logo

أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم في المحاكم والمجالس القضائية ، لكي تتمكن من المشاركة ومشاهدة جميع أقسام المنتدى وكافة الميزات ، يجب عليك إنشاء حساب جديد بالتسجيل بالضغط هنا أو تسجيل الدخول اضغط هنا إذا كنت عضواً .





29-04-2022 04:01 صباحاً
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 30-03-2013
رقم العضوية : 157
المشاركات : 455
الجنس :
الدعوات : 12
قوة السمعة : 310
المستوي : آخر
الوظــيفة : كاتب

عقوبة الامتناع عن تنفيذ
حكم قضائي في الجزائر

المادة 178 من دستور الجزائر { كل أجهزة الدولة المختصة مطالبة في كل وقت وفي كل مكان، وفي جميع الظروف، بالسهر على تنفيذ أحكام القضاء .
يعاقب القانون كل من يمس باستقلالية القاضي، أو يعرقل حسن سير العدالة وتنفيذ قراراتها }.


الفصل الاول : عقوبة الامتناع عن تنفيذ احكام وقرارات قضائية مدنية
الفصل الثاني : عقوبة الامتناع عن تنفيذ احكام وقرارات قضائية تتضمن غرامات مالية
الفصل الثالث : عقوبة إمتناع الادارة عن تنفيذ أحكام و قرارات قضائية


مقدمة :
كانت القوة هي أساس حماية الحق في العصور البدائية فكان مقدار الحق يتحدد بقدر ما للمجتمع أو لشخص من قوة و مع التطور و ظهور معالم الدولة و وظائفها أصبحت ذه الأخيرة حماية عامة قانونية تحكمها مبادئ أساسية وهي أنه لا يجوز للشخص أن يقتضي حقه لنفسة بيده و لما أخذت الدولة باعتبارها ممثلة للسلطة العامة زمام إقامة العدل في المجتمع وضعت لذلك قوانين موضوعية المبنية للحقوق و الجزاءات المقررة على الإخلال بما و قوانين إجرائية الي ترسم كيفية الاقتضاء الفعلي لهذه الحقوق من خلال تحديد ما يتعلق بالنظام القضائي و الاختصاص و الإجراءات الواجب مراعاتها ابتداء من رفع الدعاوى إلى القضاء و لحين إصدار الأحكام.
إن اللجوء إلى القضاء هو لطلب الحماية و لا تتحقق هذه الحماية بمجرد الوصول إلى الحكم والحصول عليه ذلك أن هذا لا يعي أن الحق عاد لصاحبه و إنما ينبغي متابعة إجراءات تنفيذ ذلك الحكم للحصول عليه وإنما ينبغي متابعة إجراءات تنفيذ ذلك الحكم للحصول على الحماية الفعلية للحق الذي قضى به فالحكم لن يكون له قيمة قانونية أو عملية إذا ظل بحرد عبارات مكتوبة غير قابلة للتنفيذ و لضمان تنفيذ الأحكام وضعت أنظمة و قواعد يتعين مراعاتهما و من أهمها نجد مبدأ شخصية العقوبة و من أهمها أيضا نجد ما يسمى بنظام الإشكال في التنفيذ في التي تعتبر نظرة علمية حديثة لها تأثيرها الفعال في الممارسة القضائية في أنحاء العالم المتطور فجاءت التشريعات القانونية لتكرسها و تؤكد امتداد وظيفة القاضي إلى مرحلة ما بعد لفظ الحكم إن مرحلة تنفيذ الأحكام تعتبر أهم مراحل الإجراءات ذلك أن التنفيذ في هو آخر مراحل الخصومة أين يتمكن صاحب الحق من استعادة ما ضاع أو سلب منه بدون وجه حق و تنتزع من المعتدي ما أخذه و تلك أسمى صورة للعدالة.
و من هنا يتبادر إلى أذهاننا التساؤل المتمثل في هل تنتهي وظيفة الدولة في الحماية القضائية بمجرد صدور الأحكام و النطق بها ؟

الفصل الاول : عقوبة الامتناع عن تنفيذ احكام وقرارات قضائية مدنية

يحظى نظام تنفيذ السّندات التنفيذية بمكانة متميزة ضمن النظام القانوني لكل دولة، لأنّ هذا النظام يعد أكبر ضمان لإعادة الحقوق لأصحابها .
لذا فإن المشرع يحرص على توفير الضمانات القضائية اللازمة خلال مرحلة التنفيذ، للتأكد من مدى قانونية التنفيذ، وذلك عن طريق ما يعرف بمنازعات التنفيذ، وهي تلك الادّعاءات التي تطرح على القضاء، ويترتب على صِحتها التأثير على التنفيذ.
غير أن منازعات التنفيذ وفقا لهذا المفهوم الواسع تشمل المنازعات الموضوعية التي تمس جوهر الحق الموضوعي. والتي تُعرض كأصل عام على قاضي الموضوع. وتخضع للأحكام الإجرائية العامة لمختلف الدعاوى. ويشمل هذا المفهوم أيضا المنازعات الوقتية. والتي تعرف بإشكالات التنفيذ.
باعتبارها طلبات قضائية تُرفع أمام رئيس المحكمة من أحد أطراف التنفيذ، ليفصل فها على الطريق المستعجل، ويكون موضوع هذا الطلب إما وقف التنفيذ أو الاستمرار فيه .

المبحث الأول : مفهوم و شروط الإشكالات الوقتية في التنفيذ
المطلب الاول : المقصود بالإشكالات الوقتية في التنفيذ :
هي إشكالات وقتية وهي منازعة في التنفيذ الجبري أيا كان نوعه مباشر أو عيني أو بالحجز ونزع الملكية أو حتى لو كان حجزاً تحفظياً.
وأياً كان المحل الذي يرد عليه الحجز أو التنفيذ وأنها تهدف إلى حصول طالبها على الحماية القضائية الوقتية.
ويبرر الحاجة إليها وجود قيام خطر داهم يتعرض له أصل الحق الثابت في السند التنفيذي أو المال الجاري التنفيذ عليه أو مصالح الغير إذا كان هو مقدم الإشكال.
لأنها تقوم ظروف حال غير مواتية من عناصر أو أمنية أو اقتصادية او إجرائية تجعل الحق الموضوعي في كل الأحوال معرضاً لحظر داهم كما يتبين من الأسباب التي بنى عليها الأشكال وبناء عليه فإن طالب الأشكال أو مقدمة يطلب حماية وقتية لدرء هذه المخاطر مؤقتاً وإلى أن يفصل في الأشكال من الناحية الموضوعية بالحصول على الحماية الوقتية، وتتمثل في وقف التنفيذ مؤقتاً إذا كان مقدم الأشكال هو الطرف السلبي في عملية التنفيذ الجبري أي كان هو المنفذ ضده أو تتمثل هذه الحماية في الاستمرار مؤقتاً في التنفيذ إلى حين الحصول على الحماية القضائية الموضوعية.
ويصدر في الأشكال الوقتي حكم وقتي كما يصدر في الإشكال الموضوعي حكماً موضوعياً والحكم الوقتي لا يؤثر في سلامة أركان التنفيذ سنداً وخصوماً وموضوعاً عكس ذلك فإن الحكم الصادر في الأشكال الموضوعي يؤثر في هذه الأركان ويحدد وجودها وصحتها أو عدم وجودها وعدم صحتها.
المطلب الثاني : شروط قبول الأشكال الوقتي :
يشترط فيه الشروط العامة الواجب توافرها لقبول الدعوى أو هي شروط المصلحة بأوصافها القانونية. كما يشترط توافر الصفة في رافع الأشكال وفي المرفوع عليه أو يجب أن تتحقق هذه الشروط لحظة رفع الأشكال حتى يكون مقبولاً وعلى المحكمة ان تتحقق من قيام شروط المصلحة والصفة من تلقاء نفسها لأنه متعلق بالنظام العام.
ويشترط أيضاً أن يقدم قبل تمام التنفيذ لأنه بحسب الهدف منه الحصول على إجراء مؤقت بالتوقف عن التنفيذ مؤقتاً أو بالاستمرار فيه مؤقتاً فإذا انتهى التنفيذ لم يكن للأشكال أي جدوى إذا قدم بعد هذا الانتهاء.
ويبدأ حجز المنقول لدى المدين بقيده في محضر الحجز وتوقيع المحضر، سواء تم الحجز في لحظة، بعض الوقت (يوم) أيام متتالية طالما لم يوقع المحضر على المحضر فيطل الحجز مفتوحاً لم يتم.
وعليه فإنه يجوز التقدم بإشكال التنفيذ الوقتي قبل تمام كل مرحلة من المراحل التي ينقسم إليها التنفيذ الجبري.
أي أنه يجوز تقديم هذه المنازعة قبل بداية التنفيذ فيحكم بعدم قبولها لسبق سقوط الحق في رفعها.
ويشترط أيضاً أن يكون المطلوب بهذا الأشكال هو مجرد الحكم بإجراء تحفظي أو وقتي إلى عملية مؤقتة دون المساس بأصل الحق الموضوعي الثابت في السند التنفيذي.
المبحث الثاني : وسيلة رفع الإشكال الوقتي
إن الإشكال الوقتي يرفع طبقا للإجراءات التي ترفع بها الدعوى. أي يرفع بواسطة عريضة افتتاح دعوى استعجالية، هذه الأخيرة قد تكون مرفقة بمحضر يعده المحضر القضائي. عندما يثير هذا الأخير الإشكال في التنفيذ. كما قد تطرح منفردة وذلك وفقا للشرح التالي:
المطلب الأول : الإشكال الوقتي المرفق بمحضر يعده المحضر القضائي :
إن التشريع الجزائري قام بتوحيد وتحديد طريقة إثارة المنازعة في التنفيذ وفي رفع الإشكال من أحد أطراف التنفيذ، كما ألغى العمل بإثارة المنازعة أمام القاضي من طرف المحضر القضائي نفسه.
ولم يوكلها إلا لأطراف التنفيذ، أي المستفيد من التنفيذ أو المنفذ عليه أو الغير، ويستقيم هذا القول حتى بالنسبة للإشكال المرفوع بناء على محضر محرر من طرف المحضر القضائي لأن صاحب المصلحة هو الذي يقوم بعرض النزاع على رئيس المحكمة التي يباشر في دائرتها التنفيذ.
وتتجسّد هذه الصورة متى صادف المحضر القضائي إشكالًا معيّنا بعد مُضيّه في إجراءات التنفيذ، وهنا يقوم بتحرير محضر يتضْمّن الإشكال الذي واجهه. ويدعو الخصوم لرفع الدّعوى بشأنه، وليس له أن يقوم هو برفعها لأنّه لا يُعدٌ طرقًا فيها، وفي هذه الحالة يقوم الأطراف بتحرير عريضة افتتاح الدّعوى الاستعجالية أمام رئيس المحكمة مُرفقة بمحضر المحضر القضائي. ويكون هذا الأخير حاضرًا في الخصام.
المطلب الثاني : الإشكال الوقتي المرفوع بواسطة عريضة افتتاح دعوى استعجالية منفردة :
تنص المادة 632 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية في فقرتها الثانية على أنه : " في حال رفض المحضر القضائي تحرير محضر عن الإشكال الذي يثيره أحد الأطراف. يجوز لأحدهم طلب وقف التنفيذ إلى رئيس المحكمة. عن طريق دعوى استعجالية من ساعة إلى ساعة وتكليف المحضر القضائي وباقي الأطراف بالحضور أمام الرئيس".
وتتحقق هذه الحالة عندما يباشر المحضر القضائي إجراءات التنفيذ، فيقوم أحد أطراف التنفيذ بإثارة إشكال معين في التنفيذ. ويَطُلّبُ من المحضر القضائي تحرير محضر بذلك. فيرفض هذا الأخير. ففي هذه الحالة أجاز القانون للطرف الذي أثار الإشكال المرفوض أن يرفع دعوى استعجالية إلى رئيس المحكمة.
غير أن الطرف المستشكل بهذه الوسيلة ينبغي أن يضع في حسبانه أنه في حالة رفض طلبه. فإن القاضي يحكم عليه بغرامة مدنية لا تقل عن 30.000 دج. دون المساس بالتعويضات المدنية التي يمكن أن يمنحها للمدعى عليه، وهذا ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 634 قانون الإجراءات المدنية والإدارية .
والأكيد أن تحميل خاسر طلب وقف التنفيذ الغرامة المذكورة جاء كعلاج لاستعمال الإشكال في التنفيذ بإفراط ملحوظ. كونه الملاذ الأخير للمنفَّذ عليه للتهرب ولو مؤقتا من التنفيذ.
يتبين لنا ممّا سبق أن وسيلة رفع الإشكال في التنفيذ قد تختلف بحسب الموقف الذي يتخذه المحضر القضائي إزاءه، فإذا قدَّرَ هذا الأخير أنّ الصعوبة التي تعترض التنفيذ هي إشكال في التنفيذ يقوم بتحرير محضر بذلك، أما إذا رأى غير ذلك. وأصرّ أحد الأطراف على إثارته. فما عليه سوى رفع دعوى استعجالية، وعليه نستنتج أنه مهما اختلفت الوسيلة التي يرفع بها الإشكال في التنفيذ أمام رئيس المحكمة فإنه ينبغي في كلّ الأحوال أن يكون رافعه هو أحد الأطراف لا المحضر القضائي.
كما لا تفوتنا الإشارة إلى أنّ المُشرّع قد قام بتوحيد الأثر الناجم عن رفع دعوى الإشكال. وهو توقيف إجراءات التنفيذ إلى غاية الفصل فيه. سواء تم رفعه بناء على محضر المحضر القضائي أو من دونه، وبالتالي فإن تاريخ رفع دعوى الإشكال في التنفيذ يكتسي أهمية بالغة، إذ بمجرد إيداع المحضر أو العريضة لدى رئيس المحكمة فإن إجراءات التنفيذ توقّفُ فوراء وبقوة القانون، دون انتظار صدور الأمر الفاصل في الإشكال.
غير أن هذا القول وإن كان يستقيم من الناحية النظرية؛ إلا أنه ومع ذلك يبقى محل نظر إذا ما قورن بما هو جار به العمل من الناحية العملية، للإشكال الوقتي المرفوع بناء على محضر المحضر القضائي فإنَ إجراءات التنفيذ تتوقف مباشرة بمجرد تحرير المحضر القضائي لمحضر الإشكال، أي قبل تاريخ رفع الدعوى من أحد الأطراف.
المطلب الثالث : الجهة القضائية المختصة بنظر الإشكال الوقتي :
إن رئيس المحكمة الواقع في دائرة اختصاصها التنفيذ هو الجهة القضائية المخولة قانونا بالنظر في جميع إشكالات التنفيذ التي تنصب على أحد السندات المنصوص علما بالمادة 600 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وعليه فإن رئيس المحكمة يختص اختصاصا نوعيا بالفصل في دعوى الإشكال، ذلك أن تقسيم القضاء على مستوى المحكمة إلى قضاء موضوع وقضاء مستعجل هو تقسيم للاختصاص النوعي يتعلق بالنظام العام.
ويترتب على اعتبار اختصاص رئيس المحكمة بدعاوى الإشكال اختصاصا نوعيا عدة نتائج هامة :
- أنَ الاختصاص النوعي من النظام العام. لا يجوز الاتفاق على مخالفته. وبجوز للقاضي أن يثيره من تلقاء نفسه.
- أنّه لا يجوز للقاضي المدني أن يتمسك باختصاصه بنظر دعوى الإشكال طبقا للولاية العامة التي يتمتع بها قاضي الموضوع. بل عليه التصريح بعدم الاختصاص النوعي عملا بنص المادتين 36 و631 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
- وفي حال رفع الإشكال في التنفيذ الوقتي بما لا يتفق مع نص المادة 631 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، كَأَنْ يتم رفع أمام قاضي الموضوع مثلاً. فلا يجوزٌ للمُحضر القضائي وقف التنفيذ، لعدم الاختصاص، لأن دعوى الإشكال في التنفيذ الوقتي لا ترفع إلا أمام القضاء الاستعجالي مستوفية كامل الشروط المنصوص عليها في المادة 631 وما يلها من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، وهو ما كرسه القضاء الجزائري في القرار رقم 105230 الصادر بتاريخ 18 أفريل 1992عندما تم نشر دعوى قضائية ثانية خاصة بالإشكال المطروح. وفصل فيه قضاة الموضوع بقرار يقضي بوقف التنفيذ دون تحديد مدة معينة، حيث صرح قضاة المحكمة العليا بأن قضاة المجلس القضائي قد تجاوزوا اختصاصاتهم لكون الإشكال في التنفيذ بالمفهوم الصحيح هو من اختصاص وصلاحيات القاضي المكلف بالنظر في القضايا المستعجلة.
غير أن ثمة لبس في قراءة نص المادة 600 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية، حيث أشارت إلى أنَ النظر في إشكالات تنفيذ السندات التنفيذية هو من اختصاص رئيس المحكمة التي يقع التنفيذ ضمن دائرة اختصاصها ومن بين تلك السندات نجد في المطة السابعة أحكام المحاكم الإدارية وقرارات مجلس الدولة، ويستشف من هذا النص بأن المشرع قد خوّل لرئيس المحكمة العادية النظر في إشكالات تنفيذ هذه الأحكام والقرارات ، رغم أنَ السندات التنفيذية المعنية هنا هي سندات ذات طبيعة إدارية.
غير أن المادة 804 من نفس القانون قدا أشارت بوضوح إلى أنّه : "خلافا لأحكام المادة 803 أعلاه، تُرفع الدعاوى وجوبا أمام المحاكم الإدارية في المواد المبينة أدناه......
8- في مادة إشكالات تنفيذ الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية الإدارية. أمام المحكمة التي صدر عنها الحكم موضوع الإشكال".
وعليه فإن ما ورد في كل من المادتين 600 و 804 السابقتين قد يؤدي إلى تكريس حالة التنازع في الاختصاص بالنظر في إشكالات تنفيذ المواد الإدارية بين القضاء العادي والإداري.
المبحث الثالث : القواعد الإجرائية الخاصة بالأمر الفاصل في الإشكال الوقتي :
تناولت المواد633. 634 635 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية مجموعة من الأحكام المتعلقة بالأمر الذي يصدره رئيس المحكمة بمناسبة نظره في الإشكال الوقتي وقد اشتملت هذه المواد إجمالاً على سلطات القاضي الفاصل في الإشكال التنفيذي، والآثار المترتبة على الأمر الفاصل فيه، وهو ما سيتم بيانه ضمن هذا المحور، بالإضافة إلى محاولة التعرف على طرق الطعن في الإشكال التنفيذي وفقا للقانون الجزائري.
المطلب الأول : سلطات رئيس المحكمة الفاصل في الإشكال الوقتي :
خول قانون الإجراءات المدنية والإدارية لرئيس المحكمة الفاصل في الإشكال الوقتي جملة من السلطات المحدودة نوعا ما والتي تتناسب مع الإجراء المطلوب اتخاذه. إذ لا يعدو عن كونه إجراء وقتيا إلى حين الفصل في الدعوى من قبل قاضي الموضوع. غير أن هذه السلطات تتراوح بين السلطات الضيقة جدا وأخرى أكثر مها اتساعا وهذا ما سيتم توضيحه على النحو الآتي :
الفرع الأول : السلطات الضيقة لرئيس المحكمة في الإشكال الوقتي :
قيدت نصوص القانون رئيس المحكمة الفاصل في الإشكال الوقتي بما يلي:
أ- أنه لا يجوز لرئيس المحكمة الأمر بوقف التنفيذ لمدة غير محددة أو لمدة تتجاوز 06 أشهر المحددة قانونا :
وهو ما كرّسه اجهاد المحكمة العليا سابقا في قرارها رقم 105-320 المؤرّخ في 18 أفريل 1992 بعود السّبب في تحديد مدة وقف التنفيذ على النحو المذكور أعلاه إلى طبيعة الدعوى الاستعجالية التي تهدف إلى حماية الحق أو المركز القانوني بصفة مؤقتة مما يتهدّده من مخاطر إلى غاية الفصل النهائي في الموضوع.
ب- بأنه لا يجوز لرئيس المحكمة الناظر في الإشكال المساس بأصل الحق :
ومعناه أن رئيس المحكمة لا يهدف من وراء فصله في دعوى الإشكال إلى حسم موضوع النزاع بصفة نهائية، لأن الأوامر الصادرة في المواد المستعجلة يجب أن لا يكون لها تأثير على موضوع الحق المتنازع عليه، ولا يستشف منها اتجاه المحكمة إلي ترجيح مصلحة أحد الخصوم وإنما يجب أن يكون هدف القضاء المستعجل هو منح تدبير مؤقت لمن تثبت مصلحته ثبوتا ظاهريا.
ج- أنه لا يجوز لرئيس المحكمة تفسير السّند التنفيذي أثناء فحصه لملف دعوى الإشكال الوقتي :
فليس من حقه التطرق لتفسير السند التنفيذي إذا لاحظ أن هناك عبارات غير ظاهرة، أو كان منطوق الحكم مهما بل لا يملك إلا الأمر بوقف التنفيذ إلى حين رفع دعوى تفسيرية أمام قاضي الموضوع. وفي هذا الإطار أصدرت المحكمة العليا قراراها رقم 36907 المؤرخ في : 15 جوان 1985 والذي جاء فيه : "... فإنه من المؤكد قانونا أن قاضي إشكالات التنفيذ لا يجوز له أن يتعرض لتفسير الأحكام الواجبة التنفيذ، ولا يمس أمره بوقف التنفيذ بحقوق الخصوم. وإن كل ما يجوز له هو اتخاذ إجراء وقتي ريثما يفصل قاضي الموضوع في الإشكال."
د- أنه لا يجوز لرئيس المحكمة الناظر في الإشكال أن يتجاوز الأجل المحدد بنص المادة 633 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية :
والمحدد بخمسة عشر يوما من تاريخ رفع الدعوى، كأقصى أجلٍ للفصل في دعوى الإشكال الوقتي.
الفرع الثاني : السلطات الأكثر اتساعا المخولة لرئيس المحكمة الناظر في الإشكال الوقتي :
على الرغم من التطرق إلى المسائل التي ينبغي أن تكون فها سلطة رئيس المحكمة مقيدة في نظر الإشكال المرفوع إليه، إِلّا أن ثمّة مسائل أخرى تمت إليها سلطات رئيس المحكمة، إذ يكون له هامشا من المناورة في تحري مدى جدية النزاع عند فحصه لظاهر الأوراق والمستندات، كما أن له الحق في رفض أو قبول دعوى الإشكال بحسب ما تبين له من أوراق الملف المودع إليه. كما أعطاه المشرع الحق في توقيع غرامة مدنية على الطرف الذي ثبت تعسفه في طلب وقف التنفيذ وهوما سيتم توضيحه فيما يلي :
أ- إن للقاضي الفاصل في الإشكال السلطة التقديرية الكاملة في فحص مستندات الملف والوثائق المرفقة به وتقدير قيمتها القانونية ليصل من كل ذلك إلى تكوين قناعته بخصوص الحكم في الإشكال المعروض عليه فيأمر إما بوقف التنفيذ أو الاستمرار فيه.
ب- لرئيس المحكمة المخول له الفصل في الإشكال الحق في تأسيس حكمه على أسباب موضوعية، دون المساس بأصل الحق. باعتبار أنَ الإجراء الذي يترتب على الأمر الذي يصدره هو إجراء مؤقت، فالعبرة في ذلك بالطلب المقدّم للمحكمة، لا بالأسس التي يستند إلها القاضي للفصل في الإشكال، فقد تكون هذه الأسس شكلية كما يمكن أن تكون موضوعية. وللإشارة فإنَ المشرّع الجزائري قد أوجب على القاضي تسبيب الأمر الفاصل في الإشكال. وأن يثبت من خلال التسبيب بأنَّ الأمر الذي يُصدره لا يمس بأصل الحق.
كما لا يكون ملزما بإثبات ركن الاستعجال. باعتباره ركنا مفترضا في دعوى الإشكال الوقتي بقوة القانون، ولرئيس المحكمة الحقّ في قبول الإشكال أو رفضه، أو الحكم بعدم الاختصاص عند الاقتضاء.
ج- لرئيس المحكمة الفاصل في طلب وقف التنفيذ المعروض عليه من المستشكل الذي امتنع المحضر القضائي عن تحرير محضر إشكال في التنفيذ بناء على طلبه الحق في توقيع غرامة مدنية عليه، في حالة ما إذا تم رفض طلبه.
المطلب الثاني : الآثار الناتجة عن الأمر الفاصل في الإشكال :
إن الأمر الفاصل في دعوى الإشكال ينتج نفس الاثار الناتجة عن الأحكام الصادرة عن قضاة الموضوع، وفضلاً عن ذلك فإن له آثار ذاتية يتميز بها.
الفرع الأول : الآثار المشتركة بين الأمر الفاصل في الإشكال والحكم الصادر في الموضوع :
يشترك الأمر الفاصل في الإشكال مع الأحكام القضائية الفاصلة في الموضوع في جملة من الآثار، من بيتها :
أ- خروج النزاع من ولاية المحكمة :
حيث تخرج المنازعة الشخصية بصفةٍ نهائية عن سلطة الجهة القضائية بمجرّد إصدارها للأمر الفاصل في الإشكال. والذي يصبح ملكا للخصوم.
ب - للأمر القوة التنفيذية التامة :
يترتب على كون دعوى الإشكال في التنفيذ دعوى استعجالية نتيجة في غاية الأهمية، حيث تأخذ الأوامر الفاصلة في الإشكالات التنفيذية مقام الأوامر الاستعجالية، وتكون بالتالي واجبة التنفيذ مباشرة بعد صدورها من قبل رئيس المحكمة، وتتمتع بالنفاذ المعجل بقوة القانون ( المادة 303 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية)، كما يُمكن لرئيس المحكمة المختصة بصفته قاضٍ للأمور المستعجلة أن يحكم بغرامات تهديدية لضمان نتائج التنفيذ المعجل ( المادة 305من قانون الإجراءات المدنية والإدارية)، وفي حالة الاستعجال القصوى، يمكن لرئيس المحكمة المختصة كذلك أن يأمر بالتنفيذ بموجب النسخة الأصلية للأمر حتى قبل تسجيله (الفقرة الثانية من المادة 303 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية)، بمعنى أن المنفذ يعفى من تبليغ الأمر إلى المنفذ ضده، غير أنه من المفيد الإشارة إلى مسألة مهمة في هذا الإطار هي أن القوة التنفيذية للأمر الفاصل في الإشكال الوقتي هي قوة محدودة زمنيا إذ لا يمكن الأمر بوقف التنفيذ لمدة تتجاوز ستة أشهر ابتداء من تاريخ رفع الدعوى ( المادة 634 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية) هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن هذا الأمر يفقد أثرة بمجرد صدور حكم من طرف قاضي الموضوع بحسم موضوع المنازعة.
وتسري القوة التنفيذية للأمر الفاصل في الإشكال الوقتي حتى على الخلف العام والخاص. والخلف العام هم ورثة المتوفى الذين يحلون محل مورثهم من بعد وفاته، أما الخلف الخاص فهو كل شخص يخلف آخر في مركز قانوني معين كالمشتري بالنسبة للبائع مثلا.
ج- للأمر الصادر حجية الشيء المقضي فيه :
تنص المادة 635 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أنه : " إذا سبق الفصل في الإشكال التنفيذي أو في طلب وقف التنفيذ فلا يجوز رفع دعوى ثانية من نفس الأطراف حول نفس الموضوع ".
ومعناه أن يكون للأمر الفاصل في الإشكال حجية الشيء المقضي فيه، هو أنه لا يجوز للمحكمة التي أصدرت الحكم أو أي محكمة أخرى أن تعيد النظر في الدعوى التي صدر فيا الحكم إلا بمناسبة الطعن فيه، وتحوز الأحكام الحجية بمجرد صدورها حتى ولو كانت قابلة للطعن فيها بإحدى الطرق القانونية، وإن عدم صيرورة الحكم نهائيا لا تمنع من قيام الحجية، ويتوقف أمرها على مآل الطعن في الحكم فتثبت له إذا أصبح نهائيا والدفع بقيام الحجية هو من الدفوع بعدم القبول، يثار في أية مرحلة من مراحل الدّعوى، ولو لأول مرة أمام جهة الاستئناف.
وتقضي القواعد العامة المطبّقة على الدفع بسبق الفصل في الخصومة توافر ثلاثة شروط : الأسباب، والأطراف، والموضوع، وهو ما كرّسته المادة 338 من القانون المدني الجزائري. غير أن المادة 695 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية لم تتعرّض للشّرط المتعلّق بالأسباب، فهل تُقبل دعوى الإشكال الوقتي الجديدة في حال اتحادها مع دعوى الإشكال السابقة من حيث الموضوع والأشخاص واختلافهما من حيثُ الأسباب أم لا ؟ وأيُّ المادّتين السابقتين أول بالتّطبيق؟
تتعدّدٌُ دعاوى الإشكال الوقتي. ولا يمكن حصرها في دعوى واحدة، إذ يُمكن رفع دعوى يطلب من خلالها المستشكل وقف التنفيذ لعدم توافر شروط في السّند التنفيذي. فيقضي رئيس المحكمة
المختصة برفض الطلب. فمن حقّه أن يرفع دعوى الإشكال الوقتي من جديد ليطلب من خلالها وقف التنفيذ استنادًا إلى كون الحق المطالب باقتضائه قد أسقط بالتّقادم، فيقضي في الدعوى الثانية بوقف التنفيذ استنادا إلى اختلاف السبب.
و يتتضح من ذلك بأن نص المادة 635 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية بإسقاطه لشرط الأسباب من بين شروط مبدأ حجية الشيء المقضي فيه يؤدي إلى الحول دون رفع دعاوى إشكال وقتية جديدة استنادًا إلى اتحاد أطرافها وموضوعها فحسب. بينما لونص على شرط الأسباب لأمكن لكل من يعنيه الأمر أن يرفع دعوى إشكال وقتي جديدة إذا اختلفت مع الدعوى الأصلية في شرط الأسباب.
الفرع الثاني : الآثار الخاصة بالأمر الفاصل في الإشكال الوقتي :
تختلف الآثار التي ينشئها الأمر الفاصل في الإشكال بحسب قبوله أو رفضه. وذلك على النحو الآتي:
أ- الآثار الناتجة عن الأمر الفاصل بقبول دعوى الإشكال الوقتي :
نصت المادة 634 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أنه "في حالة قبول دعوى الإشكال أو طلب وقف التنفيذ يأمر الرئيس بوقف التنفيذ لمدة محددة لا تتجاوز ستة (06) أشهر ابتداء من تاريخ رفع الدعوى.
تمت الإشارة آنفا إلى أن الأمر الفاصل في دعوى الإشكال هو أمر مؤقت، إذ يوقف التنفيذ لمدة محددة إلى حين الفصل في منازعة التنفيذ الموضوعية أمام قاضي الموضوع. لكن الملاحظ على نص المادة 634 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية أنه ينطوي على فراغ تشريعي. إذ انه حدد ميلة وقف التنفيذ بستة (06) أشهر إلا أنه لم يحدد الأجل الذي يجب فيه طرح منازعة التنفيذ على قاضي الموضوع من قِبَلٍ الطرف الذي رفع دعوى الإشكال الوقتي. لأن الإشكال الوقتي يتأسس دائما على وجود الإشكال الموضوعي. كأن يرفع المستشكل إشكالا وقتيا يطلب فيه وقف التنفيذ استنادا إلى أن الحكم المراد تنفيذه منعدم، فالقاضي الذي ينظر في هذا الإشكال ويبت فيه من خلال ما تبين له من ظاهر المستندات يوقف التنفيذ إذا ثبت لديه جدية الطلب ولا يحكم بتقرير انعدام الحكم، لأن ذلك يُعدُّ إشكالا موضوعيا يختص به قاضي الموضوع.
وبالتالي فإن قانون الإجراءات المدنية والإدارية قد حدّد مهلة وقف التنفيذ بمدّة معينة مقدّرة بستة أشهر، غير أنه لم يحدد أجلا لرفع دعوى الموضوع. ممّا يفسح المجال أمام المطلوب التنفيذ ضده أو الغير أن يرفع دعوى إشكال مؤقت لوقف التنفيذ دون أن يرفع دعوى في الموضوع. مع العلم أن مهلة ستة أشهر قد أثارت العديد من التساؤلات من قبل القضاة والعاملين في سلك العدالة، إذ يمكن تأويلها على أنها ميلة مقررة لرفع الإشكال الموضوعي. أو أنَ هذه المدة يتعين على قاضي الموضوع أن يبت فها في موضوع النزاع التنفيذي، في حين فسر البعض الآخر مهلة ستة أشهر بأنه يجب على المحكوم عليه أن يرفع دعوى الإشكال الموضوعي سواء فصل أم لم يفصل فيه، فبعد انقضاء هذه المدة يجب أن تستأنف إجراءات التنفيذ.
وجدير بالإشارة أن وجود فراغ قانوني كهذا يؤدي إلى صعوبات ميدانية في تطبيق النص القانوني بسبب غموضه، واحتماله لأكثر من تأويل، و تعَد بذلك أمرا غير صحي بالنسبة لنظام التنفيذ في الجزائر مما يَحْدُّ من فاعلية هذه النصوص، وعدم استعمالها للغاية المرجوة من ستها.
وإن قبول الإشكال من طرف رئيس المحكمة لا يحول دون الحكم بالتعويض عن الضرر لصالح الطرف المتضرر جراء هذا الأمر، ويحكم بهذا التعويض من طرف قاضي الموضوع عند فصله في القضية بشكل نهائي، إذا تبين له أن طلب وقف التنفيذ غير مبرر، وقد أحدث ضررا بمصلحة المحكوم له.
ب- الآثار الناتجة عن الأمر الفاصل برفض دعوى الإشكال :
إذا قرر رئيس المحكمة رفض دعوى الإشكال الوقتي المطروحة أمامه، فعليه في هذه الحالة أن يصدر أمرا بمواصلة التنفيذ لأنَ هذا الأخير قد تم وقفه عند رفع دعوى الإشكال، غير أن المشرع الجزائري فرق هنا بين الإشكال المرفوع بناء على محضر أعده المحضر القضائي. والإشكال المرفوع بموجب عريضة افتتاح دعوى، حيث أنه إذا رفض الإشكال الأول فإنَ رئيس المحكمة يأمر بمواصلة التنفيذ فحسب، أما إذا رفض الإشكال الثاني، أي المرفوع بواسطة عريضة فهنا يأمر رئيس المحكمة بمواصلة التنفيذ بالإضافة إلى ذلك يحكم على المدعي بغرامة مدنية لا تقِل عن 30.000 دج. مع العلم أن الأمر بمواصلة التنفيذ يؤدي إلى استمرار التنفيذ صحيحًا من آخر إجراء، بحيث تبقى جميع عقود وإجراءات التنفيذ السابقة قائمة وصحيحة، لأن دعوى الإشكال تستهدف التأثير على القوة التنفيذية للسند. وليس إبطال الإجراءات الخاصة بالتنفيذ. وقد تم تأكيد هذا المبدأ بموجب نص المادة 634 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية في فقرتها الأخيرة، غير أن وجود مثل هذا النص القانوني الذي يُلزم القاضي في حالة عدم قبول الإشكال الوقتي المرفوع من طرف أحد الأطراف دون وجود محضر مُعد من طرف المحضر القضائي ينبغي أن لا يؤدي إلى التعارض مع حق التقاضي، لأنه ينبغي إعطاء القاضي سلطةً تقديرية للتأكد من سوء نية رافع الطلب. فإذا تأكد لديه أنه يهدف من وراء هذا الطلب تعطيل إجراءات التنفيذ فإنّه يحكم عليه بغرامة. أما إذا تبيّن له من خلال ملابسات القضية أن المستشكل كان حسن النية. فلا يحكم عليه بالغرامة المنصوص علها قانونا. وبالتالي فإنّ هذا النص القانوني يحتاج إلى أن يكون أكثر مرونة حتى لا يؤدي استخدامه إلى الحول دون حق التقاضي الذي هو حق مكفول دستوريا.
المطلب الثالث : الطعن في الأمر الفاصل في الإشكال الوقتي :
نصت المادة 633 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية على أنه يتعين على رئيس المحكمة أن يفصل في دعوى الإشكال أو في طلب وقف التنفيذ. في أجل أقصاه خمسة عشر(15) يوما من تاريخ رفع الدعوى بأمر مُسبّب غير قابل لأي طعن.
وتطبيقا لنص المادة أعلاه أصدر القضاء الجزائري عدة قرارات قضائية صرح فها بعدم قبول الاستئناف لعدم جوازه قانونا وما يمكن ملاحظته هو أن عدم قابلية الأمر الفاصل في الإشكال لأي طريق من طرق الطعن يخالف نظام الطعون المعمول به بالنسبة للأوامر الاستعجالية الأخيرة التي تقبل الاستئناف فيها بنص المادة 304 من قانون الإجراءات المدنية والإدارية والتي أكدت صراحة أن الأوامر الاستعجالية الصادرة في أول درجة قابلة للاستئناف.
ومن جهة أخرى فإن اعتبار الإشكال الوقتي غير قابل لأي طريق من طرق الطعن هو وضع شاذ و بالتالي يكون المشرّع الجزائري قد أغلق باب الاجهاد القضائي في التنفيذ، ما دامت إمكانية الطعن القضائي غير متوفرة، بل وصادر حق المحكمة العليا الدستوري المتمثل في تقويم العمل القضائي للجهات القضائية الدنيا وتوحيد المبادئ القانونية.
والملفت للانتباه أن المشرع الجزائري فرض أن يكون الأمر مُسبَبا، ثم متع إخضاعه لأي طريق من طرق الطعن، فحتى نظام الطعون الإدارية المعمول به بالنسبة للأوامر على العرائض لا يمكن تطبيقه على الأمر الفاصل في الإشكال الوقتي. لأنه أمر قضائي وليس أمرا ولائي كما سلف توضيحه.
كما لا تفوتني الإشارة إلى أن قانون الإجراءات المدنية والإدارية لم يشر في الباب الخاص بالإجراءات المتّبعة أمام المحاكم الإدارية إلى كيفية عرض الإشكال في التنفيذ أمام المحكمة الإدارية ولا إلى أثره وإلى مدة توقيف التنفيذ ولا إلى مدى قابلية الأمر الاستعجالي للطعن القضائي.
ومن المفيد الإشارة إلى أن قانون الإجراءات المدنية والإدارية لم يَنصَ على مدى قابلية الأمر الاستعجالي الإداري للطعن القضائي، لأنه لم يعتمد على أسلوب الإحالة إلى الأحكام المنصوص علها في باب القضاء العادي، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه في حال انعدام النص فإن على القاضي الإداري باعتباره قاضيا يلعب دورا إنشائيا لقواعد القانون أن يُقدَم البديل وأن يبتدع الحلول بالنظر إلى دوره الخلاق في مجال نظريات القانون الإداري.
غير أنه إذا كان هناك ما يسوغ هذا الحلّ من الناحية لقانونية، فإنَ العمل به يؤدي إلى وضع غير سليم من الناحية العملية، إذ كيف يمكن التمييز بين إشكالات التنفيذ الوقتي بالنسبة للمواد المدنية وتلك الخاصة بالمواد الإدارية على أساس أن الثانية قابلة للطعن فيها بخلاف الأول. وعلى أي أساس منحنا أفضلية لمادة التنفيذ في المواد الإدارية عن تلك الموجودة في المواد المدنية.
إستنتاج :
يتبِين لنا ممّا سبق أن الإشكال الوقتي هو ادعاء مستعجل يُعرض على رئيس المحكمة المختصة بغرض وقف التنفيذ أو الاستمرار فيه، خصه المشرع الجزائري بمجموعة من الأحكام القانونية التي تميزه عن غيره من النظم القانونية.
غير أن بعض المواد القانونية التي نظّمت مادة الإشكال الوقتي جاءت غير واضحة ومتناقضة. مما يؤدي إلى تعدّد التأويلات بشأنها وإعطائها أكثر من تفسير، الأمر الذي يؤثر سلبا على عملية التنفيذ الجبري بصفة خاصة، وعلى سوء أداء منظومة العدالة بشكل عام، لذا أصبح من الواجب على المشتغلين بالشأن القضائي أن يسارعوا إلى تدوين كل الإشكالات القانونية التي سُجّلت في مادة التنفيذ من أجل حث المؤسسة التشريعية على الإسراع في تعديل النصوص التي تنطوي على فراغات قانونية أو غموض أو صعوبة في التطبيق.


الفصل الثاني : عقوبة الامتناع عن تنفيذ احكام وقرارات قضائية تتضمن غرامات مالية :

إن صدور الحكم القضائي ضد أحد المتقاضين غير كافي للحصول علي الحقوق المحكوم بها في الحكم او القرار القضائي بل هو تأكيد لنظرية الحق فقط لذلك لابد من تنفيذ ذلك الحكم حتى يستفي صاحب الحق الحقوق التي قررها الحكم القضائي.
فقد يصدر حكم جزائي تجاه شخص معين يقضي بعقوبة سالبة للحرية مع غرامة مالية و تعويض للمضرور و كذا المصاريف القضائية؛ و مع ذلك يتم تنفيذ العقوبة القاضية بالحبس أو السجن فقط دون دفع مبلغ التعويض أو الغرامة المالية و حتى المصاريف القضائية .
و على هذا الأساس كرس المشرع الجزائري ضمانة جد مهمة من أجل تنفيذ الأحكام الجزائية و تأكيد مصداقيتها مجسدة في الإكراه البدني الذي يعتبر بمثابة وسيلة تهدد المحكوم عليه بالحبس في حالة إمتناعه عن أداء ما في ذمته من مبالغ مالية.
لكن المشكلة تكمن في الحالة التي يكون فيها المحكوم عليه غير قادر على الوفاء بالمبالغ المحكوم بها ضده أو أمواله تكون غير كافية لتغطية تلك الأموال التي مازالت على عاتقه.
فما مدى فعالية الإكراه البدني في تحصيل المحكوم له المبالغ الناشئة عن الجريمة تجاه المحكوم عليهم؟ و هل قدر المشرع الجزائري الظروف المادية للمحكوم عليهم غير القادرين على دفع المبالغ المحكوم بها ضدهم أثناء مباشرة التنفيذ عليهم بواسطة الإكراه البدني ؟
المبحث الأول : جواز تنفيذ الأحكام الصادرة في الجنايات و الجنح التي تتضمن غرامات مالية عن طريق الإكراه البدني
عند إمتناع المحكوم عليه من تنفيذ ما عليه من أموال بطريقة إختيارية تباشر ضده إجراءات التنفيذ من خلال تهديده بالإكراه البدني و هنا لابد من التمييز بين الغرامات المالية و المصاريف القضائية التي تتولاها مصلحة التحصيل و بين التعويضات المالية التي يطلبها المحكوم لصالحه. لكن هناك بعض من الحالات نص عليها المشرع الجزائري صراحة في قانون الإجراءات الجزائية لا يجوز الحكم فيها بالإكراه البدني أو إعماله على المحكوم عليه إطلاقا.
المطلب الأول : التنفيذ بالإكراه البدني و مدد الحبس القانونية المقررة وفق مقدار المبالغ المالية المحكوم بها :
سنتناول في هذا المطلب الجهة المخول لها مباشرة إجراءات النفيذ بواسطة الإكراه البدني و مدد الحبس المقررة للمحكوم عليه في الحالة التي لا يؤدي فيها ما عليه من إلتزامات مالية كما يلي :
الفرع الأول : الجهة المكلفة بإجراء الإكراه البدني :
الأصل أن الإكراه البدني تحدد مدته مباشرة من طرف الجهة القضائية الجزائية الناطقة بعقوبة غرامة أو رد ما يلزم رده أو تقضي بتعويض مدني أو مصاريف قضائية حسب مفهوم المادة 600 معدلة من قانون الإجراءات الجزائية إلا أنه قد يتم تطبيقه فيما بعد؛ أي بعد صدور حكم الإدانة الذي لم يحدد مدة الإكراه البدني، مع إشتراط صيرورة الحكم حائزا لقوة الشيء المقضي فيه.
أولا : مصلحة تحصيل الغرامات المالية و المصاريف القضائية :
بالرجوع لأحكام المادة 597 من قانون الإجراءات الجزائية نجدها تنص على أنه : " تتولى إدارة المالية تحصيل المصاريف القضائية و الغرامات ما لم ينص على خلاف ذلك في قوانين خاصة ".
لكن بعد صدور قانون المالية لسنة 2017 نجده قد عدل و تمم المادة 597 من قانون الإجراءات الجزائية أعلاه بموجب المادتين 107 و 108 حيث أن الفقرة 01 من المادة 107 تقر بأنه : " تتولى المصالح المختصة التابعة للجهات القضائية تحصيل مبلغ الغرامات و المصاريف القضائية في ظرف 6 أشهر من تاريخ تبليغ الإشعار بالدفع للمعني".
حيث يتضح من نص المادة الجديدة أن مهمة تحصيل المصاريف القضائية و الغرامات المالية تم توكيلها لمصلحة مختصة تابعة للجهة القضائية بعدما كانت تباشر من طرف إدارة المالية.
و لكي يسوغ لمصلحة التحصيل متابعة إستخلاص الأداء بكافة الطرق القانونية من مال المحكوم عليه؛ لابد من توفر مستخرج الحكم بالعقوبة و أن يكون حكم الإدانة حائزا لقوة الشيء المقضي به؛ و هذا ما أكدات عليه الفقرة 02 من نص المادة 107 أعلاه.
هذا و قد راعى المشرع الجزائري الظروف المالية للمحكوم عليه عندما قرر في نص المادة 108 من قانون رقم 16-14 التي إستحدثت المواد 597 مكرر 597 مكرر1 و 597 مكرر2، حيث مكنت المادتين الأخيرتين المحكوم عليه من تخفيض مقدر بنسبة 10% من قيمة الغرامة المحكوم بها عليه في حالة ما أراد تسديدها طوعا و حتى إمكانية تقسيط الغرامة بأمر غير قابل للطعن من رئيس الجهة القضائية لمكان إقامة المحكوم عليه؛ إذا ما قدم هذا الأخير طلب مبرر بعد إستطلاع النيابة.
و ينبغي على مصلحة التحصيل أن توجه تنبيه بالوفاء للمحكوم عليه ليسدد ما عليه في ظرف 10 أيام، و إن إنتهى الأجل دون جدوى تقدم تلك المصلحة طلبا إلى وكيل الجمهورية بغية حبس المحكوم عليه ليقوم بدوره بالإجراءات المقررة في تنفيذ الأوامر القضائية بالقبض، و هذا حسب ما نصت عليه المادة 604 من قانون الإجراءات الجزائية.
ثانيا : مباشرة المضرور التنفيذ بالإكراه البدني لإستيفاء تعويضه المالي :
في حالة ما أرتكبت جريمة ما و صدر حكم جزائي يقضي بتعويض المضرور بمبلغ ما لي معين من أجل جبر الضرر و إمتيع المحكوم عليه من أدائه ذلك التعويض إلى المجني عليه. فبمقدور الشخص المحكوم له أن يطالب بتنفيذ الإكراه البدني ضد الشخص المحكوم عليه.
و هذا ما كرسته المادة 602 من قانون 18-06 و التي نصت على أنه : " تحدد مدة الإكراه البدني من قبل الجهة القضائية المنصوص عليها في المادة 600.
و عند الإقتضاء، بأمر على عريضة يصدره رئيس الجهة القضائية التي أصدرت الحكم أو التي يقع في دائرة إختصاصها مكان التنفيذ بناء على طلب المحكوم له و إلتماسات النيابة العامة ...".
الفرع الثاني: مدة الحبس القانونية التي يواجها المحكوم عليه :
لقد حددت الفقرة 02 من المادة 602 من قانون الإجراءات الجزائية المعدل لسنة 2018 على أن الغرامات و باقي الأحكام المالية من تعويضات و مصاريف قضائية المقدرة بـ 20.000 دج و لا تفوق 100.000 دج الممتنع تنفيذها تقابلها مدة حبس من يومين (02) إلى عشرة (10) أيام حبس.
و الغرامات و باقي الأحكام المالية التي تساوي 100.000 دج و لا تتجاوز 500.000 دج تقابلها مدة حبس من عشرة (10) أيام إلى عشرين (20) يوم.
تقرر مدة من عشرين (20) يوم إلى (02) شهرين حبس الذي يمتنع عن أداء المبالغ المقدرة بين 500.000 دج إلى 1.000.000 دج.
و تقرر مدة من شهرين (02) إلى أربعة أشهر (04) حبس على المحكوم عليه الذي يمتنع عن الوفاء بالمبالغ المقدرة بأكثر من 1.000.000 دج و لا تتجاوز 3.000.000 دج.
أما الغرامات و باقي المبالغ المالية التي تساوي من 3.000.000 دج و لا تزيد عن 6.000.000 دج الممتنع دفعها تقابلها مدة حبس من أربعة (04) أشهر إلى ثمانية (08) أشهر. أما أقصى مدة حبس في الإكراه البدني فهي سنة 01 واحدة إذا امتنع المحكوم عليه عن دفع المبالغ التي تزيد قيمتها عن 10.000.000 دج.
و تجدر الإشارة إلى أن المشرع الجزائري خفض مدة الحبس مقابل رفع مقدار الغرامات و باقي الأموال المحكوم بهاء بعدما كانت مدة الحبس قبل تعديل قانون الإجراءات الجزائية جد مرتفعة مقارنة بقيمة الأموال المحكوم بها.
حيث أن أقصى مدة حبس كانت مقررة قبل التعديل القانوني، كانت من سنتين 02 إلى خمس سنوات 05 إذا كان مقدار الأموال المحكوم بها يزيد عن 000.000. 3 دج .
المطلب الثاني : الحالات التي أخرجها المشرع الجزائري من نطاق التنفيذ بواسطة الإكراه البدني :
لقد نصت الفقرة 02 من المادة 600 من قانون الإجراءات الجزائية على عدم جواز الحكم بالإكراه البدني أو تطبيقه في الحالات الآتية :
الفرع الأول : إذا كان المحكوم عليه يقل عمر عن 18 سنة أو بلغ 65 سنة :
في هذه الحالة إذا صدر حكم أو قرار جزائي ضد شخص كان عمره أقل من 18 سنة وقت ارتكاب الفعل المجرم و نص الحكم على غرامات مالية و مصاريف قضائية و كذا تعويضات مالية فلا يمكن للقاضي الذي أصدر الحكم أو القرار بأن يحكم بالإكراه البدني عليه و لا يمكن تطبيقه فيما بعد سواء من طرف هيئة التحصيل أو من الشخص المحكوم له.
كذلك الأمر بالنسبة للشخص المرتكب لفعل مجرم إذا كان يبلغ 65 سنة وقت صدور الحكم ضده؛ لا يمكن تحديد مدة الإكراه البدني و لا مباشرته فيما بعد إذا لم تحدد المدة؛ و هذا وفق ما أقرته المادة 600 من قانون الإجراءات الجزائية.
الفرع الثاني : في حالة الإدانة بعقوبة الإعدام أو السجن المؤبد :
كل شخص تمت إدانته بعقوبة الإعدام أو سالبة للحرية لدرجة السجن المؤبد لا يمكن الحكم عليه بالإكراه البدني و لا إعماله عليه فيما بعد.
و الحكمة من ذلك هو أنه لا فائدة من تهديد المحكوم عليه بأداء المبالغ المالية المحكوم بها ضده كونه تلقى عقوبة الإعدام، و نفس الشيء بالنسبة لعقوبة السجن المؤبد كون أنه سيبقى حياته كاملة في السجن فلا داعي للتنفيذ عليه بالإكراه البدني.
الفرع الثالث : عدم إمكانية الحكم بالإكراه البدني أو توقيعه ضد المدين لصالح أقاربه :
إذا كان المدين من أصول الدائن أو فروعه أو إخوته أو عمه أو عمته أو خالته أو أخيه أو أخته أو إبن أحدهما أو أصهاره من الدرجة نفسها لا يجوز الحكم بالإكراه البدنى أو تطبيقه عليه حسب مقتضيات المادة 600 معدلة من قانون الإجراءات الجزائية.
و هذا ما تم تأكيده في إجتهادات المحكمة العليا خاصة منها :
الحكم الصادر بتاريخ 2002-10-23 و الذي نص صراحة على أنه : " لا يجوز الحكم بالإكراه البدني أو تطبيقه في حالة ما إذا كان الشاكي عما للمتهم ".
لكن تجب الإشارة إلى أن المصاريف القضائية و الغرامات المالية المحكوم بها لا يمنع الحكم فيها بالإكراه البدني أو مباشرته و يستشفى ذلك في :
قرار المحكمة العليا الصادر بتاريخ 1996-12-30 الذي قرر: " إذا كانت المادة 600 فقرة 5 من قانون الإجراءات الجزائية لا تجيز الحكم بالإكراه البدني أو تطبيقه ضد المدين لصالح زوجه فان الأمر مختلف في قضية الحال لأن الإكراه البدني المحكوم به لا يتعلق بالإسترداد أو التعويض المدني، و إنما يتعلق بالمصاريف القضائية، و متى كان ذلك فإن القرار الذي قضى بالإكراه البدني ضد المدعي في الطعن لم يخرق القانون " .
الفرع الرابع : حالة إرتكاب جريمة سياسية :
إذا أقدم شخص على فعل جريمة من الجرائم السياسية و تمت إدانته بواسطة حكم أو قرار جزائي؛ لا يمكن الحكم عليه بالإكراه البدني و لا حتى تطبيقه عليه وهذا حسب مفهوم المادة 600 (معدلة) من قانون الإجراءات الجزائية.

المبحث الثاني : الطرق المخولة للمحكوم عليه لإيقاف الإكراه البدني
لقد إهتم المشرع الجزائري بظروف السك عليهم المادية عند تعديله لقانون الإجراءات الجزائية. حيث أجاز للشخص المحكوم عليه بالإكراه البدني أن يوقفه مبدئيا بدفعه على الأقل نصف مجموع المبالغ التي حكمت عليه؛ و من ثم يكمل الباقي على شكل دفعات مجزئة خلال مدة زمنية يتم الاتفاق عليها أو من خلال الطعن بالنقض على الحكم الخاص بالإدانة.
و الأبعد من ذلك خول المشرع الجزائري للمحكوم عليه الذي لا دخل و لا أملاك له من وقف تنفيذ الإكراه البدني ضده.
إن هذا ما سنسعى لتوضيحه من خلال المطلبين التاليين على الشكل الآتي:
المطلب الأول : دفع المحكوم عليه مبلغ لا يقل عن نصف المبلغ المدان به من أجل إيقاف الإكراه البدني :
سنوضح المبلغ الجزئي الذي يدفعه المحكوم عليه من أجل إخلاء سبيله مؤقتا و ما الغاية التي جعلت المشرع الجزائري يكرس هذه الحالة، ضمن الحالات التي توقف التنفيذ بالإكراه البدني.
الفرع الاول : شرح حالة دفع مبلغ جزئي في سبيل إيقاف الاكراه البدني :
تقر المادة 609 من قانون 18-06 على أنه : " يمكن للمحكوم عليه بالإكراه البدني الذي يتعذر عليه تسديد المبلغ المدان به كاملا أن يوقف آثاره مؤقتا بدفع مبلغ لا يقل عن نصف المبلغ المدان به مع الالتزام بأداء باقي المبلغ كليا أو على أقساط، في الآجال التي يحددها وكيل الجمهورية و بعد موافقة طالب الإكراه البدني.
و يفرج وكيل الجمهورية عن المدين المحبوس بعد التحقق من توفر الشروط المنصوص عليها في هذه المادة.
الفرع الثاني : الغاية من عدم دفع المحكوم عليه المبالغ كليا :
هذا الإجراء (دفع جزء من المبالغ) سيسهل الأمر بالنسبة للمحكوم عليه بدفعه مبلغ يكون على الأقل يشكل نصف المبلغ الذي هو في عاتقه حتى يتم الإفراج عليه، بشرط أن يكمل ما تبقى له من مبالغ في ذمته بعد خروجه من السجن.
و هذه المبالغ المتبقية يتم أداؤها كليا أو على شكل أقساط في مدة قانونية يحددها وكيل الجمهورية؛ شريطة أن يقبل بها المحكوم لصالحه أي طالب الإكراه البدني.
فما يمكن إستنتاجه من المادة 609 من قانون 18-06 هو أن المشرع الجزائري قدر الظروف المالية للمحكوم عليه من خلال إعتقاده بعدم قدرته على الوفاء كليا و مباشرة.
لذلك أقر بنظام التقسيط كسبيل للإفراج على المحكوم عليه، بعدما كان في القانون السابق، أي قبل التعديل ينص على دفع مبلغ كاف للوفاء حتى يتم تدارك و وقف الإكراه البدني حسب مفهوم المادة 609 من قانون الإجراءات الجزائية القديم.
المطلب الثاني : الطعن بالنقض على حكم الإدانة يوقف الإكراه البدني :
سنحاول تبيان حالة الطعن بالنقض كحالة موقفة للتنفيذ بالإكراه البدني و الغاية من ذلك.
الفرع الأول : المقصود من الطعن بالنقض يوقف الإكراه البدني :
بالرجوع لأحكام الفقرة 03 من المادة 599 من قانون 18-06 نجدها تنص على أن : " الطعن بالنقض يوقف تنفيذ الإكراه البدني ".
فيعتبر الطعن بالنقض على حكم الإدانة هو إجراء مؤقت لوقف تتفيذ الإكراه البدني إلى غاية الفصل في الطعن بالنقض فإن تم رفض الطعن بالنقض فهنا يمكن مباشرة التنفيذ بواسطة الإكراه البدني.
الفرع الثاني : الحكمة من أن الطعن بالنقض يوقف التنفيذ بالإكراه البدني :
لا يمكن للمضرور أن يسعى لتنفيذ ما حكم لصالحه من مبالغ تعويضية مادام أن الحكم تم الطعن فيه بالنقض لأن هذا الإجراء الأخير أي الطعن بالنقض من شأنه أن يحيل القضية من جديد إلى الجهة القضائية الأولى و التي قد تصدر حكما جديدا مغاير للأول و غير في صالح المضرور.
و نفس الشيء ينطبق على مصلحة التحصيل التابعة للجهة القضائية المصدرة لحكم الإدانة، لا يمكنها مباشرة إجراءات التنفيذ ضد المحكوم عليه، في الحالة التي يتم الطعن بالنقض على الحكم الجزائي.
المطلب الثالث : إثبات المحكوم عليه عسره المالي يوقف تنفيذ الإكراه البدني ضده :
لقد منح المشرع الجزائري المحكوم عليه سلطة وقف الإكراه البدني إذا كان غير قادر على أداء ما عليه من مبالغ مالية مستتدا في ذلك على أحكام الشريعة الإسلامية بقول الله عز وجل في محكم التنزيل: { و إن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة..} سورة البقرة الآية 280.
لكن هذه الصلاحية غير متاحة في كافة الأفعال المجرمة التي يرتكبها الجاني كما سوف نوضحه.
الفرع الأول : القاعدة العامة عن حالة المحكوم عليه المعسر :
تنص المادة 603 من قانون 18-06 على أنه : " يوقف تنفيذ الإكراه البدني لصالح المحكوم عليه الذي يثبت لدى النيابة عسره المالي ".
فبعدما كان يشترط المشرع الجزائري من المحكوم عليه المعسر أن يثبت عسره من خلال وثيقة معوز يسلمها له رئيس المجلس الشعبي البلدي أو بواسطة شهادة الإعفاء من الضريبة يقدمها له المكلف بالضريبة،
أصبح المحكوم عليه في ظل تعديل قانون الإجراءات الجزائية لسنة 2018 حر في إثبات عدم قدرته على دفع ما في عاتقه من مبالغ مالية، أي أن المشرع لم يقيده كما كان من قبل تعديل قانون الإجراءات الجزائية السابق أي قبل تعديله.
لكن هذه الحرية الممنوحة من قبل المشرع الجزائري في سبيل إثبات العسر المالي، تقابلها حتما حرية للنيابة العامة في تقدير مدى صحة الوسيلة المقدمة إليها من أجل إيقاف الإكراه البدني من عدمه، و ذلك من خلال قيامها بالتحقق من صحة الوثيقة المقدمة لدفع أي تحايل و حماية للحقوق.
فإن ثبت للنيابة عقب إجراءات البحث و التحري أن المحكوم عليه فعلا معسر فلا يمكن إخضاعه للإكراه البدني؛ أما عكس ذلك كأن يتبين لها أنه موسر فينبغي تطبيق الإكراه البدني عليه بقدر الأموال المحكومة ضدة.
الفرع الثاني : الجرائم التي تمنع وقف تنفيذ الإكراه البدني تجاه المحكوم عليه المعسر :
إذا ارتكب شخص ما أحد الجرائم المحددة في الفقرة 02 من المادة 603 من قانون 18-06 فإن حالته المعسرة لا تكون مجدية في إيقاف تنفيذ الإكراه البدني حيث نصت الفقرة 02 على أنه : " لا يستفيد من أحكام الفقرة الأولى المحكوم عليه بسبب جناية أو جنحة إقتصادية أو أعمال الإرهاب و التخريب أو الجريمة العابرة للحدود الوطنية و كذا الجنايات و الجنح المرتكبة ضد الأحداث ".
و هذه الفقرة 02 أعلاه هي بمثابة إستثناء عن الفقرة الأولى من أحكام المادة 603 من قانون 18-06.
و حسب مفهوم الفقرة 02 أعلاه هو أن الجنح و الجنايات ذات الطابع الاقتصادي أو الإرهابي أو التخريبي أو العابرة للإقليم الجزائري و كذا المرتكبة ضد الأحداث، لا تمكن مرتكبها من وقف التنفيذ بالإكراه البدني تجاهه من خلال إثباته للعسر المالي.
و المغزى من ذلك هو خطورة تلك الجرائم و جسامتها و تقدير المشرع الجزائري أنها ستحقق عائدات مالية كبيرة؛ فلا يمكن لشخص ارتكب جنحة أو جناية إقتصادية أن ينبت للنيابة بأنه معسر فمن المنطقي أن يكون موسر نتيجة الفعل الإجرامي الذي قد حقق له عائد مالي.
نستنتج من خلال ورقتنا البحثية هذه أن :
- المشرع الجزائري أحدث تعديلات جوهرية جديدة من خلال قانون 18-06 المعدل لقانون الإجراءات الجزائية و كذا قانوني المالية رقم 16-14 و رقم 18-13 أبرزها تخفيض المدد القانونية للحبس التي تقابل مجموع الأموال المحكوم بها ضد الشخص المدان.
- كما خول المحكوم عليه سلطات تمكنه من إيقاف الإكراه البدني كما هو الحال بدفعه المبالغ الصادرة ضده على شكل دفعات شرط أن يدفع في البداية نصف مبلغ مجموع المبالغ التي في عاتقه؛ و هذا دليل على مراعاة المشرع الجزائري للإمكانيات المادية للمحكوم عليهم.
- و الأبعد من ذلك مكن المشرع الجزائري المحكوم عليهم المعسرين من وقف تنفيذ الإكراه البدني من خلال تقديمهم لدليل يثبت إعسارهم دون إشتراط شكل معين لذلك الإثبات، بإستشاء بعض الجرائم الذين يرتكبونها و المتعلقة بالاقتصاد و الإرهاب و التخريب، الجريمة العبرةللحدود الوطنية و المرتكبة ضد الأحداث.
- كما أنه بالرجوع لقانون المالية رقم 16-14 لسنة 2017 نجد أن المشرع الجزائري استحدث مصلحة مختصة تابعة للجهة القضائية مكلفة بتحصيل الغرامات المالية و المصاريف القضائية بعدما كانت مسندة لإدارة المالية، و هذا الإجراء من شأنه أن يقلص فترة إجراءات التحصيل و التي كانت أطول سابقا.
- هذا و قد راعى المشرع الجزائري الظروف المالية للمحكوم عليه عندما قرر في نص المادة 108 من قانون رقم 16-14 التي مكنت المحكوم عليه من تخفيض مقدر بنسبة 10 ٪ من قيمة الغرامة المحكوم بها عليه في حالة ما أراد تسديدها طوعا و حتى إمكانية تقسيط الغرامة بأمر غير قابل للطعن من رئيس الجهة القضائية لمكان إقامة المحكوم عليه، إذا ما قدم هذا الأخير طلب مبرر بعد استطلاع النيابة.
هذه الإجراءات الجديدة المكرسة في قانون 18-06 من شانها أن تعزز حقوق و حريات المحكوم عليهم في المواد الجزائية من جهة، و في المقابل تضمن للمحكوم لهم اقتناص أموالهم سواء كانوا تابعين لإدارة المالية أي المصلحة الجديدة المكلفة بتحصيل الغرامات المالية و المصاريف القضائية، أو كانوا أشخاص مضرورين من خلال مباشرتهم لإجراءات التنفيذ بالإكراه البدني أمام رئيس الجهة الناطقة بحكم الإدانة أو رئيس الجهة القضائية محل التنفيذ. خاصة و أن المشرع الجزائري اشترط طلب موافقتهم على اقتناص أموالهم بالتقسيط.
أما بخصوص الاقتراحات نوصي في هذا الشأن :
بضرورة مراجعة المدة القانونية المقابلة لمقدار المبالغ الناشئة عن الجريمة؛ باعتبار أن المشرع الجزائري أفرط بعض الشيء في تخفيض مدد الحبس مقارنة بالمبالغ المالية المحكوم بها لان بقاء تلك المدد القانونية الخاصة بالحبس من شانه أن يهدر حقوق المحكوم لفائدتهم.


الفصل الثالث : عقوبة إمتناع الادارة عن تنفيذ أحكام و قرارات قضائية :
إن الحكم القضائي الحائز لقوة الشيء المقضي به هو عنوان الحقيقة؛ وتنفيذه يُعد تجسيداً للعمل الإداري، والقاضي هو من يجبر الإدارة على تنفيذه؛ والغاية المرجوة في الأخير من رفع الدعاوى القضائية هو صدور أحكام وقرارات من شأنها أن تجسد أحكام القضاء على أرض الواقع وإنتاجها لآثار قانونية .
ولتجسيد ذلك لا بد من الاعتماد على مبدأي خضوع الدولة للقانون ومبداً الشرعية؛ لكن هذين المبدأين يفقدان قيمتهما إذا لم تحترم الإدارة الأحكام والقرارات القضائية.
ورغم أن مبدأ الفصل بين السلطات كمبدأ يحول دون تدخل القضاء الإداري في أعمال الإدارة أو الحلول محلها في شأن يعد من اختصاصها، ألا أن اتخاذ الإدارة لموقف سلبي بشأن الحكم القضائي الصادر ضدها يثير التساؤل حول مدى احترام حجية أحكام القضاء كسلطة مستقلة مضطلعة بوظيفة حسم المنازعات الإدارية وما يقتضيه ذلك من الإدارة المحكوم ضدها من عدم تجاهل هذا الحكم رغم أن قوة سلطة الإدارة وامتيازاتها واستقلالها في مواجهة القاضي من تجليات السلطة السياسية؛ لأن الالتزام بالشيء المقضي به هو مبداً قانوني يستهدف بالأساس سيادة القانون؛ وفي مجال المبادئ العامة فإن كل ما هو قانوني يعلو في القيمة على كل ما هو سياسي؛ وعليه فإن عدم تنفيذ الأحكام القضائية من أي جهة أو سلطة في الدولة يمثل إخلالا جسيماً بمبدأ الفصل بين السلطات.
ورغم كل هذا فإن عملية التنفيذ تتخللها العديد من الصعوبات التي من شأنها عرقلة تنفيذ القرارات الحائزة لقوة الشيء المقضي به؛ من بينها صعوبات تتعلق بالإدارة على اعتبارها الجهاز الإداري الأكثر تعنتاً في مجال التنفيذ.
فمبدا استقلال القضاء واحترام أحكامه وتنفيذها أصبح ركناً جوهرياً في أي نظام ديمقراطي؛ فإذا كان القضاء يضع حداً للمنازعة عندما يصدر حكماً يحوز قوة الشيء المقضي به؛ فإنه يتعين تنفيذ هذه الأحكام وإلا لما قامت في الدولة حاجة إلى خدمات القضاء، وليس أشد خطراً على البلاد من إهدار أحكام القضاء والامتناع عن تنفيذها؛ فهو امتهان للقضاء؛ ولا سبيل لسيادة القانون إلا أن يطبقها القضاء، إذاً فلا قيمة لأحكام القضاء بدون تنفيذها ولا قيمة لمبدأ المشروعية في دولة ما مالم يقترن بمبدأ احترام أحكام القضاء وضرورة تنفيذها وعدم التنفيذ يضرب هيبة وحرمة وقدسية القضاء في الصميم ويصبح دوره مقتصراً على فحص عدم مشروعية القرارات الإدارية المطعون فيها أو الحكم بالتعويض.
وإذا كان القرار القضائي الإداري لا يثير أي إشكال إذا كان صادر ضد أحد أشخاص القانون الخاص من طرف الإدارة؛ وذلك لما تملكه الإدارة من وسائل وامتيازات السلطة العامة لحمل هؤلاء على التنفيذ فإن الأمر يختلف عندما يكون المطالب بتنفيذ القرار القضائي الإداري هي الجهة الإدارية نفسها وهنا يثور التساؤل حول العديد من المشاكل التي يمكن أن تعترض تنفيذ القرار القضائي الإداري؛ ومرد ذلك إلى مجموعة من الأسباب أهمها:
- الطرف القوي في النزاع والمتمثل في الإدارة نظراً لتمتعها بامتيازات السلطة العامة وباستقلالية عن القضاء مما سيؤثر سلباً على تنفيذ القرارات القضائية الإدارية.
- وجود حماية قانونية للأموال العامة تمنع أي حجز يطولها كنوع من الضمانات الممنوحة للإدارة لضمان السير الحسن للمرفق العام؛ لأن في حالة الحجز على المال العام قد يخرج من حيازة الدولة؛ مما يعرض المصلحة العامة للخطر بالتالي يجب ترجيح كفة المصلحة العامة على المصلحة الخاصة.
وأمام هذا الأمر كان من الواجب على الإدارة أن تلتزم بتنفيذ القرارات القضائية الإدارية خاصةً في ظل تطور قيم ومبادئ الديمقراطية في دولة القانون؛ والتي تعتبر الإدارة فيها مثل باقي الأفراد ملزمة بتنفيذ الأحكام القضائية عامة"؛ والإدارية خاصةٌ ولأجل هذا فقد أقر المشرع مجموعة من المبادئ والنصوص القانونية لإجبار الإدارة على تنفيذ القرارات القضائية الإدارية سواءً بدعوى الإلغاء أو التعويض أو دعوى المسؤولية الجزائية؛ وهذه الأخيرة هي مجال بحثنا؛ والتي تعتبر وسيلة في حقيقتها جزاء ذات أثر كبير في حمل الإدارة أو الموظف العمومي على تنفيذ ما يصدر ضدها من أحكام قضائية.
فما هي إذاً القرارات القضائية الإدارية التي يمكن أن يمتنع الموظف عن تنفيذه والتي يمكن أن تشكل جريمة من الجرائم الموجبة للعقاب والمنصوص عليها في نص المادة 138 مكرر من قانون العقوبات؟
المبحث الأول : القرارات القضائية الإدارية الواجبة التنفيذ :
المطلب الأول : الحكم القضائي القاضي بإلغاء القرارات القضائية الإدارية :
يترتب عن صدور حكم الإلغاء التزام الإدارة بالتطابق مع حجية الشيء المقضي به؛ واعمال قاعدة الأثر الرجعي لحكم الإلغاء؛ بحيث يصبح القرار وكأنه لم يكن رغم أن هذا يعتبر استثناءاً من قاعدة عدم رجعية القرارات الإدارية.
إضافةٌ إلى أن الإدارة قد تلتزم بتنفيذ القرارات التنظيمية والتي تتصف بالعمومية والتجريد؛ وهو الأمر الذي يجعلها تختلف في تنفيذها عن أحكام إلغاء القرارات الفردية؛ لكن قد تتخذ الإدارة - عند عدم وجود رغبة في تنفيذها للقرار القضائي الإداري - عدداً من الطرق من أجل الوصول إلى ذلك؛ فإما أن تتخذ شكل التأخير في تنفيذ حكم الإلغاء أو التنفيذ الناقص أو الامتناع عن التنفيذ عن طريق إصدار قرار فردي أو تنظيمي، ويعتبر الرفض الصريح أو الضمني لتنفيذ الحكم القضائي الإداري من أخطر هذه الحالات.
- تنفيذ أحكام إلغاء القرارات التنظيمية الصادرة عن الجهات القضائية الإدارية.
قد يفرض القضاء عن طريق الحكم بإلغاء القرار التنظيمي زواله من الوجود؛ فيتم سحب القرار الملغى بذات الوسيلة التي تم إتباعها بالنسبة للقرار الملغى وهي النشر، بحيث يتحقق علم المخاطبين به، وقد تلزم الإدارة بإصدار قرار إداري وتمتنع فهنا يصدر القاضي الإداري قرار يلغي رفض إصدار الإدارة لهذا القرار التنظيمي، لأن إصداره يعتبر التزام يقع على عاتق الإدارة. وقد أقر مجلس الدولة الفرنسي على أنه متى عهد المشرع لسلطة معينة بممارسة صلاحيات تنظيمية فواجب عليها أن تلتزم بممارسة هذه الصلاحية.
كما قد يفرض على الإدارة في حالة الحكم القاضي بالإلغاء باستبدال القرار المحكوم بإلغائه إما اختيارياً، وهذا في حالة ما إذا لم تكن الإدارة ملزمة بإصدار القرار المحكوم بإلغائه؛ فيكون لديها حينها مطلق الحرية في عدم إصدار أو إصدار قرار جديد طالما أن القانون لا يلزمها"؛ وقد تكون ملزمة بإصدار قرار جديد يحل محل القرار الملغى؛ ويتعلق الأمر بالأساس بالمراسيم التنفيذية لأنه يترتب عن إلغائها استحالة تنفيذ القانون خاصة بالنسبة للقوانين التي تعلق نفاذها على صدور لوائح تنفيذية بحيث يستحيل التنفيذ دون صدور اللائحة.
والتزام الإدارة بإصدار لائحة جديدة مقيد بعدم رجعية اللائحة الجديدة، ومن أهم تطبيقاتها لوائح الضبط الصادرة بهدف قمع المخالفات؛ ومرد عدم سريان اللائحة بأثر رجعي إلى مبدأ عدم رجعية النصوص الجزائية.
- تنفيذ أحكام إلغاء القرارات الفردية الصادرة عن الجهات القضائية الإدارية.
تختلف التزامات الإدارة في تنفيذ أحكام الإلغاء هاته في ما إذا كانت هذه القرارات إيجابية أم سلبية.
فإذا كان القرار ايجابي، فالتزامات الإدارة تتوقف على ما إذا كانت صلاحياتها قبل إصدار القرار الملغى بدت مقيدة أم كانت لها سلطة تقديرية؛ وهو ما يفرض على الإدارة بحكم إعادة الحالة إلى ما كانت عليه إزالة القرار الملغى، وازالة جميع آثاره المادية وسحب جميع الإجراءات التبعية؛ وفي حالات استثنائية يمكن لها إعادة إصدار القرار بأثر رجعي، وهو استثناء من قاعدة عدم الرجعية.
أما في حالة إلغاء القرارات السلبية، والتي تعتبر نتيجة حتمية لحكم الإلغاء؛ فالأصل أن هذا الإلغاء لا يتضمن بذاته إصدار القرار الذي رفضت أو امتنعت الإدارة على إصداره؛ ولتحقيق الأثر تعين على الإدارة إصدار قرار بذلك، وإلغاء قرار الرفض في غير حالات السلطة المقيدة لا يمنح لصاحبه إلا الحق في إعادة فحص طلبه من جديد؛ وذلك على ضوء الظروف القانونية والواقعية لخطة فحص الطلب؛ وليس لخطة صدور الحكم بإلغاء قرار الرفض.
وللعلم فإن للإدارة إمكانية إعادة إصدار القرار الملغى؛ غير أنه إذا تعلق الأمر بإلغاء قرار لعدم المشروعية الشكلية أو الخارجية فهنا وجب على الإدارة وقبل إصدار قرار جديد بذات مضمون القرار الملغى أن تراعى في إصدار هذا القرار الجديد قواعد الاختصاص والإجراءات والشكل التي أدت مخالفتها إلى إلغاء القرار الإداري.
أما إذا تعلق الأمر بإلغاء قرار لعدم المشروعية الموضوعية أو الداخلية كعيب مخالفة القانون أو عيب السبب أو عيب انحراف السلطة؛ فهنا يمكن للإدارة أن تصدر قرار جديد بذات مضمون القرار الملغى شرط ألا يكون في هذا القرار ما يوحي على أن هناك إصرار من جانبها على تحقيق غايتها بأية وسيلة، وعليه على الإدارة أن تتقيد حين إصدار مضمون القرار الجديد بقيدين أساسيين هما:
- حماية مصلحة المدعي في دعوى الإلغاء الأولى؛ وهو أنه يتعين على الإدارة تنفيذ التزامها الإيجابي بإعادة الوضع إلى ما كان عليه
- أما القيد الثاني فهو عدم جواز الإدارة إعطاء قرارها الجديد أثراً رجعياً؛ وبالتالي فإنه لا يمكن أن يكون لها مفعول إلا اعتباراً من اليوم الذي صدرت فيه؛ وليس من اليوم الذي صدرت فيه العقوبة الملغاة.
المطلب الثاني : الحكم القضائي القاضي بالتعويض (الإدانة المالية) :
عند صدور حكم قضائي إداري يقضي بأداء مالي معين توجب على الإدارة تنفيذ الحكم ضمن آجال محددة، ولمجابهة إمكانية امتناع الإدارة عن التنفيذ فقد أقر المشرع إجراءات وحلول تسمح بإمكانية التنفيذ واقتضاء الحقوق.
ولقد أقر المشرع الجزائري إجراءات تحد من مشكلة امتناع الإدارة عن تنفيذ أحكام الإدانة المالية وتسهيل حصول الدائن على حقه بإجراءات سريعة ضمن قواعد قانونية جديدة تضمنها القانون رقم 91-02 المحدد للقواعد الخاصة المطبقة على بعض أحكام القضاء؛ والقاضي بإمكانية لجوء المستفيد من حكم الإدانة المالية أن يتقدم إلى أمين الخزينة للولاية بعريضة مصحوبة بنسخة تنفيذية وكل الوثائق التي تثبت لجوء الشخص إلى إجراءات التنفيذ عن طريق التنفيذ القضائي والتي بقيت طيلة شهرين بالنسبة للمؤسسات العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري؛ ومدة ثلاثة أشهر بالنسبة للدولة أو الولاية أو البلدية أو المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية؛ ويتولى أمين الخزينة تسديد مبلغ الإدانة في أجل لا يتجاوز شهرين بالنسبة للأحكام الصادرة في النزاعات القائمة بين الدولة والجماعات المحلية من جهة والمؤسسات ذات الطابع الصناعي والتجاري من جهة أخرى، وأجل ثلاثة أشهر بالنسبة للأحكام الصادرة لصالح الأشخاص ضد الدولة أو الجماعات المحلية أو المؤسسات ذات الطابع الإداري.
المبحث الثاني : رقابة القضاء الجزائي على عملية تنفيذ القرارات القضائية الإدارية :
قد تتقرر مسؤولية مدنية للموظف العمومي عن عدم تنفيذ القرارات القضائية الإدارية؛ فيلتزم حينها الموظف المخالف لتنفيذ الأحكام القضائية بتعويض مالي يقدمه إلى المحكوم لصالحه؛ وذلك على أساس الخطأ الشخصي للموظف، ولا يؤثر في ذلك انتفاء الدوافع الشخصية كونه كان يود من وراء ذلك تحقيق مصلحة عامة، لأن تحقيق هذه المصلحة لا يجب أن يكون بطريق ارتكاب أعمال غير مشروعة.
والموظف الذي يرفض أو يهمل تنفيذ قرار قضائي يكون قد خرج عن حدود وظيفته، ويكون بذلك مرتكباً لخطأ شخصي يسأل عنه مدنياً وجزائياً وقد كرس ذلك المشرع الجزائري.
والجريمة ككيان قانوني تقوم على ركنين وهما الركن المادي والمعنوي، وقد يشمل الركن المادي في بعض الجرائم على العنصر المفترض أو الشرط المفترض، كما في الجريمة التي نحن بصددها، حيث تشترط عنصر الموظف العمومي.
المطلب الأول : الأفعال المكونة للركن المادي لجرائم عدم بتنفيذ الحكم القضائي :
لكل جريمة من الجرائم المذكورة في المادة 138 مكرر من قانون العقوبات ركناً مادياً خاصاً بها، ألا أنها تشترك في العنصر أو الشرط المفترض المكون للركن المادي ألا وهو الموظف العمومي.
فما المقصود بالموظف العمومي في مفهوم هذه المادة ؟
إن مفهوم الموظف العمومي في القانون الإداري يختلف عنه في قانون العقوبات أو القوانين الخاصة الملحقة بقانون العقوبات؛ فالأمر رقم 06-03 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية عرف الموظف العمومي في المادة الرابعة منه على أنه : " كل عون عين في وظيفة عمومية دائمة ومرسم في رتبة في السلم الإداري" وقد استثنت المادة الثانية منه القضاة والمستخدمين العسكريين ومستخدمي البرلمان ألا أن هذا التعريف يخرج طائفة كبيرة من دائرة الموظف العمومي؛ وإذا أخذ به فسيستخرج طائفة كبيرة من دائرة التجريم، ولذلك رجح بعض الفقه الأخذ بالمفهوم الجزائي للموظف وسندهم في ذلك أن المشرع الجزائري لم تنصرف نيته حين مناقشته وتبنيه للمادة 138 مكرر من قانون العقوبات إلى قصر التجريم على طائفة الموظفين بالمفهوم الإداري، وإنما بالمفهوم الجزائي، ويدعم هذا السند ما ورد في قانون رقم 06-01 المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته، إضافةً إلى أن هذه الجريمة هي نوع من جرائم استغلال النفوذ.
إلا أنه في رأينا أنه يجب أن يبين المشرع عن نيته هاته بنصوص واضحة وصريحة لا تحتمل التأويل، وهذا تماشياً مع مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات.
كما تثار إشكالية في بعض الحالات حول تحديد الموظف المختص بالتنفيذ، لأن هذه المسألة قد تمتد إلى أشخاص آخرين كما في حالة حلول الرئيس محل المرؤوس أو في الحالات التي يكون فيها الفعل المجرم نتيجة أوامر صدرت من الرئيس إلى المرؤوس، كما قد يطرح الأشكال حول تحديد المسؤولية في حالة القرارات التداولية.
إضافة إلى أن كل فعل يشكل جريمة مستقلة عن الأخرى، ألا أنها تشترك في الشروع, والمعلوم أن الموظف لا بد أن يؤدي فعله المجرم إلى وقف تنفيذ القرار القضائي الإداري، فإذا لم تتحقق النتيجة فيعد هذا شروعا، والشروع في الجنح غير معاقب عليه إلا بنص صريح طبقا لنص المادة 31 من قانون العقوبات.
الفرع الاول : الركن المادي في جريمة استعمال السلطة لوقف تنفيذ الحكم أو القرار القضائي :
يتحقق هذا الركن بالقيام بعمل ايجابي، ويتمثل في اعتراض الموظف العمومي، والاعتراض هو إبداء الموظف صراحة عدم قبوله تنفيذ الحكم القضائي؛ وقد يتعلل الموظف في هذا بحجة وجود صعوبات مادية تعترض التنفيذ، أو بدعوى الصالح العام إذا لم يكن لذلك ما يبرره من الناحية القانونية، فهو إذاً من الناحية المادية فعل ظاهر ملموس يتحقق بسلوك ايجابي دائما.
الفرع الثاني : الركن المادي في جريمة عرقلة تنفيذ الحكم أو القرار القضائي :
يتم بسلوك ايجابي يصدر عن الموظف العمومي المكلف بتنفيذ الحكم أو القرار القضائي الإداري بهدف تحقيق نتيجة إجرامية متمثلة في عدم إجراء التنفيذ أو تمامه؛ فهو يستخدم وسائل يترتب عنها عدم إمكانية التنفيذ أو استحالته؛ وذلك باعتماد الموظف العمومي سلطة وظيفته لدى الموظف المختص.
المطلب الثاني: الركن المعنوي لجرائم عدم تنفيذ الحكم القضائي والعقوبات المقررة لها :
الفرع الاول : الركن المعنوي لجرائم عدم تنفيذ الحكم القضائي :
يقصد به القصد الجنائي أو العمد؛ ويتحقق متى اتجهت إرادة الموظف إلى الحيلولة دون تنفيذ القرار القضائي الإداري بغير مسوغ مشروع؛ أما إذا وجدت صعوبات قانونية أو مادية تواجه الموظف العمومي في التنفيذ فإن هذا يؤدي إلى نفي القصد الجنائي؛ ومن ذلك ضعف الاعتماد المالي الذي يتطلبه التنفيذ أو غيابه أصلاًء أو عدم وضوح القرار القضائي الإداري المراد تنفيذه؛ أو استحالة تنفيذ القرار القضائي الإداري من الناحية المادية كصعوبة إعادة الحالة إلى ما كانت عليه.
إلا أن جريمة الامتناع عن التنفيذ لا تقوم في حق من سارع إلى تنفيذ القرار القضائي الإداري بعد تحريك الدعوى العمومية؛ بل يعتبر في حكم المتأخر عن تنفيذ القرار القضائي الإداري.
الفرع الثاني : جزاء المسؤولية الجزائية عن جرائم الامتناع عن تنفيذ القرارات القضائية :
متى قدر القاضي توافر أركان جريمة الامتناع عن تنفيذ القرارات القضائية الإدارية قضى بالعقوبات المنصوص عليها في المادة 138 مكرر من قانون العقوبات والتي تنص " يعاقب بالحبس من سنتين (2) إلى خمس (5) سنوات والغرامة من 200.000 دج إلى 500.000 دج ، كل موظف عمومي استعمل السلطة التي تخوله إياها وظيفته لوقف تنفيذ حكم قضائي أو امتنع أو اعترض أو عرقل عمدا تنفيذه.
يقصد بالموظف العمومي، في مفهوم هذه المادة، كل شخص يشغل منصبا تشريعيا أو تنفيذيا أو إداريا أو في أحد المجالس الشعبية المحلية المنتخبة، سواء كان معينا أو منتخبا، دائما أو مؤقتا، مدفوع الأجر أو غير مدفوع الأجر بصرف النظر عن رتبته أو أقدميته ".
وزيادة على العقوبات الأصلية المشار إليها يمكن للقاضي الجزائي الحكم على الموظف المرتكب لهاته الجريمة بعقوبات تكميلية؛ وقد نص عل ذلك في نص المادة 139 من قانون العقوبات بقوله : " يعاقب الجاني فضلاً على ذلك بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق الواردة في المادة 14 وذلك من خمس سنوات على الأقل إلى عشر سنوات على الأكثر ".
وتتمثل في :
- العزل أو الإقصاء من جميع الوظائف والمناصب العمومية.
- عدم الأهلية لأن يكون مساعداً أو ملحقاً أو خبيراً أو شاهداً على أي عقد أو شاهداً أمام القضاء إلا على سبيل الاستدلال.
- الحرمان من حق الانتخاب والترشح ومن حمل أي وسام.
- الحرمان من الحق في حمل الأسلحة أو في التدريس أو في إدارة مدرسة أو الخدمة في مؤسسة للتعليم بوصفه أستاذاً أو مدرسا أو مراقبا.
- سقوط حقوق الولاية كلها أو بعضها.
- عدم الأهلية لأن يكون وصيا أو قيما.
كما يجوز أن يحرم من ممارسة كافة الوظائف أو كافة الخدمات العمومية لمدة عشر سنوات على الأكثر وتسري هذه العقوبات من يوم انقضاء العقوبة السالبة للحرية أو الإفراج عن المحكوم عليه.
كما يمكن للمحكمة أن تأمر في حكمها بقرار مسبب بإيقاف تنفيذ العقوبة الأصلية في حالة ما إذا لم يكن المحكوم عليه قد سبق الحكم عليه بالحبس لجناية أو جنحة من جائم القانون العام؛ غير أنه لا يمتد هذا الإيقاف إلى دفع مصاريف الدعوى القضائية؛ أو عدم الأهلية الناجمة عن حكم الإدانة.
المطلب الثالث: الجانب الإجرائي المتعلق بتحريك الدعوى العمومية في جرائم عدم تنفيذ القرارات القضائية الإدارية :
تعتبر الدعوى العمومية هي الوسيلة القانونية التي تملكها النيابة العامة للمطالبة بتوقيع العقاب على مرتكب الجريمة أمام القضاء الجزائي؛ فيعد بذلك تحريك الدعوى العمومية من صلاحيات النيابة العامة.
فيخضع تحريك الدعوى العمومية في جرائم عدم تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية ضد الموظف العمومي إلى الأحكام العامة الواردة في قانون الإجراءات الجزائية؛ سواءً تم تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة أو من الطرف المضرور عن طريق شكوى مصحوبة بادعاء مدني؛ كما يراعى في نفس الشأن الاستثناءات أو القيود الواردة على تحريك الدعوى العمومية
الفرع الاول : طرق تحريك الدعوى العمومية ضد الموظف المرتكب لجريمة عدم تنفيذ القرارات القضائية :
تحرك الدعوى العمومية من طرف النيابة العامة غير أنه استثناءا أجاز المشرع بموجب المادة الأولى مكرر من قانون الإجراءات الجزائية للطرف المضرور أن يحرك الدعوى العمومية دفاعا على مصلحته الخاصة بموجب شكوى مصحوبة بادعاء مدني وبناءاً على ما سبق فإن تحريك الدعوى العمومية بالنسبة لجنحة عدم تنفيذ القرارات القضائية الإدارية أو المخالفات فأما أن يتم عن طريق تكليف المتهم بالحضور أمام محكمة الجنح والمخالفات؛ وإما عن طريق الإدعاء المدني أمام قاضي التحقيق؛ وإما عن طريق الادعاء المباشر أمام محكمة الجنح أو المخالفات.
أ-الادعاء أو الاستدعاء المباشر :
أجاز المشرع الجزائري استثناءاً للطرف المضرور تحريك الدعوى العمومية عن طريق تكليف المتهم بالحضور مباشرةٍ أمام جهة الحكم للحصول على تعويض؛ وحتى يكون الاستدعاء المباشر مقبولاً، لا بد من توافر شروط منها أن تقع جريمة من الجرائم الخمس الواردة في المادة 337 مكرر من قانون الإجراءات الجزائية وهي ترك الأسرة؛ عدم تسليم الطفل؛ انتهاك حرمة المنزل؛ القذف؛ إصدار شيك بدون رصيد، أما بالنسبة للجرائم الأخرى كجريمة عدم تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية فإنه ينبغي الحصول على ترخيص من وكيل الجمهورية كممثل للنيابة العامة للقيام بالتكليف المباشر بالحضور.
ومتى رخص للمدعي المدني للقيام بالتكليف المباشر بالحضور أمام المحكمة وجب عليه أن يودع مقدماً لدى كاتب الضبط المبلغ الذي يقدره وكيل الجمهورية؛ كما يجب أن ينوه في ورقة التكليف بالحضور عن اختيار موطن له بدائرة المحكمة المرفوع أمامها الدعوى ما لم يكن متوطناً بدائرتها ويترتب البطلان على مخالفة شيء من ذلك.
ب- التكليف بالحضور :
يتم بعد تقديم شكوى من المضرور أو تلقي وكيل الجمهورية بلاغاً من أي شخص وتقدير النيابة العامة كفاية الأدلة لإدانة المتهم حيث تقوم النيابة العامة ممثلة في وكيل الجمهورية بتحريك الدعوى العمومية ورفعها مباشرة أمام محكمة الجنح أو المخالفات عن طريق تكليف المتهم بالحضور.
ويترتب عن تبليغ المتهم بورقة التكليف بالحضور تحريك الدعوى العمومية برفعها أمام محكمة الجنح أو المخالفات لانعقاد اختصاصها بالفصل فيها.
ج- الادعاء المدني أمام قاضي التحقيق :
أجاز المشرع بموجب المادة 72 من قانون الإجراءات الجزائية الجزائري للطرف المضرور من الجريمة أن يتقدم هو شخصياً أمام قاضي التحقيق مباشرةً بشكوى مصحوبة بادعاء مدني، حيث يقوم قاضي التحقيق بعرض هذه الشكوى على وكيل الجمهورية في أجل خمسة أيام وذلك لإبداء رأيه، ويجب على وكيل الجمهورية أن يبدي طلباته في أجل خمسة أيام من يوم التبليغ، مما يتسنى لوكيل الجمهورية أن يعترض خلال هذه المدة على إجراء التحقيق بناءً على حالتين وردتا في نص المادة 73 من قانون الإجراءات الجزائية تتعلق الحالة الأولى بحالة ما إذا كانت الوقائع التي تضمنها الشكوى لا تشكل جريمة طبقاً لقانون العقوبات، أي غير جائز قانوناً متابعة التحقيق من أجلها أما الحالة الثانية فتتعلق بحالة ما إذا كانت الدعوى العمومية غير جائزة القبول لانقضائها لأي سبب من أسباب توافر موانع المسؤولية الجزائية أو مائع من موانع العقاب.
وتكمن أهمية اللجوء إلى هذا النوع من الإعداء المدني في حالة امتناع النيابة العامة عن تحريك الدعوى العمومية تبعاً لسلطتها التقديرية المنبثق من مبدأ الملائمة في تحريك الدعوى العمومية.
ولا يمكن للإدعاء المدني هذا والرامي إلى الحصول على تعويض عن الضرر الناجم عن الجريمة أن يكون مقبولاً، إلا إذا توافرت شروط منها شرط المصلحة، وشرط أيذاع المدعي المدني مبلغا ماليا يقدره قاضي التحقيق بأمر بما يسمح بتغطية مصاريف الدعوى العمومية؛ وذلك ما لم يكن المدعي المدني قد حصل على المساعدة القضائية.
ويجوز الإدعاء مدنيا في أي وقت أثناء سير التحقيق ويحيط قاضي التحقيق باقي أطراف الدعوى.
د- الإجراءات الخاصة بتحريك الدعوى العمومية بالنسبة لبعض الأشخاص :
خص المشرع الجزائري بعض الأشخاص من بينهم أعضاء الحكومة؛ الولاة؛ قضاة المحكمة العلياء رؤساء المجالس القضائية؛ النواب العامين لدى المجالس القضائية؛ بقواعد خاصة متعلقة بتحريك الدعوى العمومية، في حالة اتهام أحد هؤلاء بارتكاب جريمة عدم تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية، وفي هذه الحالة يتعين على وكيل الجمهورية المخطر بالقضية أن يحيل الملف بالطريق السلمي إلى النائب العام لدى المحكمة العليا الذي يرفعه بدوره إلى الرئيس الأول للمحكمة؛ ولهذا الأخير أن يعين أحد قضاة المحكمة العليا ليجري التحقيق ضمن الأشكال المنصوص عليها في المادة 576 من قانون الإجراءات الجزائية.
أما إذا كان الاتهام موجه إلى أحد أعضاء المجلس القضائي أو رئيس محكمة أو وكيل جمهورية، أرسل الملف بطريق التبعية التدرجية من وكيل الجمهورية إلى النائب العام لدى المحكمة العليا والذي يرفع الأمر إلى الرئيس الأول للمحكمة العليا قاضياً للتحقيق من خارج دائرة اختصاص المجلس الذي بعمل فيه رجل القضاء المتابع.
أما إذا كان الاتهام موجه إلى قاضي محكمة فبمجرد إخطار وكيل الجمهورية بالقضية يرسل الملف إلى النائب العام لدى المجلس، فإذا ما قدر هذا الأخير أن ثمة محل للمتابعة فيعرض القضية على رئيس ذلك المجلس، ويتعين على هذا الأخير أن يعين أحد قضاة التحقيق يختار من خارج دائرة الاختصاص القضائي الذي يباشر فيه المتابع وظيفته وهذا طبقا لنص المادة 576 من قانون الإجراءات الجزائية.
الفرع الثاني : القيود الواردة على تحريك الدعوى العمومية ضد الموظف المرتكب لجريمة عدم تنفيذ القرارات القضائية :
لقد أقر المشرع الجزائري وعلى غرار التشريعات الجزائية الأخرى قيود ترد على تحريك الدعوى العمومية في بعض الجرائم؛ فلا تحرك الدعوى العمومية في مثل هذه الجرائم رغم علم النيابة بوقوعها إلا بناء على شكوى أو إذن أو طلب.
وإذا ما أسقطنا الأحكام العامة على جريمة عدم تنفيذ القرارات القضائية الإدارية فإننا نلاحظ أنه لا يمكن تحريك الدعوى العمومية ضد بعض الموظفين المرتكبين لجريمة عدم تنفيذ القرارات القضائية الإدارية إلا بعد تقديم شكوى أو الحصول على إذن أو تقديم طلب؛ ويتعلق الأمر مثلاً ببعض الموظفين ذوو الصفة النيابية، حتى وإن التحق هذا الموظف بالهيئة البرلمانية بعد ارتكابه لهذه الجريمة وقبل أن تتقادم الدعوى العمومية بشأن هذه الجريمة.
وفي هذا الخصوص فقد أقر المشرع الجزائري لأعضاء البرلمان بغرفتيه المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة بالحصانة البرلمانية، وهو الأمر الذي لا يمكن بموجبه متابعتهم قضائياً بسبب جناية أو جنحة إلا بموجب تنازل صريح منه؛ أو بإذن من الغرفة التابع لهاء والذي هو رخصة تصدر من الهيئة أو الجهة التي يتبعها الموظف الذي ارتكب الجريمة.
لا يمكن تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها قبل النائب في البرلمان إلا بتوافر أحد الشرطين وهما:
- الإذن للنيابة عن طريق رفع الحصانة؛ بحيث يصبح النائب كباقي الأفراد بالنسبة لهذه الدعوى واجراءات المتابعة.
- و إما تنازل النائب بشكل صريح عن هذه الحصانة؛ حيث يقوم المجلس سواء المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة بالاجتماع لرفع الحصانة عن هذا النائب البرلماني.
وقد أشارت المادة 131 من الدستور إلى أنه في حالة تلبس أحد النواب أو أعضاء مجلس الأمة بجنحة أو جناية يمكن توقيفه، ويخطر بذلك مكتب المجلس الشعبي الوطني أو مكتب مجلس الأمة حسب الحالة فوراً ويمكن للمكتب المخطر أن يطلب إيقاف المتابعة وإطلاق سراح النائب أو عضو مجلس الأمة على أن يعمل فيما بعد بأحكام المادة 130 والتي أشارت إلى أنه لا يمكن الشروع في متابعة أي نائب أو عضو مجلس الأمة بسبب جناية أو جنحة إلا بتنازل صريح منه أو بإذن حسب الحالة من المجلس الشعبي الوطني أو مجلس الأمة الذي يرفع الحصانة عنه بأغلبية أعضاءه.
ولقد وضع الإذن أساساً لحماية بعض الموظفين نظراً للمهام الحساسة التي يمارسونها.
أما بالنسبة للطلب فيقدم من طرف مؤسسة أو هيئة عمومية إلى النيابة العامة بهدف تحريك الدعوى العمومية ولقد وضع الطلب لحماية المصلحة العامة وفي هذا الخصوص فقد أقر المشرع الجزائري لأعضاء البرلمان بغرفتيه المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة بالحصانة البرلمانية، وهو الأمر الذي لا يمكن بموجبه متابعتهم قضائيا بسبب جناية أو جنحة إلا بموجب تنازل صريح منه؛ أو بإذن من الغرفة التابع لهاء والذي هو رخصة تصدر من الهيئة أو الجهة التي يتبعها الموظف الذي ارتكب الجريمة.
إستنتاج :
إن إقرار المشرع الجزائري للمسؤولية الجزائية للموظف العمومي؛ وتجريمه لبعض الأفعال التي تظهر بأنها من صميم عمل الإدارة وموظفيها والتي كان من الأحسن أن يفصل فيها على مستوى القضاء الإداري نظرا لما يخلفه القضاء الجزائي حين حكمه على الموظف بعقوبة سالبة للحرية وعقوبات تكميلية من آثار على سير المرفق العام، لكن ما كان ليتدخل المشرع الجزائي لولم يستفحل الأمر ولم تؤدي الأحكام الإدارية المبتغى المرجو منها لكن ورغم تدخل المشرع الجزائي ألا أنه لم يحتوي الوضع بنصوص شاملة وواضحة تجعل من بعض الموظفين يخرجون من دائرة التجريم لوضوح النصوص ويجرم المقترفين لجرائم عدم تنفيذ الأحكام القضائية الإدارية لوضوح نصوص التجريم ألا أن ما لاحظناه هو أن المشرع لم يكن واضحا في كيفية إثبات الركن المعنوي على سبيل المثال كما أنه لم يحدد لنا الموظف المعني بالتجريم أهو الوارد في القانون الأساسي للوظيفة العامة أو الوارد في النصوص الخاصة كقانون الوقاية من الفساد ومكافحته خاصة وأن الأمر يمس بالحريات العامة.

خاتمة :
نخلص في الأخير إلى القول أنه ليس من السهل معالجة موضوع إشكالات التنفيذ بوضوح ودقة، وذلك نظرا لصعوبة وتعقيد المادة الإجرائية عموما وطرق التنفيذ بصفة خاصة نظرا لتشعب واختلاف أحكامها غير أنها صعوبات وجب تؤيلها نظرا لتعلق الموضوع بمصالح وحقوق الأفراد، فبصدور الحكم في دعوى من الدعاوي يمكن القول بان الحق المرفوعة به الدعوى قد تم حمايته بصورة مبدئه و ليست كاملة. فالحماية القضائية للحقوق لا تقتصر على إصدار أحكام أو قرارات تؤكد هذه الحقوق و تأمر باحترامها ، و إنما تمتد لتنفيذها إي تغيير الواقع جبرا إذا لم يقم الأفراد بذلك ومن هنا جاء القول بان الدعوى تربح مرتين : مرة أمام محاكم الموضوع و أخرى أمام التنفيذ طوعا لأنه ليست هناك فائدة من كسب الدعوى وصدور حكم يكرس الحق طالما إن هذا الحق لم يتحقق بالتنفيذ فالحق يحتاج إلى الحماية التنفيذية بجانب الحماية القضائية و أثناء سير إجراءات التنفيذ تطرأ عليه عقبات قانونية بعد صدور السند التنفيذي تطرح بشأنها خصومة على القضاء للمنازعة فيها و تتوج موضوعيا بصحة إجراءات التنفيذ أو ببطلانها ، أو حكما وقتيا يوقف إجراءات التنفيذ أو بصدور حكما الاستمرار فيه.

المراجع :
النصوص القانونية :
- قانون رقم 08-09 مؤرخ في 18 صفر عام 1429 الموافق 25 فبراير سنة 2008 يتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
- الأمر رقم 66 -155 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8 يونيو سنة 1966 ، الذي يتضمن قانون الإجراءات الجزائية، المعدل و المتمم في سنة 2007، الجزائر.
- الأمر رقم 66-156 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8 يونيو سنة 1966، المتضمن قانون العقوبات، المعدل و المتمم سنة 2015، الجزائر.
- قانون رقم 16-14 مؤرخ في 28 ربيع الأول عام 1438 الموافق 28 ديسمبر سنة 2016، يتضمن قانون المالية لسنة 2017، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية / العدد 77 من سنة 2016.
- قانون رقم 18-06 مؤرخ في 25 رمضان عام 1439 الموافق 10 يونيو سنة 2018، يعدل و يتمم الأمر رقم 66-155 المؤرخ في 18 صفر عام 1386 الموافق 8 يونيو سنة 1966 و المتضمن قانون الإجراءات الجزائية، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية /العدد 34 من سنة 2018.
- قانون 18-13 مؤرخ في 27 شوال عام 1439 الموافق 11 يوليو سنة 2018، يتضمن قانون المالية التكميلي لسنة 2018، الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية /العدد 42 من سنة 2018.
2- المؤلفات :
- جيلالي بغدادي، الاجتهاد القضائي في المادة الجزائية الجزء الأول، الديوان الوطني للأشغال التربوية، الطبعة الأولى، الجزائر، 1996.
- عمار عوابدي، الأساس القانوني لمسؤولية الإدارة عن أعمال موظفيها، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1982.
- سامي حامد سليمان، نظرية الخطأ الشخصي في مجال المسؤولية الإدارية دراسة مقارنة، دار الفكر العربي، مصر، 1978
- مسعود شيهوب، المبادئ العامة للمنازعات الإدارية، الجزء الأول، بن عكنون، الجزائر،
- عبد الله حسين حميدة، المسؤولية الجنائية للموظف للامتناع عن تنفيذ الأحكام القضائية دراسة مقارنة، الطبعة الاولى، مطبعة كلية العلوم، بني سويف، 2005.
- زين العابدين بلماحي، الوسائل القانونية لضمان تنفيذ القرارات القضائية الإدارية، شهادة ماجستير، الحقوق جامعة أبو بكر بلقايد، تلمسان، 2008.
- عبد الفتاح مراد، جرائم الامتناع عن تنفيذ الأحكام وغيرها من جرائم الامتناع، دار الكتاب والوثائق، مصر.
- نبيل عمر و أحمد هندي، التنفيذ الجبري ( قواعده و إجراءاته)، دون طبعة، الدار الجامعية الجديدة، الإسكندرية، 2003.
- مخلوف بلخضر، قانون الإجراءات الجزائية، دار الهدى، دون طبعة، الجزائر، 2008.

look/images/icons/i1.gif عقوبة الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي
  03-05-2022 11:54 مساءً   [1]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 08-08-2012
رقم العضوية : 45
المشاركات : 87
الجنس :
الدعوات : 1
قوة السمعة : 20
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : متربص
عقوبة الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي موضوع قيم تشكر عليه

look/images/icons/i1.gif عقوبة الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي
  02-06-2022 04:00 مساءً   [2]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 14-01-2012
رقم العضوية : 1
المشاركات : 850
الدولة : الجــــزائر
الجنس :
الدعوات : 12
قوة السمعة : 570
موقعي : زيارة موقعي
المستوي : آخر
الوظــيفة : كاتب
عقوبة الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي موضوع مميز تشكر عليه.

look/images/icons/i1.gif عقوبة الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي
  16-10-2022 10:45 مساءً   [3]
معلومات الكاتب ▼
تاريخ الإنضمام : 14-08-2012
رقم العضوية : 53
المشاركات : 136
الجنس :
الدعوات : 3
قوة السمعة : 30
المستوي : ليسانس
الوظــيفة : إداري
عقوبة الامتناع عن تنفيذ حكم قضائي شكرا لك.

اضافة رد جديد اضافة موضوع جديد




الكلمات الدلالية
عقوبة ، الامتناع ، تنفيذ ، قضائي ،









الساعة الآن 05:52 PM