة بين المنتفعين أمام خدمات المرفق العمومي دون محاباة أو مجاملة تطبيقا للمبدأ الدستوري : " كل المواطنين سواسية أمام القانون", و هذا ما نصت عليه أيضا على سبيل المثال المادة 23 فقرة 02 من دفتر الأعباء النموذجي لامتياز الطر ق السريعة: "يجب أن يتم تحصيل رسوم المرور بكيفية متساوية بالنسبة للجميع دون أي محاباة..." .
2 ـ حقوق صاحب الامتياز :
إن حقوق صاحب الامتياز تشكل في نفس الوقت التزامات على عاتق الإدارة مانحة الامتياز, و تستمد هذه الحقوق أساسها من الشق التعاقدي لعقد الامتياز, و بعد التفاوض بين الأطراف المتعاقدة, رغم أن بعضها يغلب عليها الطابع التنظيمي كالمقابل المالي(الأتاوى). و من أبرز هذه الحقوق: الحق في الحصول على المقابل المالي المتفق عليه, الحق في إعادة التوازن المالي لعقد الامتياز, الحق في احترام الإدارة المتعاقدة لالتزاماتها الناشئة عن عقد الامتياز. و سوف نتطرق لهذه الحقوق فيما يلي:
أ ـ حق صاحب الامتياز في الحصول على المقابل المالي في عقد الامتياز:  يعتبر المقابل المالي من أهم حقوق الملتزم في عقد الامتياز, لأنه هو الباعث الحقيقي على التعاقد لتسيير المرفق العمومي, خاصة بالنسبة لأشخاص القانون الخاص. و يحصل صاحب الامتياز على المقابل المالي على شكل رسوم (أتاوى), يتقاضاها من المنتفعين بخدمات المرفق العمومي محل الامتياز . و هذه الرسوم تحدد مسبقا من طرف السلطة الإدارية, أو تحدد لها سقفا معينا يتقيد به الملتزم, و لا يمكن له تجاوزه إلا بإذن مانح الامتياز, لأنها تعتبر من قبيل الشروط التنظيمية. رغم أن هناك من الفقهاء من يرى بأن الرسوم هي من الشروط التعاقدية في مواجهة الإدارة لأنها تحدد باتفاق الطرفين المتعاقدين, بينما تعتبر من قبيل الشروط التنظيمية في مواجهة المنتفعين من خدمات المرفق العام .
و فيما يخص التشريع الجزائري, فإن الرسوم أو الأتاوى تعتبر من قبيل الشروط التنظيمية التي تحدد من طرف الإدارة مانحة الامتياز مباشرة, أو بطريقة غير مباشرة عن طريق تحديد السقف الذي لا يمكن لصاحب الامتياز تجاوزه. و الدليل على أخذ المشرع الجزائري بهذا الاتجاه هو جملة النصوص القانونية, و التنظيمية التي نصت على ذلك, و التي تناولناها سابقا عند تطرقنا لعنصر الأجر(الرسم) ضمن الشروط التنظيمية, فلا داعي لإعادة تكرارها .
ب ـ حق صاحب الامتياز في إعادة التوازن المالي لعقد الامتياز : يعتبر هذا الحق كمقابل لامتياز السلطة الإدارية (مانحة الامتياز) في تعديل عقد الامتياز, كلما اقتضت ذلك ضرورات المرفق العام. و حسب الدكتور سليمان الطماوي فقد ظهرت فكرة التوازن المالي للعقد لأول مرة بمناسبة تدخل الدولة الفرنسية في عقود الامتياز, و التي تولى المفوض ليون بلوم صياغتها في تقريره الذي قدمه في قضية الشركة الفرنسية للترامواي و التي صدر فيها حكم مجلس الدولة في 11/03/1910 , و أقر بحق الإدارة إجراء تعديلات, و إلزام الشركة بإضافة عدد الدورات أكثر من المتفق عليه في دفتر الشروط , و لكن بالمقابل اعترف بحق المتعاقد المتضرر, في تعويض كامل عما لحقه من ضرر جراء هذا التعديل.
و يعتبر حق إعادة التوازن المالي للعقد معادلة شريفة لتخفيف الأعباء عن صاحب الامتياز, التي  لحقته جراء التعديل الانفرادي لعقد الامتياز من طرف الإدارة مانحة الامتياز, أو بسبب مصادر خارجية أخلت بالتوازن المالي للعقد كفعل الأمير, أو الظروف الطارئة, أو الصعوبات المادية غير المتوقعة. و باعتبار قد تناولنا هذه العناصر عند تطرقنا لمبادئ تنفيذ عقد الامتياز, فلا داعي لإعادة ذكرها .
ج ـ حق صاحب الامتياز في احترام الإدارة لالتزاماتها الناشئة عن عقد الامتياز: و هنا يقع على الإدارة مانحة الامتياز واجب العمل على تنفيذ العقد كاملا بمجرد إبرامه, و أن تتقيد أيضا بمبدأ حسن النية في التنفيذ, و احترام كافة الشروط الواردة في العقد, مع الأخذ بعين الاعتبار دائما سلطات الإدارة في تعديل العقد حفاظا على المصلحة العامة. و على الإدارة كذلك احترام مبدأ عدم المنافسة في عقد الامتياز إذا تم الاتفاق على ذلك مسبقا, مثل منح امتياز تسيير نفس المرفق العمومي لملتزم آخر غير الملتزم الأول, عكس ما تم الاتفاق عليه, باستثناء حالة تغير الظروف, و تطلبت مقتضيات المرفق العمومي ذلك .
و في حالة مخالفة السلطة الإدارية لهذه الالتزامات ـ السابقة الذكر ـ فيقع عليها جزاء التعويض, أو فسخ عقد الامتياز من طرف القاضي الإداري, و التعويض لصاحب الامتياز عما لحقه من خسارة. و على القاضي قبل الحكم بالتعويض و تقديره, التأكد من أن الضرر المادي الذي لحق الملتزم كان بسبب عدم وفاء الإدارة بالتزاماتها التعاقدية, و ليس بسبب استعمال الإدارة لسلطاتها المشروعة لتعديل عقد الامتياز تحقيقا للمصلحة العامة, لأن قيمة التعويض تختلف من حالة لأخرى. أما فيما يخص فسخ عقد الامتياز فهو أخطر جزاء يوقع على الإدارة, و لا يحكم به القاضي الإداري إلا بتوفر خطأ جسيم منها, كعدولها عن تنفيذ العقد نهائيا, أو التأخر الكبير في التنفيذ. و حتى يتحصل صاحب الامتياز على كل هذه الحقوق ( الفسخ و/أو التعويض), فيجب عليه الاستمرار في تنفيذ عقد الامتياز إلى أن يصدر قرار قضائي يقر له بذلك, و إلا تعرض للمسؤولية .  
ثانيا ـ سلطات و التزامات الإدارة مانحة الامتياز :
1 ـ سلطات الإدارة مانحة الامتياز :
تتمتع الإدارة المتعاقدة في عقود الامتياز بعدة سلطات ـ أو حقوق كما يسميها البعض ـ , تستهدف أولا و أخيرا ضمان حسن سير المرفق العمومي, لتحقيق المصلحة العامة و الحفاظ عليها. و هذه السلطات عادة ما يتم النص عليها في اتفاقيات الامتياز أو دفاتر الشروط , و لكن عدم النص عليها لا يعني عدم تمتع الإدارة بها. و تتمثل هذه السلطات فيما يلي:
أ ـ سلطة الرقابة و الإشراف في تنفيذ عقد الامتياز :
تتمتع الإدارة بسلطة الرقابة و الإشراف في كل العقود الإدارية, و لكن تزداد أهميتها و حدتها في عقد الامتياز, و ذلك لاتصاله المباشر بتسيير المرافق العمومية, و علاقته المباشرة بالمنتفعين به من جهة, و طول مدة عقد الامتياز مقارنة بباقي العقود الإدارية من جهة أخرى. و سلطة الرقابة معترف بها للإدارة حتى و لو لم يتم النص عليه في دفتر الشروط , لأن هذه السلطة مستمدة من مقتضيات المرفق العمومي, المتمثلة في ضرورة ضمان أدائه الخدمة العمومية للمنتفعين على أكمل وجه و باستمرار, و لا يجوز للإدارة التنازل أو التخلي عن هذه السلطة. و هذا ما نصت عليه مثلا, المادة 05 من دفتر الشروط النموذجي لتسيير الخدمة العمومية للتزود بالماء الشروب عن طريق الامتياز: "تراقب السلطة المانحة للامتياز تسيير و استغلال الخدمة العمومية للتزود بالماء الشروب بطريقة مباشرة أو بواسطة هيئات مراقبة تعينها..." .
و تتنوع سلطة الإدارة في الرقابة, ما بين الرقابة الفنية و التقنية, الرقابة المالية, رقابة الصيانة والتجديد  :
ـ الرقابة الفنية و التقنية: عادة ما تتضمن دفاتر الشروط الملحقة بعقد الامتياز إجراء مثل هذه الرقابة, أين يمكن لموظفي الإدارة مانحة الامتياز الدخول للمرفق العمومي محل الامتياز, و الإطلاع على مختلف الوثائق و المستندات الفنية المستعملة في التسيير و التأكد من كفاءة معدلات الاستغلال, و مراقبة آلات و أجهزة استغلال المرفق العمومي. و هذا ما نصت عليه على سبيل المثال, المادة 18 من دفتر الأعباء النموذجي لامتياز الطرق السريعة: "يتم ضمان المراقبة في مرحلة الاستغلال بما فيها المراقبة التقنية للمنشآت الكبرى من طرف السلطات و المصالح المعينة لهذا الغرض من طرف مانح الامتياز, يجب على صاحب الامتياز أن يقدم لهذه السلطات و المصالح الوثائق و التقارير المحددة بتعليمة من مانح الامتياز..." .
ـ الرقابة المالية : و تتمثل في سلطة الجهة الإدارية مانحة الامتياز إجراء التفتيش في أي وقت على حسابات صاحب الامتياز, و التأكد من مطابقتها للقواعد المحاسبية المعمول بها. و ذلك بهدف تجنب أي نتائج سلبية قد تهدد السير الحسن للمرفق العمومي, كالإفلاس, أو الاختلاس.
ـ رقابة الصيانة و التجديد : من المتعارف عليه لدى الاقتصاديين, أن الأجهزة و الآلات المستعملة في تسيير المرفق العمومي محل الامتياز, تتعرض للاهتلاك بمرور الزمن, مما يستلزم صيانتها و تجديدها باستمرار, و هذا ما يعطي للإدارة مانحة الامتياز سلطة الرقابة للتأكد من مدى تنفيذ هذه الصيانة. و قد نصت على ذلك مثلا المادة 36 من دفتر الشروط المتعلق بمنح امتياز الأملاك الوطنية و إعداده لاستغلال بحيرة أوبيرة: "مراقبة البناء و صيانة المنشآت الأساسية: تتم أشغال التحويل و صيانة المنشآت تحت مراقبة ممثلين عن مانح الامتياز..." .
و فيما يخص درجة الرقابة التي تمارسها السلطة الإدارية, فهي تتضمن مفهومين مختلفين, مفهوم ضيق, و مفهوم آخر واسع  :
ـ المفهوم الضيق: هنا تقتصر رقابة الإدارة في الإشراف على حسن تسيير المرفق العمومي طبقا لبنود عقد الامتياز(Contrôle de surveillance), و تسمى بالرقابة المادية لأنها عبارة عن زيارات ميدانية لأماكن استغلال المرفق العمومي من طرف موظفي الإدارة مانحة الامتياز, لإجراء التحقيقات, أو المعاينات المادية.
ـ المفهوم الواسع: هنا سلطة الإدارة في الرقابة تمتد من الإشراف إلى سلطة التوجيه (Le pouvoir de direction), أين تستطيع الإدارة توجيه أعمال التنفيذ, و اختيار أفضل الأساليب, و أحسن الأجهزة لتسيير المرفق العمومي, و يمكن لها حتى إصدار أوامر إلزامية لصاحب الامتياز.
ب ـ سلطة التعديل الانفرادي لعقد الامتياز :
إن سلطة الإدارة في تعديل عقد الامتياز سلطة استثنائية مستمدة من النظام العام, بهدف الحفاظ على المصلحة العامة كلما اقتضت ضرورة المرفق العمومي ذلك. و لكن هذا التعديل يجب أن لا يؤدي إلى المساس بمبدأ استقرار الثمن أو إلى تحوير العقد و تغييره جذريا, و لهذا نجد أن صلاحية التعديل الانفرادي مستعملة كثيرا في عقود الامتياز, رغم إمكانيتها في كل العقود الإدارية. و هذا التعديل الانفرادي من الإدارة يتمثل عادة في إعادة تنظيم المرفق العام, أو تغيير الالتزامات التعاقدية بالزيادة أو النقصان حفاظا على المصلحة العامة, أو بتغيير وسائل تنفيذ العقد. و مثال ذلك أن تفرض الإدارة على صاحب الامتياز الزيادة في ضخ كميات المياه للأفراد, أو استعمال الكهرباء بدل الغاز لتسيير المرفق العمومي تحت طائلة فسخ العقد. كما يمكن لها فسخ العقد من أجل الحفاظ على المصلحة العامة.
و تجدر الإشارة أنه قبل بداية القرن العشرين, كان القضاء الفرنسي لا يعترف للإدارة بسلطة تعديل العقد حفاظا على المصلحة العامة, و إنما كان يشترط في ذلك موافقة المتعاقد معها. و لكنه تراجع بعد ذلك, و أقر للإدارة بسلطة تعديل عقود الامتياز من جانب واحد بداية من قرار مجلس الدولة المؤرخ في 10/01/1902 المتعلق بقضية شركة غاز دوفيل, الذي أقر فيه بحق الإدارة في طلب الشركة بتغيير وسيلة الإنارة من الغاز إلى الكهرباء . و بعد ذلك أكد مجلس الدولة الفرنسي صراحة سلطة الإدارة في تعديل العقد لأجل تحقيق المصلحة العامة في قراره الصادر 11-03-1910 في قضية الشركة العامة الفرنسية للترامواي, و كذلك في قراره الصادر في قضية الشركة العامة للمياه بتاريخ 12-05-1933 و أقر بحق الإدارة بإلزام صاحب الامتياز بزيادة كمية المياه المقدمة للأفراد, و ذلك إيمانا من القضاء الفرنسي بإلزامية مطابقة عقود الامتياز مع متطلبات المصلحة العامة المستمرة و المتغيرة .
و قد مشى في هذا الاتجاه بعض الفقهاء الفرنسيين, و من بينهم الأستاذ Hauriou الذي قال: "تعتبر كل عملية إدارية عملية محتملة, بمعنى أنه يمكن أثناء التنفيذ أن توقف أو تؤجل أو تعدل لأسباب تتعلق بالمصلحة العامة, و تعتبر بالتالي كل اتفاقية تتعلق بأي عملية إدارية عقدا احتماليا "
أما فيما يتعلق بالتشريع الجزائري, فقد نص صراحة على سلطة الإدارة في التعديل في بعض النصوص القانونية و التنظيمية لعقود الامتياز, و منها المادة 8 ـ 2 من دفتر الأعباء النموذجي لامتياز الطرق السريعة التي نصت : " يتعين عليه حسب نفس الشروط إنجاز أو استعمال التعديلات و المنشآت الكبرى الإضافية التي قد يأمر بها مانح الامتياز..." . كما نصت المادة 65 من دفتر الشروط المتعلق بمنح امتياز الأملاك الوطنية, و إعداده لاستغلال بحيرة ملاح (ولاية الطارف) : "مراجعة دفتر الشروط : يمكن تعديل أحكام دفتر الشروط هذا أو تتميمها طبقا للتنظيم الجاري به العمل" .
ج ـ سلطة فسخ عقد الامتياز من أجل المصلحة العامة :
من المتفق عليه فقها و قضاء, أنه يمكن للسلطة الإدارية مانحة الامتياز فسخ عقد الامتياز و استرداد المرفق العمومي حتى قبل نهاية مدة الامتياز, كلما رأت أن أسلوب الامتياز لم يعد يجدي نفعا, أو أنه لم يعد يتماشى و المصلحة العامة التي أنشئ لأجلها المرفق العمومي  , مع تعويض صاحب الامتياز في هذه الحالة. كما يمكن للإدارة فسخ عقد الامتياز كعقوبة لصاحب الامتياز, في حالة ثبت تقصيره في تنفيذ بنود العقد, و حرمانه من التعويض. و هذا ما نصت عليه على سبيل المثال المادة 59 من دفتر الشروط المتعلق بمنح امتياز الأملاك الوطنية و إعداده لاستغلال بحيرة ملاح (ولاية الطارف): "منع الامتياز: يمكن مانح الامتياز عندما تبرر ذلك الاعتبارات التقنية أو العملية أو الاقتصادية, أن يحدد الامتياز أو يمنعه من حيث الزمان والمكان. لا يمكن لصاحب الامتياز في أي حال من الأحوال المطالبة بالتعويض" .
و لكن هذه السلطة الاستثنائية الممنوحة للإدارة في كل العقود الإدارية و بالأخص في عقود الامتياز, تمارس دائما تحت رقابة القاضي الإداري للتأكد من أن فسخ العقد و استرداد المرفق العمومي, كان بهدف الحفاظ على المصلحة العامة, أو كان بسبب خطأ من صاحب الامتياز, لحماية هذا الأخير من تعسف الإدارة. مع الإشارة إلى أن القاضي الإداري لا يمكن له منع الإدارة مانحة الامتياز من فسخ عقد الامتياز في حالة ثبت تعسفها, و إنما يحكم عليها بأداء تعويضات مالية مناسبة لصاحب الامتياز .
د ـ سلطة فرض العقوبات على صاحب الامتياز :
هذه السلطة معترف بها للإدارة مانحة الامتياز كلما كانت المصلحة العامة مهددة جراء التنفيذ السيئ لعقد الامتياز من طرف المتعاقد معها, أو لعدم احترامه للمواعيد, أو تنازله عن الامتياز لصالح الغير, خلافا لما تم الاتفاق عليه في العقد. و تمارس هذه السلطة بصفة انفرادية من الإدارة بعد توجيه إعذارات لصاحب الامتياز لتصحيح أخطائه. مع الإشارة أنه لا يجوز لصاحب الامتياز في أي وقت من الأوقات التذرع بخطأ الإدارة لتوقيف تنفيذ التزاماته التعاقدية, فهو يبقى ملزم بتنفيذها لغاية البت في النزاع من طرف القاضي الإداري.
و العقوبات التي يمكن فرضها في عقد الامتياز مختلفة و متعددة, فيمكن للإدارة إعلان حالة الحراسة (Séquestre), و تتولى إدارة المرفق العمومي بنفسها أو تكلف جهة أخرى بإدارته, و تأخذ الإدارة مكان صاحب الامتياز, و تستخدم العمال و المعدات لتنفيذ العقد في انتظار العقوبة النهائية المتمثلة في إسقاط حق الامتياز . و يمكنها أيضا فرض عقوبات مالية على الملتزم كالتعويضات و الغرامات المالية. كما يمكن أن تتمثل العقوبة في سحب الامتياز, و هذا ما نصت عليه مثلا المادة 60 من دفتر الشروط المتعلق بمنح امتياز الأملاك الوطنية و إعداده لاستغلال بحيرة ملاح (ولاية الطارف): "العقوبة: يعاقب صاحب الامتياز في حالة التهاون أو عدم تنفيذ أي التزام ناجم عن دفتر الشروط بسحب الامتياز" .
و هذه العقوبات كلها معترف بها للإدارة مانحة الامتياز لتسليطها على المتعاقد المخالف لالتزاماته, حتى و لو لم يتم الاتفاق عليها, و لكن بشرط أن يكون قد تم إعذاره لتنفيذ التزاماته.
2 ـ التزامات الإدارة مانحة الامتياز :
في الحقيقة أن التزامات الإدارة مانحة الامتياز تشكل في المقابل حقوق لصاحب الامتياز, لحماية وضعيته التعاقدية, و تمكينه من تسيير المرفق العمومي على أكمل وجه. ومن بين هذه الامتيازات امتياز السلطة العامة التي تخولها الإدارة للملتزم في إطار استغلال الامتياز, كما تمكنه من امتياز الحصرية الذي يتمثل في استئثار الملتزم بامتياز استغلال المرفق العمومي دون منافسته من طرف الآخرين. كما يقع أيضا على عاتق السلطة الإدارية مانحة الامتياز التزام تنفيذ عقد الامتياز كاملا وفق مبدأ حسن النية, و احترامها لكافة بنود العقد الصريحة و الضمنية, وتمكين الملتزم من الاستغلال طيلة المدة المتفق عليها, و عدم التعسف في استعمال امتياز السلطة العامة لفرض التزامات جديدة على صاحب الامتياز, أو الإنقاص من حقوقه, دون أن يتطلب ذلك ضرورات السير الحسن للمرفق العمومي.
هذه مجمل آثار عقد الامتياز بالنسبة لطرفي العقد (مانح الامتياز و صاحب الامتياز), و لكن دون أن ننسى الطرف الثالث (المنتفعين), الذي لأجله تم إبرام عقد امتياز استغلال المرفق العمومي, لتمكينه من الانتفاع بخدماته.
حيث يتمتع هؤلاء المنتفعين بجملة من الحقوق في مواجهة الإدارة مانحة الامتياز, و في مواجهة صاحب الامتياز. ففيما يخص حقوق المنتفعين اتجاه الإدارة, فهي عادة تتمثل في طلبها التدخل لإجبار الملتزم على احترام شروط الامتياز, كمواقيت الاستغلال, و قيمة الرسوم (الإتاوة), و احترام مبدأ مساواة الجميع أمام خدمات المرفق العمومي. أما فيما يخص حقوق المنتفعين اتجاه صاحب الامتياز , فتتمثل في تمكينهم من الانتفاع من خدمات المرفق العمومي محل الامتياز في أحسن الظروف, و على قدم المساواة لجميع المنتفعين متى توافرت فيهم شروط الانتفاع, تطبيقا للمبدأ الدستوري: "كل المواطنين سواسية أمام القانون". و في المقابل يقع على المنتفعين واجب احترام شروط و كيفيات الانتفاع من خدمات المرفق العمومي, كاحترام المواقيت, و تسديد الرسوم. و لأهمية هذه العلاقة بين صاحب الامتياز, و المنتفعين من خدمات المرفق العمومي, نجد تدخل المشرع أو الإدارة بما تملكه من وسائل قانونية, لتنظيم هذه العلاقة و تحديد شروط و كيفيات الاستفادة من هذه الخدمات, و مثال ذلك في التشريع الجزائري المرسوم التنفيذي رقم 08/54 المتضمن ملحق نظام الخدمة المنظم لشروط و كيفيات استفادة المنتفعين من الخدمة العمومية للتزود بمياه الشرب المسيرة بالامتياز .


المطلب الثالث: نهاية عقد الامتياز
باعتبار عقد الامتياز من العقود الإدارية المحددة المدة, فصاحب الامتياز يستمر في تسيير و استغلال المرفق العمومي طيلة المدة المتفق عليها في العقد, و بانتهائها ينقضي العقد, و هو ما يسمى بالنهاية الطبيعية لعقد الامتياز(الفرع الأول). و لكن أحيانا و لأسباب معينة ينتهي عقد الامتياز قبل نهاية المدة المتفق عليها بين الأطراف المتعاقدة, و هو ما يعرف بالنهاية المبكرة لعقد الامتياز (الفرع الثاني). و سواء انتهى عقد الامتياز نهاية طبيعية أو نهاية مبكرة, فهو يخلف آثار جراء ذلك (الفرع الثالث).
الفرع الأول : النهاية الطبيعية لعقد الامتياز
باعتبار عنصر الزمن عنصر جوهري في العقود الإدارية المحددة المدة, و التي من بينها عقد الامتياز, و بالتالي فإن امتياز المرافق العمومية ينتهي بانتهاء المدة المتفق عليها في اتفاقية الامتياز, و هو ما يسمى بالنهاية العادية. و لكن تحديد مدة الامتياز لا تحول دون تجديده, إن كانت النصوص القانونية أو التنظيمية المنظمة للامتياز تسمح بذلك. و هو ما نصت عليه على سبيل المثال المادة 10 من المرسوم التنفيذي 2000-43 المحدد لكيفيات استغلال خدمات النقل الجوي: "يمنح الامتياز لمدة عشر(10) سنوات, يمكن أن يجدد بالأشكال نفسها..." .
بعد انقضاء مدة الامتياز المتفق عليها يرجع المرفق العمومي بكل أمواله المنقولة و العقارية للإدارة المتعاقدة مانحة الامتياز, و تحل هذه الأخيرة محل صاحب الامتياز في كل الحقوق و الالتزامات المرتبطة بالامتياز. و هذا ما نصت عليه المادة 29ـ 1 من دفتر الأعباء النموذجي لامتياز الطرق السريعة: "عند انقضاء المدة المترتبة عن أحكام المادة 28 أعلاه , و بموجب هذا الانقضاء لا غير, يحل مانح الامتياز محل صاحب الامتياز في جميع الحقوق و الالتزامات المرتبطة بالامتياز, و يتسلم على الفور التجهيزات و الأجهزة و ملحقاتها, و على العموم الأموال المنقولة و العقارية التي هي جزء من الامتياز كما هو محدد في الاتفاقية و دفتر الأعباء هذا, و تؤول إليه جميع إيرادات الامتياز ابتداء من نفس اليوم" .
و للإدارة كامل الحرية بعد نهاية مدة الامتياز في اختيار طريقة أخرى لإدارة المرفق العمومي المسترجع, أو حتى منح امتياز جديد لشخص آخر, لأنها هي صاحبة السلطة التقديرية في هذا المجال حسبما تراه محققا للمصلحة العامة.
الفرع الثاني : النهاية المبكرة لعقد الامتياز
الأصل أنه ينقضي عقد الامتياز بعد نهاية المدة المتفق عليها, و لكن أحيانا يمكن أن ينتهي العقد قبل استنفاذ هذه المدة. و ترجع هذه النهاية المبتسرة للعقد لأسباب متعددة و متنوعة,  منها ما يكون بسبب خطأ جسيم ارتكبه الملتزم, و منها ما يكون بسبب طلب صاحب الامتياز لإنهاء عقد الامتياز, و منها ما يعود للإرادة المنفردة للإدارة حفاظا على المصلحة العامة أو لأساب أخرى:
أولا ـ إسقاط الامتياز (La déchéance) :
يؤدي صدور القرار بإسقاط الامتياز ـ كعقوبة لإخلال الملتزم بالتزاماته إخلالا جسيما ـ إلى انتهاء الامتياز نهاية مبتسرة, و قبل انقضاء مدة العقد. لذا يعد إسقاط الامتياز قبل نهاية المدة المتفق عليها في العقد عقوبة تفرض على صاحب الامتياز لارتكابه خطأ جسيم في تسيير المرفق العمومي, و يختلف بذلك عن فسخ العقد الذي لا يستلزم إخلال صاحب الامتياز بالتزاماته التعاقدية. ولخطورة إجراء إسقاط الامتياز فغالبا ما يتم النص عليه في بنود العقد, و لكن عدم النص عليه صراحة لا يعني أن الإدارة مانحة الامتياز لا تملك سلطة إيقاعه .
و نظرا لقسوة عقوبة إسقاط الامتياز, و جسامة الآثار المترتبة عنها, فيشترط الفقهاء توافر بعض الشروط لإعطائه طابع المشروعية, و التي تتمثل فيما يلي:
ـ يجب إثبات أن صاحب الامتياز قد ارتكب أفعالا إيجابية أو سلبية, تشكل خطأ جسيما يضر بالسير العادي للمرفق العمومي, كعجزه عن تسيير المرفق العمومي و أدائه للخدمات المطلوبة, أو عدم وفائه بالتزاماته المالية اتجاه الإدارة مانحة الامتياز. حيث نصت المادة 30 الفقرة 01 من دفتر الأعباء النموذجي لامتياز الطرق السريعة: "يتحمل صاحب الامتياز سقوط حقوقه بسبب عدم استئناف تأدية الخدمات إذا ما توقفت و بسبب عدم الوفاء بالتزاماته التي يفرضها دفتر الأعباء هذا..." .
ـ إعذار أو إخطار الملتزم بالأخطاء المنسوبة إليه, و الطلب منه إزالة الأسباب التي أدت بالإدارة إلى التفكير في إسقاط الامتياز, و إعطائه فرصة لتدارك الوضع و استئناف تسيير المرفق العمومي. و هذا ما نصت عليه على سبيل المثال المادة 32 من المرسوم التنفيذي رقم 08-57 المؤرخ في 13 فبراير سنة 2008 المحدد لشروط منح امتياز استغلال خدمات النقل البحري: "عندما يتوقف صاحب امتياز خدمات النقل البحري عن استغلال الامتياز كليا أو جزئيا لأي سبب من الأسباب, يتعين على الوزير المكلف بالبحرية التجارية إعذاره باستئناف الاستغلال في أجل مدته ثلاثة (3) ثلاثة أشهر..." .
ـ في حالة عدم استجابة الملتزم لإعذار الإدارة مانحة الامتياز, و استمراره في الإخلال بتسيير المرفق العمومي, فيصبح من حق الإدارة إسقاط الامتياز دون تعويض للملتزم, الذي تسبب بخطئه في ذلك.
كما تجدر الإشارة إلى أن إسقاط الإدارة للامتياز بسبب ارتكاب الملتزم لخطأ جسيم, لا يحول دون متابعة صاحب الامتياز قضائيا, إذا ثبت سوء نيته أو تعمده في الإخلال بالتزاماته التعاقدية. و هذا ما نصت عليه المادة 39 من المرسوم التنفيذي رقم 94-41 المؤرخ في 29 يناير سنة 1994 المتضمن كيفية استغلال مياه الحمامات المعدنية: "يقرر الوالي عند انقضاء المهلة المحددة أعلاه و عند عدم امتثال صاحب الامتياز للإعذار, وقف عملية المؤسسة مؤقتا إلى حين تنفيذ الشروط المفروضة, و هذا دون الإخلال بالمتابعات القضائية المنصوص عليها في التشريع المعمول به" .
ثانيا ـ فسخ عقد الامتياز بطلب صاحب الامتياز:
يمكن للملتزم أن يطلب من السلطة الإدارية فسخ عقد الامتياز قبل نهاية المدة المتفق عليها في دفتر الشروط , إذا كان غير قادر على الاستمرار في تسيير و استغلال المرفق العمومي. و هذه الحالة نادرا ما تحدث مقارنة بباقي حالات النهاية المبكرة لعقد الامتياز, و قد نصت عليها المادة 54 من دفتر الشروط المتعلق بمنح امتياز الأملاك الوطنية و إعداده لاستغلال بحيرة أوبيرة: "الفسخ بطلب صاحب الامتياز: يمكن فسخ عقد الامتياز قبل الأجل المحدد بطلب من صاحب الامتياز, يترتب عن هذا الفسخ نفس النتائج المنصوص عليها في المادتين 49 و 53 من دفتر الشروط هذا, يتعين على صاحب الامتياز زيادة على ذلك القيام بكل التصليحات و إعادة التأهيل المطلوبة " .
ثالثا ـ استرداد الامتياز :
و هو عبارة عن إنهاء الإدارة لعقد الامتياز قبل نهايته الطبيعية دون خطأ من جانب الملتزم, و لكن مقابل تعويضه تعويضا عادلا. و الاسترداد هنا عبارة عن فسخ لعقد الامتياز بالإرادة المنفردة للإدارة دون إخلال من صاحب الامتياز, و لكن لدواعي تحقيق المصلحة العامة و الحفاظ عليها.
و الاسترداد قد يكون منصوص عليه في العقد, و قد يكون بموجب الاتفاق بين الأطراف المتعاقدة, كما يمكن للإدارة مانحة الامتياز استرداد الامتياز بإرادتها المنفردة, و دون رضى صاحب الامتياز متى اقتضت ضرورات المرفق العمومي ذلك.
رابعا ـ الفسخ القضائي لعقد الامتياز :
يتحقق الفسخ القضائي بصدور حكم من المحكمة المختصة (القضاء الإداري) بناء على طلب يقدمه أحد الأطراف المتعاقدة, بسبب إخلال الطرف الآخر بالتزاماته التعاقدية. مع الإشارة هنا إلى أنه إذا كان صاحب الامتياز هو من تقدم للقضاء بطلب فسخ العقد, فلا يجوز له بأي حال من الأحوال التوقف عن الوفاء بجميع التزاماته, و على الأخص الالتزام الأساسي المتمثل في تشغيل المرفق العمومي, و إنما عليه الاستمرار في تقديم الخدمات للجمهور إلى غاية تقرير الفسخ بحكم قضائي .
و يتحقق الفسخ القضائي إذا أصبح المرفق العمومي غير قابل للحياة, إذ يمكن أن تستمر الظروف الطارئة لمدة طويلة, بحيث يصبح الملتزم في حالة عجز مالي دائم مما يقتضي مساعدته ماليا بصفة شبه دائمة, ففي حال غياب الأمل في إعادة التوازن المالي للعقد بصورة سريعة, يمكن لأحد طرفي الامتياز تقديم طلب للقضاء لفسخ العقد. كما يتحقق الفسخ القضائي كذلك نتيجة لتصفية الشركة الملتزمة في حالة الإفلاس, فإذا صدر حكم او قرار قضائي نهائي بتصفية الشركة ينقضي الامتياز حتما. كما يمكن أن يتحقق الفسخ القضائي أيضا في حالة القوة القاهرة إذا توافرت شروطها, و التي يتشدد القضاء الإداري في الأخذ بها  .
الفرع الثالث : آثار نهاية عقد الامتياز
من أهم آثار نهاية عقد الامتياز, هو انتقال إدارة المرفق العمومي إلى الإدارة مانحة الامتياز, و كذلك الفصل في هذه الأموال المتعلقة بتسيير هذا الامتياز, و التي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع  :
أولا ـ الأموال التي تؤول للإدارة المتعاقدة مجانا :
و هي أساسا الأموال التي تعتبر من صلب المرفق العمومي, و التي تشكل جزءا لا يتجزأ من كيانه, بحيث لا يمكن للإدارة استغلاله أو تسييره دون الاستعانة بها. و عادة ما تنص اتفاقيات الامتياز أو دفاتر الشروط على هذه الأموال اللازمة لتسيير المرفق العمومي و كيفية أيلولتها للإدارة.
ثانيا ـ الأموال التي يجوز للإدارة شراؤها من الملتزم :
تشمل هذه الطائفة الأموال التي لا تدخل في الفئة الأولى, ولا تعد ضرورية لتسيير المرفق العمومي, و لكن يجوز للإدارة شراءها من الملتزم مقابل مبلغ مالي يتفقان عليه.
ثالثا ـ الأموال الشخصية :
و تشمل هذه الطائفة الأموال الشخصية الخاصة بالملتزم, و التي يملكها ملكية خاصة.
و فيما يخص المشرع الجزائري, فقد أشار للأموال المتعلقة بتسيير المرفق العمومي, و نظمها في عدة مواضع, و نذكر على سبيل المثال المادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 08-114 المؤرخ في 09 أفريل سنة 2008 المحدد لكيفيات منح امتيازات توزيع الكهرباء و الغاز, و التي نصت على ما يلي: "يقصد في مفهوم هذا المرسوم بما يأتي:
أملاك الامتياز : مجموع أملاك الاسترجاع و أملاك العودة المقررة للامتياز.
الأملاك الخاصة : الأملاك التي يملكها صاحب الامتياز خارج أملاك الاسترجاع و أملاك العودة.
أملاك الاسترجاع: الأملاك المخصصة للامتياز غير الأملاك المعينة كأملاك للعودة, المستخدمة في إطار المرفق المتنازل عنه, والتي يملكها صاحب الامتياز طيلة مدة الامتياز. يمكن أن تسترد أملاك الاسترجاع من طرف الدولة, لكن بمحض مبادرتها عند انتهاء مدة الامتياز, مقابل تعويض صاحب الامتياز.
أملاك العودة : الأملاك الضرورية للمرفق المتنازل عنه لتوزيع الكهرباء أو الغاز, و التي يجب أن تعاد ملكيتها, أو التصرف فيها حتما إلى الدولة عند انتهاء مدة الامتياز. يمكن أن تكون هذه الأملاك من أملاك عمومية أو من الأملاك الخاصة للدولة, كما يمكن أن لا تكون كذلك. في هذه الحالة الأخيرة تكون الأملاك ابتداء ملكا للدولة" .

20-12-2021 02:30 مساء
مشاهدة مشاركة منفردة [1]
آفاق المستقبل
rating
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 16-11-2014
رقم العضوية : 1154
المشاركات : 288
الجنس : ذكر
قوة السمعة : 180
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
 offline 
look/images/icons/i1.gif عقد الإمتياز في الجزائر
المبحث الثالث : المنازعات الناشئة عن عقد الامتياز
المطلب الأول : منازعات صاحب الامتياز مع الإدارة المانحة له و مع العاملين في المرفق العمومي :

الفرع الأول  : منازعات صاحب الامتياز مع الإدارة مانحة الامتياز :
تختلف المنازعات الناشئة بين صاحب الامتياز و الإدارة مانحة الامتياز باختلاف جنسية الملتزم (جزائري أو أجنبي), و أهمية المرفق العمومي محل الامتياز. حيث أن مجمل المنازعات التي يكون فيها صاحب الامتياز ذو جنسية جزائرية تخضع للقضاء الإداري الوطني طبقا للمادة 07 من قانون الإجراءات المدنية المعدل و المتمم, و المادة 09 من القانون العضوي رقم 98-01 المؤرخ في 30 ماي سنة 1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة و تنظيمه و عمله, و كذلك طبقا للمادتين 800, 801 من القانون رقم 08-09 المؤرخ في 25 فبراير سنة 2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد. أما المنازعات التي يكون فيها صاحب الامتياز ذو جنسية أجنبية و مستغلا لمرفق عمومي استراتيجي كالمحروقات و الموانئ و المطارات, فغالبا ما يتم الاتفاق على إخضاعها للتحكيم الدولي بسبب عدم ثقة المستثمرين الأجانب في القضاء الداخلي الذي ليس له دراية كاملة بشؤون الاستثمار, كما أنه ليس على درجة كافية من الاستقلالية لمواجهة السلطة السياسية. و لهذا سنحاول التطرق أولا لمنازعات صاحب الامتياز مع الإدارة مانحة الامتياز التي تخضع للقضاء الوطني الإداري, ثم نتطرق لمنازعات صاحب الامتياز مع الإدارة مانحة الامتياز التي تخضع للتحكيم الدولي  :
أولا ـ منازعات صاحب الامتياز مع الإدارة مانحة الامتياز التي تخضع للقضاء الوطني الإداري :
في الأصل أن منازعات عقود الامتياز هي من اختصاص القضاء الإداري الكامل, سواء فيما يخص انعقاد العقد, أو صحته, أو تنفيذه, أو نهايته. و لكن نجد أن مثل هذه المنازعات بدأت تقترب شيئا فشيئا من منازعات تجاوز السلطة (Contentieux de l'excès de pouvoir ), باعتبار أن عقد الامتياز يتضمن نوعين من الشروط : اللائحية و التعاقدية, كما أن العديد من بنود عقد الامتياز تشبه التنظيمات من حيث طابعها التجريدي و العام. و هكذا يمكن أن نميز بين ثلاثة طرق قضائية لتسوية المنازعات الناشئة بين صاحب الامتياز والسلطة الإدارية في كل مراحل عقد الامتياز:
1ـ منازعات القضاء الكامل :
كل الخلافات الناشئة بين صاحب الامتياز و السلطة الإدارية مانحة الامتياز حول صحة العقد, و تنفيذه و زواله يكون من اختصاص القضاء الإداري الكامل, أمام المحاكم الإدارية المختصة ـ الغرف الإدارية المحلية و الجهوية حاليا ـ أو أمام مجلس الدولة, و ذلك حسب نوع السلطة الإدارية المانحة للامتياز (الدولة, الولاية, البلدية, المؤسسة العمومية الإدارية). و أن هذه الدعوى لا يمكن رفعها إلا من طرف الأطراف المتعاقدة, عكس دعوى الإلغاء التي يمكن رفعها من أي شخص ذي مصلحة. و دعاوى القضاء الكامل في عقود الامتياز تأخذ إحدى الصورتين: إما المطالبة ببطلان العقد, أو المطالبة بالتعويض:
ـ الصورة الأولى : دعوى طلب بطلان عقد الامتياز: تكون بسبب بطلان العقد بطلانا مطلقا لعدم توفر أحد أركانه طبقا للقواعد العامة, أو أن يكون العقد قابل للإبطال (بطلان نسبي) لتوافر عيب من عيوب الإرادة. و هذه الأخيرة تكون في صالح الملتزم, أما الإدارة مانحة الامتياز فدائما تكون في منأى عن هذه العيوب باعتبارها الطرف القوي في العقد. و الحكم ببطلان عقد الامتياز يترتب عليه نفس الآثار التي تترتب في القانون الخاص, من حيث أنه يجعل العقد كأن لم يكن, و يرجع الأطراف المتعاقدة للحالة السابقة على العقد. و لا يلزم الطرف المتعاقد الذي لم ينفذ بعد التزاماته بأي تعويض, و لكن الإشكال يثور في حالة بدأ أحد الأطراف في تنفيذ العقد خاصة الملتزم باعتباره الطرف الضعيف؟ هنا يمكن للقاضي الإداري التحقق من مدى حسن نيته, و أن بطلان العقد لم يكن بسبب خطأ منه. بالإضافة إلى هذا فيمكن للطرف المتضرر بطلان العقد أن يطلب من القاضي الإداري الحكم له بالتعويض بناء على أحكام و قواعد المسؤولية العقدية .
ـ الصورة الثانية : دعوى طلب الحصول على مبالغ مالية أو على تعويض: و ذلك للمطالبة بالثمن أو الأجر المتفق عليه في العقد, أو للمطالبة بالتعويض عن أضرار تسبب فيها الطرف المتعاقد الآخر لأي سبب من الأسباب.
و لكن مراعاة لمبدأ الفصل بين السلطة الإدارية و السلطة القضائية, فرغم أنه يجوز للقاضي الإداري الحكم على الإدارة بالتعويضات كما يجوز له فسخ العقد, و لكن لا يمكنه إصدار قرارات تتدخل في التسيير الإداري للإدارة, أو إعطائها أوامر للقيام بعمل او الامتناع عن عمل, كما يمنع على القاضي الإداري أن يشمل حكمه بفرض غرامة تهديدية على الإدارة لإجبارها على التنفيذ, و ما على المتضرر في  هذه الحالات السابقة إلا طلب التعويض . و لكن بموجب قانون الإجراءات المدينة و الإدارية الجديد, فيمكن للقاضي الإداري الحكم على الإدارة و إلزامها باتخاذ تدابير معينة, و الحكم عليها بالغرامة التهديدية في حالة عدم التنفيذ .
2 ـ منازعات الإلغاء :
تجد المنازعات المتعلقة بعقود الامتياز مجالها في دعوى القضاء الكامل أمام القضاء الإداري, و بناء على ذلك فإن القاعدة العامة هي عدم قبول الدعوى المرفوعة من طرف صاحب الامتياز بإلغاء أي قرار من القرارات المتعلقة بعقود الامتياز الصادرة من الإدارة مانحة الامتياز. و لكن استثناء أجاز القضاء الفرنسي الطعن بالإلغاء في القرارات الإدارية السابقة على انعقاد العقود الإدارية  ـ من بينها عقود الامتياز ـ  و التي تسهم في إبرامه مثل رخص إبرام العقد, الإجراءات التحضيرية لإبرام العقد, الموافقة المسبقة من قبل الوصاية على إبرام هذا العقد. و مثال ذلك قرار الوالي برفض المصادقة على منح المجلس الشعبي البلدي لامتياز استغلال مرفق عمومي, أو رفض مجلس الحكومة المصادقة على امتياز تم منحه من طرف وزير مكلف بالقطاع. باعتبار هذه القرارات مستقلة عن عقد الامتياز و تدخل في الإجراءات الإدارية السابقة على إبرامه, و هو ما يعرف فقها و قضاء بنظرية الأعمال الإدارية المنفصلة (La théorie des actes détachables), و التي بناء عليها يمكن للمتعاقد مع الإدارة, و كذلك لأي شخص له مصلحة من الغير, أن يطعن بالإلغاء في هذا النوع من القرارات.
كما يمكن للملتزم الطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري في القرارات و الإجراءات الصادرة عن الإدارة مانحة الامتياز أثناء تنفيذ العقد, كالقرارات أو الإجراءات المتخذة في إطار الضبط الإداري, و التي تمس بحقوق الملتزم, أو تزيد من أعبائه, و كذلك القرارات أو الإجراءات التي تتخذها الإدارة مانحة الامتياز لتعديل عقد الامتياز دون أن تقتضي ذلك ضرورات المرفق العمومي.
3 ـ منازعات القضاء الإستعجالي السابق على إبرام العقد :
تكون هذه المنازعات في حالة مخالفة إجراءات الإشهار و المنافسة في كل العقود الإدارية, و من بينها عقود الامتياز. إذ يجوز لكل شخص له مصلحة في إبرام العقد, أو ممثل الدولة رفع دعوى استعجالية أمام القاضي الإداري, الذي يجوز له إما الأمر بتوقيف إبرام العقد, أو إلغاء القرارات غير الشرعية, أو أمر الإدارة بتعديل البنود أو الشروط غير القانونية.
هذه الإجراءات الحديثة العهد التي كرست في فرنسا لأول مرة في سنة 1992 , و كرسها المشرع الجزائري في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية تحت عنوان الاستعجال في مادة إبرام العقود و الصفقات في المادتين 946, 947 منه. حيث نصت المادة 946 : " يجوز إخطار المحكمة الإدارية بعريضة, و ذلك في حالة الإخلال بالتزامات الإشهار او المنافسة التي تخضع لها عمليات إبرام العقود الإدارية و الصفقات العمومية. يتم هذا الإخطار من قبل كل من له مصلحة في إبرام العقد و الذي قد يتضرر من هذا الإخلال, و كذلك لممثل الدولة على مستوى الولاية إذا أبرم العقد أو سيبرم من طرف جماعة إقليمية أو مؤسسة عمومية محلية. يجوز إخطار المحكمة الإدارية قبل إبرام العقد...." .
ثانيا ـ منازعات صاحب الامتياز مع الإدارة مانحة الامتياز التي تخضع للتحكيم الدولي :
يعرف التحكيم بأنه أسلوب جديد للفصل فيما يثور, أو يحتمل أن يثور من منازعات عقدية, حيث يقوم الأطراف المتعاقدين باختيار محكمين من الأفراد العاديين (التحكيم الخاص), أو باختيار مؤسسة تحكيمية (التحكيم المؤسساتي), و يحددون كيفية التحكيم و إجراءاته, و القانون الواجب التطبيق .
و قد برر البعض اللجوء للتحكيم  كبديل لتسوية منازعات العقود الإدارية ذات الطبيعة الدولية ـ منها عقود الامتياز ـ في حسم هذه المنازعات بعيدا عن ساحات القضاء الداخلي, باعتبار أن هذا الأخير غير متخصص في عقود الاستثمار, كما أن أحد أطراف هذه العقود الدولية هم أشخاص أجانب يخشون من التدخلات السياسية للدولة المتعاقدة في  قضائها الداخلي, و خاصة دول العالم الثالث, مما يؤدي بهم إلى العزوف عن الاستثمار في هذه الدول. لأنه لا يكفي لتشجيع الاستثمار الأجنبي أن تحدد الدولة القواعد التي تعامل على أساسه هذه الاستثمارات الأجنبية, بل يجب أن يطمئن المستثمرون إلى وجود وسائل عادلة لتسوية ما قد ينشأ بينهم و بين الدولة مانحة الاستثمار من خلافات, و الذي يعتبر التحكيم ربما أفضل وسيلة لحلها . كما أن التحكيم يتيح لنا وجود آلية متخصصة ـ لاسيما في عقود الاستثمار ـ لحل النزاعات طواعية و باختيار أطراف النزاع, بعد فشل المفاوضات بينهم, و بإجراءات بسيطة عكس إجراءات التقاضي. و الدليل على هذا هو لجوء العديد من الدول في العالم للتحكيم في العقود الدولية, و خاصة في مجال عقود النفط التي غالبا ما تمنح عن طريق اتفاقيات الامتياز.
أما فيما يخص الجزائر, فنجد أن المشرع قد كرس معظم الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها ـ المتعلقة بالاستثمار الأجنبي ـ في العديد من النصوص القانونية و التنظيمية, و أشار فيها إلى طريقة التحكيم لحل النزاعات التي قد تنشأ بين الدولة أو أحد أشخاص القانون الإداري من جهة, و بين المستثمرين الأجانب من جهة أخرى, كقانون الإجراءات المدنية المعدل و المتمم  , و قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد, و كذلك الأمر رقم 01-03 المتعلق بتطوير الاستثمار المعدل و المتمم .
و هذا كله بهدف توفير آليات و ضمانات حل هذه المنازعات التي قد تنشأ مستقبلا  , باعتبار أن الدولة الجزائرية قد خطت خطوات متقدمة نحو التفتح الاقتصادي و تشجيع الاستثمار الأجنبي, مما نتج عنه توقيع عدة عقود امتياز دولية بين الجزائر و مستثمرين أجانب, مثل عقد امتياز نقل الغاز الطبيعي بواسطة الأنبوب الجزائري المبرم بين وزير الطاقة و المناجم ممثلا للدولة, و بين شركة مدغاز الإسبانية في 18 أكتوبر سمن 2006, و إبرام اتفاقية امتياز لتسيير مطار هواري بومدين الدولي من طرف شركة مطارات باريس (ADP) في جويلية سنة 2006, و كذلك عقد امتياز تسيير ميناء الجزائر و ميناء جنجن المبرم بين وزير النقل ممثلا للدولة و بين شركة موانئ دبي العالمية في 10 نوفمبر سنة 2008.
و من أهم الضمانات التي يركز عليها المستثمرين الأجانب, هو تحديد كيفية تسوية المنازعات التي قد تنشأ مستقبلا في مجال الاستثمار بعيدا عن القضاء الداخلي, و ذلك بسبب ـ كما ذكرت سابقا ـ عدم تخصص القضاء الداخلي في مثل هذا النوع من المنازعات, و كذلك تحقيقا لمبدأ الحياد باعتبار أن أحد أطراف النزاع هي الدولة أو أحد ممثليها. و إن كان الأصل هو أن القضاء الداخلي هو المختص, و لكن هذا لا يمنع من اللجوء للتحكيم الدولي, و هذا ما تضمنته مقدمة اتفاقية تسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمارات بين الدول و رعايا الدول الأخرى: "إن الدول المتعاقدة....تعترف بأنه إذا كانت هذه المنازعات يجب كقاعدة عامة أن تطرح على القضاء الداخلي, فإن الالتجاء إلى طرق التسوية الدولية في شأن هذه المنازعات يمكن أن يكون مناسبا في بعض الأحيان..." .
مع الإشارة إلى أن تكريس المشرع الجزائري لوسيلة التحكيم لحل النزاعات الناشئة عن عقود الاستثمار الدولية ـ  التي من بينها عقود امتياز المرافق العمومية ـ و النص عليها في عدة قوانين, كان تأكيدا منه على احترام الجزائر لالتزاماتها الدولية في هذا المجال, بعد انضمامها لعدة اتفاقيات دولية ثنائية و متعددة الأطراف لحماية و تشجيع الاستثمار الأجنبي و كيفيات حل النزاعات الناشئة عنه. و لعل من أهم هذه الاتفاقيات اتفاقية تشجيع و ضمان الاستثمار بين دول اتحاد المغرب العربي التي صادقت عليها الجزائر في 22-12-1990 , و كذلك الاتفاقيتين اللتين صادقت عليهما في 30 أكتوبر 1995, الأولى تتعلق بإنشاء الوكالة الدولية لضمان الاستثمار, أما الاتفاقية الثانية فتتضمن كيفيات تسوية المنازعات المتعلقة بالاستثمارات بين الدول و رعايا الدول الأخرى  .
و بالتالي فإن التحكيم الدولي في المنازعات الناشئة بين الدولة أو أحد ممثليها (مانح الامتياز), و بين المستثمر الأجنبي (صاحب الامتياز), يتم الاتفاق عليه مسبقا, أو بعد وقوع الخلاف و فشل المفاوضات الثنائية, و بعده يتم تعيين محكمين خواص (تحكيم خاص), أو مؤسسة تحكيمية (تحكيم مؤسساتي) مثل المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار
الفرع الثاني : منازعات صاحب الامتياز مع العاملين في المرفق العمومي :
يعتبر الأفراد العاملين في المرافق العمومية المسيرة عن طريق أسلوب الامتياز عمالا خاضعين للقانون الخاص (قانون العمل), كباقي عمال القطاع الخاص, و تربطهم بصاحب الامتياز علاقة عقدية مدنية, و بالتالي يشغلون مركزا قانونيا تعاقديا. لذا يختص القضاء العادي, و بالتحديد القسم الاجتماعي (العمالي) بنظر منازعاتهم, و الفصل فيها وفق أحكام و قواعد قانون العمل و منازعاته, و كذلك وفق بعض التنظيمات المكملة التي تنظم بعض علاقات العمل الخاصة ببعض القطاعات الحساسة, و لكن دون تعارضها مع أحكام علاقات العمل المعمول بها, و هذا ما نصت عليه مثلا المادة 191 من القانون رقم 98-06 المتعلق بالطيران المدني: "دون المساس بأحكام علاقات العمل, يحدد النظام النوعي لعلاقات الشغل الخاصة بالمستخدمين الملاحين المهنيين عن طريق التنظيم.
المطلب الثاني : منازعات صاحب الامتياز مع الغير :
يتولى الملتزم إدارة وتسيير مرفق عمومي, و يقوم بإشباع حاجة جماعية على درجة عالية من الأهمية, مما يستلزم عليه إبرام عقود مختلفة و متنوعة مع الغير لشراء الأجهزة و الآلات و المستلزمات الضرورية لاستغلاله, مما قد يؤدي إلى قيام منازعات مع هؤلاء الأشخاص. و باعتبار هذه المنازعات ناشئة عن إبرام عقود مدنية و تجارية, فإن اختصاص الفصل فيها يؤول للقضاء المدني أو التجاري, و هذا الأخير يطبق عليها قواعد و أحكام القانون الخاص (القانون المدني أو التجاري), و على الأخص وفق قواعد المسؤولية التعاقدية.
كما يدخل ضمن منازعات صاحب الامتياز مع الغير, بعض المنازعات الناشئة عن بعض الأضرار التي تلحق الغير جراء تسيير المرفق العمومي, مثل حادث مرور يرتكب بحافلة مستغلة بأسلوب الامتياز و تصيب شخص راجل في الطريق. فهذا النوع من المنازعات يخضع للقضاء المدني وفق قواعد و أحكام المسؤولية التقصيرية, كما يمكن أن يخضع للقضاء الجزائي إذا ثبت وجود خطأ جزائي. و المثال عن هذا النوع من المنازعات التي تخضع للقضاء العادي ما نص عليه القانون رقم 98-06 المتعلق بالطيران المدني في المادتين 159, 165 التي حددت حالات مسؤولية الناقل الجوي (صاحب الامتياز) اتجاه الغير: مسؤولية المستغل إزاء الغير على اليابسة, و المسؤولية الناتجة عن اصطدام طائرتين .
بالإضافة لهذه المنازعات التي يمكن أن تنشأ بين الغير و صاحب الامتياز, فإنه يمكن للغير المتضررين من الإجراءات الإدارية الصادرة لتنفيذ أحكام اتفاقية الامتياز, مخاصمة مشروعية هذه القرارات الإدارية أمام القضاء الإداري.
المطلب الثالث : منازعات صاحب الامتياز مع المنتفعين من المرفق العمومي :
يترتب على تقديم الخدمة العمومية للمنتفعين العديد من المنازعات بين الملتزم و هؤلاء المنتفعين, و التي ينعقد اختصاصها للقضاء العادي, الذي يفصل فيها وفق أحكام و قواعد المسؤولية العقدية خاصة عندما يكون صاحب الامتياز من أشخاص القانون الخاص. و المثال عن بعض هذه المنازعات, ما أشار له القانون رقم 98-06 المتعلق بالطيران المدني في القسم الثالث منه تحت عنوان: مسؤولية الناقل الجوي إزاء المسافرين و الشحن و الأمتعة في المواد 145, 146, 147, عند تحديده لحالات مسؤولية الناقل الجوي (صاحب الامتياز) اتجاه المسافرين و أصحاب البضائع (المنتفعين) عن كل المنازعات التي تثور جراء الأضرار التي تصيب المنتفعين جسديا أو تصيب بضائعهم, أو الأضرار الناتجة عن التأخر في الرحلات. أما المادة 155 من نفس القانون فقد حددت المحكمة المختصة إقليميا بالنظر في مثل هذه المنازعات, و هي محكمة موطن الناقل الجوي (صاحب الامتياز) أو محكمة مكان تواجد المؤسسة .
لكن  الأمر هنا يختلف عندما يكون صاحب الامتياز شخص من أشخاص القانون العام كالبلدية أو المؤسسة العمومية الإدارية, مثل الامتياز الذي منح للبلديات لاستغلال قاعات السينما , ففي حالة نشوء نزاع  فالاختصاص ينعقد للقضاء الإداري, طبقا للمادة 07 من قانون الإجراءات المدنية المعدل و المتمم, و المادة 800 من قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد.
كما يجوز للمنتفعين في بعض الأحيان رفع دعوى تجاوز السلطة أمام القضاء الإداري للطعن بعدم مشروعية قرار الإدارة (قرار سلبي بالرفض), لامتناعها عن التدخل لإجبار الملتزم على احترام أحكام اتفاقية الامتياز المتعلقة بتنظيم وتسيير المرفق العمومي, خاصة في حالة عدم احترامه لمبدأ المساواة في تقد يم الخدمات العمومية للمنتفعين. كما يحق للمنتفعين أيضا الطعن بعدم مشروعية الإجراءات و القرارات الصادرة عن الإدارة بمناسبة تنفيذ عقد الامتياز, و التي تكون مخالفة للأحكام التنظيمية لاتفاقية الامتياز .
مع الإشارة إلى أن الطعن في مثل هذه القرارات يتم أمام المحكمة الإدارية ـ الغرفة الإدارية المحلية أو الجهوية حاليا ـ أو أمام مجلس الدولة, حسب نوع السلطة الإدارية مانحة الامتياز (الدولة, الولاية, البلدية, المؤسسة العمومية الإدارية) التي اتخذت الإجراء أو أصدرت القرار محل الطعن.

خاتمة :
المتعارف عليه أن عقد امتياز المرفق العمومي من أشهر العقود الإدارية المسماة وأنجع أسلوب من أساليب الفكر الليبيرالي الحديث، لبناء واستغلال المرافق العمومية خاصة وفق النظام الجديد مشاطرة الاستغلال ، والشيء الذي يؤكد هذا هو انهيار النظام الاشتراكي وتحول العديد من الدول، ومنها الجزائر نحو النظام الليبيرالي، وأخذها بمبادئ اقتصاد السوق والمنافسة الحرة، سواء كان ذلك عن رغبة منها، أو لضرورة ملحة قصد تجنب العزلة الاقتصادية.
أما فيما يخص عقد امتياز المرفق العمومي في التشريع الجزائري بنظاميه القديم، أو الجديد المتمثل في مشاطرة الاستغلال ومن خلال دراستنا هذه، فيمكن أن نستخلص بعض النتائج ونورد حوله بعض الملاحظات، والتوصيات فيما يلى:
1- التشريع الجزائري عرف نظام عقد الامتياز منذ الاستقلال كما خلفه الاستعمار بحكم تعارضه مع مبادئ النظام الفرنسي، ولكنه تراجع فيما بعد واعتمد بصورة متذبذبة، بحكم تعارضه مع مبادئ النظام الاشتراكي، إلى غاية التحول الاقتصادي الذي عرفته البلاد منذ سنة 1989، وتبنيها للنظام الليبيرالي، أين ازدهر عقد الامتياز وأصبح الأسلوب الأكثر استعمالا بالجزائر بنظاميه التقليدي، أو الجديد مشاطرة الاستغلال، هذا الأخير لجأت إليه الجزائر منذ التسعينيات، على غرار باقي الدول الأخرى النامية، لأجل تمويل بناء وتشييد المرافق العمومية الكبرى، بسبب عجز ميزانية الدولة عن تمويلها، وضعف التكنولوجيا والخبرة المحلية عن إنشائها وتسييرها بنجاعة وفعالية.
2- يعتبر نظام مشاطرة الاستغلال نظام مهم جدا، لكونه يعتبر أسلوب مرن قابل للتطوير والتكييف بما يتلاءم والبيئة القانونية لكل دولة، كما يعتبر أيضا وسيلة ناجحة لجلب الاستثمارات الأجنبية بصفة عامة وفي البنية التحتية بصفة خاصة.
3- عدم إخضاع المشرع الجزائري اتفاقيات الامتياز للمصادقة عليها من طرف البرلمان مثلما نجده لدى المشرع المصري والأردني، والمنصوص عليه في الدساتير، خاصة في الحالات التي يكون موضوع الامتياز مرفق عمومي استراتيجي ومهم، ويمنح للمستثمرين الأجانب، وبالتالي نأمل أن يتم منح البرلمان الجزائري هذا الاختصاص مستقبلا، ولما لا حتى الرقابة في مرحلة الاستغلال، وهذا كله بهدف ضمان الحماية الكاملة للأموال العامة وثروات البلاد.
4- ضرورة تنظيم علاقة صاحب الامتياز مع المنتفعين من خدمات المرفق العمومي في كل القطاعات، لتفادي تعسف الملتزم من حرمان بعض المنتفعين من الخدمات، لأسباب ربما لا ترقى للمستوى الذي يجب فيه قطع الخدمة.
5- يستحسن بيان الأسس والإجراءات التي يتم بمقتضاها اختيار صاحب الامتياز، والتقليل من الحالات التي يسمح فيها للإدارة باختيار المتعاقد معها وفق سلطتها التقديرية لحماية الراغبين في التعاقد معها من تعسفها في استعمال هذه السلطة، وضمان حرية المنافسة.

المراجع :
1ـ الأستاذ حمدي باشا عمر: مجمع النصوص التشريعية و التنظيمية المتعلقة بالعقار، دار هومة، طبعة 2005 الجزائر.
2ـ الدكتور عمار بوضياف: الصفقات العمومية في الجزائر، جسور للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى سنة  2007 الجزائر.
3 ـ الدكتور محمد سليمان محمد الطماوي: مبادئ القانون الإداري، الكتاب الثاني، دار الفكر العربي، سنة 1979، القاهرة.
4 ـ الدكتور أحمد محيو: محاضرات في المؤسسات الإدارية، ترجمة محمد عرب صاصيلا، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الثالثة لسنة 1979.
5 ـ الدكتور محمود عاطف البنا: الوسيط في القانون الإداري، دار الفكر العربي، الطبعة الثانية، سنة 1992، مصر.
6 ـ الدكتور عبد الفتاح صبري أبو الليل: أساليب التعاقد الإداري بين النظرية و التطبيق، توزيع دار الكتاب الحديث، سنة 1994، مصر.
7 ـ الأستاذ محمد أمين بوسماح: المرفق العام بالجزائر، ترجمة رحال بن عمر و رحال مولاي إدريس، ديوان المطبوعات الجامعية، سنة 1995.
8 ـ الدكتور محمود عبد المجيد المغربي: المشكلات التي يواجهها تنفيذ العقود الإدارية و آثارها القانونية، دراسة مقارنة في النظرية و التطبيق، المؤسسة الحديث للكتاب، الطبعة الأولى لسنة 1998، لبنان.
9 ـ الأستاذ المحامي موريس نخلة: المختار في الاجتهاد الإداري، منشورات الحلبي الحقوقية، سنة 1998، لبنان.
10 ـ الدكتور محمد عبد المجيد اسماعيل: عقود الأشغال الدولية و التحكيم فيها، منشورات الحلبي الحقوقية، طبعة 2003، بيروت.
11 ـ الدكتور علي خطار الشطناوي: موسوعة القضاء الإداري، الجزء الأول، مكتبة دار الثقافة للنشر و التوزيع، سنة 2004، الأردن.
12ـ الدكتور محمد سليمان الطماوي: الأسس العامة للعقود الإدارية، دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، طبعة 2005.




الكلمات الدلالية
الإمتياز ، الجزائر ،


 







الساعة الآن 05:22 مساء